عرب كركوك يرفضون نشر قوات مشتركة ويطالبون بتولى قوات من أهلها مسؤوليتها الأمنية
وقال رئيس مجلس قضاء الحويجة، 65 كم جنوب غرب كركوك، حسين علي صالح الجبوري، على هامش مؤتمر صحافي عقده ظهر اليوم السبت في كركوك، إن "العرب في المحافظة يرفضون بشدة نشر قوات مشتركة مؤلفة من 150 عسكرياً من الجيش والشرطة وقوات البيشمركة"، لافتاً إلى أنهم "يستغربون تزامن تصريحات قيادة شرطة كركوك بشأن تشكيل هذه القوات ونشرها في كركوك مع اقتراب موعد الانسحاب الأميركي من العراق".
وأضاف في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "هذه القوات لا تستطيع القيام بمهمة فرقة من الشرطة أو الجيش العراقي"، لافتاً إلى أن "الهجوم الإرهابي الذي استهدف أطياف كركوك كافة، يدفع عرب كركوك لمطالبة الحكومة الاتحادية بتشكيل قوات حكومية من مكونات المحافظة، وفق نسبة يتفق عليها بينهم، أو السماح للفرقة 12 في الجيش العراقي بحماية أمن المحافظة مع قوات الشرطة، كونها تمكنت من فرض سيطرة تامة على مناطق جنوب غرب كركوك".
وطالب الجبوري، الكتل السياسية في البرلمان العراقي، أن "توضح موقفها علانية من القوات المشتركة، خلال مهلة زمنية قصيرة"، مذكراً هذه الكتل وممثليها في البرلمان، بـ"الوعود التي قطعوها على أنفسهم بالحفاظ على عراقية كركوك".
وأوضح أن "موقف عرب كركوك من هذه الكتل البرلمانية، سيكون بحسب مواقفها من القضية"، مضيفاً "كما سننتظر من مكتب القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي، توضيحا بشأن وجود هذه القوات، كونه المسؤول الأول عن هذا الملف".
وشدد الجبوري بأن على "مجلس المحافظة القيام بدوره لرفض شرعنة وجود هذه القوات (المشتركة) باعتباره الممثل الرسمي للمحافظة، وعلى خلفية السياسة العشوائية التي تتبعها الأجهزة الأمنية في المحافظة"، مستدركاً بالقول أن "الأولى بالأجهزة الأمنية في كركوك الاعتراف بوجود خرق امني، والسماح لقوات الجيش العراقي بالإسهام بدوره في الملف الأمني".
وانتقد الجبوري "تصريحات النائب عن التحالف الكردستاني خالد شواني، التي أطلقها، أمس الجمعة، عبر إحدى القنوات التلفزيونية، بشأن انطلاق معظم الهجمات المسلحة من مناطق جنوب غرب كركوك"، مؤكداً أنها "غير موفقة، وتؤثر على العلاقات بين مكونات كركوك".
واستطرد أن "مناطق جنوب غرب كركوك تعتبر الآن الأكثر أماناً في المحافظة، ولا تشهد حالات خرق كتلك التي تحصل في كركوك وتنفذها جماعات مسلحة معروفة لدى الجميع، من أمثال تنظيم القاعدة وأنصار الإسلام وأنصار السنة، وباقي المجاميع"، شارحاً أنه "بفضل قوات الفرقة 12 والشرطة وقوات الصحوة، تمت السيطرة على الملف الأمني في المناطق العربية بالمحافظة، بحيث لم تعد تشكل مصدراً للعنف"، بحسب رأيه.
وشهدت كركوك، أول أمس الخميس، ثلاثة تفجيرات بلغت حصيلتها 119 قتيلاً وجريحاً غالبيتهم من عناصر الأمن.
وشدد الجبوري، على أن "هناك تهميشاً واضحاً للعرب والتركمان في المؤسسة الأمنية في كركوك"، مطالباً بـ"ضرورة تشكيل قوات من أهالي كركوك لحفظ ملفها الأمني بعد مغادرة القوات الأميركية البلاد نهاية 2011 بحسب الاتفاقية الأمنية الموقعة بين البلدين".
وكان ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق آد ميلكرت، استبعد خلال نيسان الماضي، نشر قوات دولية في المناطق المتنازع عليها بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، مقترحاً تقديم مساعدة من المنظمة الدولية لإجراء انتخابات مبكرة لمجلس محافظة كركوك.
وأوضح أن من المهم استمرار وجود القوات المشتركة التي تعمل في تلك المناطق لحفظ الأمن والاستقرار فيها باتفاق مشترك بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان.
من جهته، ذكر عضو المجموعة العربية، محمد خليل الجبوري، في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "كركوك بحاجة ماسة إلى قوات إضافية لحفظ ملفها الأمني"، مضيفاً أن "المجموعة العربية مع مشاركة قوات الفرقة 12 من الجيش العراقي، في حفظ أمن كركوك، وتشكيل قوات إضافية من أبناء المحافظة كافة".
وذكر أن "العرب يرفضون رفضاً قاطعاً عمليات الاعتقال التي تطال أبناء المكون العربي"، مهدداً بأنهم "سيشكلون لجاناً شعبية في الأحياء العربية لحمايتها من الأعمال المسلحة التي تطالها من قبل مجهولين إذا ما تواصلت هذه الاعتقالات".
وأوضح أن "هذه اللجان ستمنع دخول أي قوات غير رسمية إلى الأحياء العربية، لاعتقال أشخاص من دون مذكرات قضائية صادرة من المحاكم بحق المتهمين"، داعياً "لاعتماد لغة الحوار والتوافق في حل القضايا والمشاكل بين مكونات كركوك، والابتعاد عن سياسة الغالب والمغلوب، والوقوف على مكامن المشاكل وحلها وفق صيغ ترضي الجميع"، بحسب تعبيره.
وتعتبر المناطق المتنازع عليها في محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى، من أبرز المشاكل العالقة بين الحكومة الاتحادية في بغداد، وحكومة إقليم كردستان في أربيل، التي لم تجد لها حلاً يرضي القوميات التي تسكنها من عرب وكرد وتركمان، إذ يؤكد الكرد أحقيتهم بتلك المناطق وضمها لإقليم كردستان، بعد تطبيق المادة 140، الأمر الذي ترفضه غالبية كتل بغداد السياسية.
وتعد المادة 140 الخاصة بالمناطق المتنازع عليها ومن بينها مدينة كركوك، محط خلاف بين الكتل السياسية العراقية، وأمهل الدستور الحكومة حتى نهاية 2007 لتطبيقها، لكن عوائق عدة سياسية بالدرجة الأولى حالت دون تطبيق كافة فقراتها، وسبق للجنة الوزارية المختصة بتطبيق المادة أن نفذت بعض فقراتها، مثل تعويض المتضررين وتطبيع الأوضاع، فيما لم يجر تنفيذ أهمها وهو الاستفتاء على مصير المدينة سواء ببقائها ضمن إدارة بغداد، أو التحول لتصبح ضمن الإدارة الكردية.
وكان قائد القوات الأميركية في العراق، قال في الخامس من تموز 2010، في تصريحات صحافية، إن بالإمكان نشر قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في كركوك بحلول موعد انسحاب القوات الأميركية أواخر 2011، في حال استمرت الخلافات بين العرب والكرد، مبينا أن مثل هذه القوات ربما توفر للقادة العراقيين وللرئيس الأميركي باراك أوباما بديلاً مريحا لاستمرار الوجود الأميركي ولمنع التوترات العرقية من الانزلاق إلى حرب.
وتنتشر في كركوك قوات من الفرقة 12 في الجيش العراقي، التي تتولى حماية المناطق الخارجية في كركوك، في حين تتولى قوات الشرطة وأجهزة أمنية تابعة لها مهمة حفظ الملف الأمني في مركز مدينة كركوك وأقضية المحافظة ونواحيها.
وكان العراق والولايات المتحدة وقعا، خلال سنة 2008، اتفاقية الإطار الاستراتيجية لدعم الوزارات والوكالات العراقية في الانتقال من الشراكة الاستراتيجية إلى مجالات اقتصادية ودبلوماسية وثقافية وأمنية، فضلا عن توفير مهمة مستدامة لحكم القانون بما فيه برنامج تطوير الشرطة والانتهاء من أعمال التنسيق والإشراف والتقرير لصندوق العراق للإغاثة وإعادة الأعمار.
يذكر ان الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن، نهاية تشرين الثاني 2008، على وجوب انسحاب قوات الولايات المتحدة من جميع الأراضي والمياه والأجواء العراقية، في موعد لا يتعدى 31 كانون الأول 2011، حيث انسحبت قوات الولايات المتحدة المقاتلة، من المدن والقرى والقصبات العراقية في 30 حزيران 2009 بموجب هذه الاتفاقية.
