• Thursday, 12 February 2026
logo

الهاشمي: العراق لن يستقر حتى يتعافى القضاء كما كتبه الدستور

الهاشمي: العراق لن يستقر حتى يتعافى القضاء كما كتبه الدستور
في لقاء موسع مع نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي في مقر اقامته نفى التهم الموجهة اليه، مؤكدا اِن القضية (مسيسة)!! وان الاعترافات التي بُثت باطلة، سائلاً كيف يمكن انتهاء الاستجواب خلال ثمان وأربعين ساعة وكيف يمكن في هذه المدّة جمع الادلة ومطابقة الشهود. فيما اتهم اطرافا محسوبة على اجهزة امنية بتنفيذ عمليات الاغتيال، مؤكدا ان لديه ادلة قوية تثبّت ذلك كما واتهم رئيس الوزراء نوري المالكي بالوقوف خلف المسألة، كما وتساءل الهاشمي لماذا تكتم القضاء على تهم تعود للاعوام السابقة وكشفها الآن واضعا علامات استفهام حول ارتباطها بالانسحاب الامريكي ومطالب اقامة الاقاليم، وتحدث كذلك عن مضايقاتٍ تعرض لها منذ شهرين والدبابات تُحاصر منزله من دون ان يعرف ما هي الاسباب ومن يقف خلفها؟ وتساؤلات وتحدث عن الكثير من المحاور خلال المقابلة التي اجراها PUKmedia معه في مقر اقامته .

ٍس / كيف تصفون التطورات بعد الانسحاب الامريكي من العراق والاتهامات الموجهة لكم بقضايا دعم الارهاب وامر القاء القبض عليكم وعلى حماياتكم ؟

ـ الهاشمي : انا حقيقة قد اجبت عن هذا السؤال في اكثر من مناسبة واقول انا لست متهما او ضالعا في اية قضية تتعلق بخروقات في هذه المسالة، وارجوا ان تعفيني من الاجابة عليها واتركها للراي العام وتقدير القضاء، ولكن احب ان اؤكد على ان القضية (مسيسة من البداية) والبعد السياسي في هذه الاتهامات واضح، وقد بدأت منذ أشهر عندما فرض حصار على مكاتب طارق الهاشمي وعلى منزلي وقد احاطت دبابات المالكي وناقلات الأشخاص المدرعة لفترة طويلة من الزمن، وأنا صورت هذه الدبابات وقدمتها الى فخامة الرئيس طالباني وقدمتها الى رئيس الوزراء وقلت بان هذا لا يليق برئيس الوزراء أن يتعامل مع شخصية بهذا المستوى في الدولة وفي حينها قال المالكي: بانه لا يعلم بهذه المسائل وهو القائد العام للقوات المسلحة وأعلم بتفاصيل ما يدور في المنطقة الخضراء، المهم سحب الدبابات، ولكن أعادها في اليوم التالي بشكل ناقلات أشخاص مدرعة الخ.. هذه القضية سياسية، بدأت حقيقة الأمر حتى شهر والملاحظ اليوم ان الراصد لهذه الازمة يجد ان المالكي هو الذي قدم نفسه خصماً سياسياً في هذه القضية التي يقول أنها قضية قانونية وقضائية، وأن الرجل هو الذي تكلم أمام وسائل الاعلام حول الاتهامات التي وجهت لي ولحماياتي الشخصية، وهو الذي رفع اصبعه على اقليم كردستان وهدد الاقليم بضرورة تسليم الهاشمي، وهو الذي أعلن عن صدور قرار القاء القبض على الهاشمي، وهو الذي اجاب قبل مجلس القضاء الاعلى برفض نقل الدعوى الى كردستان او الى كركوك، وهو حتى هذه اللحظة يتولى الاجابة عن تفاصيل المسائل القانونية والقضائية، وكأن المالكي هو رئيس مجلس القضاء وليس رئيس مجلس الوزراء !

ـ واضاف الهاشمي : هنا تبدو الخصومة السياسية واضحة، والدليل واضح على تسييس القضية من ألفها الى يائها، أما لماذا الآن؟ فهذه واحدة من الالغاز بتصوري سوف لن يجيب عليها شخص سوى المالكي، وربما الأمريكيين على دراية بهذا الموضوع لأن الرجل عندما عاد مباشرة من زيارته لواشنطن قام في اليوم التالي بهذه العملية، وربما يراد أيضاً في هذه المسألة بأن الموضوع له علاقة بالتغييرات التي تحصل في سوريا !! أما أنا شخصياً فلو كان لدي تفسير معين، لما حصل الذي حصل، يعني في اليوم التالي وبعد خروج آخر جندي أمريكي هل كان المالكي متعجل لمثل هذه المسألة؟ وان الرجل كان يستهدف أكثر من شخصية قيادية ويبدو أن الوقت ضيق فبدأ الرجل مباشرة بطرح قضية طارق الهاشمي وأعلنها أمام الملأ وأن هناك ملفات وهذا أيضاً جزء من تسييس القضية، لأن رئيس مجلس الوزراء هو الذي يقول، وليس رئيس مجلس القضاء بأن هنالك ملفات قضائية ضد سياسيين وأن رئيس الوزراء هو الذي يتكتم على هذه الملفات وهو الذي يقرر متى يكشفها أمام الرأي العام ومتى يقدمها الى القضاء، ألست هذه قضية مسيسة؟

س/ بعد هذه الاتهامات وغيرها هل تعتقدون أن القضاء العراقي قد أصبح على المحك؟ وهل يقوم بدوره؟ أم هو عاجز عن أداء دوره، وما هو دور الكتل السياسية بعمله؟.

ـ الهاشمي : المسألة ذات شقين، أولاً: العراق سوف لن يستقر حتى يتعافى القضاء العراقي كما كتبه الدستور، لأن هناك مبدأ الفصل بين السلطات الذي أقره الدستور وهناك أيضاً مواد تؤكد استقلالية السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية وغيرها، وإذا لم نعمل على تنفيذ هذه المواد الدستورية فان العراق سوف لن يستقر ولن يتعافى، الخلاف السياسي أمر وارد ولكن في نهاية المطاف لا بد من مرجعية قانونية هي التي تقول من هو صاحب الحق! وعلى من ينبغي أن يطبق القانون ولا أحد فوق الدستور أو فوق القانون، ولي ايماني القاطع بان العراق لن يستقر حتى يتعافى النظام القضائي فيه، والنظام القضائي في العراق ربما تعرض الى مسألتين أثرت على استقلاليته، الأول هو الاستعجال في قبول عدد من المحامين والبعض منهم مع الأسف الشديد لا يتمتع بسمعة طيبة ومن خلال دورات قصيرة في المعهد القضائي تم تحويلهم الى قضاة، وهنالك بعض القضاة الذين لا يتمتعون بالدرجة القضائية التي تتيح لهم أن يكونوا قضاة تحقيق، وهنالك البعض الآخر منهم فان سجله عندما كان محاميا ليس سجلا نظيفاً!! اليوم يتولى البعض منهم مهمة التحقيق في قضايا حساسة !! المسألة الثانية هي هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية.

س/ هل لديكم أسماء لقضاة أو مَنْ بيدهم السلطة القضائية أو وثائق تثبت تورطهم فيما أشرتم اليه ؟

الهاشمي: أنا شخصياً لدي معلومات موثقة ومؤكدة أن بعض قضاة التحقيق يتمتعون بامتيازات من السلطة التنفيذية ومن المالكي شخصياً ما لا يسمح به القانون أو لا تسمح بها حتى الوظيفة العامة، وهناك اليوم امتيازات تقدم على "شكل شقق وسيارات مصفحة ..الخ" اضافة الى الرواتب والعلاوات التي تمنح، وأن هذا لا يجوز في القانون حقيقة لأنها تعتبر اغراءات، والجانب الثاني هو "التغيب" أن بعض الموجودين اليوم في مناصب رفيعة في القضاء، يعتبر المالكي أن لديه ملفات ضدهم لأنهم كانوا جزءاً من النظام السابق وكانوا قريبين من النظام السابق، وهو يعلم ذلك، وأن هذه الملفات يتكتم عليها لأنها تعتبر ورقة تهديد على هؤلاء القضاة، وأن قسماً من هؤلاء يتمتعون بمناصب رفيعة في القضاء وقسم آخر لديهم مناصب رفيعة في الادعاء العام وهم معروفون ومنهم من كانوا يرتدون "الملابس الزيتونية" هؤلاء كانوا جزءا من النظام السابق، واليوم غيروا ولاءهم وأصبحوا بقدرة قادر من ناس علمانيين صداميين الى أناس يتحدثون باسم المرجعية وأن هؤلاء معروفون وأن المالكي بحوزته ملفات ضدهم وأن هذه الملفات مؤجلة !! تبرز عندما يخرج هذا الشخص عن طوع السلطة التنفيذية وأن هذه المسائل حقيقة أصبحت معروفة لدى أبناء شعبنا العراقي، وفي الجانب الثاني نجد أن هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية يفقد القضاء العراقي استقلاليته، وأنا شخصياً لم أتطرق لهذه المسألة ولكن تكلمت عنها منظمة العفو الدولية وتكلمت عنها كذلك منظمة الشفافية الدولية وحقوق الانسان العالمي، ولاحظوا أن هناك مرجعيات عالمية تراقب الوضع القانوني في العراق وهي تعلم علم اليقين ما الذي يجري في العراق، وعندما ذكر مسؤول ملف العراق في منظمة العفو الدولية أن شخص واحد لو سألني هذا الرجل لسلمته مئات الأسماء بل آلاف الأشخاص الذين أفرج عنهم ولكن المسؤول عن احتجازهم لايطلق سراحهم كي يستنزفون عوائلهم الفقيرة من أجل اطلاق سراحهم!! مع أن أمر اطلاق سراحهم قد جرى قبل سنوات ولكنه لا ينفذ !! أين هو الادعاء العام ؟ أين هو مجلس القضاء ؟ أين وزارة العدل العراقية مما يجري ومما نحن فيه ؟ هذه الكارثة حقيقة التي يتعرض لها الشعب العراقي واليوم يجب أن نسمي الأشياء بأسمائها ولا تلومنا بالحق لومة لائم !! هذا الوضع هو جزء من الخلل في تشكيل العراق الجديد والسلطة القضائية ولابد من أصلاح جذري .

س / وحول ما يجري في العراق وخاصة فيما يتعلق بقضيتكم وألقاء القبض على عناصر حمايتكم ومسؤولي مكاتبكم ،وما يمكن تسميته ذلك وأتخاذ المسألة طابعا شخصيا فكيف تقيمون هكذا أمور ؟

ـ الهاشمي : بصراحة أن على مجلس القضاء العراقي أن يتحمل مسؤوليته وربما مجلس القضاء وقضاة نزيهين يدفعون الثمن من مصالحهم الذاتية، ولكن في نهاية المطاف إذا كان هؤلاء حريصين على مستقبل العراق واستقراره عليهم أن يقفوا وقفة مسؤولة أمام السلطة التنفيذية ويقولوا "كلا". فعندما تتدخل السلطة التنفيذية وتتجاوز على السلطة القضائية ينبغي على رئيس مجلس القضاء أن يقول "كلا" ويتحمل مسؤوليته، هذه المسألة لم تحصل حتى هذه اللحظة مع الأسف الشديد والذي نسمعه مخجل، أن كل ما تريده السلطة التنفيذية يستجاب لها، وأود أن أقول وقبل أيام فأن قائممقام الخالص يهدد بقطع الطريق الدولي بين بغداد وكردستان مع أن هذا الرجل (عليه أمران القاء قبض) ورئيس مجلس القضاء الأعلى يعلم ذلك ورئيس الوزراء يعلم كذلك !! ورئيس الادعاء العام يعرف ذلك، لكن لا أحد ينفذ ؟! وهناك العميد مسؤول سجن أبو غريب رحيم رسن يوجد عليه أمري القاء قبض !! واليوم هو يمثل القائد العام للقوات المسلحة في سلب الحريات من الناس وأن أمر القاء القبض لا ينفذ ؟! وهناك صافي الصافي وكيل وزارة التجارة أيضاً يوجد أمر القاء قبض ولكنه لا ينفذ وتراه يحضر اجتماعات مجلس الوزراء، فأين ذهب عبدالفلاح السوداني؟ الذي قال عنه رئيس الوزراء أنه يسكن بمسافة قريبة من داري فأين ذهب؟ .

ـ وأضاف الهاشمي: أن السفرة الأخيرة للسيد المالكي الى اليابان والولايات المتحدة كان برفقته بعض التجار عليهم أوامر القاء قبض وبعض رجال الأعمال العراقيين وبالأسماء عليه أمر القاء قبض صادر بحقهم وكانوا يستقلون الطائرة مع السيد رئيس الوزراء ويتنقلون معه بين عواصم العالم، فكيف يستقيم البلد هكذا؟ هذه المسائل حقيقة أصبحت معروفة والناس بدأت تتناقلها حتى على مواقع الانترنت؟ أين مجلس القضاء الذي أصدر مذكرة اعتقال بحق نائب رئيس الجمهورية خلال 48 ساعة لتهم ولقضايا حصلت قبل 4 سنوات؟ من دقق؟ ومن حقق؟ وأين جرى كشف الدلالة؟ وكيف جرت مقابلة الشهود؟ خلال 48 ساعة والرجل يأتي بمهمة رسمية الى كردستان وبعد أن يغادر منزله يصدر عليه أمر القاء .

س/ وعن كيفية دفاعكم عن نفسكم أمام القضاء وكيفية المثول أمام المحكمة ؟ وفي مثل هذه الأوضاع التي تجدونها شخصيا غير طبيعية؟

الهاشمي : أنا شخصيا ومن حقي وفق القانون أن توفر لي فرصة القضاء العادل وتنص على ذلك المادة (55) والتي تنص على توفير القضاء العادل، ولم تشر هذه المادة الى عبارة القضاء فقط بل اشارة الى القضاء العادل، وأنا أعتقد أن فرصتي للدفاع عن نفسي وتوفير القضاء العادل في بغداد وفي مثل هذا الظرف غير ممكنة والدليل على ذلك ما تشاهدونه كل يوم من نشر اعترافات للمتهمين وخلال ساعات بعد اعترافهم، هذا الذي حصل لا يجوز قانونياً، القانون يمنع نشر اعترافات ابتدائية وهذه هي اعترافات ابتدائية وليست أحكاماً، والناس ودول العالم كما تعلمون تمنع حتى من نشر صور داخل المحكمة وتلاحظون أنهم يضعون رسامين داخل المحكمة من أجل رسم الشخوص سواء متهمين أو شهود في أي قضية، ولا يجوز تصويرهم مباشرة كما هي الحال فأنهم يعرضون أفلاماً وتصريحات واعترافات أمام شاشات التلفاز ويتحدثون عن اعترافات اعتبرها (مفبركة وكاذبة) ومصطنعة وحصلوا عليها تحت التهديد أمام الرأي العام وهذه هي واحدة من القضايا التي تعتبر مسيسة في قضية طارق الهاشمي، وأن هذه المسألة يجب أن تتوقف وفي ظل هكذا وضع عندما أطلب نقل الدعوى من بغداد الى كركوك وتخرج مظاهرات سياسية أمام محكمة الجنايات حتى تضغط على القضاة وياتي الرّد في اليوم الثاني برفض طلب طارق الهاشمي بنقل الدعوى، هنا أتساءل: أليست هذه قضية مسيسة؟ وأين هي ظروف العدالة المتوفرة في بغداد كي أذهب اليها واقدم نفسي فيها للعدالة؟ وما الذي سمح للتحالف الوطني أن يصدر بيانا ويقول أن هذه القضية هي قضية قانونية وقضائية وأن السياسيين لا ينبغي أن يتدخلوا فيها وينبغي أن نمتنع عن تسييس القضية، وفي نفس الوقت التحالف الوطني في أحد اجتماعاته يصدر بياناً يتضمن فقرة تقول أن التحالف الوطني أمر بالاجماع رفض دعوة أو طلب الهاشمي بنقل الدعوى من بغداد الى كركوك، بالله عليكم من الذي كلف التحالف الوطني نيابة عن مجلس القضاء في رفض أو رد دعوى الهاشمي؟ الغريب في الأمر رغم أن هذه كلها تعتبر أوراق ضغط سياسية، فأن محكمة التمييز تأتي في اليوم التالي وتستجيب مرغمة الى هذا الضغط السياسي من قبل التحالف الوطني لترد طلب الهاشمي وهذا لم يحصل في مجلس القضاء، وأنا شخصياً كنت قد طلبت من رئيس مجلس القضاء ومئات المرات نقل دعاوي من بغداد الى محافظات معينة لأن هناك قضايا تتعلق بالعدالة أو تتعلق بالأمن الشخصي للمدعى عليه أو تتعلق بفرص الحصول على حقائق تلك الدعوى، وأن هذا حق مشروع للمدعى عليه ولا يستطيع اليوم رئيس مجلس القضاء أو رئيس المحكمة أن يحرمني من هذا الحق، وأعتقد أنه ليس هناك اليوم فرصة توفر لي العدالة في بغداد حسب قناعتي، وأنا أعتقد بعد أن اعتقل السيد المالكي ما يزيد عن 70 شخصاً من حماياتي وهددهم، أعتقد أنه ليس لي هناك فرصة للحصول على الحماية الكافية لي وأنا نائب رئيس الجمهورية.

س / وماذا عن أحقية نقل هذه الدعوى القضائية وهل يجوز في القانون العراقي نقل الدعوى من محافظة الى أخرى ولأية أسباب؟

ـ الهاشمي : نعم فأن هناك مادة وهي (المادة 55) وأنا بصراحة أستغرب وبدأت أضع علامات استفهام وكتبت في هذه المسألة الى فخامة الرئيس جلال طالباني وقدمت أول طلب لي الى رئيس مجلس القضاء وبعد خمسة أيام يأتي الرد بأنه (لو يتقدم نائب الرئيس طلباً آخر يعنون الى رئيس محكمة التمييز وليس الى رئيس مجلس القضاء) بالرغم من هذا الطلب من صلاحية رئيس مجلس القضاء، ولحقيقة الأمر أنا لم أجد مانعاً من كتابة الطلب الى المحكمة التمييزية وقد قدمت هذا الطلب بناء على المادة 55 من قانون أصول المحاكمات الجزائية وقد حرمت من هذا الحق أيضاً، وأنا شخصياً سوف لن أسكت، وقد أوكلت قضيتي الى فريق من المحامين وسوف أتقدم بالطلب مرة ثانية لنقل الدعوى وإذا لم يستجب مجلس القضاء فسوف أنقل هذه الدعوى ربما الى المحاكم الدولية .

س/ هل أن خصامكم السياسي مع السيد المالكي له تبعية معينة أو تدخلات من دول الجوار وكيف تردون على ذلك وماهي اسباب الخصومة ؟

ـ الهاشمي : أنا أمتلك علاقات طيبة مع الجميع من السعودية وتركيا ودول مجلس التعاون الخليجي وليست لدي مشكلة مع أي دولة من دول العالم وحتى مع ايران، لأنني رجل وطني أصون مصالح بلدي وأفهم وأدرك مغزى السيادة والمصالح المشتركة، وبالتالي أنا لست جزءا من أجندة هذه الدولة أو تلك، وأنا في نهاية المطاف عراقي وعلاقاتي الطيبة مع تركيا ودول مجلس التعاون والدول العربية علاقات صحيحة، ولكن ما هي التنازلات التي يمكن أن يقدمها الهاشمي لهذه الدول؟ عندما كانت القوات التركية على أبواب إقليم كوردستان أتصل الأخ مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان وقال لي إن هناك خطر على الحدود العراقية ونريدك أن تتولى هذا الملف وتذهب مباشرة الى أنقرة وتتحاور معهم لأنك مخول بالنيابة عن العراق وإقليم كوردستان لإيقاف هذا التغلغل، وأيضاً عندما أنخفض منسوب المياه من 590 متر مكعب في الثانية الى 290 متر مكعب، من الذي تحرك؟ هل هو وزير الموارد المائية أو السيد رئيس الوزراء أو وزير الخارجية ؟ وهكذا تحرك الهاشمي الى هناك ولم أرجع إلا بعد حصولي على ضمانات من رئيس الوزراء التركي بأن تعود المناسيب الى سابق عهدها، وهكذا أنا أعمل وضمن علاقاتي الطيبة وأنا أقول للذين لديهم علاقات مع ايران أذهبوا ووظفوا علاقاتكم مع ايران، فعندما قطعت ايران 42 نهراً وأغلبها في المنطقة الجنوبية، لماذا لم يستثمروا علاقاتهم في اقناع ايران بالعدول عن هذه التصرفات والتي تسببت بموت آلاف شجرات النخيل العراقي في أبي الخصيب بسبب مياه المبازل وانخفاض مناسيب المياه والملوحة، لماذا لا يوظف الجميع علاقاتهم مع ايران لمنع مثل هذه التصرفات واقناعها بأن تتعامل بوجدانية مع العراق".

أن الذي بيني وبين المالكي ليست أجندة عربية أو تركية لأن بيني وبين المالكي هو مشروع وطني لانقاذ العراق، والصراع والخلاف على مشاريع، علينا ان نبني عراقاً ديمقراطياً فيه احترام لحقوق الانسان وفيه توزيع عادل للثروات وفيه شراكة حقيقية في اتخاذ القرار وفيه نظرة لتحقيق الاستقرار المطلوب وألا يعود العراق الى الاستبداد وتكريس السلطة وحصرها!! وهذا ما يحصل اليوم، حيث أن رئيس الوزراء هو القائد العام للقوات المسلحة ووزير للدفاع ووزير للداخلية ومدير المخابرات والأمن الوطني ويديرها شخص واحد هل يجوز هذا؟ نحن رفضنا هذا خلال مشروع العراقية الذي طرحناه في الحملة الأنتخابية ولا زلنا متمسكين به .

س / وماذا عن مخاوف الشارع العراقي من تفاقم الأزمة بينكم وبين السيد المالكي وانعكاساتها السلبية من قضيتكم ومخاطرها وضرورة معالجتها ؟

الهاشمي : بصراحة أن السيد المالكي هو الذي أوصل الأمور الى حافة الهاوية وهو الذي أوصل العراق الى هذا الوضع الخطر، والذي يدعو كل العراقيين للقلق من المستقبل، وأنا أقول برداً وسلاماً على العراقيين أفراداً وشعباً ودولة، ولا أريد أن يدفع العراق ثمناً للخلافات بيني وبين السيد المالكي وأنا لا استطيع أن أتنبأ بالمستقبل إذا تكررت مثل هذه التصرفات، وأتمنى أن يوفق الله فخامة الرئيس جلال طالباني في أن يخرج العراق من أزمته التي أصطنعها السيد المالكي.

س/ وحول موقف القائمة العراقية من مستقبل العملية السياسية وعودة وزرائها ونوابها لعملهم وخاصة فيما يتعلق بالتصويت على الموازنة وموقفها من قضيتكم، وما مدى التغييرات المحتملة ؟ وأتفاقية أربيل ؟

الهاشمي : انا أعتقد أن موقف العراقية هو التزام بالمشروع الوطني الذي طرحته في الحملة الانتخابية، ومن ثم انتقل الموضوع الى اتفاقية أربيل، وأن الحكومة تشكلت بناء على هذه الاتفاقية التي كتبت بناء على مبادرة الأخ مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان، وهنا نسأل هل طبق المالكي بنود هذه الاتفاقية ؟ والجواب على ذلك كلا .!.. البعض منها قد نفذ ولكن علقت قضايا هامة للغاية وفي مقدمتها موضوع الشراكة الوطنية والشراكة الوطنية حقيقة عطلت حكومة الاتئلاف الوطني التي كنا نتمنى أن تنفذ فيها مبدأ الشراكة الوطنية، وقد عطلت كذلك مناصب رفيعة مثل وزارة الدفاع الذي خصص للعراقية وعطل مجلس السياسات وعطل موضوع النظام الداخلي لمجلس الوزراء وعطل موضوع تحقيق التوازن في مؤسسات الدولة، وهناك أيضا اتفاقيات هامة للغاية عطل، فكيف يعمل مجلس الوزراء بدون وجود نظام داخلي يعمل على ضوئه وكيف يمكن تحقيق الشراكة الوطنية دون صناعة القرار الأمني؟ العراقية راغبة في خدمة شعبها وخدمة ناخبيها.

س/ هل تعتقدون أن المؤتمر الوطني ومع سياسة ترحيل الأزمات التي لم تحل لحد الآن منذ تشكيل الحكومة، قد يضع الحلول المناسبة؟

الهاشمي : على الأقل يوجد لدينا اليوم فرصة للجلوس على طاولة الحوار، وأن ننجح في وضع الحلول للأزمة لحالية، نكون قد عبرنا بالعراق من مفترق طرق، وربما يشكل خطر كبير على مستقبله وأنا أعني ما أقول، لأن السيد المالكي قد أعطى بُعداً طائفياً حين قال اليوم سابدأ بالهاشمي ولدي الكثير من الملفات عن قادة العراقية، وتسميتهم بالأسماء ويلقي القبض على نائب رئيس مجلس محافظة بغداد ما الذي يعني ذلك، بالتأكيد أنا شخصياً لا أعول على المؤتمر أن يحل جميع الأزمات لأن لدينا مشكلة حقيقية في ادارة الدولة العراقية، ولكن على الأقل في ظل هذه الأزمة أن يحل المؤتمر هذه الأزمة وأن نتجاوزها، ويمكن بعد ذلك تشكيل لجان وأن نعتمد خيارات جديدة والبحث في كل المسائل العالقة والبعض منها مضى عليها سنوات.

س/ وهل تعتقدون أن تشكيل حكومة أغلبية سياسية في العراق هي الحل المناسب والامثل؟

الهاشمي : كلا بالتأكيد، أنا أعتقد أننا اليوم في مرحلة بناء الديمقراطية ولربما يكون خيار حكومة الأغلبية خياراً مقبولاً وعملياً عندما نبني ديمقراطية حقيقية، فنحن في مرحلة بناء الديمقراطية ونحن بأمس الحاجة الى توافقات سياسية ونحتاج الى فترة من الزمن لكي نعمل على تعديل الدستور بعد أن نضمن استقلال القضاء ونوفر الأرضية لأحترام البيان العالمي لحقوق الانسان وتحقيق العدالة الأجتماعية في توزيع الثروات، فعندما نعطي المحافظات حق ممارسة حقوقها الدستورية وفق المواد 116 ـ 117 بعد ذلك يكون الانتقال الى حكومة الأغلبية أمراً مقبولاً.

س/ لماذا المواطن العراقي مغيب عن فكر السياسيين العراقيين؟ ومع كون العراق بلد ثري جداً، إلا أن أبناءه يعانون الفقر والعوز والفاقة وأن السياسيين العراقيين منشغلين بصراعاتهم ؟

الهاشمي : أقولها أنا حزين.. من خلال تجربتي في السلطة للسنة السادسة، حزين لما قد تم انجازه لحد الآن، وكان بأمكاننا أن نقدم أكثر من ذلك للمواطن العراقي، ومن أن نحقق نقلة نوعية للمواطن في مختلف المجالات الخدمية والاقتصادية والسياسية وحتى الأمنية وبصراحة ليس لدينا ما نفخر به بالرغم من المبالغ الكبيرة التي توفرت والدعم الدولي، أنا اعتقد أن ما تحقق متواضع وقد حان الوقت لأن يعتذر السياسيون للشعب العراقي لأنهم لم يستطيعوا أن يقدموا للشعب العراقي ما كان يتمناه أو على الأقل ما وعدوا به منذ العام 2003 .

س/ كيف تجدون حل المشكلة والأزمة العراقية؟ هل يكون الحل خارجياً إذا فشلت المبادرات أو المؤتمرات أو اللقاءات ؟ أم أن الحلول موجوده من الداخل؟

الهاشمي : أنا لا أؤيد أن يكون الحل خارجياً، أنا رجل وطني وأعتقد أنه لو توفرت النوايا الصادقة والادارة الحقيقية فأن حل المشكلة سهل وليس عبئاً كبيراً على أن يعمل العراقيين على لملمة الوضع والاتفاق على خارطة طريق، لكي نستطيع أن نبني الديمقراطي، فلو تعامل العراقيون مع الشأن العراقي على اعتبارهم أفراد عائلة واحدة تجمعهم مصلحة واحدة ويواجهون تحديا واحدا فأعتقد أن المهمة سهلة ، ويجب أن يكون الحل حلاً وطنياً ويعتمد العراقيين على أنفسهم ولا نحبذ أي تدخل وبـأي شكل من الأشكال في صناعة القرار العراقي.

س/ بماذا يمكن أن تلجأ له القائمة العراقية فيما لو لم تخرج من إطار الأزمة الحالية وكيف يكون وضع الشارع العراقي ؟

الهاشمي : نحن بصراحة سوف لن نقف متفرجين على التل، ومن باب الشعور بالمسؤولية سيكون لنا موقف آخر، وسيكون لكل حادث حديث!! ونأمل أن ينجح هذا المؤتمر وأن يوفق فخامة الرئيس مام جلال في مساعيه لحل المشكلة بما يخدم استقرار العراق وتحقيق أمنه وإزدهاره..

س/ وحول الدستور العراقي الذي أعتبره أحد مسؤولي الأمم المتحدة بأنه حقل ألغام، وبعد مضي سنوات على تطبيقه ظهرت فيه حقيقة تلك الألغام وأحيلت أكثر من نصف مواده الى لجنة إعادة صياغة الدستور ولم نسمع أي تغير أو أعادة صياغة؟ وحتى انه اثار الكثير من المشاكل وهل هو دستور نموذجي حقيقي لهذا العراق المتنوع ؟ ما هو ردكم ؟؟

الهاشمي : أنا شخصيا وربما من أكثر السياسيين اهتماما بموضوع الدستور العراقي وكنت السبب في إضافة المادة 142 إليه في اللحظات الأخيرة، والتي مهدت لتعديل الدستور في الأشهر الأربعة الأخيرة من العام 2006 .. ولكن ذلك لم يتحقق وأن هذه المادة لم تحظى بالاهتمام المطلوب من قبل أخواني في العملية السياسية.

واليوم تلاحظون أن البلد يدفع ثمناً باهظاً، لذلك العراقيون توافقوا على تشكيل لجنة في مجلس النواب تتخصص بمراجعة الدستور وتقديم بعض العلاجات الضرورية لبعض المواد المختلف عليها، والملف اليوم جاهز وكل ما هو مطلوب أن يقدم لمجلس النواب من أجل دراسته والتصويت عليه بعد القراءة الأولى والثانية حتى يعدل الدستور بموجب ذلك .

س / وحول المصالحة الوطنية واين اصبحت؟ وما هو موقف الحكومة من انضمام الجماعات المسلحة للعملية السياسية وموقفها من البعث سواء كان بعثيا سوريا ام بعثيا يمنيا ام بعثيا عراقيا وكيف ينظرون اليها ؟؟

الهاشمي : انا شخصيا لا يمكن ان انفرد باعطاء رأيي وأفرضه على الآخرين، ولكن لا بد من القول أنه يجب أن تكون هناك معايير يتفق عليها وينبغي أن توصف من هو المؤهل للمشاركة في العملية السياسية ومن هو عدو ضد هذه العملية، ويجب أن يكون هنالك رأي موحد لكل الشركاء السياسيين وهذه المسالة لا ينبغي ان ينفرد بها طرف عن آخر.
Top