• Thursday, 12 February 2026
logo

سياسي كردي سوري: نتطلع إلى دولة علمانية ديمقراطية برلمانية تعددية

سياسي كردي سوري: نتطلع إلى دولة علمانية ديمقراطية برلمانية تعددية
أبدى عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) محمد إسماعيل تطلعه إلى دولة علمانية ديمقراطية برلمانية تعددية لا مكان فيها للاستبداد والعنف في بلده.

وقال إسماعيل في مقابلة مع وكالة بيامنير "نتطلع إلى سوريا دولة علمانية ديمقراطية برلمانية تعددية لا مكان فيها للاستبداد والعنف، دولة المؤسسات والقانون تنتفي في ظلها كل أشكال العنصرية والممارسات والإجراءات الشوفينية ضد الشعب الكردي والمكونات الأخرى، وتحقيق المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين ويتمتع الكرد بحقوقهم القومية".

واستدرك قائلا "رغم القناعة بنجاح الثورة السورية، أعتقد انه سيكون للشعب الكردي ثورة أخرى من أجل ضمان حقوقه الدستورية، أي ثورة المستحقات القومية والسياسية والإدارية نظراً لضبابية مواقف العديد من القوى المعارضة من جهة وجهل قطاعات واسعة من القوى الشبابية والشعبية السورية التي تشكل جسم الثورة بحقيقة المطالب الكردية".

وأوضح أن "القوى السياسية السورية المعارضة وكذلك المجلس الوطني الكردي متمسكون بالطابع السلمي والحضاري للثورة من اجل الحفاظ على استمراريتها وديمومتها، والنظام يتحمل المسؤولية عن دفع الأوضاع باتجاه خطير فما على الجميع اليقظة لكل الاحتمالات بتعزيز القيم الوطنية ووشائج الإخوة والعيش المشترك والتأكيد على إقرار دستور يكفل حقوق الجميع".

وبين أن "الإجماع المطلوب يجب أن يكون للدستور فقط والذي يحفظ حقوق الجميع، بذلك تكون سوريا المستقبل عامل استقرار لمواطنيها ومكوناتها وكذلك عامل استقرار إقليمي ودولي لها دورها المطلوب".

وبشأن رفض النظام السوري للمبادرة العربية، قال إسماعيل إن "النظام السوري استخف بالجامعة العربية وقراراتها وكل ما لم ينسجم مع موقفه، منطلقاً بذلك من قناعة بأن الجامعة العربية لا تملك وسائل فرض قراراتها وتنفيذها على الأرض".

وأردف قائلا إن "الأمور تتسارع أكثر مما هو متوقع وان المجتمع الدولي يهمه فقط عناوين القرارات من الجامعة العربية وبذلك يمكن أن يتحول الأمر إلى مصادقة من المجلس الأمن على تلك القرارات وبذلك يكون إحراج لكل من روسيا والصين، علاوة عن النظام نفسه وخاصة أن الأوضاع على الأرض يتطور بشكل مخيف بزيادة عدد الضحايا وهو ما يقلق المجتمع الدولي والضمير العالمي عموماً ويضغط باتجاه التدويل".

وبخصوص موقف روسيا من الازمة الحالية في دمشق، قال إن "الروس كما كل دول العالم يبحثون عن مصالحهم ويحاولون تحقيق ذلك باستغلال الظرف السوري لتحقيق مكاسب مادية وسياسية، من المستبعد أن تواجه روسيا المجتمع الدولي وقرارات صادرة عن إجماع الجامعة العربية ومصدقة من مجلس الأمن. فلا يمكن لمن يبحث عن مصالحه يتحرك في مواجهة دول وشعوب لا يتطلب مصلحتها".

وبشأن امكانية اندلاع حرب اهلية في البلاد، قال إسماعيل إن "نغمة الحرب الأهلية هي فزاعة تصدر عادة من جهات تحاول تخويف الآخرين لتحقيق مصالحها وهي لا تطرح لمساعدة شعوب المنطقة وإنقاذهم فإن النظام يحذر بل يهدد بالحرب الأهلية لمصلحتها بعدم زيادة تململ الشارع السوري وخاصة الرأي الصامت لمنع انحيازهم إلى جانب المعارضة بغية إجهاض التظاهرات".

وأضاف أن "السلطات الدكتاتورية والشمولية تحذر من حرب أهلية لمصلحتها، وحكومات إقليمية ودولية خائفة تحذر أيضا لمصلحتها وذلك لكي تضيع الثورة بين هذا وذاك، لان شبح الحرب الأهلية يمكنه أن يضمن تدخل جميع الأطراف مما يخيف الشعوب الثائرة من اجل حريتها وكرامتها".

ورأى أن "الحرب الأهلية في سوريا لن تقع ما لم يحاول النظام وحماته من الدول وقوعها والتي تستخدم القمع والقتل والحل الأمني المطلق أي كأنه يهدد بان لا يرث أحداً بعده إلا الخراب والدمار"، معبرا عن اعتقاده بأن "الثورة كبيرة في سوريا والوضع الدولي يتطور بشكل لا يمكن الانحدار نحو الحرب الأهلية".

وحول دور الكرد في هذه المعادلة، أوضح إسماعيل أن "المجلس الوطني الكردي في سوريا الذي يمثل معظم الأحزاب الكردية وممثلين عن المستقلين والمنظمات الشبابية والحقوقية والثقافية الكردية تبنى الحراك الشعبي والشبابي في التظاهر السلمي ويعتبر جزءا من الثورة السورية وجزءاً من المعارضة الوطنية السورية".

وتابع قائلا "تعطى الأهمية لدور الثورة للمساهمة في تعميق وترسيخ وطنية الكرد والقضية الكردية في سوريا. عمل الكرد من خلال هذا المجلس على توحيد الخطاب الكردي في الداخل السوري وكذلك في الخارج من خلال مؤتمر هولير، وهي مهمة ليس فقط للكرد بل لمجمل المعارضة الوطنية السورية".

وزاد أن "الشعب الكردي في سوريا يعيش على أرضه التاريخية، ويشكل جزءا أساسيا من النسيج المجتمعي والوطني والتاريخي لسوريا، مما يتطلب الإقرار الدستوري بوجوده كمكون رئيسي من مكونات الشعب السوري وثاني اكبر قوميه فيه، وإيجاد حل ديمقراطي عادل لقضيته القومية بما يضمن حقه في تقرير مصيره بنفسه ضمن وحدة البلاد".

ومضى قائلا "المتخوفون من المطالب الكردية هم من يتسمون بالتوجهات الشوفينية الاقصائية من بعض أطراف المعارضة الوطنية السورية ولو بدرجات متفاوتة، وكذلك نزعة الغرور والاستعلاء ومحاولة استغلال الثورة السورية والانفتاح الدولي والإقليمي عليها. هذه النزعة تلحق أفدح الأضرار بالثورة السورية نفسها وبالقضية السورية عامة".

واختتم قائلا "لا تزال مع الأسف، بعض التيارات العروبية والاسلاموية تتوجس من المطالب الكردية المشروعة بالاعتراف بوجوده وحقوقه وحل قضيته ولا تستطيع احترام إرادته المشتركة التي باتت مقررة في العهود والمواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان، بل تريد أن تحدد مصيرها ومصير غيرها فهذا لم يعد مقبولاً في هذا العصر الزاخر بالقوميات والأعراق المختلفة".

ومحمد إسماعيل من تولد 1958 متزوج وله أربعة أولاد، وهو مجاز من قسم الكيمياء في كلية العلوم التطبيقية بجامعة دمشق، وهو عضو في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)، وعضو المجلس الوطني الكردي في سوريا، وعضو المجلس الوطني لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي.

وهو من مؤسسي لجنة الدفاع عن حقوق المجردين من الجنسية في سوريا، وله العديد من المساهمات الثقافية والإعلامية باللغتين الكردية والعربية.
Top