• Thursday, 12 February 2026
logo

سيناريوهات- هل يمكن للعراق أن يخرج من أزمته السياسية؟

سيناريوهات- هل يمكن للعراق أن يخرج من أزمته السياسية؟
بغداد (رويترز) - لا تظهر الازمة السياسية في العراق أي مؤشر على الانحسار بعد شهر من سعي الحكومة التي يقودها الشيعة الى اعتقال طارق الهاشمي النائب السني للرئيس مما أثار مخاوف من احتمال انزلاق العراق الى صراع طائفي مجددا في ظل غياب القوات الامريكية التي كانت تمثل قوة عازلة.
لجأ الهاشمي الذي اتهمه نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي الشيعي بتشكيل فرق اغتيالات الى كردستان العراق حيث نزل ضيفا على الرئيس الكردي. ولم ترد حكومة كردستان العراق على طلبات بغداد بتسليمه.
وأدت هذه الخطوة ضد الهاشمي الى جانب محاولة المالكي اقالة نائبه السني صالح المطلك الى مقاطعة الكتلة العراقية التي يدعمها السنة للبرلمان والحكومة.
وشكل هذا ضغطا على الائتلاف الهش بين الشيعة والسنة والاكراد الذين يشكلون معا حكومة لاقتسام السلطة بزعامة المالكي.
وحدث عدد من أسوأ الهجمات التي تستهدف الشيعة في أواخر العام الماضي عقب هذه الازمة مباشرة مما يهدد بانهيار الحكومة الائتلافية التي استغرق العراقيون وقتا طويلا في تشكيلها وربما يزيد من تفاقم الانقسام الطائفي في البلاد.
وفيما يلي بعض السيناريوهات المحتملة:
*استمرار المالكي في مساره
يطالب الهاشمي المتهم بتشكيل فرق اغتيالات بعدم محاكمته في بغداد حيث يحكم المالكي سيطرته على النظام بل في مدينة كركوك شمالا وهي من الناحية الرسمية تحت سيطرة الحكومة المركزية في بغداد لكن الاكراد يتمتعون فيها بنفوذ.
ويؤيد مسؤولون أكراد مطالبه فيما يبدو. وقال المالكي ان الهاشمي لابد أن يحاكم في بغداد. ورفضت هيئة قضائية طلب الهاشمي بنقل القضية.
ومع عدم وجود مؤشر على تسوية سريعة لقضية الهاشمي فان حكومة المالكي التي يقودها الشيعة ستعمل فيما يبدو على استغلال الانقسامات الواضحة داخل الكتلة العراقية.
وتعكف كتل سياسية على الاعداد لعقد مؤتمر للمساعدة على حل الازمة السياسية لكنه قد لا يعقد هذا الشهر. ويقول بعض الساسة ان المؤتمر يمكن أن يخفف من التوترات ويتيح لاعضاء مجلس النواب السنة حفظ ماء الوجه والعودة الى وظائفهم وانهاء المقاطعة.
وفي محافظة صلاح الدين التي تسكنها أغلبية من السنة بدأت محاولة للحصول على المزيد من الاستقلالية عن بغداد تكتسب ثقلا لكن من غير المرجح التوصل الى قرار سريع. وتم توزيع التماسات وهي خطوة لازمة دستوريا لاجراء استفتاء على الحصول على قدر أكبر من الحكم الذاتي.
ويحاول حلفاء المالكي من الشيعة استغلال الازمة للفوز بمناصب حكومية أو نفوذ داخل الوزارات ومجالس المحافظات والافراج عن سجناء.
كما قد تستغل كردستان العراق وجود الهاشمي والدعم الضروري للمالكي كورقة تفاوضية للحصول على تنازلات في نزاعاتهم الحالية مع بغداد حول النفط والارض ونصيب المنطقة من الميزانية العامة.
ومن الممكن أن تزيد الخطوات التي تقوم بها الحكومة من مشاعر العزلة السياسية بين السنة مما يؤدي الى هجمات من جماعات متشددة بما في ذلك القاعدة.
وفي حين أن بعض المحللين والساسة يعتقدون أن المشكلات الحالية يمكن ان تؤدي الى تقسيم العراق الى مناطق سنية وكردية وشيعية على المدى الطويل فان النتيجة على المدى القريب من الممكن أن تعزز سلطة الاغلبية الشيعية.
*تفتت الكتلة العراقية
أدت الخطوات التي قامت بها الحكومة ضد الهاشمي والمطلك الى الضغط على الكتلة العراقية وهي كتلة فضفاضة تتألف من طوائف عدة وهي عرضة منذ زمن لخطر الانهيار.
ولا يلتزم كل أعضاء الكتلة بمقطاعة البرلمان والحكومة.. اذ حضر ثلاثة وزراء اجتماعا حكوميا هذ الاسبوع.
ولا تلقى محاولات العراقية لحشد التأييد في البرلمان لاجراء اقتراع لحجب الثقة عن المالكي تأييدا. اذ لا يوجد دعم للشخصيات البديلة لتولي منصب رئيس الوزراء.
حصلت الكتلة العراقية على 91 مقعدا في الانتخابات التي أجريت في مارس اذار عام 2010 لكن مجموعتين من النواب انفصلتا.. احداهما مجموعة من 11 من الشيعة ومن العلمانيين السنة يطلقون على انفسهم اسم الكتلة "العراقية البيضاء" والثانية تحالف من ستة من السنة العلمانيين. وربما تنضم اليهما مجموعة ثالثة تضم 14 عضوا.
وقررت الكتلة خلال اجتماع عقد يوم الاربعاء الاستمرار في المقاطعة. لكن اياد علاوي زعيم العراقية لمح الى ضرورة اقالة المالكي أو اجراء انتخابات مبكرة في حالة عجز المؤتمر الوطني العراقي عن تحقيق السلام.
وفي حالة تفكك العراقية تماما ربما يحصل المالكي على ما يريد فيما يبدو وهو حكومة أغلبية بمساعدة الاكراد دون اتخاذ المزيد من الخطوات ضد الكتلة المدعومة من السنة.
لكن اشراك الكتلة العراقية في الحكومة الائتلافية يعتبر أمرا حيويا لمنع التوترات الطائفية ومن الممكن أن يؤدي اقصاؤها الى تفاقم مخاوف السنة.
*المزيد من الهجمات
منذ انسحاب القوات الامريكية يوم 18 ديسمبر كانون الاول وبدء الازمة السياسية شهد العراق بعضا من أسوأ الهجمات خلال العام الماضي.
ففي 22 ديسمبر كانون الاول تسببت أكثر من عشرة تفجيرات منسقة في مناطق تسكنها أغلبية شيعية من العاصمة في سقوط 73 قتيلا واصابة 200 .
وقتل انتحاري يوم السبت أكثر من 50 شخصا وأصاب 130 بينما كان يعبر زوار شيعة نقطة أمنية في مدينة البصرة بالجنوب.
وكان الكثير من الهجمات التي وقعت في الاونة الاخيرة تحمل البصمات المميزة لجماعة تابعة لتنظيم القاعدة في العراق والذي ربما يكون هدفها استعراض عضلاتها وسط الازمة السياسية. ويقول مسؤولو أمن أمريكيون وعراقيون ان قوة الجماعة تراجعت كثيرا في السنوات القليلة الماضية لكن ما زال لديها القدرة على تنفيذ بعض الهجمات الكبيرة.
وأعلنت جماعة عصائب أهل الحق الشيعية التي أصبحت من الاطراف الرئيسية في ساحة المعارك العراقية خلال السنوات القليلة الماضية أنها ستلقي السلاح وتنضم للعمل السياسي كفصيل معارض.
لكن الاعلان أثار غضب مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي المناهض للولايات المتحدة الذي تمثل حركته السياسية حليفا مهما لكن غير مستقر للمالكي في البرلمان. ووصف الصدر عصائب اهل الحق بأنهم قتلة لا مكان لهم في السياسة.
وحذر مسؤولو أمن من التوترات واحتمال اندلاع العنف بين التيار الصدري وعصائب أهل الحق في الشوارع حيث يوجد للصدر أتباع مخلصون.
ومن الممكن ان تؤدي عوامل مثل تجدد عمليات حركات سنية مسلحة أو الصراع بين ميلشيات شيعية أو تدخل دول مجاورة في اطار التفاعلات بين السنة والشيعة بالمنطقة الى تجدد العنف في العراق حيث ما زالت قوات الامن التي أعيد تشكيلها تحاول التكيف مع الوضع دون وجود قوات امريكية.
من سؤدد الصالحي
Top