نشطاء: كورد سوريا لا يثقون في الحكومة أو المعارضة
كما يخشى الكورد من تأثير تركيا المتزايد على الجماعات العربية التي تحاول الإطاحة بالأسد خوفا من قيام هذه الجماعات اذا نجحت في ذلك بسحق آمال الكورد في الحصول على الحكم الذاتي في سوريا في ظل رفض أنقرة لمنح كوردها ذات الحق.
وقال مجيد يوسف داوي العضو الكوردي بالمجلس الوطني السوري الذي يمثل مظلة للمعارضة "لا توجد ثقة بين الكورد والمعارضة العربية وهذا يفسر عدم وجود احتجاجات حاشدة في المدن الكورد ية."
وأضاف قائلا لرويترز في مدينة اربيل عاصمة اقليم كوردستان "لا توجد أي اتفاقات بيننا وبين المعارضة العربية فيما يتعلق بحقوق الكورد ... لم نتوصل الى أي اتفاقات بشأن كيفية تغيير النظام. كما ان تصريحات زعماء المعارضة العرب لا تعطينا أي سبب يجعلنا نثق بهم."
وبينما تشهد المدن السورية التي تقطنها أغلبية من العرب السُنة احتجاجات حاشدة شبه يومية ضد الاسد على مدى عشرة أشهر ظلت المدن والبلدات ذات الاغلبية الكوردية في شمال شرق سوريا هادئة الى حد كبير بعد احتجاجات محدودة في الايام الاولى للانتفاضة.
وقال سرباست نبي وهو كوردي سوري يعمل أستاذا للعلوم السياسية بجامعة صلاح الدين باقليم كوردستان العراق "الكورد لا يؤيدون النظام. نحن الكورد ضد النظام السوري على مدى أكثر من 20 عاما وكان الكورد من أوائل من خرجوا الى الشوارع."
وكان سوريون كورد اشتبكوا مع قوات الامن على مدى عدة ايام مما أسفر عن مقتل كثيرين بعد حادث في استاد لكرة القدم بمدينة القامشلي احدى المدن الكوردية الكبرى في سوريا عام 2004.
وقال نبي "كنت في دمشق انذاك... لا أريد أن أذكر أي اسماء ولكن أولئك الذين يتزعمون المعارضة الان وقفوا ضد المطالبات بحقوق الكورد . ما زالوا يؤيدون فكر الهوية العربية والاسلام السياسي."
وقال محللون سياسيون انه اضافة الى انعدام الثقة بين الكورد وجماعات المعارضة العربية الرئيسية توجد انقسامات عميقة بين الكورد السوريين أنفسهم ويدعمهم لاعبون اقليميون مختلفون حيث يحظى بعضهم بدعم كورد العراق بينما يحظى اخرون بدعم حزب العمال الكوردستاني المتمرد لكورد تركيا.
وتابع المحللون ان الحكومة السورية زادت من دعمها لحزب العمال الكوردستاني ردا على دعم تركيا للمعارضة السورية ولذلك فان أنصار الحزب داخل سوريا لم ينضموا الى الكفاح من أجل الاطاحة الاسد.
وقال محمود محمد صابر العضو القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي الكوردي في سوريا أحد أقدم جماعات المعارضة الكوردية ان الاسد يستغل المخاوف العربية من نوازع الانفصال الكوردية والمخاوف الكوردية من المشاعر القومية العربية.
وأضاف ان أي احتجاجات كوردية لم تقابل بنفس القوة كما حدث في أماكن أخرى حيث استخدمت قوات الامن الذخيرة الحية وقتلت المئات من المتظاهرين.
وتابع ان هذا يعود الى ان الاسد يخشى رد فعل الاف الكورد الذين يقيمون في العاصمة دمشق ومدينة حلب المركز التجاري اللتين بقيتا أكثر هدوءا من مدن وبلدات أصغر حجما.
لكن يوسف داوي النشط الذي سجن لمدة شهرين في سوريا قبل فراره الى كوردستان العراق قال ان النشطاء الكورد داخل سوريا ما زالوا يحشدون الشبان الذين يخرجون الى الشوارع بغض النظر عن موقف أحزاب المعارضة الكوردية.
وقال ممثلون عن كورد سوريا ان دعم الحكومة التركية للمعارضة التي نشأت عن مجموعة من الاحزاب الاسلامية المحظورة دفعت الجماعات الاسلامية من العرب السنة الى صدارة الاحتجاجات.
ويقول كورد سوريا انه اذا وصلت هذه الجماعات الى السلطة فانها ستواصل على الارجح ذات السياسات القومية العربية لحكومة الاسد وتقف في طريق مطالب الكورد بالحكم الذاتي وهو نفس ما حدث مع اقليم كوردستان العراق.
وقال النشط يوسف داوي "اعتقد ان الثورة في سوريا لم تعد في أيدي الشعب السوري بل اصبحت صراعا بين القوى الاقليمية... يجب ألا نثق في تلك الدول الكبرى لانها تضع مصالحها أولا."
وقال نبي "نحن خائفون من أي دور تركي داخل سوريا ... انا واثق ان تركيا ستواجه معارضة كوردية قوية في سوريا."
وأضاف ان كورد سوريا ينتظرون الان ما ستؤول اليه الانتفاضة لكنهم على استعداد للقتال دفاعا عن حقوقهم عند الضرورة.
وقال "لا أعتقد انهم سيظلون على الحياد لانهم مضطرون للدفاع عن أنفسهم سواء في مواجهة النظام أو بعد تغييره لان الصراع سيتحول عندئذ الى صراع متعدد الاطراف".
pan
