• Sunday, 15 February 2026
logo

مفكر عراقي يعرض خمسة اتجاهات بشأن قضيتي الكرد والفيدرالية في العراق

مفكر عراقي يعرض خمسة اتجاهات بشأن قضيتي الكرد والفيدرالية في العراق
عرض مفكر عراقي خمسة اتجاهات أساسية يمكن استكشافها لتحديد ملامح الموقف من القضية الكردية ثم من مسألة الفيدرالية في العراق التي من خلالها يمكن رسم الخريطة السياسية العراقية بتعقيداتها وتشابكاتها.
وقال د.عبد الحسين الشعبان في مقال نشرت نصه كاملاً وكالة كردستان للانباء(آكانيوز)ان "هناك خمسة اتجاهات أساسية يمكن استكشافها لتحديد ملامح الموقف من القضية الكردية ثم من مسألة الفيدرالية في العراق التي من خلالها يمكن رسم الخريطة السياسية العراقية بتعقيداتها وتشابكاتها".

Abdul Hussein Shaabanواوضح ان "الاتجاه الأول هو القوى المؤيدة للفيدرالية، كما جاءت بحذافيرها في الدستور العراقي الدائم، والتزاماً بأحكامه وسعياً لتأكيد سلطاته من خلاله وبواسطته، لاسيما القوى الكردية، وبالتحديد حكومة اقليم كردستان، وبرلمانها، الذي رسم ملامح دستور جديد لكردستان قبيل انتهاء دورته الأخيرة 2009. ومن القوى المؤيدة إلى حد ما لهذا التوجه أو أنها لا تعارضه أو تتحفظ عليه، الحزب الشيوعي العراقي وبعض المحسوبين عليه والقريبين من العملية السياسية".

أما الاتجاه الثاني فهو قوى إسلامية مؤيدة للفيدرالية من داخل العملية السياسية، لكنها تنظر إليها باعتبارها جزءًا من صفقة تاريخية، لاعتقادها أن الموافقة على الفيدرالية الكردية يجعل الحركة الكردية توافق على فيدرالية أو فيدراليات الجنوب (العربية) (واحدة أو متعددة)، في إطار تقاسم وظيفي " طائفي- إثني" وهو ما حصل لدى اقرار قانون الاقاليم الذي تم تجميد تطبيقه إلى18 شهراً، انتهت دون أن تحرّك هذه القوى ساكناً والتي حضّرت له ونافحت من أجله كثيراً، وذلك بسبب ردّ فعل شعبي وظروف وصراعات ما بين أطرافها، لاسيما بين كتلة السيد عمار الحكيم والمجلس الإسلامي الإعلامي المتحمس للفيدرالية وكتلة حزب الدعوة ودولة القانون الذي أخذ حماسها يفتر كثيراً على حساب الدولة المركزية، وهذا الرأي أقرب إلى موقف كتلة السيد مقتدى الصدر أيضا"ً.

ويرى شعبان ان الاتجاه الثالث يميل إلى الموافقة على الفيدرالية الكردية كتحصيل حاصل وحقيقة قائمة وأمر واقع status que وجزء من توازن القوى الحالي Balance of Power (المُختل)، لكنه يرفض بشدة الفيدراليات الجنوبية. ولعل بعض القوى التي توافق على الفيدرالية الكردية تنتظر دعم القوى الكردية لرفضها الفيدراليات الجنوبية، على عكس الاتجاه الآخر الذي ينظر إلى موافقته على الفيدرالية الكردية، عربوناً لموافقة الحركة الكردية على الفيدراليات الجنوبية".

أما الاتجاه الرابع بحسب شعبان فهو يعارض الفيدرالية بشدّة كمبادئ وتطبيقات ويعتبرها دعوة مبطّنة للانفصال ومقدمة خطيرة للتقسيم وإقامة الدولة الكردية، ومن أصحاب هذا الاتجاه حزب البعث حالياً (على الرغم من أنه شرّع قانون الحكم الذاتي العام 1974 بعد بيان 11 آذار 1970 الذي اعترف بحقوق الكرد القومية، وأدرجها في الدستور العراقي المؤقت الذي صدر في 16 تموز/يوليو من العام ذاته، بتأكيده على أن الشعب العراقي مكوّن من قوميتين رئيسيتين هما العربية والكردية). ومن القوى الرافضة لفكرة الفيدرالية بعض القوى والشخصيات القومية العربية، في حين ذهب البعض منها لتأييد المشروع الفيدرالي دون ابداء تحفظات بشأنه، باستثناء الموقف من فيدراليات الجنوب، ومن أكثر المواقف تشدداً إزاء الفيدرالية هيئة علماء المسلمين التي يرأسها الدكتور حارث الضاري.

فيماالاتجاه الخامس يؤيد الفيدرالية كمبادئ وقواعد دستورية وادارية، لكنه يفترق عنها في التطبيق، لاسيما ببعض التفسيرات الضيقة، وبعض أصحاب هذا الاتجاه من الماركسيين واليساريين والديمقراطيين والليبراليين، الذين لا يميل بعضهم إلى ما ورد في الدستور لأنه مخالف لقواعد النظام الفيدرالي كمفهوم اكتسب إقراراً عبر تجارب مشهودة، وناجحة لنحو 25 دولة وحوالي 40% من سكان البشرية، ناهيكم عن أن هذه الصيغة لم تأخذ حيّزاً كافياً من الحوار، لاسيما وأن اقرارها جاء في ظروف الاحتلال، وفي أوضاع استثنائية وغير طبيعية، ناهيكم عن موجة العنف والارهاب التي ضربت العراق، خلال الفترة تلك، ولاسيما في إطار المحاصصة المذهبية- الإثنية!
Top