نائب رئيس حكومة كوردستان: مأخذنا الوحيد على المالكي هو انحرافه عن الدستور
وأضاف أحمد في تصريحات لصحيفة ـ«الشرق الأوسط» أن «الركن الأساسي في حكم العراق الجديد ما بعد سقوط الديكتاتورية هو التوافق السياسي، فإذا فقد هذا التوافق، فلن يبقى في العراق ما نسميه شراكة حقيقية في الحكم، وهذا يعني بكل بساطة العودة إلى التفرد والإقصاء والتهميش، ثم إعادة الحكم الديكتاتوري إلى العراق».
وحول غياب دور حكومة الإقليم عن هذه الأزمة التي تستند في عناوينها الرئيسية على خلافات أربيل وبغداد على الأقل فيما يتعلق بالموقف الكوردي، قال أحمد: «إن الأزمة الحالية تجاوزت حدود الخلافات التقليدية بين أربيل وبغداد، وتحولت إلى أزمة سياسية بعموم العراق، لأن التهميش والإقصاء طاول معظم القوى السياسية العراقية، وباتت الأزمة تهدد العملية السياسية برمتها وتهدد المسار الديمقراطي لهذه العملية التي ضحينا من أجل تحقيقها في العراق بدماء غزيرة وعزيزة علينا، نحن كشعب كوردي ناضلنا لعقود طويلة من أجل تحقيق حقوقنا القومية المشروعة والتي أقررناها في إطار الفيدرالية، ومن دون استقرار العملية الديمقراطية فإن هذا الحق الطبيعي لشعبنا سيتعرض إلى مخاطر جدية، ولذلك نحن عندما نحرص على استقرار العملية الديمقراطية في العراق فإننا ننشد بالدرجة الأولى حماية مكاسبنا الدستورية والحفاظ على المكتسبات التي قدمنا تضحيات غالية من أجلها، وإلا فإنه ليست لدينا أي مآخذ شخصية على الأستاذ نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي، الذي يقف طرفا أساسيا في هذه الأزمة، لقد كان المالكي حليفا لنا أثناء سنوات نضالنا المرير بجبال كوردستان، وشاركنا أيضا بعد سقوط النظام السابق بكتابة الدستور الحالي الذي ثبت العديد من الحقوق الوطنية والقومية، كل ما نطلب منه اليوم هو الالتزام بهذا الدستور الذي شارك هو أيضا في صياغته، فليست لدينا نحن الكورد أي مطالب خارج إطار هذا الدستور التوافقي الذي وافق عليه غالبية الشعب العراقي».
وأشار أحمد إلى «أن القيادة الكوردية تدعم كل الجهود الرامية إلى حل هذه الأزمة بالحوار والتفاوض ومن أي جهة كانت، وفي مقدمة تلك الجهود مبادرة فخامة الرئيس مام جلال الذي يسعى منذ بداية الأزمة إلى أن يجمع الأطراف المعنية بالأزمة على طاولة واحدة ويرعى مباحثات أخوية وحوارا وطنيا بناء بينها للخروج من هذه الأزمة، صحيح أننا في البداية لم نكن طرفا في الأزمة وحاولنا أن ننأى بأنفسنا عنها، وأن نكون جزءا من الحل وليس جزءا من المشكلة، لكن التطورات اللاحقة دفعتنا إلى أن نكون جزءا من المشكلة».
وحول التهديدات التي صدرت عن بعض المقربين من حكومة المالكي بإجراء تغييرات في إدارة المناطق المتنازع عليها قال نائب رئيس حكومة الإقليم: «هذا أمر غير مقبول مطلقا، لقد ساهمنا كشعب كوردي وكقيادات سياسية عراقية في إعادة بناء العراق الديمقراطي، ووضعنا دستورا يعالج جميع مشكلات العراقيين وفيه حقوق كوردية مثبتة لا أحد يستطيع أن يصادرها منا، وأقول بكل صراحة إن أحدا من قادة العراق لا يستطيع أن يتنكر أو يصادر الحقوق المشروعة للشعب الكوردي، حتى صدام بكل قوته لم يفلح في ذلك، ومن يحذُ حذوه فلن يكون مصيره أفضل من مصير صدام وحكمه الديكتاتوري».
وبسؤاله عن مشكلة العقود النفطية التي تحتل العنوان الرئيسي لخلافات أربيل وبغداد قال أحمد: «قلنا لأكثر من مرة بأن تلك العقود تستند إلى الدستور العراقي الذي يعطينا الحق في تطوير مواردنا النفطية، وفيما يتعلق بتوقيع عقودنا مع الشركات العالمية أود أن أشير إلى أنه ليست هناك شركة واحدة بالعالم تأتي وتوقع معنا عقودا بمليارات الدولارات من دون أن تكون مطلعة على الدستور العراقي والحدود التي تسمح للأقاليم بتطوير منشآتها النفطية ومصادرها الطبيعية».
وأشار أحمد في ختام حديثه إلى «أن حكومة الإقليم ستعمل في المرحلة المقبلة من أجل تطوير جميع القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية، وخاصة مجالات الزراعة والصناعة والسياحة، وذلك بهدف تنويع الدخل المحلي، فسنستمر بإطلاق القروض الزراعية والصناعية والقروض الميسرة للشباب، وسنركز على مشاريع البنية التحتية، مثل الطرق والإعمار، فإذا قارنا الوضع الحالي بما كانت عليه كوردستان قبل عشر سنوات فسنجد أن هناك فرقا كبيرا في مستوى مشاريع الإعمار، وسنستمر بهذا الجانب بعد أن تجاوزنا العديد من الأزمات المعيشية، فقطاع الكهرباء الذي عانى أزمة طويلة قد تحسن، ولم يعد هناك سوى بعض المشاكل الصغيرة، والوقود كانت تعاني أيضا من أزمة انتهت حاليا، ومشاريع المياه أيضا هناك مشكلات محدودة سنعمل على معالجتها».
