محمد إحسان: المالكي وقّع ووافق على تطبيق المادة 140 وتنصل من التزاماته
مشيرا إلى أن الكرد «برهنوا التزامهم بالبقاء ضمن عراق ديمقراطي اتحادي يحترم الدستور وبأننا حريصون على وحدة العراق».
وأوضح إحسان في حديث لـ«الشرق الأوسط» قائلا إن «هذه المشكلة إذا لم يتم حلها الآن وفي أقرب وقت، فسوف تدخل في نفق معقد وسيصعب حلها، الكرد مستوعبون ويفهمون المشكلة وجذورها وتداعياتها، ولهم رؤية لحلها وهي تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي». وفيما إذا كانت كركوك هي المشكلة الرئيسية في هذه القضية، أوضح إحسان قائلا: «كركوك هي جزء بسيط من المناطق المتنازع عليها، هناك مناطق أخرى تدخل ضمن هذا المفهوم، وتبدأ من سنجار وزمار وشيخان وكركوك كمحافظة كاملة وليس مركزها فحسب، وخانقين كاملة، أما مندلي وبدرة وجصان فقد مورست فيها سياسات تعريب كاملة، بعد أن أخليت تماما من سكانها الأصليين»، مشيرا إلى أن «هناك أكثر من 9 آلاف وثيقة، هي عبارة عن قرارات لمجلس قيادة الثورة ومجلس شؤون الشمال المنحلين، ومراسيم جمهورية وأوامر إدارية سابقة تثبت العمل على التغيير الديموغرافي (السكاني) في جميع المناطق التي نطلق عليها اليوم (المتنازع عليها)، وهي وثائق واضحة ومؤكدة، تأمر بإخراج الكرد والتركمان من مناطق وإسكان عرب بدلا عنهم، أو سحب أراض من مجموعة من السكان الأصليين وتهجيرهم ومنحها لمجموعة من العرب، وهذه الممارسات التي تمت في عهد النظام السابق يعرفها ويتذكرها الجميع، وقد جمعت وثائق وإحصاءات رسمية صادرة منذ 1947 وحتى 1997 تثبت طبيعة سكان مناطق كركوك وخانقين ومندلي وبدرة وجصان وغيرها، وهذه الإحصاءات تعطي صورة واضحة عن النسب الحقيقية للكرد والتركمان وكيف بدأت تنحسر في عهد النظام السابق مقابل ارتفاع نسبة السكان العرب الوافدين من مدن عراقية أخرى، حتى إن هناك مناطق لم يتبق فيها كرد إلى ما قبل سقوط النظام السابق مثل مندلي، أما خانقين فقد هبطت فيها نسبة الكرد من 70 في المائة إلى أقل من 10 في المائة، سنجار مثلا كانت فيها نسبة الكرد أكثر من 70 في المائة وأصبحت نسبتهم بعد تنفيذ سياسة التعريب أقل من 7 في المائة».
ويؤكد أن «الاستفتاء لن يعيد إلى كردستان كل المناطق المتنازع عليها، هناك مناطق لن تعود لأنه لم يعد فيها كرد أصلا، وهناك مناطق من المؤكد أنها ستعود لأن نسبة الكرد فيها عالية، وأخرى فيها نسب المناصفة، ومن وجهة نظري لحل هذه المشكلة هي أن نبعد ملف النفط عن هذا الموضوع حتى لا يقال إن الكرد يريدون استرداد هذه المناطق بسبب النفط، فهناك من يقول إن الكرد يريدون المناطق الغنية بالنفط حتى يستقلوا كدولة كردية، وهذا غير صحيح لأن القيادة الكردية اختارت وبمحض إرادتها أن تكون جزءا من عراق ديمقراطي اتحادي يحترم الدستور».
وحول اتهام الكرد من قبل البعض بأنهم يصعّدون من سقف مطالبهم، قال إحسان: «هذه المطالب موجودة منذ عقود، وقبل 2003، بل منذ أن تشكل الحزب الديمقراطي الكردستاني والكرد يطالبون بحقوقهم في هذه المناطق، وإذا رجعنا إلى تاريخ ووثائق المفاوضات بين الكرد والحكومة المركزية فإن هذه المواضيع هي التي كانت تحتل الصدارة، حتى في عهد صدام حسين كان هناك شبه اتفاق أو على مقربة من الاتفاق عليها، وكان مطروحا موضوعا الإحصاء والاستفتاء، ولكن غرور السلطة في تلك الفترة أجّل حل المشكلة وخاصة مشكلة كركوك»، منبها إلى أنه «إذا لم تحل هذه المشاكل بالطرق الدستورية اليوم، فهناك أكثر من فرصة لعودة الأمور إلى نقطة الصفر مرة أخرى، ونحن لسنا بعيدين عن المشاكل التي حدثت سابقا، لقد درست وعملت في هذه القضية لأكثر من سبع سنوات وأصدرت عنها كتابا، وعملت بخبرة دولية (اختصاص قانون وعلاقات دولية من إنجلترا) واطلعت على القضايا المشابهة لقضيتنا الموجودة في العالم وطرق حلها حتى نتمكن من الوصول إلى حل عراقي. أتصور أن هذه القضية هي أفضل اختبار للسياسيين العراقيين الآن وفيما إذا كانوا يستطيعون حل مشكلة ساخنة عمرها عقود من السنوات بأسلوب ديمقراطي أم أن الرهان هو على قوة السلاح والقتل واستمراره في المنطقة».
وعن الوعود والاتفاقات التي حصلت مع بغداد، قال: «هذه ليست أول مرة يحدث فيها التنصل من الوعود والتواقيع على الاتفاقيات التي أبرمت، في قانون الدولة وفي الدستور كان هناك سقف زمني لتنفيذ المادة 140 ولم يتحقق، وفي الفقرة 22 من برنامج حكومة المالكي الأولى كان هناك تحديد لمواعيد الإحصاء والاستفتاء والتطبيع ولم يتم تنفيذه، وفي حكومته الثانية التي وافق قبل تشكيلها على النقاط الـ19 التي طرحها (التحالف الكردستاني) كان هناك تشديد على تطبيق المادة 140 ولم يتم الالتزام بها مع أن الموافقة كانت من قبل المالكي شخصيا»، مضيفا: «لا أثق بأصحاب هذه التواقيع، فما يهمهم هو بقائهم في السلطة».
وخلص إلى أن «حل هذه القضية يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، ونحن نقول إنه إذا كان هناك في أي منطقة ستعود لكردستان مواطنون عرب أو تركمان فيجب أن تضمن حقوقهم كاملة وأن يشاركوا في إدارة المنطقة، بل يجب أن تكون لهم مقاعد في برلمان كردستان وحكومته، نحن لدينا رؤية حقيقية لحل المشكلة، لكن الإخوة في بغداد يراهنون على الوقت، وفي ذلك إهدار للدم وللوقت والجهود والأموال، ولو كنا قد انتهينا من حل هذه المشكلة في 2005 لكانت كلفتنا ربع ما تكلفنا اليوم، وسوف تكلف أكثر في المستقبل، ولكن هناك من يعيش على المزايدات السياسية وعلى الأزمة، لا يريدون حل مشكلة كركوك».
