كركوكي: دستور إقليم كوردستان إستكمل خطواته القانونية
وفي بداية المؤتمر عرض الدكتور كركوكي المراحل التي مرت بها عملية إعداد مشروع الدستور، مشيرا الى" أن برلمان كوردستان إنشغل منذ أكثر من سبع سنوات بإعداد هذا المشروع الدستوري. وكانت فكرة إعداد مسودة دستور خاص بكوردستان قد بحثت داخل البرلمان منذ دورته الأولى، ولذلك تم تشكيل لجنة لصياغة دستور خاص بالإقليم تضم جميع القوى والأطراف السياسية الكوردستانية وممثلين عن مختلف المكونات القومية، شاركهم عدد كبير من الخبراء القانونيين والدستوريين داخل كوردستان، وواصلت اللجنة المذكورة جهودا مضنية الى حين إعداد صياغة أولية لمشروع دستور الإقليم، ثم عرضت مسودته على عدد من الخبراء الدستوريين في أمريكا وأوروبا، وكان الهدف من إستشارة هؤلاء الخبراء هو التحقق في مضامين الدستور المقترح بشكل لايتعارض مع البنود الواردة بدستور العراق، وقد وصلت الى اللجنة العديد من الملاحظات والتقييمات بهذا الصدد. ثم تم طبع مسودة الدستور وعرض على الشعب، وكانت الحصيلة الفعلية ورود أكثر من خمسة آلاف ملاحظة من المواطنين يمثلون مختلف الإتجاهات السياسية والفكرية والقومية ومن منظمات المجتمع المدني والشخصيات الأكاديمية، وتم أخذ تلك الملاحظات بنظر الإعتبار في الصياغة النهائية لمسودة المشروع، حيث تم فرز الملاحظات التي تتوافق مع القانون العام، ورفضت الملاحظات التي تتعارض مع أسس ومباديء الديمقراطية، وفي هذا السباق عرض كل من الإتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية آرائهم ومقترحاتهم بشأن المسودة، وتم الأخذ بها، كما أدلى الأخوة الكلدوالآشوريين السريان بدلوهم في هذا الجانب، وأخذت ملاحظاتهم ومطالبهم بنظر الإعتبار أيضا، وعلى إثر ذلك إجتمع ممثلو 36 طرفا سياسيا كوردستانيا في مدينة كويسنجق وأقروا مجتمعين المسودة الخاصة بالدستور".
وأشار رئيس البرلمان الى أهمية وضرورة سن دستور خاص بالإقليم وقال: "إن وضع الدستور هو عملية تحتاج الى خبرة قانونية ودستورية، ولايمكن للبرلمان إجراء المناقشات عليها بندا بندا وفقرة وفقرة، لذلك تمت القراءة الأولية للمشروع ثم طرح على التصويت فنال الأكثرية الساحقة بموافقة 97 عضوا من أصل 98 عضو كانوا حاضرين بالجلسة.
واضاف كركوكي: بعد التصويت رفعت المسودة الى رئاسة الإقليم، ووقعها السيد رئيس الإقليم، وكان من المقرر أن يعرض مشروع الدستور على الشعب من خلال إجراء إستفتاء شعبي تزامنا مع تنظيم الإنتخابات البرلمانية، ولكن المشروع واجه عقبات وعراقيل من قبل المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات في العراق بمبررات فنية، وبنتيجة ذلك عقد البرلمان الكوردستاني جلسة خاصة وتقرر بالإجماع إحالة مشروع الدستور الى الرئاسات الثلاث وتفويضها بإصدار قرار لتحديد يوم معين للإستفتاء على الدستور.
وحول أسباب تأخر عملية الإستفتاء قال رئيس البرلمان: "نحن في كوردستان لانمتلك مفوضية خاصة بالإنتخابات والتي هي الجهة المسؤولة عن تنظيم الإستفتاءات والإنتخابات، ومنذ البداية كانت هناك مشاكل سياسية إعترضت هذا السبيل، وإحتراما منا لآراء الآخرين أوقفنا المشروع. وكان هناك مقترح بالتصويت على قانون تأسيس المفوضية الخاصة للإنتخابات في الاقليم بصيغة 2/3 من عدد أعضاء البرلمان، ولكن السيد رئيس الإقليم طلب أن يكون التصويت بالأغلبية المطلقة، لكي يكون لجميع الأطراف السياسية دورها بوضع دستور الإقليم، ولكن بسبب الظروف السياسية في الإقليم لم نتمكن من تحقيق ذلك، ومازال المشروع متوقفا ".
وحول مقترح إعادة مسودة الدستور الى البرلمان لتعديلها، قال كركوكي: "إجراء التعديلات على المشروع أمر عادي، ولكن يجب أن تكون وفق السياقات القانونية، ونحن في برلمان كوردستان نعمل وفقا لقانون، ولدينا نظام داخلي يجب أن نلتزم به، وكل مشروع قانون يخرج عن البرلمان لابد أن يدخل حيز التنفيذ أولا لكي نحدد مكامن الخلل فيه، وبذلك لايجوز إعادة أي مشروع قانون الى البرلمان قبل تحوله الى قانون نافذ، وفي حال دخول القانون حيز التنفيذ ووجود أي حاجة لتعديل مواده، عندها يجوز للعدد القانوني من أعضاء البرلمان أن يتقدموا بمقترح إجراء التعديلات عليه. والدستور رغم أنه يعد أم القوانين لكنه لايعفى من التعامل معه بهذا السياق القانوني والآليات المحددة له، واليوم إستكمل المشروع خطواته القانونية، ومن حق الشعب الكوردستاني أن يصوت له بنعم أو لا، وإذا تطلبت الحاجة فيما بعد الى إجراء التعديلات فإن الأمر ممكن طالما فيه مصلحة الشعب الكوردستاني".
