ملف عن التطورات في الساحة السورية خلال الـ 24 ساعة الماضية
ملك الأردن أول زعيم عربي يدعو الرئيس السوري إلى التنحي
جددت الولايات المتحدة نداءها بضرورة تنحي الرئيس السوري بشار الأسد قائلة ان التيار أصبح ضد نظام الأسد وأن الرئيس فقد شرعيته كرئيس للبلاد.
وقال نائب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية مارك تونر للصحافيين انه "يتعين على المعارضة بعد اتحادها إقناع المواطنين السوريين من كافة الأطياف بأنهم يمثلون سوريا".
وأضاف ان تلك الخطوة ضرورية فيما يتعلق بتطور المعارضة سياسيا بما تتطلبه مراحل التقدم " لافتا الى أن "ما هو واضح جدا أن شرعية الأسد نفدت".
وأكد تونر أن الأمر متروك لجامعة الدول العربية لاتخاذ قرار بشأن الخطوات المقبلة فيما يتعلق بمهمة بعثة المراقبة لافتاً الى "إننا سنواصل العمل بشكل وثيق معهم للمضي قدما".
وأشار الى أن "بعثة الجامعة العربية ستصدر تقريراً.. ومن الواضح ان تلك التقارير ستكون من الأهمية بمكان في تقييم ما يأتي بعد ذلك".
وشدد على أن "هدفنا هنا هو التوصل الى قرار يحمل الأسد المسؤولية ويواصل الضغط على نظامه".
وفي ذات السياق أعرب تونر عن سعادته إزاء "ابداء روسيا استعدادها لمناقشة اصدار مشروع قرار يحمل نظام الأسد مسؤولية ما يحدث في سوريا ويؤيد جهود الجامعة العربية في هذا الشأن".
من جهة أخرى قال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني للصحافيين بشكل منفصل ان "احدى علامات اليأس في نظام الأسد الزيارة التي اجراها الجنرال الايراني قائد قوة القدس قاسم سليماني لدمشق اخيرا".
وأضاف "أرى أن اعتماد الأسد على اخر أصدقائه (ايران) للمشاركة في قمع شعبه يوضح أن وقته (الأسد) قد حان ويجب عليه أن يتنحى".
أوباما: نتطلع لزيادة الضغوط الدولية على سوريا
من جهته قال الرئيس الامريكي باراك اوباما انه يتطلع لزيادة الضغوط الدولية على سوريا بينما تستعد جامعة الدول العربية لتقييم مسعاها لانهاء 10 أشهر من اراقة الدماء.
ومتحدثا عقب اجتماع مع العاهل الأردني الملك عبدالله يوم الثلاثاء وجه اوباما الشكر الي الاردن على استضافته ثلاث جولات من المحادثات الاسرائيلية الفلسطينية. وقال الملك انه ما زال متفائلا بامكانية مساعدة الجانبين في الخروج من "مأزقهما".
وناقش الزعيمان مسائل من بينها العراق وايران واشار اوباما الى انهما ركزا بشكل خاص على سوريا حيث يقول مسؤولون بالامم المتحدة ان أكثر من 5000 شخص قتلوا في حملة قمع الاحتجاجات المناهضة لحكومة الرئيس بشار الاسد. وتقول الحكومة السورية ان 2000 من افراد قوات الامن قتلوا.
ويتعين ان تتخذ الجامعة العربية قرار خلال ايام بشان بقاء 165 مراقبا ارسلتهم الي سوريا. ومن المتوقع ان يقول المراقبون في تقريرهم ان دمشق لم تنفذ بشكل كامل خطة سلام تم الاتفاق عليها في الثاني من نوفمبر تشرين الثاني.
ومن المنتظر ان يناقش وزراء الخارجية العرب مستقبل فريق المراقبين في اجتماع يوم الاحد القادم.
وقال اوباما بعد اجتماعه مع ملك الاردن -الذي قال عنه انه اول زعيم عربي يدعو علانية الرئيس السوري الي التنحي- "أهم ما يشغل بالنا الان هو مسألة سوريا."
"ما زلنا نرى مستويات غير مقبولة من العنف داخل ذلك البلد ولهذا نحن سنستمر في التشاور الوثيق مع الاردن لايجاد الضغوط الدولية والظروف التي تشجع النظام السوري الحالي على التنحي."ولم يقدم اوباما تفاصيل.
ومن ناحية اخرى أشاد اوباما بالعاهل الاردني لعقده ثلاث جولات من المحادثات الاستكشافية بين مفاوضين اسرائيليين وفلسطينيين هذا العام في مسعى لاعادة الجانبين الي مفاوضات السلام الحقيقية.
واشنطن تريد العمل مع موسكو على حل الأزمة السورية
الى ذلك أكد نائب وزيرة الخارجية الامريكية، ويليام بيرنز، لصحيفة "كوميرسانت" الروسية أن الولايات المتحدة لا تزال ترى ضرورة تنحي الرئيس السوري بشار الأسد.
وحمّل بيرنز "نظام الأسد" مسؤولية إراقة الدماء في سورية، واصفاً أفعال "النظام" في العام الماضي بالقاسية.
ورأى بيرنز أن السلطات السورية لم تنفذ مطالب جامعة الدول العربية بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين وإخراج الجيش من المدن وتمكين المواطنين من إحقاق حقهم في الاحتجاج السلمي وتمكين المراقبين العرب من تحقيق مهمتهم على أكمل وجه، إلى الآن.
وأضاف: "نأمل في بدء العمل بصورة مشتركة مع جامعة الدول العربية لإعداد خطوات لاحقة. ونريد العمل كذلك مع روسيا، وبالأخص في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة".
كاميرون: بريطانيا يجب أن تبادر بتشديد العقوبات على سوريا
من جهته قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يوم الأربعاء، إن بلاده يجب أن تلعب دورا قياديا في الجهود الدولية الرامية لتشديد العقوبات على سوريا واصفا الرئيس السوري بشار الاسد بأنه "طاغية بائس".
وقال كاميرون ان هناك دلائل متزايدة على أن ايران تدعم الأسد.
وأضاف في كلمة أمام البرلمان "بريطانيا بحاجة لان تقود الجهود الرامية للتأكد من تشديد العقوبات.. حظر السفر وتجميد الأرصدة.. على سوريا."
وقال "فيما يتعلق بمن الذي يساعد الحكومة السورية فعليا على قمع شعبها.. هناك دلائل متزايدة على أن ايران تقدم دعما ضخما."
ومضى قائلا "ينبغي أيضا أن يعلم الناس أن حزب الله منظمة تدعم وتقف الى جانب هذا الطاغية البائس الذي يقتل الكثيرين من أبناء شعبه."
الاتحاد الاوروبي يعزز عقوباته على سوريا ومجلس الأمن يخفق في التفاهم على قرار
وفي خضم هذه التطورات اخفق مجلس الامن المنقسم في التوصل الى تفاهم حول اصدار قرار يتعلق بسوريا في حين قررت دول الاتحاد الاوروبي فرض عقوبات جديدة على 22 شخصا وثماني منظمات او مؤسسات اضافية بسبب تواصل اعمال القمع في هذا البلد.
واعلن دبلوماسيون ان محادثات في مجلس الامن الدولي بشأن مشروع قرار روسي حول الوضع في سوريا استمرت اكثر من اربع ساعات الثلاثاء ومن دون ان يقترب اعضاء المجلس من اتفاق.
وبحث خبراء من الدول الـ15 الاعضاء في المجلس النص الروسي الجديد الذي اشتمل على تغييرات طفيفة للمشروع السابق الذي تقدمت به روسيا في في كانون الاول/ديسمبر التي اقترحتها الدول الاوروبية والولايات المتحدة في وقت تزايدت فيه الانتقادات حول عجز الامم المتحدة امام اعمال العنف في سوريا.
وقبل بدء المشاورات، قالت الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا ان مشروع القرار الروسي غير مقبول فيما لم تدل روسيا باي تصريح ليل الثلاثاء الاربعاء، لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اكد الاربعاء ان موقف الدول الغربية تجاه سوريا "منحاز الى طرف واحد".
واثارت روسيا غضب واشنطن والاتحاد الاوروبي برفضها دعم فرض حظر على بيع الاسلحة لسوريا رغم ان الامم المتحدة قدرت عدد قتلى العنف في سوريا باكثر من 5000 شخص.
ولا تزال موسكو تبقي على علاقات وثيقة مع حليفتها منذ العهد السوفياتي، وتعد المزود الرئيسي للاسلحة الى دمشق وتحتفظ روسيا بقاعدة بحرية في ميناء طرطوس السوري.
واكد لافروف ان روسيا سترفض نشر اي قوات في سوريا او فرض اي عقوبات عليها. وقال "بالنسبة لنا الخط الاحمر واضح. لن ندعم فرض اي عقوبات"، مؤكدا ان اي دولة ترغب في اي تدخل عسكري في سوريا "لن تحصل على اي تفويض من مجلس الامن الدولي".
وقال لافروف ان روسيا ستستخدم حق النقض لمنع اي مقترحات للتدخل العسكري في سوريا بعدما عبر امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني اعرب السبت عن تأييده لارسال قوات عربية الى سوريا لوقف اعمال العنف، في اول دعوة من هذا النوع تصدر عن رئيس دولة عربي.
وكانت دمشق ردت الثلاثاء انها ترفض نشر قوات عربية، مؤكدة ان الشعب السوري "سيتصدى لاي محاولة للمساس بسيادة سوريا وسلامة اراضيها".
كما اتهمت صحيفة سورية رسمية الاربعاء قطر بتمويل وتسليح المعارضين لنظام الرئيس بشار الاسد.
وكتبت صحيفة تشرين عن دعوة امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ان "هذا الذي لا يمانع بارسال قوات عربية الى سوريا هو نفسه منخرط حتى العظم في تسليح وتمويل وتدريب والتغطية على الارهابيين الذين يقتلون مدنيين سوريين وهو نفسه من يدافع عن سفاكي الدماء من حملة البلطات والسواطير والسيوف (...) الذين يسميهم ثوارا".
وتزامن مع ذلك مع قرار اتخذته دول الاتحاد الاوروبي بفرض عقوبات جديدة على 22 شخصا وثماني منظمات او مؤسسات اضافية بسبب تواصل اعمال القمع، حسبما افادت مصادر دبلوماسية لوكالة فرانس برس الاربعاء.
واتخذ القرار على مستوى دبلوماسيين يمثلون دول الاتحاد الاوروبي في بروكسل ومن المفترض ان يتم تبنيه رسميا الاثنين خلال اجتماع لوزراء الخارجية في بروكسل.
وستشمل الاجراءات الجديدة تجميد الودائع ومنع السفر الى اوروبا، مما يوسع اللوائح السوداء الموجودة.
من جهتها، دافعت بكين الحليف الثاني للنظام السوري من جديد الاربعاء عن خطة للخروج من الازمة في سوريا تحت اشراف الجامعة العربية، معتبرة ان مهمة المراقبين فيها "فعالة" وان على مجلس الامن التشجيع على "حوار سياسي" حتى لو ان مهمة المراقبين العرب تعرضت لانتقادات كثيرة بسبب عجزها عن وقف اراقة الدماء.
وقتل 400 شخص في سوريا منذ انتشار مراقبي الجامعة العربية المكلفين مراقبة تطبيق خطة عربية للخروج من الازمة في 26 كانون الاول/ديسمبر، بحسب مسؤول في الامم المتحدة.
وياتي ذك فيما اكد مساعد المراقب العام للجماعة والعضو في المجلس الوطني الذي يضم غالبية تيارات المعارضة السورية محمد فاروق طيفور في مقابلة نشرتها صحيفة الحياة الاربعاء ان وسطاء ايرانيين قدموا عرضا "بانهم مستعدون للمفاوضة على كل الحكومة شرط بقاء بشار (الاسد) رئيسا فابلغناهم باننا لا يمكن ان نقبل ببقائه".
ودعا القيادي في الجماعة الجامعة العربية الى "اصدار تقرير وتحويله الى مجلس الامن"، مشددا على ان "هناك مسؤولية على المجتمع الدولي تتمثل بضرورة حماية المدنيين (...) عبر الممرات الامنة وايجاد منافذ للاغاثة".
واكد طيفور ان "الثورة السورية ما زالت سلمية متهما النظام السوري "بحرف المسيرة باتجاه السلاح وباتجاه طائفي لكنه لن يتمكن" من ذلك.
ميدانيا:
افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان شخصين قتلا وجرح اخرون برصاص الامن السوري الاربعاء في محافظة ادلب (شمال غرب) التي شهدت احدى مدنها وصول قافلة عسكرية تضم عشرة اليات ومئات الجنود.
كما اكد مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان "الاليات العسكرية من ناقلات جند ودبابات لاتزال منتشرة في معظم المراكز التي كانت متواجدة فيها منذ ستة ايام في الزبداني (ريف دمشق) ".
الا انه اشار الى ان "اليوم لم يشهد قصفا خلافا لما حدث خلال الايام الماضية" في هذه المدينة حيث "تكبد الجيش خسائر بالعتاد والارواح"، على حد قوله.
ولم يتمكن المرصد من ان يؤكد ما اذا كان ذلك يعود الى اتفاق جرى بين الجيش ومنشقين ينص على "انسحاب الدبابات من محيط الزبداني والافراج عن الاسرى على الا يقوم المنشقون بضرب الحواجز التي اقامها الجيش في الزبداني".
وتشهد سوريا منذ منتصف آذار/مارس الماضي حركة احتجاجية تقمعها السلطات بقسوة متهمة "عصابات مسلحة" بزرع الفوضى وارتكاب اعمال عنف وعددا من الدول الغربية بالتآمر على سوريا.
مسؤول أممي: ندعم توجه الجامعة العربية لمعالجة الملف السوري
الى ذلك قال رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة ناصر عبدالعزيز النصر ان ملف معالجة الوضع السوري ما زال في يد الجامعة العربية وان المنظمة الدولية المتحدة تدعم هذا التوجه وبانتظار ما يتم الاتفاق عليه من جانب الجامعة العربية.
وقال النصر في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن احمد آل خليفة الاربعاء، ان اجتماعا وزاريا لجامعة الدول العربية سيعقد الأسبوع المقبل لتقييم ما نفذته سوريا بشأن ما تم الاتفاق عليه سابقا مضيفا انه بعد الاجتماع سيتم الاتفاق على الخطوة القادمة.
وأكد تشجيع الأمم المتحدة لدعم المنظمات الاقليمية في التعامل مع القضايا الحساسة في مناطقها مضيفا أن المنظمة الدولية لا تفضل التدخل الا بعد عدم قدرة المنظمات الاقليمية على حل تلك المشكلات.
وعن زيارته الى البحرين قال انه تم التباحث في عدد من الموضوعات من أهمها موضوع الوساطة الذي تعمل الجمعية العامة للأمم المتحدة على تعزيزه لحل النزاعات بطرق سلمية مشيرا بهذا الخصوص الى مؤتمر دولي سيعقد في اسطنبول للخروج منه بتصورات لمعالجة المشكلات والأزمات عن طريق الوساطة.
روسيا تصر على حل الأزمة السورية بالطرق السلمية
في هذه الاثناء صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن روسيا تتمنى أن تنبذ جميع الأطراف السورية العنف وتبدأ الحوار الوطني في أسرع وقت، مضيفا أن موسكو ترفض استخدام القوة العسكرية لحل الأزمة في سورية
وقال لافروف في مؤتمر صحفي بموسكو: "نصر على ضرورة إيجاد حل سياسي في سورية ونؤيد الجهود التي تبذلها بعثة مراقبي جامعة الدول العربية.. ونرى ضرورة وقف أي عنف في سورية أيا كان مصدره، والبدء الفوري للحوار الوطني".
وندد لافروف بمحاولات افتعال الكارثة الإنسانية في سورية وتزويد المجموعات المسلحة بأسلحة حيث قال: "هناك أفكار أخرى يجري تطبيقها كإرسال ما يسمى بالقوافل الإنسانية إلى سورية في محاولة لتصوير الوضع على أن هناك كارثة إنسانية.. وتتوارد كذلك معلومات لا ينفيها أحد عن وصول أسلحة إلى متطرفين يحاولون استغلال الحركة الاحتجاجية في سورية لكي يستولوا على السلطة".
ونوه بأن كل ذلك "مرفوض إذ لا يؤدي إلا إلى تصعيد العنف".
وألمح إلى أن روسيا ترفض استخدام القوة العسكرية لحل الأزمة السورية حيث قال "إننا نرفض محاولات تطبيق ما يسمى بالسابقة الليبية على النزاعات الأخرى".
الغرب يناقش امكانية فرض حظر الطيران في سماء سورية
ولدى اجابته عن اسئلة الصحفين، اجمل سيرغي لافروف ان الغرب يناقش امكانية فرض حظر الطيران في سماء سورية، ولكنه غير واثق من جدوى هذا الاجراء.
فاعلن لافروف ان "شركائنا في الغرب يجرون حوارا فيما بينهم حقا ( بشأن حظر الطيران في سورية). واعتقد ان هذا الموضوع يناقش في اطار الناتو ايضا. وسمعت ان حظر الطيران في سورية يعتبر اجراء ضغط غير مجدي جدا، لان الطيران في سورية، خلافا للسيناريو الليبي، لا يستخدم ضد السكان المسالمين".
وقال لافروف انه توجد في غضون ذلك، افكار أخرى، يجري تنفيذها عمليا، وبالتحديد: "ارسال ما يسمى بالقوافل الانسانية الى سورية، املا في تحريض القوات الحكومية وحرس الحدود على الرد، ومحاولة خلق انطباع وجود كارثة انسانية".
«الجيش السوري الحر»: نظام الأسد لا يفهم إلا لغة القوة
هذا وأظهرت المعارك المسلحة التي خاضها جنود منشقون ضد الجيش النظامي، أن «الجيش السوري الحر» دخل مرحلة المواجهة المباشرة على الأرض، ضد النظام السوري وجيشه وقواه الأمنية تحت عنوان «حماية المدنيين من أعمال القتل». وهو ما بينته الصور التي بثتها فضائيات عربية وأجنبية لمواجهات عسكرية دارت في اليومين الماضيين في مناطق سورية عدة ومنها الزبداني في ريف دمشق ومدينة حمص.
وقد اعترفت قيادة «الجيش الحر» بالانتقال إلى مرحلة المواجهة المسلحة التي وعدت بها في حال إخفاق بعثة المراقبين العرب في وقف نزيف الدم، بحيث أعلن نائب قائد «الجيش السوري الحر» العقيد مالك الكردي أن «النظام السوري هو من يدفع نحو المواجهة المسلحة». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لقد قبلنا بأن تعمل الجامعة العربية على دفع النظام السوري باتجاه وقف القتل، لكن وبما أن هذا النظام لم يوقف جرائمه كان لا بد للجيش الحر أن يقوم بالدفاع عن هذا الشعب الذي تخلى عنه العالم بأسره، وهذه مسؤولية كبيرة سنتحملها مهما بلغت التضحيات، فقد علمتنا التجارب أن هذا النظام لا يفهم إلا لغة القوة». مؤكدا أن «ما يقوم به عناصرنا هو دفاع عن سلمية الثورة ليس إلا، وما نقوم به هو عمليات دفاعية، وإذا كانت بعض هذه العمليات تبدو هجومية فإنها في حقيقة الأمر دفاعية، ونحن نريد أن نحصل على السلاح لندافع عن أهلنا وشعبنا، لكن حتى الآن لم نتلق دعما من أي دولة سواء كانت إقليمية أم دولية لا بالمال ولا بالسلاح».
وردا على سؤال عن مصدر السلاح الموجود مع عناصر الجيش الحر، قال الكردي «هذا السلاح يأتي من العناصر التي تنشق بسلاحها عن الجيش النظامي، وبعضها من مستودعات (للجيش السوري) نستولي عليها، كما أن هناك بعض قطع السلاح نشتريها من ضباط النظام الذين يبيعون أسلحتهم وذخيرتهم وهمهم الحصول على المال، كما نشتري من وقت إلى آخر أسلحة من بعض عصابات التهريب ومن المهربين الصغار، لكن هذا لا يكفي لحماية الثورة الكبيرة المنتشرة على امتداد الوطن». وحول ما نشرته إحدى الصحف الأجنبية من أن أمير قطر بدأ يركز على مسألة تسليح الجيش السوري الحر، قال: «سمعنا بهذا الكلام ولكن حتى الساعة لم نتلق أي شيء ولم نتبلغ أي شيء من هذا القبيل».
«المجلس الوطني السوري»: تجارب قوات الردع العربية أثبتت فشلها
ويبدو أن اقتراح أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بإرسال قوات عربية إلى سوريا، يأخذ طريقه إلى البحث الجدي والنقاش الواسع في اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي سينعقد في القاهرة خلال اليومين المقبلين، ومع مسارعة النظام السوري إلى رفض هذا الاقتراح، واعتباره أنه «يفتح الباب على التدخل الخارجي في شؤون سوريا الداخلية». أبدت المعارضة السورية تحفظها عليه «لأنه لن يوقف سفك دماء السوريين». مجددة مطلبها بـ«إرسال الملف السوري إلى مجلس الأمن الدولي صاحب القدرة على استصدار قرار حاسم بوقف آلة القتل التي تفتك بالشعب السوري».
واعتبر عضو المكتب التنفيذي في «المجلس الوطني السوري» سمير النشار، أن «تجارب قوات الردع العربية أثبتت فشلها، وخصوصا في لبنان، كما أن تجربة بعثة المراقبين العرب بعد مرور شهر على تواجدها في سوريا جاءت فاشلة بدليل سقوط مئات الشهداء منذ أن بدأت هذه البعثة مهمتها». وقال النشار لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن دولة قطر مشكورة تبذل جهودا جبارة من أجل وقف سفك دماء الشعب السوري على يد نظام (الرئيس) بشار الأسد، ونحن نرحب بأي جهد لوقف القتل لكن التجارب السابقة للجامعة العربية أثبتت عقمها، وبغض النظر عن نوع المبادرة، ومع تقديرنا لجهود قطر وأميرها، فإننا نرى أن الحل هو بإرسال الملف (السوري) إلى مجلس الأمن الدولي، لكونه صاحب الولاية والاختصاص في استصدار قرار حاسم، ويملك القدرة على وقف إزهاق أرواح السوريين، وهذا هو موقف المجلس الوطني السوري». مذكرا بأن «كل مبادرات الجامعة العربية منذ 5 أشهر وحتى الآن لم تغير شيئا على الأرض، لأن سياسة القتل التي ينتهجها الأسد ما زالت مستمرة».
وعما إذا كان هذا الاقتراح مجرد مبادرة فردية من أمير قطر، أم أنه نتاج تشاور عربي واسع، أعلن النشار أن «هذا الموضوع مطروح للنقاش، ولكون قطر هي رئيسة لجنة المبادرة العربية فإنها ستطرح هذا الاقتراح على مجلس وزراء الخارجية العرب خلال الساعات المقبلة». كاشفا أن «وفدا من المجلس الوطني سيتوجه قريبا إلى القاهرة لمقابلة الأمين العام للجامعة العربية (نبيل العربي) ووزراء الخارجية العرب لبحث هذه المسألة وشرح وجهة نظرنا حيالها». وختم بالقول «نحن إذ نرحب بكل المساعي الخيرة الهادفة إلى وقف القتل، نؤكد أن تجاربنا وخبرتنا بهذا النظام تقول عكس ذلك، وخير مثال بعثة المراقبين التي لم توقف آلة القتل وتقف عاجزة عن مساعدة الشعب السوري الذي يسفك دمه يوميا».
ومن جانبه أكد مؤمن كويفاتية رئيس اللجنة الإعلامية لتنسيقية الثورة السورية في مصر تأييد الثورة السورية لمبادرة دولة قطر بإرسال قوات عسكرية عربية إلى سوريا، مطالبا الجامعة العربية بأن ترسل هذه القوات إلى سوريا تحت الغطاء الدولي.
وقال في تصريح له الثلاثاء، تعقيبا على مبادرة دولة قطر بإرسال قوات عربية لسوريا إن هذه المبادرة طرحت بالتوافق مع دول الخليج العربي الذي نثق به وأعطينا له التأييد الكامل وأكدنا لهم أن المبادرة لن تكتمل فاعليتها إلا تحت الغطاء الدولي، لأن النظام يستقوي بإيران وأدواته الإرهابية.
زيباري: الاجتماع الوزاري سيناقش فكرة قطر بإرسال قوات عربية لسوريا
من جهته قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، إن فكرة قطر إرسال قوات عربية إلى سوريا سوف تطرح، وستتم مناقشتها في اجتماع اللجنة الوزارية المعنية بسوريا وفي اجتماع وزراء الخارجية العرب يومي السبت والأحد المقبلين.
وأكد زيباري في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» أنه من المتوقع تمديد عمل بعثة الجامعة العربية باعتبارها خطوة شجاعة وجريئة ومهمة من الجامعة. وأشار إلى أنه سيتم دعم البعثة لتطوير عمل المراقبين. وقال إن المبادرة العربية هي المتاحة.
وحول ما يتردد عن تأجيل القمة العربية أوضح زيباري أن هناك قرارا من الأمانة العامة لإرسال السفير أحمد بن حلي، نائب الأمين العام للجامعة العربية، يوم 23 من الشهر الحالي إلى العراق للاطلاع على التحضير الذي قام به العراق لعقد القمة.
وأشار وزير الخارجية العراقي إلى أن الأمانة العامة للجامعة العربية أكدت أن القمة العربية ستعقد في موعدها من دون أي تأجيل. وقال إن الوفد الأمني للجامعة العربية سوف يزور العراق للاطلاع على آخر المنشآت والاستعدادات التي انتهت منه القيادة العراقية لعقد القمة العربية.
فايننشال تايمز: توقعات بتكرار قطر ستراتيجيتها في ليبيا لإسقاط نظام دمشق
هذا وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية الصادرة الثلاثاء، يعتقد بعض المراقبين أن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تخلى عن الجامعة العربية بشأن الأزمة السورية، ونقل تركيزه إلى وسائل أخرى قد تشمل دعم "الجيش السوري الحر" الذي يقاتل قوات النظام.
وذكرت الصحيفة، أن مثل هذا التحرك سيكون تكراراً لستراتيجية قطر في ليبيا، حيث قدمت الدوحة الدعم المالي والعسكري للمتمردين، لكن الرهان في سورية أعلى بكثير، كما أن انتهاج الدوحة ستراتيجية شاملة بشأنها هو أخطر بكثير أيضاً. واضافت أن التصريحات الأخيرة لأمير قطر بشأن إرسال قوات عربية في سورية ربما قصد من ورائها اثارة الجدل بشأن التدخل العسكري، المستبعد حالياً في الغرب وضمن العالم العربي نفسه، على الرغم من معرفة الجميع بأنه يمكن أن يصبح حتمياً في نهاية المطاف.
وأشارت إلى أن سياسة قطر بشأن سورية كانت لها نتائج متباينة حتى الآن، معتبرة أن "الدوحة ساعدت الجامعة العربية في التحرك نحو سياسة أكثر عدوانية حيال نظام الرئيس بشار الأسد، لكن هذه السياسة انتهت أيضاً بايفاد مراقبين عرب استغل النظام السوري مهمتهم، وتركت المسؤولين بالدوحة في حيرة مثل المعارضة السورية".
وأضافت الصحيفة، في تقريرها، "بالنسبة إلى الدوحة نفسها، يمكن أن تشكل الضغوط من أجل اتخاذ اجراءات أكثر جرأة ضد دمشق خطراً على أمنها ما قد يدفع النظام السوري للإنتقام، ومن المحتمل أن تكون قطر على رأس قائمته للأهداف المطلوبة"، مشيرة إلى أن "القطريين يدركون الأخطار لكنهم يميلون إلى الاعتقاد بأن الأزمة السورية قد وصلت إلى نقطة اللاعودة، وأن الرهان على نظام الرئيس الأسد يستحق كل هذا الجهد".
ونسبت الصحيفة إلى ديفيد روبرتس من المعهد الملكي البريطاني للدراسات الأمنية والدفاعية - فرع الدوحة قوله "إن حسابات المخاطر والمنافع بالنسبة لقطر ليست في غير محلها، فالقطريون سيخسرون إذا بقي الأسد في السلطة للسنوات العشر المقبلة، لكن العلاقات معه انتهت والمخاوف الأمنية من سورية قائمة والتكاليف تم دفعها، فماذا سيخسر أمير قطر من محاولة أن يكون في الطليعة"?
واضاف روبرتس ان "قطر استثمرت أموالاً كبيرة في سورية، وتريد أن تؤثر على بعض أنواع القرار".
في سياق متصل، أعلن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني انه لا يتوقع تغييرا في الوضع الراهن بسورية إلا في حال تدخل المجتمع الدولي بشكل أكبر.
وفي مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست" نشرتها الثلاثاء، قال الملك عبدالله الثاني الذي التقى الرئيس الامريكي باراك أوباما، مساء الثلاثاء، "سنبقى نشاهد العنف والتظاهرات والنزاع في سورية حالياً. لا أرى أي شيء سيغير ما نراه منذ شهرين إلا في حال تغير الوضع بشكل غير متوقع حيث يتدخل المجتمع الدولي بشكل أكبر".
وأضاف ان الأردن يدعم إجماعاً عربياً، "لكننا في الوقت عينه نقول دائماً إن لدينا سياسة عدم التدخل".
وفي الشأن الأردني، قال الملك "نحن نتحول من الربيع العربي إلى الصيف العربي بمعنى أننا نشمر عن سواعدنا ونقوم بمهمة الإصلاح الصعبة"، مضيفاً "أعتقد أن الشتاء العربي الذي بدأنا نراه حولنا كان له تأثيره على المجتمع الأردني".
