• Thursday, 12 February 2026
logo

السعودية تقرر سحب مراقبيها من البعثة العربية في سوريا

السعودية تقرر سحب مراقبيها من البعثة العربية في سوريا
أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل مساء الأحد في الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية العرب ان بلاده ستسحب مراقبيها من بعثة المراقبين العرب في سوريا.

Arab foreign ministersوقال الفيصل ان السعودية "ستسحب مراقبيها من بعثة المراقبين العرب لعدم تنفيذ الحكومة السورية لأي من عناصر خطة الحل العربي التي تهدف أساسا لحقن الدماء الغالية علينا جميعا".

ودعا الفيصل "الأشقاء العرب إلى الالتزام بكل جدية ومصداقية بما قرره مجلس الجامعة العربية حول فرض عقوبات تهدف للضغط على الحكومة السورية لتلتزم فعلا لا قولا بما تعهدت به وهي عقوبات الأصل فيها أنها مفعلة ومستمرة طالما لم نقرر مجتمعين إلغاءها".

وتابع "أنا لا اعتقد إنه يمكن لأحد أن يفكر بإلغاء هذه العقوبات طالما لم يلتزم الحكم السوري بعناصر الحل العربي".

كما طالب الفيصل "المجتمع الدولي بان يتحمل مسؤوليته بما في ذلك الدول الإسلامية وروسيا والصين وأوروبا والولايات المتحدة وأن يمارسوا كل ضغط ممكن في سبيل إقناع الحكومة السورية بالتنفيذ العاجل والشامل لخطة الحل العربية".

وكانت اللجنة الوزارية العربية وافقت اثر اجتماع استغرق أكثر من أربع ساعات بعد ظهر الأحد على التمديد لبعثة المراقبين العرب في سوريا لمدة شهر ورفعت توصية بذلك إلى اجتماع وزراء الخارجية.

وترأس الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم وحضره وزراء خارجية مصر والجزائر وسلطنة عمان والسودان إلى الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي.

ويشهد محيط الجامعة العربية مظاهرات حاشدة للمعارضين السوريين احتجاجا على تمديد مهمة عمل بعثة المراقبين العرب لمدة شهر.

واستبق المعارضون السوريون نتائج الاجتماع الوزاري بالهجوم على الجامعة العربية واتهامها بـ "الفشل" و"المساواة بين الضحية والجلاد".

وقال خالد كمال عضو المجلس الوطني السوري لوكالة كردستان للانباء (آكانيوز) إن "الشعب السوري فقد الثقة في الجامعة العربية، ولا نتوقع منها أي موقف لصالح الشعب السوري، وثبت من خلال شهر مضى، ومن التسريبات التي وصلت اليوم إن الجامعة العربية تقف في صف النظام السوري وتريد أن تساوي بين الضحية والجلاد".

وأضاف كمال "ما كنا نتوقع بعد شهر من العمل أن يتناقص عدد المراقبين وأن يبدأ الدابي مهمته بطلب سيارات مصفحة، وهذا دليل على أنهم أقاموا معسكرا تدريبيا للمراقبين العرب ليجعلوا من سوريا حقل تجارب".

وتابع قائلا إن "الدماء السورية ليست رخيصة، ومطلبنا أن يعلنوا فشلهم ويسحبوا المراقبين العرب، ويحولوا القضية لمجلس الأمن".

وأوصت بعثة مراقبي الجامعة العربية في تقريرها الذي قدم مساء اليوم للجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية بضرورة تدعيم البعثة بالجوانب الإدارية واللوجستية التي تمكنها من القيام بواجباتها، وكذلك توفير الدعم الإعلامي والسياسي لخلق مناخ موات، يساهم في إنجاز المهمة.

وقال التقرير الذي تلاه الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي على اللجنة الوزارية المعنية بالشأن السوري، إنه "ثبت للبعثة وجود عنصر مسلح غير مخاطب بالبروتوكول، وهو لا شك تطور ظهر على الأرض نتيجة الاستخدام المفرط للقوة من قبل القوات الحكومية قبل انتشار البعثة عند التصدي للاحتجاجات، التي طالبت بسقوط النظام، ويعتدي هذا العنصر في بعض القطاعات على القوى الأمنية السورية وعلى المواطنين كرد فعل، يواجه أيضا برد فعل حكومي عنيف يدفع ثمنه المواطنون الأبرياء ويؤدي إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى".

وأضاف "كما لاحظت البعثة منذ انتشارها داخل سوريا أن المعارضة رحبت بها وبأعضائها، وكان هناك اطمئنان من جانب المواطنين لتواجد البعثة، باستثناء الفترة التي أعقبت صدور بيان اللجنة الوزارية يوم الثامن من كانون الثاني يناير الجاري، وما شهدته من أحداث خفت حدتها تدريجيا".
وتابع "كما لاحظت البعثة أن هناك تجاوبا من الجانب الحكومي لإنجاح مهمتها ولم تفرض أية قيود على تحرك البعثة، كما استشعرت البعثة في بعض المدن حالة من الاحتقان الشديد، والظلم والقهر الذي يعاني منه المواطنون السوريون، وهناك اقتناع لديهم بضرورة حل الأزمة السورية بصورة سلمية وفي الإطار العربي دون تدويل، حتى يتمكنوا من العيس بسلام وأمان".

وقال التقرير إن "البعثة أُبلغت من المعارضة وبخاصة في درعا وحمص وحماة وإدلب أن جزءا من المعارضة لجأ إلى السلاح نتيجة لمعاناة الشعب السوري مكن القهر والاستبداد، وأكدت البعثة أن التفجيرات التي طالت بعض المباني وخطوط الأنابيب والقطارات وقوات الشرطة، هي أعمال تبنى بعضها تنظيم الجيش الحر، والآخر من جهات مسلحة تابعة للمعارضة".

كما أكد التقرير أن "المدة الزمنية لعمل البعثة والمحددة لشهر لا تكفي للتحضيرات الإدارية، وأنها أكملت فقط 23 يوما عمل حتى تاريخه، وهذا يتطلب مد عملها".

وقال:إن "إنهاء عمل البعثة بعد هذه الفترة القصيرة سيقضي على النتائج الإيجابية التي تحققت حتى الآن، وسينتهي الأمر ربما إلى فوضى على الأرض طالما أن جميع أطراف الأزمة غير جاهزين ولا مؤهلين حتى الآن للعملية السياسية المتعلقة بمعالجة الأزمة السورية".

وأكد التقرير أن "البعثة تعاني من ضعف الدعم السياسي والإعلامي اللازم لأداء عملها، موضحا أن البعثة لاحظت أن هناك مبالغات إعلامية في الإعلان عن طبيعة الحوادث وأعداد القتلى والمصابين نتيجة الأحداث والمظاهرات التي تشهدها بعض المدن".

وأضاف "تلقت البعثة بلاغات من جهات خارج سوريا تفيد بأن عدد المعتقلين السوريين يبلغ (16237)، كما تلقت بلاغات من المعارضة الداخلية تفيد بأن عدد المعتقلين يبلغ (12005)، وقد تحققت الفرق الميدانية من صحة هذه الأعداد، واتضح وجود تضارب في القوائم ومعلومات ناقصة وغير دقيقة، وأسماء مكررة، وتتواصل البعثة مع الجهات الحكومية لاستبيان حقيقة هذه الأعداد".

وأوضحت بأنها "سلمت الحكومة السورية كافة القوائم التي تلقتها سواء من المعارضة السورية بالداخل أو خارج سوريا، وطالبت بإطلاق سراح هؤلاء المعتقلين تنفيذا للبروتوكول الموقع بين الجامعة العربية والحكومة السورية".

وأضاف "تبين للبعثة أن المجموع لأعداد المعتقلين الذين أفادت الحكومة بأنها أطلقت سراحهم بعد العفو الرئاسي بلغ (7604)، وأن البعثة تحققت من عدد المعتقلين الذين تم إطلاق سراحهم وتبين قبل صدور مرسوم العفو (3483) معتقلا وبعد مرسوم العفو (1669)، ليكون إجمالي ما تم التأكد من أنه تم إطلاق سراحهم (5152)".

وأبرز التقرير عددا من المعوقات التي واجهت عمل المراقبين، موضحا بأن من أبرزها "عدم قدرة بعض المراقبين على مواكبة الموقف الصعب الذي يعد من صلب عملهم، ووجود عدد من المراقبين المتقدمين بالسن مما يحول دون قيامهم بواجبهم، بالإضافة غلى اعتذار 22 مراقبا عن عدم استكمال مهمتهم لأسباب شخصية".

وتابع "كما اتضح عدم التزام بعض المراقبين وإخلالهم بواجباتهم وبالقسم الذي أدوه، واتصالهم بمسؤولي دولهم، ونقل ما يدور بصورة مبالغ فيها، مما أدى إلى فهم هؤلاء المسؤولين الوضع بصورة وقائمة وعلى أساس تقويم غير سليم.
وأضاف: كما أن بعض المراقبين كان يرى حضوره إلى سوريا بمثابة رحلة ترفيهية".

وأردف التقرير إنه "بالرغم من ترحيب الجانب الحكومي بالبعثة ورئيسها، إلا أن هذا الجانب حاول التعامل معها بإستراتيجية محكمة لمحاولة الحد من وصولها إلى عمق المناطق، وإشغالها بقضايا تهم الجانب الحكومي، إلا أن البعثة قاومت هذا الأسلوب".

وتابع "كما تعرضت البعثة لحملة إعلامية شرسة منذ بداية عملها وحتى الآن، حيث قامت بعض وسائل الإعلام بنشر تصريحات لا أساس لها، كما قامت بتضخيم الأحداث بصورة مبالغ فيها أدت إلى تشويه الحقيقة، وأن هذا نوع من الإعلام المفبرك ساهم بزيادة الاحتقان بين أفراد الشعب السوري وأساء لعمل المراقبين".

وحدد التقرير الاحتياجات الأساسية للبعثة في حال التجديد لها، وهي "100 مراقب من العناصر الشابة، ويفضل العسكريين منهم، وعدد 30 سيارة مصفحة، وسترات واقية خفيفة، وأجهزة تصوير محمولة على السيارات، وأجهزة اتصال حديثة، ومناظير ميدان ليلية ونهارية".

كما طلب التقرير "بزيادة الموارد المالية للبعثة خمسة أضعاف، لتبلغ 5 ملايين دولار، بدلا من مليون دولار، حتى تتمكن البعثة من القيام بمهامها".
Top