• Sunday, 15 February 2026
logo

أكاديمي كوردستاني يؤكد أن الظروف الراهنة ملائمة لإعلان الدولة الكردية

أكاديمي كوردستاني يؤكد أن الظروف الراهنة ملائمة لإعلان الدولة الكردية
أكد أكاديمي كردستاني أن الظروف الراهنة ملائمة لإعلان الدولة الكردية، مشترطاً في ذلك ترصين الجبهة الداخلية للإقليم وإيجاد الحلول المناسبة للتحديات الداخلية التي يواجهها.


وقال الباحث آزاد توفيق خياط، خلال محاضرة له اليوم الثلاثاء ، بعنوان "إعلان الدولة الكوردية والتحديات التي تواجهها"، ضمن البرنامج الثقافي الدوري الذي تنظمه هيئة التعليم التقني في السليمانية، بحضور رئيس الهيئة روستم عزت طاهر، وأركان الهيئة ومجموعة من البرلمانيين والمعنيين، إن الوقت الحالي "مناسباً لإعلان إقليم كوردستان دولة مستقلة".

وأضاف خياط، أن إعلان الدولة "يتطلب توافر جملة اشتراطات لا بد أن تؤخذ بالاعتبار من بينها ضرورة ترصين البنية التحتية للإقليم ومكافحة الفساد في مفاصل الحياة العامة وتوحيد البيت الكردي بهذا الاتجاه"، مشيراً إلى أن من الضروري أيضاً "مواصلة تعزيز وتوسيع شبكة العلاقات الاقتصادية والسياسية للإقليم مع دول العالم لاسيما المجاورة له وحشد أكبر تأييد دولي ممكن للدولة الوليدة".

وأوضح الباحث، أن مثل هذه الخطوة تتطلب من القيادة السياسية للإقليم "تهيئة الأرضية السياسية الملائمة وتنقية الأجواء بين القوى السياسية الكوردستانية وترسيخ المسيرة الديمقراطية ضماناً لوحد الصف الداخلي بنحو يتيح مواجهة التحديات المحتملة"، لافتاً إلى أن من بين تلك التحديات إمكانية "قطع العلاقات الدبلوماسية وغلق المعابر الحدودية مع الدولة الوليدة من قبل بعض أو كل دول الجوار".

وأعرب الباحث آزاد خياط، عن اعتقاده أن "التحدي الأكبر الذي يواجه إعلان دولة كردية قابلة للحياة يتمثل في المشاكل الداخلية لاسيما من جراء طبيعة النظام السياسي المعتمد فيه حالياً ومدى استيعابه لمتطلبات بناء دولة ديمقراطية حديثة أساسها القانون".

ويتمتع إقليم كردستان العراق الذي تأسس رسمياً بعد انتفاضة العام 1991 بحكم ذاتي إلى حد كبير، وهو مستقل بصورة شبه تامة عن المركز، ويتألف الإقليم حالياً من ثلاث محافظات هي أربيل، السليمانية ودهوك، وله رئاسة وحكومة وبرلمان وأجهزة أمنية من جيش وشرطة وأجهزة أمنية واستخبارية خاصة به، كما يحصل (نظرياً) على نسبة 17 بالمئة من ميزانية الدولة العراقية.

ويعتبر مشروع الدولة الكردية المستقلة حلم أغلب أبناء الإقليم الذين غالباً ما يخرجون في تظاهرات مطالبة بذلك، كما هنالك العديد من منظمات المجتمع المدني المؤيدة لهذا التوجه، كمنظمة "دعم قيام دولة كردستان المستقلة" التي تأسست في تموز من العام 2011 الماضي، وتعتبر الأولى من نوعها التي تجيزها حكومة إقليم كردستان.

وكان رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البارزاني، قال في كلمته أمام المؤتمر الثالث عشر للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه، في (11 من كانون الأول/ ديسمبر 2010)، إن موضوع حق تقرير المصير بالنسبة للشعب الكردي سيتم طرحه في المؤتمر، ما أثار ردود أفعال ايجابية داخل الإقليم ومتباينة خارجه.

وأكد البارزاني على أن الشعب الكردي كغيره من الأمم والشعوب "يملك حق تقرير مصيره"، مشيرا إلى أن حزبه يرى المطالبة بحق تقرير المصير والكفاح لبلوغ هذا الهدف.

كما لوح رئيس إقليم كوردستان مراراً بإمكانية إعلان دولة كردية مستقلة، لاسيما بعد تفجر الخلافات بين بغداد وأربيل خلال الأشهر الماضية، إذ اعتبر في خطاب ألقاه بمناسبة أعياد آذار ((20 من آذار/ مارس 2012)، بشدة تشكيل جيش مليوني في البلاد "يدين بالولاء لشخص واحد جمع السلطة بيديه"، وشدد على أنه "كفى" لذلك الشخص الذي يحمل صفة القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والداخلية ورئيس المخابرات وغيرها من المناصب"، معتبراً أن العراق يتجه نحو "الهاوية" بسبب فئة بالسلطة تريد جره إلى "الدكتاتورية"، مهدداً بإعلان دولة كردستان المستقلة.

وسبق أن أقدم الكرد على تأسيس جمهورية مهاباد في أقصى شمال غرب إيران حول مدينة مهاباد التي كانت عاصمتها، وكانت دويلة قصيرة العمر غير معترف بها دولياً مدعومة سوفييتياً كجمهورية كردية أنشئت سنة 1946 وأسهم بقيامها تحالف قاضي محمد مع الملا مصطفى البارزاني، لكن الضغط الذي مارسه الشاه على الولايات المتحدة التي ضغطت بدورها على الاتحاد السوفيتي كان كفيلاً بانسحاب القوات السوفيتية من الأراضي الإيرانية وقامت الحكومة الإيرانية بإسقاط جمهورية مهاباد بعد 11 شهراً من إعلانها وتم إعدام قاضي محمد في 31 من آذار 1947 في ساحة عامة في مدينة مهاباد وهرب الملا مصطفى البارزاني مع مجموعة من مقاتليه من المنطقة.

والباحث آزاد توفيق خياط، من مواليد 1965، وخريج كلية العلوم السياسية في جامعة السليمانية، وله ثلاثة كتب منشورة أولها صدر عام 2009 بعنوان "بحث اجتماعي سياسي ديني عن طائفة الدروز"، والثاني والثالث صدرا عام 2011 بعنوان "حول العلمانية" و"الدروز فلسفة أم عقيدة"، فضلاً عن كتابين جديدين قيد الطبع حالياً، والعديد من الدراسات والمقالات المنشورة في الصحف والمجلات الكردية.

يذكر أن هيئة التعليم التقني في السليمانية دأبت على تنظيم سلسلة محاضرات دورية تتصدى من خلالها للقضايا التي تهم المجتمع الكوردستاني والعراقي، إيماناً منها بالدور التنويري الرائد لقطاع التعليم العالي في المجتمع، وآخرها كانت عن مخاطر الاقتصاد الخفي على استقرار العراق، للباحث الأكاديمي خالد القيسي، في 20 أيار/ مايو 2012.
Top