ممثل ادعاء: مسؤولون أتراك ساعدوا مسلحي العمال الكوردستاني
صدر البيان عن مكتب النائب العام في اسطنبول وتزامن مع مداهمات قامت بها الشرطة في مناطق متفرقة من البلاد لالقاء القبض على نحو 100 شخص بشأن صلات مزعومة بمقاتلي حزب العمال الكردستاني في نفس التحقيق.
وفيما يبرز المخاوف الامنية قال مسؤولون ان القوات التركية اكتشفت حوالي 150 كيلوجراما من المتفجرات وجهازا يستخدم للتفجير عن بعد داخل سيارة متوقفة في جنوب شرق تركيا.
وتأتي اعتقالات يوم الاثنين بعد أقل من أسبوع من استدعاء رئيس جهاز المخابرات الوطنية وسلفه للشهادة بشأن صلات سرية بين حزب العمال الكردستاني والجهاز الذي يسيطر عليه رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان.
وتحركت الحكومة لتمنع استجواب مسؤولي المخابرات من خلال مشروع قانون في البرلمان يتطلب الحصول على موافقة اردوغان حتى تتخذ هذه الخطوة. وفي مطلع الاسبوع تم استبعاد ممثل الادعاء - الذي أمر باستجوابهما - من التحقيق.
غير أن مساعد النائب العام في اسطنبول فكرت سجان قال في بيان مكتوب دفاعا عن التحقيق انه موجه لتصرفات مسؤولين بعينهم وليس ضد سياسات الحكومة لمكافحة الارهاب.
وأضاف "بدأ هذا التحقيق بسبب وجود أدلة تزيد الشكوك في أن بعض المسؤولين الحكوميين تصرفوا خارج اطار الواجبات التي كلفهم بها الجهاز التنفيذي وساعدوا التنظيم (المسلح) في تنفيذ عملياته."
وحقان فيدان رئيس جهاز المخابرات الوطنية مقرب من أردوغان وينظر الى التحقيق الحالي على انه يكشف التوترات بين الجهاز التابع له وعناصر بالشرطة والقضاء.
وكان ممثلو ادعاء في اسطنبول قد طلبوا من نظرائهم في أنقرة استدعاء فيدان والقاء القبض على أربعة اخرين من ضباط جهاز المخابرات الوطنية لاستجوابهم لكن لم يتم اتخاذ اي اجراء حتى الان.
ويتركز تحقيق النيابة على منظمة تسمى اتحاد المجتمعات الكوردية التي سرت مزاعم بأن حزب العمال الكوردستاني أنشأها بهدف اقامة نظام سياسي خاص به في جنوب شرق تركيا الذي يغلب على سكانه الكورد.
ويحاكم نحو 150 سياسيا وناشطا في مدينة ديار بكر المدينة الرئيسية بالمنطقة في اتهامات تتعلق بالانتماء لجماعة "ارهابية" مسلحة كما تم القاء القبض على المزيد من الاشخاص في قضايا متصلة.
وقالت مصادر أمنية ان من اعتقلوا يوم الاثنين يعتقد أنهم ضالعون في تفجيرات واحتجاجات غير قانونية وأشارت الى أن اعتقالهم جاء قبل يومين من ذكرى القاء القبض على زعيم حزب العمال الكوردستاني عبد الله اوجلان عام 1999 التي تحل في 15 فبراير شباط.
ويقول مسؤولون ان قوات الامن في حالة تأهب قصوى في أنحاء تركيا خشية شن حزب العمال الكوردستاني هجمات بمناسبة هذه الذكرى.
وقتلت القوات التركية امس الاثنين عشرة مقاتلين من حزب العمال الكوردستاني في اشتباك في شيرناخ قرب الحدود العراقية. ولاقى جنديان حتفهما في القتال. وقالت مصادر امنية ان أحد مقاتلي حزب العمال الكوردستاني قتل واصيب اخر في اشتباك منفصل في ديار بكر.
من جانب أخر اكتشفت قوات الامن نحو 150 كيلوجراما من المتفجرات وجهاز تفجير عن بعد داخل سيارة كانت متوقفة على الطريق الرئيسي بين مدينة ماردين وديار بكر في جنوب شرق تركيا المضطرب الذي تقطنه أغلبية كوردية. وقال مسؤولون ان هدف القنبلة كان على الارجح منطقة عمرانية في تركيا.
وصعد مقاتلو حزب العمال الكوردستاني من هجماتهم على قوات الامن التركية على مدى الاشهر الستة الماضية مما ترتب عليه شن غارات جوية انتقامية على معاقل مشتبه بها لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق الجبلي.
ونفذ الطيران الحربي التركي غارات على مناطق حدودية في إقليم كوردستان في مطلع الاسبوع. ولم ترد تقارير عن وقوع اصابات.
ويعتقد أيضا أن النيابة تريد استجواب مسؤولي المخابرات الوطنية بشأن محادثات سرية اجروها في اوسلو مع ممثلين لحزب العمال. وانكشف أمر الاتصالات العام الماضي من خلال تسجيلات نشرت على شبكة الانترنت.
وفسر البعض استهداف المخابرات الوطنية على انه تحذير قومي لاردوغان من السعي للتوصل الى تسوية عبر التفاوض مع حزب العمال الكوردستاني. ويتعافى اردوغان حاليا من ثاني جراحة في الامعاء خلال ثلاثة أشهر.
وأوقفت المحادثات بين الدولة وحزب العمال الكوردستاني بعد أن فاز حزب اردوغان العدالة والتنمية بولاية ثالثة في يونيو حزيران الماضي بحوالي 50 في المئة من الاصوات.
ودفع اردوغان باصلاحات في تركيا هزت المؤسسة السياسية منذ انتخابه للمرة الاولى في عام 2002. واردوغان ذو جذور اسلامية لكن حزبه العدالة والتنمية يضم عناصر من يمين الوسط وحتى عناصر قومية متشددة.
وأشار البعض الى أن حركة اسلامية مؤثرة بزعامة فتح الله جولن وهو مفكر ديني يعيش في الولايات المتحدة ربما تسعى لتقليص نفوذ اردوغان.
