• Saturday, 14 February 2026
logo

رسالة مشتركة للأمين العام للأمم المتحدة والمديرة العامة لليونسكو، بمناسبة اليوم العالمي لحريّة الصحافة

رسالة مشتركة للأمين العام للأمم المتحدة والمديرة العامة لليونسكو، بمناسبة اليوم العالمي لحريّة الصحافة
تمثل حرية التعبير حقاً من أثمن حقوقنا، فهي الركيزة التي تقوم عليها كل حريّة أخرى وهي أساس للكرامة البشرية. وتمثل وسائل الإعلام الحرة والتعددية والمستقلة شرطاً أساسياً لممارسة هذه الحريّة.

هذه هي الرسالة التي يحملها اليوم العالمي لحرية الصحافة. وتفضي حرية وسائل الإعلام إلى التمتع بحرية اعتناق الآراء والتماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأي وسيلة ودونما اعتبار للحدود، كما ورد في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وتعد هذه الحرية عنصراً أساسياً في بناء مجتمعات سليمة ومفعمة بالحياة.

وبينت رياح التغيير في العالم العربي إلى أي مدى تزداد التطلعات إلى الحقوق قوةً عندما تجتمع على دعمها وسائل الإعلام الجديدة والقديمة. وتنبئ حرية وسائل الإعلام المكتشفة حديثاً بتحويل المجتمعات من خلال زيادة الشفافية والمساءلة. كما أنها تفتح سبلاً جديدةً للاتصال وتبادل المعلومات والمعارف. وأخذت ترتفع أصوات جديدة وقوية، يطلقها الشباب بوجه خاص، في الأماكن التي كانوا فيها صامتين من قبل. ولهذا السبب، تتمحور أنشطة اليوم العالمي لحرية الصحافة في هذا العام حول موضوع "الأصوات الجديدة: إسهام حرية الإعلام في تحويل المجتمعات".

كما أن حرية وسائل الإعلام تواجه ضغوطاً شديدة في جميع أنحاء العالم. ففي العام الماضي، أدانت اليونسكو مقتل 62 صحافياً لقوا حتفهم نتيجة لممارسة عملهم. ويجب ألا يغيب هؤلاء الصحافيون عن خواطرنا، كما ينبغي ألا تبقى هذه الجرائم بلا عقاب. ونظراً إلى وسائل الإعلام تشهد تحركاً على الإنترنت، فإن عدداً متزايداً من صحافيي الإنترنت، بمن فيهم المدوّنون، يتعرضون حالياً للمضايقات والاعتداءات، بل للقتل بسبب ممارسة عملهم. ويجب أن يحصلوا على الحماية ذاتها التي يتمتع بها العاملون في وسائل الإعلام التقليدية.

وعُقد أول اجتماع مشترك بين وكالات الأمم المتحدة بشأن "سلامة الصحافيين ومسألة الإفلات من العقاب" في مقرّ اليونسكو في يومي 13 و14 أيلول / سبتمبر 2011. ولقد وضعنا خطة عمل للأمم المتحدة من أجل بناء بيئة أكثر حرية وسلامة للصحافيين والعاملية في وسائل الإعلام أياً كان مكان عملهم. وسوف نواصل في الوقت تفسه تعزيز الأسس القانونية لوسائل الإعلام الحرة والتعددية والمستقلة، ولا سيما في البلدان التي تمر بمرحلة تحول أو إعادة بناء بعد خروجها من النزاعات. وفي هذا العصر الذي تتنامى فيه المعلومات تنامياً هائلاً، يجب علينا أن نساعد الشباب بوجه خاص في تطوير مهاراتهم الأساسية وزيادة درايتهم الإعلامية.

ويمثل اليوم العالمي لحرية الصحافة فرصةً سانحةً لنا لكينرفع راية الكفاح من أجل دفع عجلة حرية وسائل الإعلام إلى الأمام. وإننا ندعو الدول ووسائل الإعلام المهنية والمنظمات غير الحكومية في كل مكان إلى ضم جهودها إلى الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة من أجل تعزيز حرية التعبير داخل شبكة الإنترنت وخارجها وفقاً للمبادئ المقبولة دولياً. فإن ذلك يمثل دعامةً من دعائم الحقوق المفردية، وأساساً لبناء مجتمعات سليمة، وقوة دافعة للتحول الإجتماعي.
Top