فؤاد حسين: الرئيس بارزاني وصل الى قناعة بأن التعامل مع المالكي بات أمراً مستحيلاً
رووداو: منذ عام 2003 والى الآن لم تصل حدة الأزمة بين بغداد وأربيل وبالأخص مع نوري المالكي الى هذا الحدّ، هل لدى الكورد بديل عن المالكي؟.
فؤاد حسين: ان وضع البديل يحتاج الى شراكة ونظام ديمقراطي وليس الى شخص، لهذا إذا قلنا ليس هناك بديلاً عن المالكي سوى المالكي نفسه، هذا يعني عدم وجود شخص آخر سواه في هذا البلد، ولكن في ظل نظام مؤسساتي سيكون هناك بديل لجميع الأشخاص، عكس النظام الدكتاتوري تماماً؛ حيث لابديل عن الدكتاتور سوى الدكتاتور نفسه. ليس لدى الكورد بديلاً عن المالكي، لأن أمراً كهذا إنما يجب إقراره في مجلس النواب، والكورد ليسوا وحدهم من يقررون تغيير رئيس الوزراء.
رووداو: هل أصبح الآن تغيير المالكي مطلباً من قبل القيادة الكوردية؟.
فؤاد حسين: اُعطي المالكي مهلة 15 يوماً في إجتماع أربيل كي يجيب على محتوى رسالة إجتماع أربيل، حيث قام ممثل السيد مقتدى الصدر بإيصال تلك الرسالة الى السيد المالكي. ومن المعلوم ان المالكي وفقاً لهذا يجب أن يغير سياسته وإلاّ سيتم تغييره. ومضمون الرسالة هو: لابأس إذا قمت بتغيير سياستك، وإلاّ سيتم تغييرك، وكلتا الخطوتان يتم تبنيهما في إطار اللعبة الديمقراطية، لكن رد الفعل من قبل المالكي كان عنيفاً، يبدو انه لايقبل بذلك، وهذا يعني ان الأشياء التي وردت في الرسالة يجب تنفيذها من قبل الأطراف الخمسة والقادة الخمسة.
رووداو: هل ان وضع مهلة 15 يوماً كان من قبل إيران أو مقتدى الصدر؟.
فؤاد حسين: لايجوز التفكير هكذا بأن أي قرار يتم إتخاذها إنما يأتي من وراء الحدود، هذا ليس بالأمر الجيد. لأن خمسة قادة عراقيين توصلوا الى هذا الأمر بعد نقاش طويل، وهذا الطرح كان طرحاً وطنياً محضاً.
رووداو: بعد السابع عشر من هذا الشهر حيث تنتهي المهلة، ماهي الخطوة الثانية، هل سيتم تغيير المالكي؟.
فؤاد حسين: إذا لم يكن لدى المالكي جواباً، فأحد الخيارات هو هذه النقطة، والجواب النهائي سيكون عند مجلس النواب، لا أعرف ماهي الخطوة القادمة، لكن يجب أن يكون هناك متابعة بالنسبة لإجتماع أربيل وتتبعه إجتماعات أخرى، كي يتم أخذ القرار بخصوص الخطوات القادمة. طلب القادة الخمسة من المالكي أن يلتزم بالدستور وبالإتفاق الذي شكلت الحكومة على أساسها وكذلك الإتفاق بين الأحزاب، وفي حال عدم إلتزام المالكي، لن يكون هناك خيار آخر سوى العودة الى مجلس النواب، لكن من المفروض أن يجتمع القادة الخمسة مرة أخرى حيال عدم إجابة المالكي والخطوة التي يجب إتخاذها لاحقاً.
رووداو: متى سيتم عقد الإجتماع الثاني بين القادة الخمسة، وهل سيكون في أربيل أيضاً؟.
فؤاد حسين: لا أدري متى سيتم عقده، وما إذا بقي خماسياً أو سيكون سداسياً أو سباعياً، يجب أن يتم توسيعه أكثر، على كل حال يجب عقد الإجتماع، لأنه لايجوز عدم إنعقاده أوعدم ورد أي جواب من السيد المالكي، فالمشكلة في حالة كهذه ستكون بمنأى عن الحل. وفي هذه الأيام تجري نقاشات وإتصالات كثيرة بين القادة العراقيين ويتبادلون وجهات النظر حيال هذا الموضوع، ويتدارسون بينهم مسألة إتخاذ الخطوة القادمة التي تتبع عدم إجابة المالكي، وكذلك يتباحثون حول مكان و زمان إنعقاد الإجتماع القادم والبرنامج الذي ينبغي طرحه، وهذا جزء مما يدور الآن بين القادة العراقيين، وكذلك الحال بالنسبة الى القادة الكورد، حيث تم وضع هؤلاء القادة ومن مختلف الأطراف السياسية في صورة الإجتماع الخماسي الذي حضره السيد الصدر.
رووداو: مالذي سيتم بحثه في الإجتماع القادم؟.
فؤاد حسين: إذا إنعقد الإجتماع، السؤال الأول الذي يطرح نفسه هو ان المالكي لم يجب على الرسالة التي اُرسلت اليه، إذن ماهو الخطة البديلة التي ستكون في إطار الدستور، حيث يجب علينا العودة الى مجلس النواب لأن المجلس هو الذي يقرر. وقبل ذلك يجب أن تكون لدى السياسيين سياسة واضحة بخصوص مالذي يجب القيام به، ومتى وكيف يمكن سحب الثقة من المالكي، ومالعمل في حال عدم سحب الثقة منه، كل هذه الأسئلة سيتم طرحها في الإجتماع القادم.
رووداو: هل ان بقاء المالكي يمثل إخفاقاَ لمحاولات الكورد؟.
فؤاد حسين: من المبكر الآن الخوض في مسألة بقاء المالكي من عدمه، وهناك إحتمال بأن لايبقى. لكن لماذا بقاء المالكي يمثل إخفاقاً لمحاولات الكورد؟، لأن الكورد تمكنوا من إدراج مطالبهم بشكل مكتوب وعلني، وتمكنوا أيضاً من تشكيل جبهة واسعة عريضة، وحقيقة الأمر ان المالكي الآن هو منعزل و وحيد. فليس الكورد وحدهم بل ان القادة الأساسيين في العراق أيضاً هم ضمن هذه الجبهة: يجب على المالكي تغيير سياسته وإلاّ سيتم تغييره.
رووداو: بعد إرسال الرسالة إليه، جاء المالكي الى كركوك، وان الوزراء الكورد قاطعوا إجتماع مجلس الوزراء العراقي المنعقد في كركوك، لكن محافظ كركوك إستقبله، هل كنتم على علم بذلك؟.
فؤاد حسين: ان المحافظ و مجلس محافظة كركوك متواجدان في كركوك، والمالكي جاء الى كركوك، ولم يكن معقولاً أن لا يجتمعا معه، ان رئيس الجمهورية أمر المحافظ بأن يبقى في المدينة وكان ذلك برضى من رئيس إقليم كوردستان، وكان هناك إيعاز من لدن رئيس وزراء الإقليم أيضاً كي يبقى هناك. المحافظ لم يقم بشيء من تلقاء نفسه وهذه حقيقة يجب قولها، ان محافظ كركوك شخص ملتزم بكوردستانيته وله مواقف مشهودة بهذا الصدد، وإنه ظلم بحقه لو قيل انه آثر البقاء من تلقاء نفسه، لكن أقوال المالكي في ذلك الإجتماع لم تكن تليق بمكانة شخص يتبؤ موقع رئيس الوزراء، بل كانت وكأنها تصدر من قومي متعصب، وبكلامه هذا أراد أن يخلق مزيدا ً من المشاكل في كركوك. ان المالكي والى الآن هو رئيس للوزراء ويحق له الذهاب الى أي مدينة يشاء، لكن الوزراء الكورد ونائب رئيس الوزراء كان لهم موقفاً صائباً إزاء مواقف المالكي، وكان ذلك إشارة واضحة للمالكي بأن الكورد متوحدون في صفوفهم، سواء كانوا من الإتحاد الوطني الكوردستاني أو الإتحاد الإسلامي أو الديمقراطي الكوردستاني المشاركين في الحكومة العراقية. فلو أمرت القيادة الكوردية بعدم الحضور، لأمتنع المحافظ أيضاً عن الحضور في ذلك الإجتماع.
رووداو: هناك إشاعة تقول؛ ان مجيء المالكي الى كركوك كان برضى من طرف كوردي، هل هذا صحيح؟.
فؤاد حسين: كلا ليس صحيحاً، وان مجيئه لايحظى بالأهمية، لكن أقواله وتوقيت مجيئه يستدعي الوقوف عنده، لأن الوقت كان حساساً ومجيئه كان إستفزازياً، وكذلك أقواله كانت إستفزازية؛ حيث كان يهدف الى: 1- إستعراض قوة عسكرية. 2- خلق مشكلة بين العرب والكورد. 3- خلق مشكلة بين الإتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستانيين. 4- خلق مشكلة بين قائمة العراقية والتحالف الكوردستاني. لكنه لم يتمكن من تحقيق أهدافه تلك. صحيح ان بعضاً من وزراء قائمة العراقية شاركوا في الإجتماع بإستثناء واحد منهم، لكن هؤلاء الوزراء وقبل ذهابهم الى الإجتماع كانوا على تواصل معنا ونحن بدورنا كنا على إتصال مع التيار الصدري؛ كانوا يقولون لنا انهم يخشون في حال عدم المشاركة أن يقوم المالكي بإستغلال جماهيرهم من العرب في كركوك ويقول لهم (لجماهير قائمة العراقية): إنظروا ها انا قد أتيت، ولكن مسؤوليكم إمتنعوا عن المجيء الى كركوك. أما بالنسبة الى الإتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستانيين، ان المالكي كان يظن ان وزراء الإتحاد الوطني سوف يحظرون الأجتماع عكس وزراء الديمقراطي الكوردستاني، لكن الذي حصل كان على العكس تماماَ، حيث لم يحضر وزراء الديمقراطي و وزراء الإتحاد وكذلك وزير الإتحاد الإسلامي. وأخفق المالكي في خلق المشكلة بين العرب والكورد ومني بالهزيمة في هذا أيضاً، لأن سماحة السيد مقتدى الصدر والسيد أياد علاوي والسيد أسامة النجيفي وثلاثتهم عرب، إنما كانوا في كوردستان. والآن ان العلاقة مع هؤلاء القادة العرب هي علاقات أكثر قوة ومتانة من ذي قبل وكذلك الحال بالنسبة الى قادة عرب آخرين، وفي المقابل ان المالكي في عزلة وهذا واقع. وان بعضاً من وزراء قائمة العراقية قد إلتقوا بعد ذلك الإجتماع مع الرئيس بارزاني، وهذا دليل على أن مشاركتهم في ذلك الإجتماع لم يكن لإستفزاز الكورد.
رووداو: يقول المالكي انه قرر بوجوب إخراج قوات الآسايش من كركوك، هل انتم على علم بهذا؟.
فؤاد حسين: لم أسمع بهذا القرار رغم انني على تواصل دائم مع محافظ كركوك، لكن هذا ليس بيد المالكي، الكورد هم أهل كركوك، فكيف بنا أن نخلي بيتنا، وكذلك الحال بالنسبة الى العرب والتركمان والمكونات الاخرى، هم أيضاً أهل كركوك ولن يخلون بيوتهم.
رووداو: لكن المالكي يقول انه سوف يجمد العمل بالدستور، إذن هو يقوم بما يحلو له؟.
فؤاد حسين: ان ما قاله حول إيقاف العمل بالدستور وتجميده لهو أمر خطير، فهو كرئيس للوزراء قد أدى اليمين للدفاع عن الدستور وحمايته، وعلى أساس هذا الدستور تسنم مهامه كرئيس للوزراء، فهو يقول يوماً ان الدستور لايجوز المساس به ويوماً آخر يقول انه سيجمد العمل بالدستور، انه لايعمل وفقاً للدستور ويتهم الآخرين بعدم إيمانهم بالدستور ويقول انني أؤمن بالدستور لكنكم لاتؤمنون به، وإذا سارت الأمور هكذا فإنني سوف أجمد العمل بالدستور، لذلك فهو أقدم على تجميد نصف مواد الدستور عملياً، وينوي تجميد ما تبقى منه أيضاً، ولكن لايمكن له فعل ذلك، لأن في تلك الحالة لن يبقى شيء إسمه مجلس النواب أو المحكمة الفيدرالية أو المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات، وان تجميد الدستور إنما يعني حدوث إنقلاب عسكري ونهاية كل شيء.
رووداو: إذا أقدم على تجميد الدستور، هل سيبقى العراق موحداً آنذاك؟.
فؤاد حسين: ان المالكي قد جمد الدستور من الناحية الفعلية وليس فقط قولاً، وهو الآن يريد أن يفعل ذلك من خلال القول أيضاً، كيف لم يجمد العمل بالدستور؟!، وهو الذي يقول ان مجلس النواب يعد مشكلة ولايفعل شيئاً، يقول ان الحكومة لاتقدم الخدمات وهو رئيس للوزراء، مرّت ثماني سنوات والعراق يعاني من إنعدام الكهرباء، في وقت تم تخصيص 27 مليار دولار لهذا القطاع وبغداد لاتتمتع سوى بخمس ساعات فقط من الكهرباء بينما البصرة محرومة من التيار الكهربائي، ولو أن شخصا آخر كان في موقع المالكي لأقدم على الإستقالة والتنحي.
رووداو: لماذا يلتزم أطراف شيعية أخرى الصمت إزاء ما يحدث؛ مثل المجلس الأعلى الإسلامي برئاسة عمار الحكيم وكذلك أحمد الجلبي وحزب الفضيلة؟.
فؤاد حسين: قبل أيام إجتمع الإئتلاف الشيعي (وليس التحالف الوطني) من دون قائمة دولة القانون لإعادة تنظيمهم وصفوفهم، وهذا يعني ان خطاً آخر قد ظهر ويتكون من: الفضيلة، التيار الصدري، المجلس الأعلى الإسلامي، أحمد الجلبي، وهذا شيء مهم؛ لأنهم على أقل تقدير ليسوا مع المالكي.
رووداو: قبل أيام زار السفير الإيراني رئيس إقليم كوردستان والأطراف الأخرى أيضاً، هل هناك ضغطاً تمارسه إيران على الكورد كي يغيروا من موقفهم إزاء المالكي؟.
فؤاد حسين: أنا لا أحسبه ضغطاً، لأنهم يأتون لطرح وجهات نظرهم، لكن المهم ماذا سيكون جوابك. مما لاشك فيه يجب ألإستماع الى الجميع، وهذا واجب عليك كقيادة للإستماع الى الآخرين، لكن المسألة هي كيف يكون جوابك أنت؟.
رووداو: ماذا كان جواب الكورد حيال طلب إيران لحل المشاكل مع المالكي عن طريق التفاهم؟.
فؤاد حسين: ان رئيس إقليم كوردستان معروف عنه بأن ما يصرح به للناس في القنوات الإعلامية، له المواقف نفسها في الإجتماعات المغلقة. يقول سيادته ان له تجربة مع هذا الرجل على مدى سنوات طوال وكان يؤمن بقدراته لقيادة البلاد، لكننا وصلنا اليوم الى هذه النتيجة، وهذا حق دستوري له كقائد ليقول: أنا لا أتفق مع هذا الرجل في الرأي؛ ولو كان بيدي أو لأفصحت عن رغبتي؛ فإنني افضل وضع شخص آخر مكانه، ان سيادته يقول ذلك علناً كما في الإجتماعات.
رووداو: هل ان رئيس إقليم كوردستان توصل الى قناعة تامة بأن التعامل مع المالكي بات أمراً مستحيلاً ويجب إزالته؟.
فؤاد حسين: نعم، أنا أعتقد بأن رئيس إقليم كوردستان قد وصل الى هذه القناعة.
رووداو: ان القنصل الإيراني في السليمانية زار الرئيس جلال طالباني أيضاً، هل ان القيادة الكوردية لديه الموقف نفسه حيال المالكي؟.
فؤاد حسين: الكورد لديهم موقفا واضحا، ومام جلال شارك في الإجتماع الخماسي بأربيل.
رووداو: لكن مام جلال لم يضع توقيعه على الرسالة التي تمخض عنها إجتماع أربيل وتم إرسالها الى المالكي؟.
فؤاد حسين: المكتب السياسي للإتحاد الوطني الكوردستاني كان مكان إنعقاد الإجتماع، والرئيس مام جلال أشرف على الإجتماع، لكن مام جلال هو رئيس للجمهورية أيضاً، وأن سحب الثقة من المالكي قانوناً يكون على طريقتين، الاولى: يتم إستدعاءه الى مجلس النواب حيث يقرر المجلس بسحب الثقة منه. أما الطريقة الثانية: لرئيس الجمهورية توجيه طلب الى مجلس النواب ويقول فيه بأنه يريد سحب الثقة منه. لو أمضى رئيس الجمهورية على تلك الورقة التي تنص على إتخاذ موقف آخر في حال عدم تنفيذ مضمونها خلال 15 يوماً؛ هذا يعني انه قرر مسبقاً بسحب الثقة منه، وهذا لايجوز، لأنه في موقع رئاسة الجمهورية، مع ذلك انه شارك في الإجتماع وأجمع الكل على محتوى الرسالة، عدا هذا، عندما يجري الحديث عن ذلك الإجتماع يُقال انه كان إجتماعاً خماسياَ، أي ان مام جلال أيضاً كان ضمن الإجتماع، والمجتمعون تفهموا هذا الموقف.
رووداو: الرئيس بارزاني يقول صراحة ان المالكي يتجه نحو الدكتاتورية، لكن طالباني يقول انه ليس بدكتاتور، ألا يحدث هذان الموقفان الشرخ في وحدة الصف الكوردي وخصوصاً في بغداد؟.
فؤاد حسين: يحق للمرء أن يكون له وجهات نظر مختلفة، لكن المهم هو ان تتوصل الى قرار موحد، وهنا عندما يتعلق الأمر بمسألة الديمقراطية والإلتزام بالدستور وحقوق شعب كوردستان؛ فإن لرئيس الجمهورية ورئيس إقليم كوردستان الموقف ذاته. اننا لاحظنا ان الكثيرين وخاصة الذين يكنون العداء للكورد كانوا يراهنون على هذه المسألة، وبإعتقادي ان إتخاذ موقف إزاء هكذا مسائل ليس بالأمر السهل، كأن تتخذ موقفاً من رئيس الوزراء وتقول يجب ان يغير من سياسته وإلاّ سيتم تغييره، هذا الأمر يحتاج الى حوار ونقاش، ولكن ماذا كان القرار؟، القرار كان إتخاذ موقف موحد.
رووداو: يجري الحديث الآن عن عودة إبراهيم الجعفري الى موقع رئاسة الوزراء، ويُقال انه إقتراح مطروح من قبل الكورد، هل هذا صحيح؟.
فؤاد حسين: لا أدري ان كان ذلك مقترحاَ كوردياً أو لا، لكن إذا كان الأمر هو تغيير وتبديل رئيس الوزراء بشخص آخر، سيكون الآخر من التحالف الوطني، حينئذ يبدأ البحث عن الأشخاص الذين يقتنعون بذلك، والتحالف الوطني هو الذي سيقرر في النهاية من الذي يتولى هذا الموقع، وإذا وقع إختيارهم على إبراهيم الجعفري كبديل، لا أعتقد بأن الكورد سيقفون ضده.
رووداو: لوحظ ان المالكي إقترح إجراء إنتخابات مبكرة مع وصول الرسالة إليه، هل ترضون بشيء كهذا؟.
فؤاد حسين: هذه لعبة، لأن المالكي يريد أن يجري إنتخابات مبكرة كي يبقى في موقعه كرئيس للوزراء ويشرف بنفسه على الإنتخابات، وقبل ذلك حاول أن يغير أعضاء المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات ويزجهم في السجن ويخلق لهم المشاكل، أي انه كان ينوي ترتيب وتهيئة الأمور مثلما يحلو له؛ ثم البدء بإجراء الإنتخابات، وحصول أمر كهذا يعني انه يضمن لنفسه كل مستلزمات الفوز في الإنتخابات، لذا ان قبول مقترح كهذا هذا ليس بالأمر اليسير، وتم رفض المقترح من لدن سماحة الصدر أيضاً. يجب إجراء الإنتخابات، ولكننا نخشى من زوال شيء إسمه الإنتخابات، ومثلما هو معلوم فإن للإنتخابات أصولها وقواعدها المرعية، والجهة التي تقرر إجراء إنتخابات مبكرة هي مجلس النواب وليس المالكي.
رووداو: المالكي يقول انه أدى ما عليه كرئيس للوزراء بخصوص تنفيذ المادة 140 والذي بقي من تنفيذ المادة إنما هو من صلاحيات رئاسة الجمهورية حيث يجب عليها إعادة ترسيم حدود المحافظات، يُقال انه وجه إليكم الكلام نفسه حينما ذهبتم الى بغداد مع وفد المكتبين السياسيين لكلا الحزبين الديمقراطي والإتحاد الكوردستانيين؟.
فؤاد حسين: قبل الآن كان يتحدث عن المادة 140 ونحن بدورنا كنا نقول عسى له أن ينفذها!، والآن يأتي ويقول لايمكن ذلك. ان رئيس الجمهورية قدم مشروعاً الى مجلس النواب لتعديل حدود المحافظات والمناطق الواقعة في حدود المادة 140، فلماذا لا يعطي الإيعاز لقائمته في مجلس النواب كي يدعموا هذا المشروع إن كان صائباً في ما يدعيه؟!، أليس هذا صحيحاً؟ لهذا نرى بأن مهمته الآن تقتصر على إلقاء المساوئ على الآخرين والإبقاء على الحسنات لنفسه، انه يقول لولا وجوده لأنقسم العراق وإنعدم الدستور! ولولا هذه الأحزاب لتمكنتُ من توفير الكهرباء للعراق وحوّلتُ البلاد الى جنة عامرة!، عجيب أمره! مالذي يفعله هذا؟، انه يتحكم بكل مفاصل السلطة ويقول ان ما يفعله هو عمل دستوري! ومن جانب آخر يأتي ويلقي باللائمة والمساوئ على الآخرين!، وكذلك الحال بالنسبة الى المادة 140.
رووداو: يقول المالكي ان موقف الكورد هو السبب في عدم تشكيل فرقتين عسكريتين من قوات البيشمركه؟.
فؤاد حسين: وهذا أيضاً ليس بصحيح، تباحثنا حول هذا الموضوع في بغداد، هو الذي قام بإقصاء وتهميش الضباط الكورد في صفوف الجيش العراقي، فكيف يسمح بتشكيل فرقتين عسكريتين!؟.
رووداو: انه يقول؛ يجب صرف وتأمين مستلزمات البيشمركه من قبل إقليم كوردستان ضمن نسبة 17% المخصصة للإقليم.
فؤاد حسين: هذه مشكلة، لأننا لو رجعنا الى قانون الموازنة العراقية لسنة 2007 والسنوات التي تليها، لرأينا ماهو مكتوب بعبارة لالبس فيها بأن على بغداد تأمين ميزانية البيشمركه، الم يجري النقاش على قانون الموازنة في مجلس النواب؟ ألم يوافق المالكي عليه؟ ألم يحال الى مجلس النواب؟ وإلا فلماذا صادق عليه؟ ما هذه الازدواجية؟! حيث وعد في كل الإجتماعات واللقاءات..ولكن في المجالس أمانة ولا أستطيع البوح بكل شيء، لأنني لو كشفت كل شيء، لأصبح ما يقوله عجباً عجابا.
رووداو: لماذا لاتكشفون هذا لشعب كوردستان؟.
فؤاد حسين: يكفي هذا القدر، ان قانون الموازنة يكفي للإجابة، إذا كانت نفقات البيشمركه ضمن نسبة 17%، فلماذا تضعه داخل قانون الموازنة العراقية؟!!!.
رووداو: ألم يفكر الكورد بأن يسحبوا وزرائهم من الحكومة العراقية بالتحالف مع العراقية والصدريين؟.
فؤاد حسين: ولماذ نُقدم على سحبهم؟ هذه خطوة خاطئة، لايجوز أن نترك الحكومة أو ننسحب من بغداد، الكورد لاينسحبون من بغداد، لأنهم ليسوا ضيوفاً فيها.
رووداو: ماهو موقف الولايات المتحدة إزاء الوضع الراهن في العراق، لماذا هي صامتة؟.
فؤاد حسين: الولايات المتحدة لها موقفاً جيداً، وخلال زيارة الرئيس بارزاني الى واشنطن كانوا يقولون والآن يقولون أيضاً انهم لايعارضون إتخاذ أي إجراء في إطار العملية الديمقراطية، انهم يؤيدون أية خطوة في هذا الإطار، ولكنهم يقفون بالضد من أي إجراء مخالف للعملية الديمقراطية. لذا انهم تركوا مسألة تغيير المالكي للعراقيين أنفسهم، وهذا أمر يخص العراقيين.
رووداو: هل أعطى الأمريكيون الضوء الأخضر للكورد لتغيير المالكي؟.
فؤاد حسين: نحن لانتلقى الضوء الأخضر من أحد، لأنك إذا تريد بناء بلدك وتفكر في إصلاح الأمور في بلدك، لن تنتظر الضوء الأخضر من أحد، لأن ذلك يعني انك تتحرك بإمرة هذا وذاك، والكورد لايقبلون بشيء كهذا، تيقنوا ان واحدة من نقاط القوة لكوردستان وللقيادة الكوردية هي الإستقلالية في إتخاذ القرار وتبادل وجهات النظر، ان الكورد يتحاورون مع دول الجوار ومع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، ولكنهم في النهاية يتخذون قرارهم بأنفسهم.
رووداو: قلتم سابقاً ان الإتفاقية أو التحالف بين أربيل و واشنطن قد أخذ شكلاً مكتوباً، وان أمريكا قد طلبت أن تقدموا مشروعاً بذلك، ما الجديد؟.
فؤاد حسين: قدمنا ورقة مشروعنا الى البيت الأبيض في زيارتنا الأخيرة الى الولايات المتحدة، وهم على علم بمطالب الكورد والأمور الأساسية، وان موقف البيت الأبيض كان يتضمن أمرين مهمين، الاول: هم ملتزمون بعراق ديمقراطي فيدرالي، والثاني: انهم ملتزمون بحمايتنا و بصداقتهم تجاه كوردستان والشعب الكوردي. وبخصوص ورقة المشروع المقدمة من قبلنا، فانها تحوي مجموعة من النقاط و المسائل المتعلقة بكوردستان والشعب الكوردي، ومنها فتح قنصلية الولايات المتحدة، والعلاقات التجارية، الإلتزامات الأمريكية تجاه كوردستان عموماً، ونظرتهم المستقبلية إزاء كوردستان، كل هذه المسائل تمت مناقشتها.
رووداو: هل تم عقد الإتفاق على أساس الورقة؟.
فؤاد حسين: كلا، لأن عقد الإتفاق يتم بين دولتين، ولكن عندما قدمنا مطالبنا المكتوبة في أربعة أوراق، قاموا بدراستها وباشروا بتنفيذ مجموعة من تلك المطالب فوراً؛ مثل فتح القنصلية في أربيل العاصمة، والمسائل التجارية والثقافية والتربوية، وعلاقتنا القائمة مع الولايات المتحدة هي علاقات واسعة، وانهم يعاملون كوردستان معاملة خاصة، ان السيد مسعود بارزاني هو رئيس إقليم كوردستان، ولكنهم يستقبلونه إستقبال رؤساء دول، وان نائب الرئيس الأمريكي السيد جو بايدن إجتمع مع رئيس الإقليم مدة ثلاث ساعات متواصلة وتباحثا حول مجمل النقاط والأمور، لكن للأسف؛ هناك من يقول ان شيئاً لم يتم تحقيقه!.
رووداو: هل طلب الرئيس بارزاني في زيارته الأخيرة لواشنطن الدعم من أمريكا لإعلان دولة كوردية؟.
فؤاد حسين: كلا، لم يتم بحث مسألة الدولة الكوردية، رغم ان المالكي قال اننا أخفقنا في نيل الدعم الأمريكي لأجل إعلان الدولة الكوردية!، حيث ان المالكي قد سعى وجاهد كثيراً وإتصل بكثيرين هناك لإفشال أو إرجاء تلك الزيارة للرئيس بارزاني الى واشنطن، أو لكي لا يتم إستقبال سيادته من لدن الرئيس أوباما، لكنه فشل في ذلك وكل محاولاته باءت بالفشل، لهذا ومن أجل تغطية فشلهم، قالوا اننا أخفقنا في نيل الدعم الأمريكي لإعلان الدولة الكوردية، لكننا لم نذهب الى واشنطن كي نقول للإدارة الأمريكية اننا بصدد إعلان دولة كوردية.
