الملف السوري في الوكالات العربية والعالمية خلال الـ 24 ساعة الماصية
حفل خطابي غربي في مجلس الأمن.. وارجاء التصويت على مشروع القرار
واشنطن: رغم التحديات الا أن التغيير قادم الى سوريا وسيرسم الشعب السوري مصيره بنفسه
بدأ مجلس الامن ليلة الثلاثاء، اجتماعا طارئا لمناقشة مشروع قرار خاص بسوريا بمشاركة الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ورئيس اللجنة الوزارية العربية حول سوريا رئيس الوزراء ووزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.
وطالب الشيخ حمد بن جاسم في كلمة في مستهل الاجتماع مجلس الامن بالاضطلاع بمسؤولياته للتوصل الى حل للازمة التي تشهدها سوريا حاليا. وانتقد الشيخ حمد بن جاسم عدم تنفيذ الحكومة السورية لتعهداتها التي التزمت بها وفقا لاتفاق الجامعة العربية مؤكدا ان "آلة القتل بسوريا لا تزال تعمل".
وقال "نجتمع اليوم وأنظار المصابين والمعتقلين والجرحى والضحايا الذين سقطوا يتطلعون الينا للعمل على تقديم الحماية".
ومن جانبه قال العربي ان الأولوية الآن هي اصدار قرار أممي يطالب بالوقف الفوري لاطلاق النار في سوريا مؤكدا ان الجامعة العربية تهدف لمعالجة الأزمة السورية في الاطار العربي وتجنب التدخل الخارجي.
وقال العربي "ندعم الحوار الوطني الذي يضم كافة الأطياف في سوريا" مشيرا الى ان "الهدف الأساسي للتحرك العربي هو الوقف الفوري لما يتعرض له الشعب السوري"
من جانبه رفض مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري في مداخلته ما اعتبره تدخلا في سيادة بلاده بالموافقة على مشروع القرار العربي مؤكدا التزام بلاده بالبروتوكول الموقع مع الجامعة العربية.
وقال الجعفري ان هناك "استهدافا لاستقرار سوريا لأنها تصر على استقلالية قرارها".
وأضاف أن الجامعة العربية نقلت قراراتها "الجائرة" ضد سوريا الى مجلس الأمن حيث لجأت اليه "للاستقواء به على سوريا مع أن أمامنا فرصة للحوار الوطني الصادق وتسريع وتيرة الاصلاح".
وأكد أن "الوطنية السورية ترفض التدخل الخارجي" مشددا على أن "سيادة سوريا خط أحمر".
كلينتون لمجلس الامن: تفاقم العنف سوريا وحرب أهلية تلوح في الافق
و حذرت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون مجلس الامن الدولي من تفاقم العنف في سوريا مما يجعل البلاد على شفا حرب أهلية.وقالت كلينتون للمجلس "الدليل واضح ان قوات (الرئيس السوري بشار) الاسد تبدأ تقريبا جميع الهجمات التي تقتل المدنيين لكن مع حمل المزيد من المواطنين للسلاح لمقاومة وحشية النظام فمن المرجح أن يخرج العنف عن السيطرة."ودعت كلينتون مجلس الامن الذي يضم 15 عضوا الى دعم مشروع قرار أوروبي عربي يؤيد خطة الجامعة العربية التي تدعو الاسد لنقل سلطاته الى نائبه استعدادا لاجراء انتخابات.
وأضافت أن بلادها تحث مجلس الأمن على دعم طلب الجامعة العربية بأن توقف الحكومة السورية فورا جميع الهجمات ضد المدنيين وضمان حرية التظاهر السلمي.
كما حثت المجلس أيضا على دعم دعوة الجامعة العربية بعملية سياسية شاملة في سوريا للتعامل بشكل فعال مع التطلعات المشروعة للشعب السوري ومخاوفه في بيئة خالية من العنف والخوف والتخويف والتطرف.
ونبهت الى أن "البديل في حال تجاهل مطلب الجامعة العربية والتخلي عن الشعب السوري وتشجيع الديكتاتور من شأنه أن يفاقم هذه المأساة ويعتبر اخفاقا في تحمل مسؤوليتنا المشتركة ما يهز مصداقية الأمم المتحدة".
وتعهدت الوزيرة الأمريكية "بالعمل مع كل عضو في هذا المجلس لتمرير القرار الداعم لجهود الجامعة العربية لانهاء الأزمة والتمسك بحقوق الشعب السوري ويعيد السلام الى سوريا.. ما يخدم أهداف كل من الجامعة العربية والشعب السوري كما ينبغي أن يكون هدف هذا المجلس".
كما أشارت مرة أخرى بشكل غير مباشر الى روسيا قائلة "أعرف أن بعض الأعضاء هنا يشعر بالقلق من أن نتجه نحو ليبيا أخرى.. بيد أن هذا قياس خاطئ فسوريا حالة فريدة من نوعها تتطلب مقاربة خاصة وفقا لظروف محددة على الأرض".
وبينت أن "الخطة العربية بما تنص عليه من بنود كنا نود أن تكون على غير ما خرجت به وهو ما تتفق معنا فيه دول أخرى الا أنها تعد أفضل الجهود التي تبذلها الدول المجاورة لسوريا لرسم طريق للمضي قدما ويستحق فرصة للعمل".
وتابعت كلينتون أنه "من الخطأ التقليل من حجم التحديات التي تواجه السوريين في محاولتهم لبناء مجتمع مدني يتمتع بسيادة القانون على أنقاض ديكتاتورية وحشية فاشلة".
وذكرت "اننا جميعا نعلم أن التغيير قادم الى سوريا ورغم الأساليب القاسية التي اتبعها نظام الأسد فان الارهاب سينتهي وسيرسم الشعب السوري مصيره بنفسه.. بيد أن السؤال هو كم عدد المدنيين الأبرياء الذين سيموتون قبل أن يستسلم الأسد لما هو محتوم والى أي مدى سيترك سوريا في حال من عدم الاستقرار ".
حماية حقوق الأقليات والاستماع الى أصواتهم واحترامها
ودعت الأقليات السورية الى التكاتف في تشكيل مستقبل البلاد وحماية حقوقهم والاستماع الى أصواتهم واحترامها.
وقالت "اسمحوا لي أن أقول لهم (الشعب السوري) اليوم مباشرة لقد سمعنا مخاوفكم ونحترم طموحاتكم.. لا تدعوا الاسد يستغلها لتوسيع نطاق هذه الأزمة وليعلم قادة مجتمع الأعمال في سوريا والعسكريين وغيرهم من المؤسسات بأن يدركوا أن مستقبلهم يكمن مع الدولة وليس مع النظام ".
وأضافت أن "سوريا تنتمي الى 23 مليون مواطن وليس الى رجل واحد أو عائلته.. ويمكن أن يتحقق التغيير دون تفكيك الدولة أو انتاج استبداد جديد.. لقد حان الوقت للمجتمع الدولي أن ينحي الخلافات جانبا ويوجه رسالة دعم واضحة لشعب سوريا ".
قطر: القمع في سوريا بلغ حدودا لا يمكن تصورها
وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري في كلمته ان "القمع في سوريا بلغ حدودا لا يمكن تصورها" مشيرا الى ان "آلة القتل الحكومية في سوريا لا تزال تعمل بكل فعالية..
وحذر من انزلاق الوضع في سوريا الى حرب أهلية قائلا ان القوات السورية "ترتكب انتهاكات ممنهجة قد ترتقي لمستوى جرائم ضد الانسانية" مستشهدا في هذا الصدد بشهادات وادانات عدد من المنظمات الحقوقية والانسانية الدولية.
وأعرب الشيخ حمد عن تطلعه لموقف ايجابي من مجلس الأمن لدعم الموقف العربي من الأزمة السورية ومساندة خطة الجامعة العربية الرامية الى حل الأزمة السورية مطالبا مجلس الامن بتحمل مسؤولياته ودعم العقوبات العربية على النظام السوري.
كما حث النظام السوري على سرعة التجاوب مع المساعي والجهود العربية والدولية الرامية الى حقن الدماء وتبني عملية سياسية سلمية تقود الى انتقال سلمي للسلطة مع ضمان الحقوق المدنية والانسانية للشعب السوري وتحقيق تطلعاته نحو الحرية والديمقراطية.
العربي :خارطة الطريق العربية لا تهدف لاجبار الرئيس السوري على التنحي
على صعيد متصل اكد الأمين العام للجامعة العربية على ضرورة تضافر الجهود الدولة والعربية لوقف العنف في سوريا حماية للشعب وللبدء بتطبيق خارطة الطريق للوصول الى حل سياسي سلمي يخرج سوريا من ازمتها ويحقق لشعبها ما يريده من ديمقراطية واستقرار وان يتمتع بالحرية والعزة والكرامة.
وقال العربي "اننا نتطلع لقرار أممي يطالب جميع الاطراف بالوقف الفوري لأعمال العنف" مؤكدا ان "خارطة الطريق العربية لا تهدف لاجبار الرئيس السوري على التخلي عن سلطته".
واضاف ان "الحكومة السورية لجأت الى تصعيد الخيار الامني وهذا يتعارض مع التزامات خطة العمل العربي والبروتوكول الموقع بين سوريا والجامعة العربية حول مهام بعثة المراقبين العرب" مشددا على ان "الاولوية لاصدار قرار من مجلس الأمن يطالب جميع الأفرقاء بالوقف الفوري لاطلاق النار ودعم خطة العمل العربية".
وقال العربي ان "الهدف الاساسي للتحرك العربي هو الوقف الفوري لما يتعرض له المدنيون السوريون من قتل والانتقال الى عملية سياسية سلمية في ظل ديمقراطية حقيقة وتداول سلمي للسلطة".
وشدد العربي على ان "الدول العربية تهدف الى ان تظل معالجة الازمة السورية في الاطار العربي وتحاول ان تتجنب اي تدخل خارجي وبالذات تدخل عسكري".
واكد ان "كل قرارات جامعة الدول العربية تشدد على الحرص على امن سوريا" مشيرا الى ان "تقرير المراقبين العرب غطى فترة زمنية محدودة وقصيرة" وان "تواجد المراقبين العرب لم يدفع الحكومة السورية بالوفاء بالتزاماتها".
فرنسا مع حق الشعب السوري في تقرير طبيعة نظامه السياسي
ودان وزير خارجية فرنسا الان جوبيه "بكل شدة" العنف الذي يقوم به النظام السوري ضد شعبه لافتا الى أن ذلك كان أسلوب النظام في التعامل مع المتظاهرين "الذين يخرجون يوميا الى الشوارع".
وفيما يتعلق بحادثة مقتل الصحافي الفرنسي جيل جاكييه قال جوبيه ان "لدينا معلومات بأن مقتل جاكييه لم يكن بقذائف المعارضة" كما ادعى مندوب سوريا في مداخلته مطالبا الحكومة السورية بتقديم معلومات حول مقتله.
كما أبدى استعداده للتصويت على القرار بما يصب في صالح السوريين مشددا على ان مشروع القرار لا يستهدف شن أي عمل عسكري تحت البند السابع ضد النظام السوري.
وأكد جوبيه حق الشعب السوري في تقرير طبيعة نظامه السياسي مطالبا مجلس الأمن بالتصويت على هذا المشروع دون تأخير.
بريطانيا : الاخفاق في الموافقة على مشروع القرار "سيقوض مصداقية هذه المؤسسة
وفي انتقاد غير مباشر لروسيا "التي تدعي معرفتها بالأفضل لسوريا أكثر من الجامعة العربية" قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ في مداخلته أمام المجلس ان خطة السلام التي قدمتها الجامعة تستند على فهم الدول العربية "العميق الخاص بمنطقتها".
وتساءل هيغ "هل يمكن لأي عضو من أعضاء المجلس بأن يدعي معرفته بأفضل السبل لدعم السلام والاستقرار في سوريا أكثر من هذه الدول العربية نفسها" مشيرا الى أن الأزمة في سوريا تشكل "تهديدا حقيقيا للسلم والأمن الدوليين".
وأضاف أن الجامعة العربية اقترحت مبادرة تعطي "أكبر فرصة ممكنة من التوصل الى حل سلمي ودائم للازمة في سوريا" وحث الأعضاء على دعمها.
وشدد على "أن سوريا بحاجة الى مسار للخروج من الصراع والشقاء الذي تعاني منه وقدمت الجامعة العربية في هذه الخطة مسارا يتمتع بالمصداقية ويمكن تطبيقه ".
ولفت الى أن الجامعة العربية قدمت خطتها بعد ثلاثة أشهر من العمل مع جميع الأطراف في سوريا وبعد زيارات متعددة لوفود وزارية عربية الى دمشق وعلى أساس عمل أكثر من 150 مراقبا من داخل الجامعة "في ضوء فهم عميق لمنطقتهم".
وبين الوزير البريطاني "أن العالم العربي يطلب الان من مجلس الأمن وضع ثقله وسلطته وراء هذه الخطة" لافتا الى أن ذلك "ليس رأي الغرب فيما يجب على سوريا القيام به كما أنه ليس رأي الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بفرض وجهة نظرهم".
وأكد أن" العالم العربي يطالب مجلس الأمن بالمساعدة في معالجة الأزمة في سوريا والتهديد الذي تشكله على استقرار المنطقة".
وحول مشروع القرار الداعم للخطة العربية شدد هيغ على أنه لا يقترح فرض تغيير في سوريا من الخارج بل يدعو بالسماح للشعب السوري بتنفيذ خياراتهم كما لا يدعو الى عمل عسكري ولا يمكن استخدامه لتفويض ذلك.
ونبه الى أن الاخفاق في الموافقة على مشروع القرار "سيقوض مصداقية هذه المؤسسة كما انه سيعتبر للشعب السوري وتجاهلا للجامعة العربية واخفاقا في تحمل المجلس لمسؤولياته".
****وكانت المواجهة التي افتتحها رئيس وزراء قطر حمد بن جاسم آل ثاني واستكملها الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي، قبل ان يرد عليهما المندوب السوري بشار الجعفري بلغة الشعر والتاريخ والسياسة العربية، هي الأكثر إثارة في جلسة استعراضية رتيبة خلت من أي مفاجآت في كلمات وزراء خارجية امريكا وفرنسا وبريطانيا والبرتغال، التي وزعت سلفاً وحددت سقف الموقف المشترك الذي يدعم مبادرة الجامعة العربية، وينكر تهمة التدخل الخارجي، في شقه العسكري في هذه المرحلة، لكنه يرتكز على المبادرة العربية لكي يبدي استعداداً ضمنياً للمضي قدما تحت شعار الدفاع عن الشعب السوري، وتطوير اشكال التدخل السياسي والاقتصادي المعتمدة حالياً.
الموقف الروسي الرافض
لكن الموقف الحاسم الذي عبّر السفير الروسي فيتالي تشوركين، فضّ الحفل الخطابي وبدد التواطؤ العربي والغربي، وأعاد التذكير بما فات المسؤول القطري والامين العام للجامعة عن الحاجة العالمية الى تشجيع الحوار الداخلي وليس الصراع الأهلي في سوريا، وجدّد اقتراح استضافة مثل هذا الحوار الوطني السوري في موسكو، وطالب بإقناع المعارضة السورية بالقاء السلاح والجلوس حول طاولة الحوار، معبراً عن رفضه للنص الذي صاغه المندوب المغربي باسم الجامعة العربية والدول الغربية. وهو ما فعله المندوب الصيني لي باو دانغ الذي شدّد على ضرورة انهاء جميع اشكال العنف في سوريا وافتتاح عملية سياسية تشمل جميع الاطراف في سوريا بما يمكنهم من الخروج من الأزمة بمساعدة المجتمع الدولي، وبناء على المساعي العربية التي تمنى لها النجاح، ثم أعلن تأييده لمشروع القرار الروسي.
وافادت الانباء ان النقاش ما زال مستمراً حول مشروعي القرارين المغربي والروسي من أجل تعديلهما والتوصل الى نص مشترك، وهو ما يمكن ان يستغرق الايام القليلة المقبلة، لكنه لن يسفر عن أي نتيجة سوى الذهاب الى التصويت عليهما واستخدام الفيتو من قبل الدول الخمس الدائمة العضوية.
المندوب السوري: نرفض أي قرار خارج إطار خطة العمل العربية
من جهته أكد المندوب السوري بشار الجعفري، بعد ان تحدث عن دعم السوريين في الستينيات لدول الخليج للتحرر من الاستعمار البريطاني، أن «الوطنية السورية ترفض التدخل الخارجي وتشدد على أن سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها خط أحمر، وتؤكد على الوقوف صفا واحدا في وجه الفتنة والفرقة ونبذ العنف وعدم الاحتكام إلى السلاح في معرض المطالبة بالإصلاح».
وقال إن «سوريا تمر اليوم بتحديات فاصلة في تاريخها ونحن نريد لهذه المرحلة بالذات أن تكون بإرادة شعبنا لا بإرادة أحد آخر، ونقطة تصميم على الأمل بتلبية تطلعات الشعب السوري المحقة». وأضاف إن «الوطن ملك للجميع ولكل أبنائه، وفي سوريا لا توجد أغلبية وأقلية بل يوجد سوريون فقط وهو أمانة في أعناقهم حتى ولو تم التغرير ببعضهم وخرج البعض الآخر عن جادة الصواب».
وأكد الجعفري أن «سوريا ترفض أي قرار خارج إطار خطة العمل العربية التي وافقت عليها والبروتوكول الموقع بينها وبين الجامعة العربية، وتعتبر القرار الذي صدر عن اجتماع مجلس الجامعة الأخير انتهاكاً لسيادتها الوطنية وتدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية وخرقا فاضحا للأهداف التي أنشئت من أجلها الجامعة العربية وانتهاكا للمادة الثامنة من ميثاق الجامعة».
وتابع «لقد وقعت سوريا على بروتوكول المراقبين حرصاً على إبقاء الحل في البيت العربي وقد وثق التقرير وجود مجموعات مسلحة تقوم بهجمات ضد المدنيين والمراكز الحكومية». وقال ان «قرار الجامعة بالذهاب الى مجلس الامن ما هو الا محاولة للقفز على تقرير المراقبين».
وشدد على ان «الحكومة السورية تملك مسؤولية حصرية لحماية أمنها وفقاً لميثاق الأمم المتحدة». واشار الى ان سوريا ستواجه بحزم «أعداءها»، متهما الجامعة العربية بانها «تلتقي مع المخططات» غير العربية الهادفة لتدمير سوريا».
الموقف الصيني
وقال مندوب الصين لي باو دانغ «نؤمن بأن سوريا وشعبها قادران على حل هذه الأزمة».
وقال ان الصين تؤمن بأن سوريا وشعبها قادرون على حل هذه الأزمة، آملا بأن يكون هناك تسوية ملائمة للأزمة السورية في إطار الجامعة العربية. وأضاف أن العقوبات من دون حل للقضية لا تؤدي إلا للمزيد من التعقيدات في الأوضاع، وأن الصين ضد الدفع بالقوة للتغيير، موضحا أن الصين تدعم المبادرة الروسية كاملة وتأخذ بعين الاعتبار المشروع المغربي.
مبعوث روسي يستبعد تمرير قرار غربي عربي بشأن سوريا
في غضون ذلك نقلت وكالة انترفاكس الروسية للانباء عن مبعوث روسيا لدى الاتحاد الاوروبي قوله يوم الاربعاء انه لا مجال لاقرار مسودة قرار غربي عربي بشأن سوريا في الامم المتحدة دون ان تستبعد صراحة امكانية التدخل العسكري في سوريا.
وكانت تصريحات فلاديمير تشيجوف أحدث مؤشر على ان روسيا ستستخدم حق النقض (الفيتو) ضد القرار الذي يؤيد خطة لجامعة الدول العربية تدعو الرئيس السوري بشار الاسد الى نقل سلطاته الى نائبه اذا لم تعدل صياغة القرار لتضع المخاوف الروسية في الاعتبار.
ونقلت وكالة انترفاكس عن تشيجوف قوله ان المسودة "تنقصها أهم شيء.. فقرة واضحة تستبعد امكانية استخدام القرار لتبرير تدخل عسكري من الخارج في شؤون سوريا. لهذا السبب لا أرى مجالا للتصديق على هذه المسودة."
وقالت روسيا مرارا انها ستمنع مجلس الامن الدولي من الموافقة على تدخل عسكري محتمل في سوريا حيث تقول الامم المتحدة ان اكثر من خمسة الاف شخص قتلوا منذ أن بدأت حكومة الاسد قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية قبل عشرة أشهر.
نص مسودة مشروع قرار مجلس الأمن بشأن سوريا
ويدعو مشروع القرار المطروح في الأمم المتحدة بشأن سوريا، والذي أطلعت وكالة فرانس برس عليه، النظام السوري إلى الوقف الفوري لأعمال العنف ضد المتظاهرين، كما يدعو الرئيس بشار الأسد إلى تسليم سلطاته إلى نائبه. ويؤكد النص كذلك على عدم التدخل العسكري الخارجي في النزاع الدائر في سوريا، والذي تقول الأمم المتحدة إنه أدى إلى مقتل أكثر من 5400 شخص خلال الأشهر العشرة الماضية.
ويطالب مشروع القرار “الحكومة السورية بالإنهاء الفوري لجميع انتهاكات حقوق الإنسان ووقف الهجمات ضد من يمارسون حقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي”. ويدعو المشروع الرئيس الأسد إلى تسليم “جميع سلطاته إلى نائبه”، وبعد ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية تقود إلى “انتخابات شفافة وحرة تحت اشراف عربي ودولي”.
ويؤكد مشروع القرار انه لا يجبر الدول على “اللجوء إلى استخدام القوة أو التهديد باستخدام القوة”، وقال دبلوماسي إن تلك العبارة تهدف إلى تهدئة مخاوف روسيا والصين.
رئيس الوزراء البريطاني : على الرئيس الأسد ان يتنحى
من جهته دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الليلة مجلس الامن الدولي الى "عدم حماية اولئك الذين تلطخت ايديهم بالدماء" في سوريا. وجاء طلب رئيس الوزراء البريطاني في الوقت الذي اجتمع فيه وزير خارجيته وليم هيغ مع قادة العالم في مقر الامم المتحدة في نيويورك ضمن مناقشة مجلس الامن الدولي لامكانية نقل السلطة في سوريا التي شهدت مقتل ما لا يقل عن 5500 منذ بداية الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الاسد.
وهناك مخاوف في الامم المتحدة من قيام روسيا بوقف قرار يدين اعمال العنف في سوريا والذي ناقشه المجلس الاوروبي في بروكسل.وفي كلمته في قمة الاتحاد الأوروبي قال كاميرون "اننا سنقف مع الشعب السوري" وحان الوقت لجميع اعضاء مجلس الامن للارتقاء الى مستوى مسؤولياتهم بدلا من حماية أولئك الذين تلوثت أيديهم بالدماء.وقال "يجب أن يتوقف القتل وعلى الرئيس الأسد ان يتنحى".
سقوط النظام السوري حتمي
الى ذلك قال جيمس كلابر مدير الاستخبارات القومية الامريكي الثلاثاء ان سقوط نظام الرئيس السوري بشار الاسد حتمي في مواجهة الاحتجاجات الحاشدة في بلاده.
واضاف "لا ارى كيف يمكن ان يستمر (الاسد) في حكم سوريا.. انا شخصيا اعتقد ان المسالة مسالة وقت، لكن القضية هي ان ذلك يمكن ان يستغرق وقتا طويلا". واضاف انه رغم ان المعارضة "متشرذمة" الا انها تزيد من الضغوط على الاسد، مضيفا انه لا يزال من غير الواضح ما الذي سيلي مغادرة الرئيس السوري.
وقال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية ديفيد بترايوس في شهادة في نفس الجلسة امام لجنة الاستخبارات، ان النظام السوري يواجه مخاطر متزايدة.
وقال بترايوس، الجنرال المتقاعد الذي قاد الجيش الامريكي في العراق وافغانستان، ان المعارضة اظهرت "صمودا" وان النظام يواجه الان تحديات في دمشق وحلب، اللتان كانتا تعتبران في منأى عن الاضطرابات.
واضاف "اعتقد ان ذلك اظهر ايضا قوة المعارضة للنظام وكيف انها تتصاعد فعلا، وكيف ان مزيدا من المناطق تصبح خارج سيطرة قوات الامن التابعة للنظام بشكل متزايد".
واكد ان سقوط نظام الاسد سيكون ضربة موجعة لايران التي تعتمد على سوريا كهمزة وصل لوجستية مهمة بينها وبين مسلحي حزب الله في لبنان.
الدول الأعضاء في المجلس وموقفها من سوريا
الدول دائمة العضوية:
- الولايات المتحدة: تطالب بتنحي الرئيس السوري بشار الأسد.
- المملكة المتحدة: تطالب بتنحي الأسد.
- فرنسا: تطالب بتنحي الأسد.
- روسيا: تطالب بحوار بين الأسد والمعارضة.
- الصين: ترفض التدخل الخارجي في سوريا.
الدول غير دائمة العضوية:
- أذربيجان: تدعم موقف الجامعة العربية تجاه سوريا.
- كولومبيا: لم يتضح موقفها بعدُ.
- ألمانيا: تطالب بتنحي الأسد.
- غواتيمالا: تدعم الموقف العربي.
- الهند: ترفض التدخل الخارجي في سوريا.
- المغرب: تدعم الموقف العربي من سوريا.
- باكستان: تطالب باحترام السيادة السورية.
- البرتغال: تدعم الموقف الأوروبي المطالب بالتنحي.
- جنوب أفريقيا: تريد حلا سياسيا بقيادة النظام السوري.
- توغو: الموقف يعتمد بشكل كبير على جنوب أفريقيا.
"الإخوان" يرفضون دعوة موسكو للحوار مع النظام
الى ذلك رفضت جماعة "الإخوان المسلمين" في سورية دعوة روسيا للحوار مع نظام الرئيس بشار الأسد في موسكو.
وقال المراقب العام للجماعة رياض الشقفة, في تصريح إلى "وكالة أنباء الأناضول التركية" الثلاثاء، إنه "من المستحيل إجراء حوار مع نظام الأسد" الذي اتهمه بارتكاب مجازر بحق شعبه, ولم يطلق أي مبادرة للإصلاح منذ أشهر.
وجاء موقف "الإخوان" رداً على إعلان موسكو ان السلطات السورية وافقت على اجراء مفاوضات غير رسمية مع المعارضة في روسيا, إلا أن رئيس "المجلس الوطني" السوري برهان غليون شدد على أن "تنحي الاسد شرط لبدء أي مفاوضات للانتقال الى حكومة ديمقراطية".
وقال "إذا قبلت الحكومة الروسية بهذا الشرط وهو تنحي الأسد فمن الممكن ان تعقد المفاوضات في روسيا من دون اي مشكلة, ولكن من دون تنحي الاسد لا إمكانية لبدء مفاوضات".
بدوره, رفض المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سورية حسن عبد العظيم اجراء اي حوار في ظل استمرار العنف. وقال "نحن بالاصل مع المبادرة العربية الاولى والثانية, وفي ظل العنف والقتل والاعتقال وعدم اطلاق سراح المعتقلين رغم مرسوم العفو الرئاسي ليس هناك مجال لا للحوار ولا للقاء في ظل العنف المتمادي والمتصاعد".
واضاف عبد العظيم "نحن مع الحل العربي, وأي دولة ان كانت روسيا او العراق تريد ان تدلو بدلوها وتساعد في حل الازمة نحن نطالبها بمساندة المبادرة العربية وتعزيزها لأنها عبارة عن حل وطني بدعم عربي ودولي".
الاتحاد الاوروبي يحث أعضاء مجلس الأمن للعمل على انهاء أعمال القمع والقتل في سوريا
هذا ودعت المنسقة العليا للسياسة الخارجية والامنية في الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون اعضاء مجلس الامن الدولي للعمل على انهاء حملة القمع التي ينفذها النظام السوري على شعبه.
وقالت اشتون في بيان الاربعاء ان الجامعة العربية لعبت دورا قياديا في السعي لحل الازمة في سوريا مؤكدة دعمها للمبادرة العربية وحقوق الشعب السوري واعادة الامن الى سوريا.
واشادت اشتون بمساعي الامين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العوضي ورئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني في مجلس الامن الثلاثاء، لحشد التأييد الدولي للمبادرة العربية لانهاء الازمة في سوريا عن طريق نقل السلطة بطرق سلمية.
مقتل 38 شخصا بينهم 15 عسكريا في مدن سورية عدة
ميدانيا، افاد مصدر حقوقي ان 38 شخصا قتلوا في سوريا الاربعاء بينهم 15 عسكريا وستة منشقين خلال اشتباكات بين الجيش ومجموعات منشقة عنه كما قتل 17 مدنيا بينهم ثمانية برصاص الامن في مدينة حمص (وسط)، معقل الحركة الاحتجاجية المناهضة لنظام الرئيس السوري بشار الاسد.
وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان "قتل ما لا يقل عن خمسة عشر من القوات النظامية السورية في حي بستان الديوان خلال الاشتباكات" التي جرت بين الجيش ومجموعة منشقة عنه. واضاف المرصد ان "ثمانية مواطنين على الاقل قتلوا خلال اطلاق رصاص من القوات السورية في عدة احياء بمدينة حمص".
وفي ريف درعا، مهد الحركة الاحتجاجية (جنوب) اضاف المرصد "استشهد خمسة مواطنين خلال العمليات العسكرية في قرية الغارية الشرقية".
وفي ريف دمشق، افاد المرصد في بيان ان اشتباكات دارت بين القوات النظامية ومجموعات منشقة في وادي بردى (ريف دمشق) استشهد خلالها ستة من المنشقين. واشار المرصد في بيانه الى انه "اثر الاشتباكات انشق نحو 30 عسكريا مع مدرعة". واضاف البيان ان "الرشاشات الثقيلة تستخدم في قصف عين الفيجة ودير قانون".
كما "استشهد شاب في بلدة معضمية الشام برصاص قوات الامن التي اقتحمت البلدة واستشهدت طفلة في بلدة عربين اثر اطلاق نار من قبل القوات السورية وسيدة في وادي بردى خلال العمليات العسكرية والامنية" الجارية في المنطقة، بحسب المرصد.
الأسد يزور جرحى الجيش وقوى الأمن في أحد مستشفيات دمشق
هذا وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن الرئيس بشار الأسد قام الثلاثاء، بزيارة عدد من جرحى الجيش والقوات المسلحة وقوى الأمن في مستشفى الشهيد يوسف العظمة في دمشق «ممن أصيبوا خلال تصديهم للمجموعات الإرهابية المسلحة التي تستهدف الوطن والمواطنين في مناطق مختلفة من سورية».
وأضافت «سانا» أن الأسد «اطمأن على صحة الجرحى واستمع منهم إلى ظروف إصابتهم وتمنى لهم الشفاء العاجل، واطلع من الأطباء المشرفين على الحالة الصحية للمصابين وسير العملية العلاجية، مؤكداً ضرورة استمرار تقديم كل الرعاية اللازمة للمصابين وبالسرعة الكلية، وخاصة أنهم أظهروا إرادة وشجاعة منقطعة النظير وقدموا أغلى ما عندهم للحفاظ على أمن واستقرار سورية». وأشارت إلى أن الجرحى «أكدوا أنهم بانتظار انتهاء العملية العلاجية للعودة إلى مواقعهم بغية مواصلة تأدية واجبهم في الدفاع عن الوطن كي يبقى دائماً شامخاً عزيزاً على عكس ما يريده أعداء سورية».
مفاوضات أمريكية- روسية سعياً لحل «يمني» يتفادى الحرب الأهلية
صحيفة (الحياة) اللندنية 1/2/2012 :
واشنطن- جويس كرم: تستمر الادارة الامريكية وعلى أعلى مستوياتها في التواصل مع الجانب الروسي لإحداث تقدم في المفاوضات حول مشروع قرار في خصوص سورية في مجلس الأمن، يمهد لحل سلمي تراه واشنطن أقرب الى السيناريو اليمني تفادياً للانزلاق باتجاه حرب أهلية.
وجاء تأكيد الخارجية الامريكية أن الوزيرة هيلاري كلينتون تحاول عبثاً الاتصال بنظيرها الروسي سيرغي لافروف (الموجود في أستراليا) منذ مساء الأحد وحتى مساء الاثنين، ليعكس التأزم في المفاوضات بين الجانبين. اذ وبعد جولات عدة قادها مسؤولون امريكيون بينهم نائب الوزيرة ويليام برنز ومساعد شؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان والمسؤول عن الملف السوري فريديرك هوف الى موسكو في الأسابيع الأخيرة، كان الاعتقاد السائد بأن الجانب الروسي منفتح على تسوية حول الملف السوري وأن ما تبنته الجامعة العربية يشكل قاعدة مقبولة للبناء عليه.
وأكدت مصادر ديبلوماسية غربية لـ ”الحياة” أن “الحل اليمني” هو المظلة الأكبر للتسوية التي يسعى اليها الجانب الامريكي مع موسكو.
وفي نظر واشنطن لا تكتمل أي تسوية من دون تنحي الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة ولو في المدى المتوسط، وهو ما تنص عليه المبادرة العربية بعد تسليم السلطات لنائبه فاروق الشرع (خلال أسبوعين من قبولها) ومن ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين ووصولاً الى إجراء انتخابات رئاسية خلال ستة أشهر.
وترى الولايات المتحدة في هذه الصيغة إطاراً يوقف الاقتتال بين الجيش والمنشقين، ويحمي مؤسسات الدولة السورية والاقتصاد من الانهيار الكامل. اذ يعني استمرار الوضع الحالي اقتراب سورية أكثر من الحرب الأهلية وضرراً أكبر في الهيكلية المؤسساتية للدولة في شكل يصعب المرحلة الانتقالية بعد سقوط النظام وهو ما تراه واشنطن أمراً حتمياً.
وفي حال رفض موسكو تبني قرار مجلس الأمن واستخدامها حق الفيتو، فسيزيد هذا الأمر من الحديث عن الخيارات الأكثر تعقيداً أمام المجتمع الدولي والجامعة العربية ولاحتواء التداعيات الاقليمية. ومن بين الخيارات تأسيس مجموعة اتصال دولية على غرار ما حصل في ليبيا، وفرض عقوبات لحظر الأسلحة، ودرس بشكل أكثر جدية خيارات التدخل العسكري خارج مجلس الأمن وتحت مظلة اقليمية، اما عبر تأسيس مناطق آمنة أو ممرات انسانية.
طارق الحميد: سقوط الأسد حتمي
صحيفة (الشرق الاوسط) اللندنية 1/2/2012 :
بعيدا عن ما سيسفر عنه اجتماع مجلس الأمن تجاه الثورة السورية، هناك تقارير وشواهد كثيرة على سقوط حكم بشار الأسد، حيث اعتبره البعض أمرا حتميا. وآخر من صرح بذلك الامريكيون، وعلى أكثر من مستوى، فالبيت الأبيض يرى أن سقوط الأسد أمر لا مفر منه، وأن قواته باتت تفقد السيطرة على أجزاء كبيرة من البلاد.
وربما تفاجأ المتابعون بحجم المعلومات التي توافرت مؤخرا عن مواقع الاشتباكات بين الجيش الحر والقوات الأسدية حول العاصمة دمشق، ومنها ما هو قريب حتى من القصر الرئاسي. وكم كان مفاجئا للبعض البث المباشر لقناة «العربية» الثلاثاء، لتفجير أنبوب النفط في حمص، بل والبث المطول لعمليات إطلاق النار في بابا عمرو، ومن خلال كاميرات تلفزيونية احترافية، مما يوحي فعلا بأن النظام الأسدي بات فاقدا للسيطرة على أجزاء كبيرة من سوريا. ولا بد من التنبه هنا إلى أنه مع دخول حلب إلى معترك الثورة يبدو نصف سوريا، تقريبا، خارج نطاق سيطرة الأسد. وما يدعم تلك المعلومات أيضا ما قاله قائد الجيش الحر العقيد رياض الأسعد في تصريحاته الثلاثاء، التي نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية، إذ يقول إن «الروح المعنوية للجيش الأسدي هي تحت الصفر، وهو بدأ يفقد أعصابه في موازاة فقدان سيطرته على الأرض، فيعمد إلى الهجوم على المدنيين من دون أن يفرق بين رجل وامرأة وطفل ويقصف المنازل عشوائيا»، مؤكدا أن «خمسين في المائة من الأراضي السورية لم تعد تحت سيطرة النظام».
ويضاف إلى ذلك أيضا التصريحات الصادرة عن مدير المخابرات الوطنية الامريكية جيمس كلابر، الثلاثاء، في جلسة للجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الامريكي، حيث يقول: «أعتقد أن سقوط الأسد سيكون آجلا أو عاجلا»، مضيفا «لا أتصور كيف يمكنه الإبقاء على حكمه».
وعليه، فإن تلك المعلومات، والتصريحات أعلاه، مضافا إليها التحرك الكردي الأخير المطالب بتدخل قوات دولية لوضع حد للمجازر والعنف من قبل النظام الأسدي، وكذلك التحذير الإيراني الأخير على لسان صالحي من «فراغ مفاجئ في سوريا»، مضافا إليه التصعيد الواضح في وتيرة العنف من قبل النظام الأسدي، على خطى القذافي حين هاجم بنغازي قبل اجتماع مجلس الأمن وقتها، كل ذلك يقول لنا إن نظام الأسد يحتضر، وإن سقوطه بات أمرا متوقعا، لكن السؤال الذي طالما طرح وكرر هو: ما ثمن سقوط الأسد؟
الإجابة، للأسف، هي أن ثمن سقوط الأسد سيكون كبيرا، وسيدفعه السوريون العزل، طالما أنه لا يوجد تحرك إقليمي ودولي يصب في اتجاه فرض منطقة عازلة، وحظر للطيران، واعتراف واضح بالمجلس الوطني السوري، فحينها ستهيأ ظروف إسدال الستار على نظام الأسد، وبشكل سريع. فالمهم اليوم هو تقليل حجم الخسائر في صفوف السوريين.
وقد يقول قائل: هل المطلوب تدخل عسكري؟ والإجابة هي: لم لا! فقد فعلها المجتمع الدولي ليس في ليبيا وحسب، وإنما في يوغسلافيا، وفي قلب أوروبا!
tariq@asharqalawsat.com
حازم صاغيّة: تبلور الوجهة السورية
صحيفة (الحياة) اللندنية 1/2/2012 :
الحسم الأمني السوري تتنافس قلةُ حظه وكثرةُ دمويته. القتل يتزايد بوتيرة عالية جداً، لكن الاشتباكات مع «الجيش الحر» تصل إلى طريق المطار. دمشق وحلب صارتا في قلب المعمعة، والقصر الجمهوري نفسه لم يعد يحظى بالأمن الكامل. الانشقاقات عن الجيش الرسمي تتوالى وتتكاثر، في ظل توالي وتكاثر قتْل أهلهم وتدمير قراهم وبلداتهم. ضباط كبار هم من «عظام رقبة» النظام تَرِدُ أنباء عن انشقاقهم. عدوى الانتفاضات تتوسع وتكتسب رقع أرض جديدة.
فوق هذا، ثبت للمرة الألف أن عمليات إعادة احتلال المدن والبلدات ليست بالردع النافع، فما إن تنتهي العملية العسكرية حتى تعيد الانتفاضة رفع أعلامها على المدينة والبلدة المعنيتين. رأينا ذلك في غير مكان على الخريطة السورية التي تتعاظم مساحة انسحاب السلطة منها.
الطريق الداخلي المسدود يفاقم انسدادَه الوضعُ الاقتصادي، ومرآته حال الليرة السورية اليوم. وهذا ما يدفع وسيدفع فئات مترددة إلى أن تحسم موقفها حيال نظام لم يعد قادراً على تأمين مصالحه هو نفسه، قبل أن يؤمن مصالحها.
خارجياً، وضعُ النظام أفضل، لكنه ليس أفضل كثيراً. أن تغدو «سورية الأسد»، التي كانت طويلاً من أبرز أركان الجامعة العربية، على قطيعة مع تلك الجامعة بعدما باتت موضعاً لمراقبتها، فهذا تحوُّلٌ غني الدلالة. واستنفاد الحل العربي ووصول الموضوع السوري إلى الأمم المتحدة خبر سيء جداً للنظام، فكأن دمشق اليوم تتحرك بين الرمضاء والنار.
لكنْ لنلاحظ هنا، فضلاً عن الموقف الفرنسي-البريطاني المتشدد، أن وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ستترأس شخصياً وفد بلادها إلى اجتماع مجلس الأمن اليوم. هذه إشارة لا تخطئ إلى ارتفاع الموضوع السوري في أولويات السياسة الامريكية تحديداً، والسياسات الغربية عموماً.
صحيح أن الروس والصينيين يُرجح أن يمارسوا حق الفيتو، لكن الصحيح أيضاً أن أفق المساومات الحامية معهم قد فُتح، بيعاً وشراء من جهة، وضغوطاً من جهة أخرى.
إلى ذلك، يصعب أن يستمر إلى ما لا نهاية جمود الموقف الروسي-الصيني على حاله في ظل سيولة وتحول هائلَيْن ومتسارعَيْن يشهدهما الوضع السوري، أرض الصراع المنتجة للمواقف، بل أيضاً في أعقاب تحول إجمالي عربي يصعب على موسكو وبكين أن تمضيا في التعامي عنه، وعن مصالحهما فيه، وقد يصعب ذلك حتى على طهران نفسها من خارج مجلس الأمن.
بل ربما كنا لا نبالغ ولا نفتعل إذا لحظنا الفارق بين ما يجري على «الجبهة» الغربية-الإيرانية وما يجري على «الجبهة» الغربية-السورية: في الحالة الأولى يعاود الصراخ انضباطه في السياسة والتفاوض، وفي الحالة الثانية ماتت السياسة تماماً. ولربما جاز بالتالي أن نسأل: هل حلت معادلة فصل إيران عن سورية محل المعادلة القديمة القائلة بفصل سورية عن إيران؟
هذه الأسطر ليست دعوة إلى الاستهانة بما سوف تحمله الأيام والأسابيع القادمة، لا سيما الألم الذي تُحدثه وتعد به اتجاهات النظام العنفية، وهو ألم لا يُستبعد فيضانه عن سورية إلى جوارها، خصوصاً جوارها اللبناني. مع هذا، ترتسم الآن، ربما للمرة الأولى، وجهة صار من الصعب ألاّ نتبينها.
تكبير الخط ↓
Increase Font Size Reset Font Size Decrease Font Size
الصفحة الرئيسية
اقليم كوردستان
العراق
كوردستان
العالم
الإبادة الجماعية
مدن ومعالم كوردستانية
لقاءات
تحقيقات
مقالات
اقتصاد
ثقافة
رياضة
منوعات
علوم وتكنولوجيا
نساء
إعلانات
بيانات
كتب
بحوث ودراسات
مواقع صديقة
للاتصال بنا
الارشيف
