• Thursday, 12 February 2026
logo

ترحيب كردي وتركماني وتحفظ عربي لإلغاء "لجنة شؤون الشمال"

ترحيب كردي وتركماني وتحفظ عربي لإلغاء
رحب المكونان الكردي والتركماني بقرار الحكومة العراقية الغاء "لجنة شؤون الشمال" التي شكلت في عهد النظام السابق، فيما تحفظ المكون العربي على ذلك وقال إن جميع العراقيين ضحايا للنظام السابق الذي حكم البلاد بقبضة من حديد.

وألغى مجلس الوزراء العراقي في اواخر الشهر الماضي جميع القرارات الصادرة من "لجنة شؤون الشمال" المنحلة والخاصة بالأراضي الزراعية في محافظة كركوك المتنازع عليها بين بغداد وحكومة إقليم كردستان.

وكانت "لجنة شؤون الشمال" في زمن النظام العراقي السابق قد صادرت أراضي زراعية تعود لمواطنين كرد وتركمان ومنحتها بموجب عقود إلى الوافدين العرب من محافظات الوسط والجنوب ضمن سياسات التغيير الديمغرافي التي كان يتبعها في مناطق يقطنها خليط قومي.

وأورد العراق مادة في دستوره وهي 140 لإزالة هذه السياسات تمهيدا لإجراء استفتاء يحدد مصير المناطق المتنازع عليها فيما إذا ستتبع إداريا لإقليم كردستان أو بغداد.

وقال محمد كمال عضو مجلس محافظة كركوك عن الحزب الديمقراطي الكردستاني لوكالة كردستان للانباء(آكانيوز) "بالنسبة إلى إلغاء قرارات لجنة شؤون الشمال فأن هذه القرارات كانت مجحفة بحق سكان كركوك الأصليين حيث اغتصبت منهم اراضيهم واعطيت الى اناس غرباء من خارج كركوك وحتى الى اناس من داخل كركوك وهي ملك لأناس ورثوها عنن أبائهم وأجدادهم".

وعن تحفظ العرب على القرار قال كمال إن "الغاء قرارات لجنة شؤون الشمال لا يؤثر سلبا على كركوك بل هو إيجابي ولكن أعتقد أنه سيؤثر سلبا على المستفيدين الذين استفادوا دون وجه حق من ابناء كركوك".

وحاول النظام العراقي السابق تغيير الواقع الديمغرافي في مناطق يقطنها خليط قومي من العرب والكرد والتركمان من بينها كركوك ومناطق في نينوى وديالى وصلاح الدين، من خلال مصادرة أملاك الكرد والتركمان وتوزيعها على وافدين عرب إضافة إلى استقطاع مناطق من محافظات وضمها إلى أخرى.

وقال منير القافلي رئيس مجلس مدينة كركوك (وهو تركماني) لـ(آكانيوز) "كما هو معلوم كانت هناك قرارات مجحفة صدرت ابان النظام السابق، وبعد التغيير الذي حصل في العراق سعت الحكومة إلى إعادة الأوضاع إلى طبيعتها ومنها اعادة الحقوق والأراضي التي تم الاستيلاء عليها دون وجه حق، ومنها بقرارات خاصة من مجلس قيادة الثورة المنحل أو بقرارات من هيئة شؤون الشمال التي كان يترأسها أنذاك طه ياسين رمضان".

وتابع قائلا "ونحن نرى انه لا زالت هناك بعض النقاط معلقة، مثل الغاء قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل لأن ذلك يحتاج إلى تصويت واقرار من مجلس النواب العراقي، نحن نتصور ان الغاء هذه القرارات ستأتي بنتائج ستحاول أن تجعل من كركوك أكثر استقرارا.

وكان من المقرر أن تنتهي الحكومة العراقية من تطبيق المادة 140 في نهاية عام 2007 لكن وجود خلافات بشأنها إلى جانب تدهور الأمن حال دون ذلك. ويقول الكرد إن هذه المناطق كردية ويطالبون بضمها إلى إقليم كردستان ووجهوا أصابع الاتهام إلى بغداد أكثر من مرة بالمماطلة في تنفيذ المادة 140، لكن هناك أطراف عربية وتركمانية ترفض ذلك.

وقدمت الحكومة العراقية الشهر الماضي توصية إلى مجلس النواب "بإلغاء قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل (369 لسنة 1975 و824 لسنة 1976 و949 لسنة 1977 و1065 لسنة 1978 و189 لسنة 1979 و31 لسنة 1975 و398 لسنة 1975 و181 لسنة 1976 و974 لسنة 1978).

وكلفت الحكومة مجلس شورى الدولة بإعداد تشريع جديد يتضمن إلغاء قرارات مجلس قيادة الثورة أعلاه ومعالجة الآثار المترتبة على إلغائها وفق الأسس الواردة في توصيات لجنة تنفيذ المادة 140 من الدستور وبالتداول مع جميع الجهات المعنية بما في ذلك لجنة تنفيذ المادة 140 من الدستور وممثلي الوزارات المعنية الأمانة العامة لمجلس الوزراء والدفاع والنفط والمالية والتجارة والبلديات والدولة لشؤون المحافظات وممثل عن هيئة دعاوى الملكية والجهات الأخرى التي لها علاقة بتلك القرارات.

الى ذلك قال مازن عبد الجبار ممثل القائمة العراقية في كركوك لـ(آكانيوز) إنه "في ظل هذه الظروف وفي كل الأحوال يجب إرجاع الحق إلى أصحابه سواء كانت القرارات ترجع الحق إلى الكرد أو التركمان أو العرب أو أي من مكونات الشعب العراقي".

واستدرك قائلا "ولكنني اعتقد ان كل العراقيين قبل 2003 كانوا ضحايا النظام السابق، مع اختلاف بعض الرؤى من الذين سلبت منهم أراضيهم سواء في كركوك أو في أي منطقة من العراق، بالتالي وفي المحصلة النهائية هم أصحاب الحق ويجب أن تعود لهم الأراضي".

واضاف عبد الجبار أنه "في الوقت نفسه فان هذه الأراضي عندما أعطيت إلى عراقيين آخرين سواء كانوا عربا أو كردا أو تركمانا هم أيضا ضحايا النظام السابق نتيجة الظروف التي مر بها العراق، فقد تم جلب مجموعة من العراقيين من مناطق الوسط أو الجنوب هم أيضا كانوا متضررين وكانوا يعانون من شظف العيش ويعانون من مشاكل عديدة".

واشار الى ان "العراقية ترى ان أي قرار يتخذ يجب أن يراعى قدر الامكان عدم الاضرار بكل العراقيين، فارجاع الحق صحيح إلى أصحابه ولكن يجب أن تكون هناك رؤية معينة سواء تعويض الآخرين من خلال اجراءات بحيث لا تسبب ضررا إلى كل الأطراف العراقية الموجودة في كركوك".

وقال "هناك مسألة مهمة جدا يجب أن لا نسحب الامور التي تتعلق بالاراضي أو الحقوق الشرعية إلى أمور سياسية وجعلها وكأنها صراعا بين القوميات".

وبالرغم من التأييد التركماني لقرار مجلس الوزراء الغاء لجنة شؤون الشمال، الا ان المخاوف من تسويف القرار بدت واضحة من المواقف.

وتقول عضو المكون التركماني في مجلس النواب زالة النفطجي لـ(أكانيوز) إن "المكون التركماني يعتبر قرار مجلس الوزراء قرارا تاريخيا اذا صح تنفيذه لأنه للأسف الشديد هناك ازمة ثقة، فكثير من القرارات تصدر ولكنها لا تنفذ او قد تحصل تحويرات على القرار وقد تكون هناك اجتهادات شخصية من قبل المسؤولين".

وتقع مدينة كركوك مركز محافظة كركوك على مسافة 255كم شمال شرقي العاصمة العراقية بغداد وهي من المناطق المتنازع عليها بين الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة اقليم كردستان.
Top