قيادي كردي سوري: كل ما أتمناه أن تلتف الجماهير الكردية حول حركتها السياسية
وقال كدو في مقابلة مع وكالة بيامنير للانباء "منذ أيام دخلت انتفاضة الشعب السوري شهرها الحادي عشر، و قد استشهد خلال هذه الفترة الآلاف من المواطنين بالإضافة إلى آلاف العسكريين ورجال الأمن. مما دفع البلاد إلى نفق مظلم وعمق الأزمة القائمة، عبر عمليات القتل وسفك الدماء واستمرار النظام في سياسة القمع والاعتقال وإطلاق العنان لأزيز الرصاص بدلا من الحوار، و تلبية مطالب الشعب التي تجسدت في البداية بإصلاحات ديمقراطية، وتحسن الوضع المعيشي للمواطنين وإطلاق الحريات".
وتابع قائلا "لا يخفى على احد أن المظاهرات التي تعم غالبية المحافظات السورية تحولت إلى ثورة لا يمكن التكهن بنتائجها، في الوقت الذي تتعالى أصوات مطالبة بالتدويل ونقل الملف إلى مجلس الأمن، و ربما اقلها تلك المطالبة بمنطقة عازلة، و لا يستبعد البعض انزلاق البلاد إلى حرب أهلية لا يتمناها الغالبية العظمى من الشعب السوري، وفي خضم هذا الوضع المتأزم أكدت الحركة الكردية سواء عبر أحزاب الحركة الوطنية الكردية سابقا أو من خلال المجلس الوطني الكردي و في كل المحافل والمناسبات على ضرورة سلمية المظاهرات للحفاظ على ديمومتها وصفائها".
وعبر عن أمله بتوحد الشعب الكردي السوري قائلا "كل ما أتمناه هو أن تلتف الجماهير الكردية بفعالياتها الشبابية والثقافية والنسائية وغيرها حول حركتها السياسية، وأن تثق هذه الجماهير بخبرة حركتها وحكمتها السياسية، وأن تتوحد هذه الحركة في حزب واحد أو حزبين، وأن ترتقي القيادات السياسية إلى مستوى المسؤولية التاريخية، وأن تتمكن من مواكبة المرحلة".
ومضى قائلا "أتطلع إلى سوريا ديمقراطية تداولية مدنية، لا مكان فيها للعنف والقمع والاستبداد، وأن تزول السياسات العنصرية والممارسات الشوفينية ضد الشعب الكردي، وأن تتحول سوريا إلى دولة المواطنة لكل أبنائها وأن يتمتع الكرد بحقوقهم القومية، وأن يسود الوئام والاستقرار ربوع بلدنا".
وبشأن وحدة الصف الكردي أوضح قائلا "لقد حققت الحركة الوطنية الكردية انجازا كبيرا من خلال توحيد خطابها منذ أن أعلنت تشكيل المجلس السياسي الكردي من تسعة أحزاب كردية في أواخر عام 2009، ومن ثم التوصل إلى اتفاق مع أحزاب التحالف الكردي وPYD لانجاز إطار أوسع سمي بأحزاب الحركة الوطنية الكردية هذه الأحزاب التي اتفقت فيما بينها عبر حوار هادئ ومتواصل إلى بناء مرجعية كردية، المؤتمر الوطني الكردي، والذي تحقق انجازه فعلا وانعقد بتاريخ 26/10/2011 بحضور 256 مندوبا من بينهم 156 عضوا مستقلا ومئة عضو من قيادات وكوادر الأحزاب الكردية وقد تمخض عن هذا المؤتمر هيئة تنفيذية والتي انتخبت بدورها احد عشر عضوا مستقلا وتعيين احد عشر سكرتيرا لمكتب الأمانة العامة".
وزاد "لقد شكل انطلاق المجلس الوطني الكردي انتصارا لشعبنا وأعاد ثقة الجماهير الكردية بحركته السياسية وعبر الآلاف من أبناء الشعب الكردي عن تضامنهم مع المجلس الوطني الكردي الذي يضم إلى جانب الأحزاب الكردية فعاليات مستقلة من المجتمع الكردي شبابية ونسائية وثقافية واجتماعية ومناضلين أوائل ساهموا في بناء الحركة الوطنية الكردية".
واردف "لقد مثل المجلس الوطني الكردي باعتقادي قفزة نوعية واتسم بروح المسؤولية، وهو مدعو إلى التجديد ومواكبة المرحلة وتعميق الحالة المؤسساتية وتوسيع المجلس بأسرع وقت ممكن لتنضوي تحت مظلته كل القوى السياسية الكردية الأخرى وأيضا الفعاليات الشبابية دون إقصاء احد وتجاوز عقلية الماضي وحساسياتها الحزبية الضيقة، لان ما تبنيناه في مؤتمرنا من شعارات وطنية وقومية يستدعي تضافر جهود كل أبناء شعبنا و تعزيز وحدته وصولا إلى تحقيق طموحاته القومية المشروعة".
وحول موقف الكرد في سوريا من الحل الأمني للأزمة السياسية الراهنة في البلاد، قال "أدانت الحركة الكردية منذ البداية الحلول الأمنية للازمة، وهذا كما أكدته في مبادرتها المعروفة في نيسان 2011 ومن الطبيعي انه لا يمكن حل قضايا الشعوب بالحلول الأمنية، وقد أثبتت الحياة في سوريا كارثية هذه العقلية التي سدت كل الطرق أمام الحلول العقلانية التي كان من الممكن أن تنقذ البلاد من هذا النزيف المتواصل".
وحول تقييمه لأداء المعارضة السورية، قال كدو "في الحقيقة إنني احترم المعارضة الوطنية السورية بقدر التزامها بالقيم والمبادئ الوطنية وبقدر احترامها للآخر وبقدر قربها من قضية الشعب الكردي والإقرار بحقوقه المشروعة، أما المعارضة الاقصائية فهي تلحق أفدح الضرر بعلاقات التآخي".
وأضاف "بتقديري لم تتهاون الحركة الكردية في تعزيز علاقاتها مع المعارضة السورية منذ سنوات طويلة ولعبت دورا محوريا في إبراز القضية الكردية كقضية وطنية سورية، لكن غالبية قوى المعارضة السورية حسب تجربتي ظلت متأثرة بثقافة البعث الشوفينية ولم ترتق إلى مستوى الإقرار بحقوق الشعب الكردي ووجوده على أرضه كثاني قومية في البلاد".
واختتم قائلا "بالنهاية لابد لفجر الحرية أن ينبزغ وان تنتصر ارداة الشعب في دولة ديمقراطية مدنية حرة يتمتع في الشعب الكردي بكامل حقوقه وتقرير مصيره ضمن وحدة البلاد".
