د. حميد بافي : في ظل الاحتقان (السياسي والاجتماعي والطائفي...) لا يمكن لأي انتخابات نيابية أن تأتي بنتائج مغايرة بشكل كبير ومؤثر للواقع السياسي الحالي
1- إن أزمة الحكم الحالية متفاقمة ومستعصية والمجلس هو أعلى سلطة تشريعية ورقابية في العراق فإذا حل المجلس نفسه ! فلا يوجد من هو الأنسب والأقدر منه على حل الأزمة ؟، لأن العراق (نظام الحكم فيها جمهوريٌ نيابيٌ (برلماني) ديمقراطيٌ).
2- حل المجلس ليس بالأمر السهل حيث لا بد من التصويت داخل المجلس وموافقة الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس بناء على طلب ثلث الأعضاء أو طلب من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية كما تنص المادة (64/ أولاً من الدستور) على ذلك بالقول: (يُحل مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية، ولا يجوز حل المجلس في أثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء).
3- إن عملية الانتخابات النيابية بحاجة إلى عمل كبير وأموال طائلة حتى تجري بشكل سليم وشفاف في داخل العراق وخارجه، وضرورة إجرائها تحت إشراف وأنظار هيئات ومنظمات دولية معتبرة، وهذا كله لا بدَّ له من اتخاذ استعدادات إدارية وقانونية ومالية وسياسية كثيرة لضمان نجاح الانتخابات.
4- كثير من المراقبين والمحللين السياسيين يرون بأنه في ظل الاحتقان الحالي (السياسي والاجتماعي والطائفي...) لا يمكن لأي انتخابات أن تأتي بنتائج مغايرة بشكل كبير ومؤثر من النتائج الحالية، وبالتالي فالانتخابات المبكرة تضيف عبئاً ثقيلاً آخر إلى العملية السياسية المثقلة بالأعباء الكبيرة أصلاً، فالانتخابات المبكرة لا تغير من الواقع الحالي شيئاً يذكر.
5- إن الوضع الأمني المتدهور في العراق غير مناسب وليس ملائماً لإجراء انتخابات شفافة ومقبولة.. فقد تعتري عملية الانتخابات عمليات خرق أمنية كبيرة تلغيها كليةً. والحكومة الحالية لم تتمكن من توفير الأمن للمواطن العراقي ... فنرى الانفجارات بشكل شبه يومي في كل مكان... مهما كان محمياً من قبل الحكومة.. فإذا لم تكن السلطة قادرة على حماية نفسها ! فكيف توفر الأمن لمراكز الاقتراع ولموظفي مفوضية الانتخابات أو للمراقبين الدوليين أو للمواطنين المصوتين ؟، خاصة أن الحكومة الحالية تعد مستقلة في حال حل مجلس النواب بحسب الدستور – المادة 64/ثانياً - : (يدعو رئيس الجمهورية، عند حل مجلس النواب، إلى انتخاباتٍ عامة في البلاد خلال مدةٍ أقصاها ستون يوماً من تاريخ الحل، ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مُستقيلاً، ويواصل تصريف الأمور اليومية )، وفي اعتقادي الشخصي لا تكون الانتخابات النيابية في العراق ناجحة ما لم تكن الحكومة الاتحادية حكومة شراكة وطنية توافقية متوازنة وحيادية.
6- بسبب المخاوف المشروعة التي يبديها بعض المكونات العراقية الأصيلة والكتل الانتخابية والأحزاب السياسية من أن الحكم في العراق يتجه نحو الاستبداد والتفرد بالسلطة في ظل رفض التداول السلمي للسلطة، ورفض تشكيل الأقاليم الدستورية، ومحاولة إنهاء حكومة الشراكة الوطنية، ورفض تطبيق الاتفاقات التوافقية السياسية، وعدم تسمية الوزراء الأمنيين، وعدم شراكة الفرقاء السياسيين في صنع القرار السياسي الاقتصادي العسكري في العراق.
لهذه الأسباب وغيرها استبعد أن يلجأ مجلس النواب العراقي إلى خيار حل نفسه وذلك حرصاً منه على عدم فتح المجال أمام الفراغ التشريعي، وغياب الدور الرقابي، ولحماية تطبيق الدستور وتنفيذ القوانين، ولتحقيق مصالح الشعب العراقي، ولمنع التوجهات المعارضة للدستور لـ (إنَّ الالتزامَ بهذا الدُسْتورِ –وحده- يَحفَظُ للعراقِ اتحادَهُ الحُرَ شَعْبَاً وأرْضَاً وسَيادةً).
