مستشار للمالكي: العراق لن يربط مصيره ببشار الأسد
وكشف الزهيري لصحيفة الحياة الصادرة في لندن أن النظام السوري كان الطرف الأكثر تشدداً في رفض التجديد للمالكي لرئاسة الحكومة الأخيرة، مقارنة بمواقف إقليمية وعربية، إذ أنه كان يفضل إياد علاوي، وأن «الأسد كان الطرف العصي أمام تشكيل الحكومة».
ويتسم الموقف الرسمي العراقي من الأحداث في سوريا بالكثير من «الـتأويل»، على ما يقول الزهيري «فالعامل الإعلامي والضغط السياسي يحاول تكريس صورة مفادها أن العراق يعمل من داخل المنظومة الإيرانية الإقليمية. وهذا غير صحيح بدليل أن العلاقات بين الحكومة ذاتها ودمشق كانت سيئة جداً لسنوات، على رغم ارتباط الأخيرة بعلاقات استراتيجية مع طهران».
ويأخذ المالكي في الاعتبار احتمال سقوط النظام السوري، عبر توجيه دعوة إلى المعارضة لزيارة بغداد، معترفاً ضمناً بدورها، وهذا موقف مختلف عن الموقف الإيراني.
لكن المعارضة، على ما يقول الزهيري، «رفضت إعلامياً الدعوة، حتى قبل أن تتلقاها رسمياً، ما يشير إلى تعرضها لضغوط كي لا تلب الدعوة أو قد تكون معبأة بمواقف مسبقة».
ولا يتردد الزهيري بالقول إن «العراق لا يهمل كل الخيارات المتعلقة بمستقبل سوريا، ومنها سقوط النظام، على رغم المخاوف من تبعات هذا السقوط، وبعضها يتعلق بمستقبل المنطقة ودور إسرائيل، بالإضافة إلى الحرب الأهلية».ويضيف: «إذا كان البعض يعتبر العراق منحازاً (إلى النظام) فإننا نعتبره متوازناً بدليل أن المعسكر الغربي ذاته متردد في ما يتعلق بمستقبل سوريا، في ضوء المخاطر الحقيقية التي تحيق بالخيارات المتاحة».
ويستعرض بعض المواقف الغربية، وبينها عودة السفيرين الأميركي والفرنسي إلى دمشق، كأدلة على عدم وجود رؤية واضحة. ويقول إن «العراق لا يمكن أن يربط مصيره بمصير الرئيس بشار الأسد، مع أنه يقر بوجود تداعيات سلبية لسقوط النظام، لكنه لا يتردد في تأكيد الحقوق المشروعة التي تطالب بها المعارضة. نحن في العراق نقف داخل بؤرة توتر حساسة، من الطبيعي أن نتلقى ضغوطاً ممن يدعو إلى إسقاط النظام بسرعة، وآخر يدعو إلى منع سقوطه. لكن لكل دولة حساباتها. نحن على حدود سوريا ومستقبل دمشق مهم بالنسبة إلى بغداد، كما أن مستقبل بغداد مهم إلى دمشق وأي تغيير سيؤثر في الجانبين على كل المستويات».
من جهة أخرى يبدأ الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي اليوم زيارة إلى العراق يبحث خلال الوضع السوري مع المسؤولين العراقيين إضافة إلى ملفات أخرى تتعلق بالقمة العربية وغيرها.
وأعلنت وزارة الخارجية العراقية أن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي سيصل إلى بغداد الخميس لإجراء محادثات مع القادة العراقيين، حول الأوضاع في المنطقة وخصوصا سوريا.
وأفاد مصدر في وزارة الخارجية أن «العربي سيعقد اجتماعات مع وزير الخارجية هوشيار زيباري تتركز حول الأوضاع في المنطقة وخصوصا الأوضاع في سوريا بالإضافة إلى عقد القمة العربية في بغداد».
يشار إلى أن هذه الزيارة الأولى للعربي إلى بغداد منذ تسلمه منصبه في الجامعة مطلع يوليو الماضي.
وكان العراق أعلن تحفظه على قرار جامعة الدول العربية الأسبوع الماضي فرض مجموعة من العقوبات الاقتصادية ضد الحكومة السورية على خلفية قمع حركة احتجاجية انطلقت في منتصف مارس وقتل فيها أربعة آلاف شخص وفقا للأمم المتحدة.
