سوريا: الأمن يعتقل العشرات من الكرد
وهذه هي المرة الأولى التي تشن فيها السلطات السورية حملة اعتقالات تطال المناطق ذات الغالبية الكردية منذ اندلاع الاحتجاجات فيها التي خرجت للمطالبة بإطلاق الحريات العامة والتضامن مع المناطق السورية الأخرى التي تشهد احتجاجات منذ نحو خمسة أسابيع.
ولم تشهد احتجاجات المناطق ذات الغالبية الكردية أية احتكاكات مع عناصر الأمن منذ خروجها قبل نحو ثلاثة أسابيع، وانفضت دون تسجيل اية اصابات على خلاف المناطق الأخرى التي يقول ناشطون حقوقيون إن أكثر من 300 شخص قتلوا حتى الآن.
وتتوسع دائرة الاحتجاجات في سوريا من أسبوع إلى آخر، يرافقها تزايد في أعداد الضحايا الذين يسقطون على يد القوات الأمنية وقوات تابعة للنظام تسمى "الشبيحة"، كما يقول حقوقيون وشهود عيان، فيما تلقي السلطات السورية باللائمة على جماعات مسلحة و"سلفيين".
وسقط الجمعة الماضية التي سميت بـ "الجمعة العظيمة" أكثر من 112 قتيلا في مناطق متفرقة من البلاد ولا سيما درعا الجنوبية التي انطلقت منها الاحتجاجات في البداية، كما شهدت مراسم التشييع يوم السبت وقوع نحو 12 قتيلا، فيما وقع قتيل يوم أمس بمدينة جبلة الساحلية.
وخرجت الاحتجاجات فيما سميت بـ "الجمعة العظيمة" في عدد من المدن ذات الغالبية الكردية ولاسيما القامشلي وعامودا والدرباسية، والتحق نشطاء عرب إلى الكرد للمرة الأولى، ويبدو أن ذلك أثار "قلق" السلطات السورية.
وقال عضو المكتب السياسي لحزب يكيتي الكردي في سوريا عبدالباقي يوسف، لوكالة كردستان للأنباء (آكانيوز) إن "المناطق الكردية في سوريا بعد تظاهرات الجمعة العظيمة شهدت تصعيدا امنيا كبيرا، حيث اعتقلت الجهات الامنية العشرات من النشطاء، وهي تلاحق اخرين".
وتابع بالقول "ما يزال الناشط السياسي نواف رشيد من حزب يكيتي الكردي قيد الاعتقال مع العلم انه معتقل سابق، كما ان الاجهزة الامنية مارست الضغط على نشطاء اخرين، وهددتهم بالاعتقالات اذا ما نسقوا مع النشطاء من القومية العربية، خاصة وان بعض شباب العرب بدأ بمشاركة الشباب الكرد في محاظة الحسكة وبشكل خاص في القامشلي مواخرا".
ويعتبر الكرد من أشد المناوئين لنظام الحكم في سوريا منذ ان استلم حزب البعث السلطة في سوريا قبل نحو خمسة عقود وفرض منذ ذلك الوقت قانونا للطوارئ ما يزال ساريا، وفرض اجراءات استثنائية في المناطق ذات الغالبية الكردية منها تجريد عشرات الآلاف من الكرد من الجنسية.
ولا توجد إحصائية دقيقة لأعداد الكرد في سوريا، إلا أن احصائيات غير رسمية تشير إلى أن عددهم يبلغ نحو 3 ملايين نسمة، ويشكلون ما نسبته 10-17% من سكان سوريا.
وتوجه السلطات السورية نحو اعتقال الكرد من شأنه تأجيج الشارع الكردي وتوسع نطاق الاحتجاجات في المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة ومنطقتي عفرين وكوباني (عين العرب) التابعتين لمحافظة حلب، إضافة إلى أن الكرد يتواجدون بكثافة في أحياء بدمش وحلب.
لكن يوسف رأى أن خطوات الحركة الكردية في سوريا لم تعد متناسبة مع تطور الأحداث، في ضوء عدم إقدام النظام السوري على اتخاذ خطوات اصلاحية حقيقية.
وقال إن "موقف المجلس السياسي الكردي (يضم تسعة أحزاب كردية) كان ايجابيا في البداية، ويبدو ان الموقف بدأ يشوبه الغموض بعد ان صدر بيانات باسم احزاب الحركة السياسية الكردية، ولم يعد متناسبا مع تطورات الاحداث في سوريا بعد ان شملت المظاهرات جميع المحافظات السورية".
ولفت إلى أن "النظام لم يقدم على اصلاحات حقيقية، وما اعلن من اصلاحات هي شكلية ولم تقترن بالافعال حتى الان ولم يطلقوا السجناء السياسين، كما وأن النظام لم يقدم على منح الكرد اية حقوق، ولغاية اليوم النظام لم يقوم بالغاء مشاريعه العنصرية التي مارسته ضدد الكرد اثناء حكمه".
وتابع يوسف بالقول "لذا لم يعد الموقف الحالي مقبولا من قبل الاحزاب الفاعلة في الشارع الكردي، والتي كان ولا يزال لها دور فاعل على ساحة النضال الوطني في سوريا، ولم يعد لها المبرر انتظار مواقف بعض الاحزاب والعاجزة عن مواكبة الاحداث، او التى لها حسابات اخرى".
وشدد على أنه "يتطلب من الاحزاب الفاعلة المبادرة بقيادة الجماهير، واحتضان شبابها من خلال الدعوة الصريحة للشارع الكردي الى التظاهر والمطالبة بالحرية والاصلاحات الحقيقية، وحل المسألة الكردية، وكخطوة اولية ان يعلن النظام بشكل واضح وصريح الاعترف بالهوية القومية الكردية".
وكان النظام السوري قد أصدر مرسوما بمنح عشرات الآلاف من الكرد الجنسية السورية الذين جردوا منها في ستينيات القرن الماضي، لكن الكرد يقولون إن مطالبهم تندرج في إطار المطالب السورية في بقية المناطق إضافة إلى الاعتراف بهم كقومية ثانية في البلاد، وإزالة مشاريع استثنائية طبقت بحقهم خلال سنوات حكم حزب البعث.
وتعد الاحتجاجات التي لم تشهد مثيلا لها منذ تولي حزب البعث حكم سوريا في عام 1963، أكبر تحد لحكم الرئيس السوري بشار الاسد الذي خلف والده حافظ الأسد منذ 11 عاما بعد أن حكم والده البلاد لثلاثة عقود.
