معهد واشنطن: إقليم كردستان شريك للولايات المتحدة في الشرق الأوسط
فقد ارتفع إجمالي الناتج المحلي للفرد بشكل كبير منذ سقوط نظام صدام حسين في عام 2003، كما تراجعت نسبة الأمية من 56 بالمائة لتصل إلى 16 بالمائة، وفضلاً عن ذلك شهد الوضع الأمني تحسناً هائلاً. كما شهد القطاع الاقتصادي والتجاري زيادة في الاستثمارات الأجنبية، وأقر شعب كردستان سياسة متسامحة ترفض الثأر والانتقام.
وأضافت: خلال الاجتماعات الأخيرة مع رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، أشاد الرئيس أوباما ونائب الرئيس بايدن بهذه الإنجازات، وأكدا مجدداً التزامهما بدعم عراق ديمقراطي واتحادي ومتعدد.
وقال بارزاني: على الرغم من الإنجازات الكردية، إلا أن الوضع الراهن في العراق يظل غير مقبول. لقد انتظر شعب كردستان ست سنوات من أجل وعود لم يتم الوفاء بها واتفاقيات لم يتم احترامها. إذ يجري انتهاك الدستور يومياً ويمتلك الشخص نفسه صلاحيات رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع ورئيس الاستخبارات ووزير الداخلية. وقد يدخل البنك المركزي هو الآخر ضمن صلاحياته قريباً.
ومن الضروري أن تتم معالجة هذه الانتهاكات الدستورية. وينص القانون على أن يُحكم العراق من خلال مشاركة السلطة بين الأكراد والسنة والشيعة العرب والأقليات مثل التركمان. وإذا لم يتم حل هذه المشكلة، فسوف تضطر القيادة الكردية إلى الرجوع للشعب والسماح له باتخاذ قراره الخاص.
وأضاف قوله: إن اتفاقية إربيل، التي تم التوقيع عليها في تشرين الثاني 2010، لم يكن الغرض منها تشكيل الحكومة فحسب، بل كانت تهدف أيضاً إلى تعزيز شراكة حقيقية في البلاد والالتزام بالدستور وتنفيذه وإعادة التوازن إلى كافة المؤسسات. ولو تم تنفيذ هذه الاتفاقية لكان من الممكن منع الأزمة الحالية. وتقول المقررة فيلدر: استناداً إلى اجتماعات بارزاني التي انتهت في واشنطن، تأمل القيادة الكردية وتتوقع أن تدعم الولايات المتحدة الدستور العراقي، بغض النظر عن الشخصيات. ولا يؤمن الكرد بأن الانسحاب العسكري للولايات المتحدة يعني نهاية الدور الأمريكي الإيجابي في العراق.
أما بصدد نائب رئيس الجمهورية "الهارب" طارق الهاشمي، فيقول بارزاني: إن القيادة الكردية واضحة في هذا الشأن: إذ لا يزال الهاشمي نائب الرئيس ولم يُدن في أية جريمة. ونظراً للتسييس المتزايد لهذه المشكلة، اقترحت القيادة الكردية في البداية أن يجلس القادة التنفيذيون الثلاثة في العراق معاً لتسوية المسائل السياسية. غير أن هذا الاجتماع لم يحدث، وقد أثـّر مكتب القائد الأعلى بشكل غير صحيح في النظام القضائي.
وأضاف في مداخلته: لقد وجد هاشمي مؤخراً ملاذاً آمناً في إقليم كردستان، وتتهم بغداد حالياً الكرد "بالسماح" له بمغادرة الإقليم سراً في جولة إلى البلدان المجاورة. ومن المفارقات أن بغداد هي التي طلبت من حكومة كردستان السماح له بالسفر إلى الخارج.
وبخصوص العلاقات الخارجية، حيث جرى التركيز على تركيا وإيران وسوريا، قال بارزاني إن القيادة الكردية مستعدة للعب دور في مساعدة تركيا على حل صراعها مع "حزب العمال الكردستاني" بشكل سلمي. وقد حدث تغير كبير ومحل ترحيب في تركيا، أظهرته الخطوة الشجاعة والمهمة من جانب رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان خلال زيارته الأخيرة إلى إربيل، عندما صرح علانية بأن أيام إنكار الشعب الكردي قد ولّت.
ومن ثم فإن الحكومة الكردية مستعدة للمساعدة شريطة أن يتبع كافة الأطراف نهجاً سلمياً. ويجب عليهم عدم اللجوء إلى العنف الذي لن يؤدي سوى إلى المزيد من إراقة الدماء. وأضاف: يُدرك إقليم كردستان أيضاً أهمية إيران في المنطقة. ولذا تود الحكومة الكردية إقامة علاقات طبيعية مع إيران، حيث يشترك البلدان في الحدود ومن ثم لديهما مصالح مشتركة. بيد، لا يعني ذلك أن الطرفين يتفقان على كافة المسائل. فالحكومة الكردية على سبيل المثال ملتزمة بقرارات مجلس الأمن الدولي، بما في ذلك تلك القاضية بفرض عقوبات على إيران، ولن تنتهك هذه القرارات بأي حال من الأحوال.
وعلاوة على ذلك، فإن الموقف الواضح من جانب الشعب الكردي وقيادته هو أنه في ضوء التضحيات التي قام بها الشعب، لا يجوز السماح لأي كيان خارجي باتخاذ قرارات نيابة عنه. ويتعين على العراقيين أنفسهم إيجاد حلول لمشاكلهم الداخلية كما يجب ألا يكونون متأثرين بالدول المجاورة. وبعد أن يجد شعب العراق هذه الحلول، فعندئذ فقط يمكن للمجتمع الدولي أن يتدخل لتقديم المساعدة.
وفيما يتعلق بسوريا، أكد قائلاً: يجب على الحكومة المستقبلية لذلك البلد أن تكوّن تحالفاً ديمقراطياً يحترم حقوق الأكراد فضلاً عن حقوق جميع المواطنين الآخرين. وتلتزم القيادة الكردية بدعم الأكراد في سوريا معنوياً ومالياً وسياسياً، وسوف تستخدم نفوذها لمساعدتهم على حل مشاكلهم. وقد قامت حكومة إقليم كردستان مؤخراً - بما يتماشى مع هذا الالتزام - بعقد مؤتمر في إربيل يهدف إلى جعل الكرد السوريين ينتخبون قيادة ويضعون بياناً موحداً للمستقبل، وهو أمر جوهري للغاية. ورغم أنه لا يوجد شيء ملموس يمكن أن تقدمه الحكومة السورية الحالية أو المعارضة، إلا أنه من المهم أن تنخرط جميع الأطراف في مفاوضات. وتأمل القيادة الكردية أن تتمكن من دعم نتائج هذه المفاوضات.
وبصدد إنتاج النفط وخطوط الأنابيب والإيرادات، شدد بارزاني على القول: لقد تم اكتشاف الكثير من النفط في إقليم كردستان، لكن خط الأنابيب الحالي غير كافٍ لنقل كميات النفط التي يمكن إنتاجها. لذا شرعت وزارات الموارد الطبيعية في كردستان وتركيا وبغداد في سلسلة من المحادثات الرامية إلى حل هذه المسألة. ومن المهم الإشارة إلى أن أي نقاش حول النفط في كردستان هو نقاش حول تحسين وضع جميع العراقيين، وليس الكرد وحدهم. فوفقاً للدستور ان النفط والغاز اللذين تم اكتشافهما في إقليم كردستان مملوكان لشعب العراق، ويجب توزيع كافة الإيرادات المحققة منهما بين جميع السكان. وأكد بارزاني في مداخلته أن حكومة إقليم كردستان التزمت بالدستور في تعاملاتها مع الشركات الأجنبية أيضاً. وقد نص الاتفاق الذي تم التوصل إليه في عام 2007 حول مشروع قانون النفط والغاز على أنه في حالة عدم الموافقة على التشريع بحلول أيار 2007، فسيكون لكل من الطرفين حرية المضي قدماً في توقيع العقود مع الشركات الأجنبية. ومن ثم تصرفت الحكومة الكردية بشكل قانوني وضمن إطار الدستور فيما يتعلق بمبيعات النفط. ومنذ أربعة أشهر، سافر عدد من الوفود من إقليم كردستان إلى بغداد لمعالجة قضية مدفوعات التعويض عن نفقات شركات النفط الأجنبية. إن غياب هذه المدفوعات هو السبب الوحيد وراء التوقف الحالي في صادرات النفط من إقليم كردستان.
أما عن "الأراضي المتنازع عليها" والمادة 140، فلقد أبدت الحكومة الكردية -كما أوضح بارزاني في مداخلته- مرونة قصوى في التعامل مع مشكلة الأراضي التي تم فصلها عن إقليم كردستان. وتوفر المادة 140 الطريق الأمثل لحل هذه المشكلة في إطار الدستور، وذلك من خلال إجراء استفتاء. وعلى مدى السنوات الست الماضية، سعت الحكومة العراقية إلى التهرب من مسؤوليتها حول هذه القضية. إلا أن تنفيذ هذه المادة يخدم مصالح جميع العراق، وليس إقليم كردستان وحده. ولن يتم نسيان هذه المشكلة كما لن يتم حلها بمجرد إضاعة الوقت.
