• Saturday, 07 February 2026
logo

كردي إيراني يهيئ لإعلان دولة كردستان الكبرى بإصدار عملتها الخاصة.. وتحذير من تداعيات تطال الكرد

كردي إيراني يهيئ لإعلان دولة كردستان الكبرى بإصدار عملتها الخاصة.. وتحذير من تداعيات تطال الكرد
يعتقد آسو مامزاده أن الدولة الكردية الكبرى ستعلن في غضون خمس سنوات، ولهذا هو مشغول منذ خمس عشرة سنة بتصميم عملة لهذه الدولة-الحلم يطلق عليها اسم "دراو"، ولا يكتفي بذلك بل انه يفكر بتصميم الزي الخاص بجيشها وطوابعها وجوازات سفرها.

يقول مامزاده في حديث لـ"السومرية نيوز" وهو يشير إلى صور لتصاميم عملته التي زين بها جدران منزله إلى أن "هذه النماذج ليست محصورة بالكرد في مكان معين"، ويضيف "هي لدولة كردستان الكبرى، فأينما ظهرت دولة كردية أتمنى أن يجري الأخذ بها لكي يستفاد منها وتكون عملة موحدة".

ويروي الشاب آسو مامزده وهو كردي إيراني في الثامنة والعشرين من عمره ويعيش في أربيل عن تاريخ ولعه بالعملة، ويبين انه "نابع من حس قومي"، وستطرد بالقول "أخبار العثور على عملة قديمة تعود لدولة معينة كانت تسحرني وأنا طفلا، وتجعلني أتساءل لم لا ننتبه كأكراد لموضوع العملة، لم لا نستعد لها منذ وقت مبكر ولا نتعجل عند ولادة الدولة بتصميمها".

ويضيف آسو وهو يستعرض تصاميمه بافتخار "ولهذا بدأت أفكر بأهمية الاستعداد لهذا اليوم، وتوعية المواطنين وبث الروح القومية في نفوسهم بهذه الوسيلة، وبالفعل شعرت بنجاح الفكرة من خلال الرسائل التي تلقيتها من أكراد يرحبون بما قمت به".

"الملا مصطفى والقاضي محمد يتصدران واجهة "الدراو"
وكما تمثل العملة المستقلة مرحلة متقدمة من مراحل الاستقلال لأي دولة، ينطلق آسو من هذا الاعتقاد ليؤكد أن العملة التي صممها هي "أحد أهم الأشياء الهامة التي ترمز للدولة الكردية".

ويكشف مامزاده أن لديه حاليا "ثلاثة نماذج للعملة"، تحمل صور شخصيات معروفة مثل شرفخان البدليسي وهو مؤرخ، ومصطفى البرزاني وهو قائد كردي، وقاضي محمد وهو مؤسس الدولة الكردية الوحيدة في العصر الحديث، كذلك هناك رسوم لبعض المواقع الأثرية.

ولعل اختيار صورة الملا مصطفى البارزاني لتكون على تصاميم عملة الشاب آسو مامزاده إنما حركة غير مباشرة للحصول على تأييد الطبقة الحاكمة في الإقليم لمشروعه - دولة كردية كبرى، التي يتوقع إعلانها "في غضون خمس سنوات".

ويوضح مامزاده أنه اختار اسم دراو لعملته وهي كردية وتعني المال، "لأنها ربما اقرب كلمة مناسبة"، ولكنه يستدرك بالقول "لكني على الرغم من ذلك أميل لكلمة أخرى وهي كورو وتعني الكرد وقريبة في اللفظ إلى كلمة يورو، وقد اقترح احد المثقفين الكلمة في رسالة تلقيتها عبر الفيسبوك، عموماً الموضوع في طور الفكرة وهي قابلة للنقاش".

رواج لـ"كورو" على الفيس بوك
وكما بقية الشباب في العراق وكردستان يرى الشاب مامزاده أن الانترنيت وخاصة الفيس بوك وسيلة للترويج لعملته الجديدة كما يروج أقرانه من الشباب للإصلاح في الإقليم الكردي، ويقول "عندما وضعت نماذج العملة تلك على صفحتي في موقع الفيسبوك تلقيت نحو ألف رسالة وتعليق من أشخاص مختلفين في الداخل والخارج، بشكل عام ابدوا تأييدهم للموضوع".

ويطمح الشاب الكردي أن يأخذ مشروعه أبعادا أكثر جدية، ويدعو في هذا الإطار إلى "عقد جلسات حوارية بين متخصصين في السياسة والتاريخ والاقتصاد والفن لمناقشة مسألة العملة"، مبينا "بعض السياسيين أطلعتهم على هذه النماذج وقسم منهم أعجبتهم التصاميم لكن لم اطلع عليها من هم بموقع المسؤولية حتى الآن".

سأبقى أسير المكان والفكرة
ولا يريد الشاب اسو أن يتوقف عند موضوع تصميم عملة الدولة الكردية، بل يفكر بتصميم الزي الخاص بالجيش ونماذج لبطاقة الهوية وجواز السفر وطوابع وأشياء أخرى يعتقد أن الدولة الكردية بحاجة إليها.

ويشير الفنان إلى أن تصميماته جلبت له "بعض الشهرة"، حتى انه تلقى دعوة من مركز ثقافي كردي بكندا لإقامة معرض هناك، لكنه وجد نفسه أمام مشكلة تعيقه عن الوصول إلى كندا وحتى السفر من العراق.

يقول آسو "للأسف لا احمل أي نوع من جوازات السفر، أعيش في العراق ومسجل كلاجئ سياسي لدى الأمم المتحدة، لا احمل جواز سفر إيراني، ولم احصل على جنسية عراقية لذلك ليس بإمكاني السفر من العراق، لذلك مكتوب علي أن أبقى أسير المكان والفكرة التي تأسرني وهي تصميم بعض الوثائق التي تحتاجها الدولة الكردية المستقبلية، وعلى رأسها العملة".

تداول تاريخي محدود لعملة كردية
ويلفت مؤرخون كرد إلى أن تصاميم العملة التي وضعها الشاب آسو في حال إقرارها ستكون العملة الأولى الرسمية الموحدة للكرد.

ويقول أستاذ التاريخ في جامعة صلاح الدين عماد عبد السلام، "هناك وثائق تاريخية تشير إلى وجود عملة تدعى قرش بهديناني كانت متداولة في إمارة العمادية التي تقع الآن ضمن محافظة دهوك"، لكنه يلفت إلى أن "تلك القروش كانت لم تكن متداولة بشكل واسع في ذلك الوقت في أجزاء أخرى من كردستان العراق".

ويوضح عبد السلام في حديث لـ"السومرية نيوز" إلى أن "القرش البهديناني ليس بالضرورة أن يكون قد ضرب في العمادية"، ويبين أن "النقود التي كانت تستخدم في كردستان وجدت وضربت ولكن باسم من كان يهيمن على المنطقة آنذاك من الدول".

ويلفت المؤرخ الكردي إلى انه حتى جمهورية مهاباد الكردية التي أعلن عنها في إيران "لم يكن لها عملتها الخاصة"، ويوضح بالقول "عمر جمهورية مهاباد كان محدودا وشغلت بمشاغل سياسية وعسكرية متنوعة وواجهت تحديات كبيرة لذلك كانت فكرة إنشاء المؤسسات النقدية وسك النقود لم يكن متاحا".

وتأسست جمهورية مهاباد في أقصى شمال غرب إيران حول مدينة مهاباد التي كانت عاصمتها، وكانت دُويلة قصيرة العمر غير معترفٍ بها دولياً مدعومة سوفييتياً كجمهورية كردية أُنشأت سنة 1946 وساهم بقيامها تحالف قاضي محمد مع مصطفى البارزاني ولكن الضغط الذي مارسه الشاه على الولايات المتحدة التي ضغطت بدورها على الاتحاد السوفيتي كان كفيلاً بانسحاب القوات السوفيتية من الأراضي الإيرانية وقامت الحكومة الإيرانية بإسقاط جمهورية مهاباد بعد 11 شهرا من إعلانها وتم إعدام قاضي محمد في 31 آذار 1947 في ساحة عامة في مدينة مهاباد وهرب مصطفى البارزاني مع مجموعة من مقاتليه من المنطقة.

وفي السياق ذاته، يقول الباحث إحسان هماوندي إن "العملة الكردية موجودة كحلم منذ مدة طويلة، لكن في تاريخ الشعب الكردي لا توجد حقبة وجدت فيها عملة كردية بشكل رسمي، لأن إصداره يمثل نوعا من السيادة".

تصاميم آسو خيالية ولم يحن الوقت لطرحها
لكن أحلام آسو وتصاميمه عندما ترتطم بصخرة الواقع فإنها لا تمثل بالنسبة للسياسيين والاقتصاديين سوى خيال لم يحن موعد مناقشته بعد، لطالما الدولة الكردية المستقلة لا وجود لها.

ويعتبر الوزير السابق مدحي المندلاوي، تصاميم الفنان أسو من حيث المبدأ، بأنها "طموح مشروع لأن كل فنان يمكن أن يعبر عن آرائه بالشكل الذي يريد".

ويتساءل المندلاوي في حديث لـ"السومرية نيوز" "لم لا يكون لدينا عملة، لدينا طوابع بريدية ومؤسسات لدينا برلمان وحكومة".

ومن الناحية الاقتصادية يقترح الخبير الاقتصادي صلاح كاكو أن "يؤجل موضوع تداول فكرة العملة وطرحها للنقاش لتكون بالتزامن مع إعلان الإقليم دولة مستقلة ذات سيادة بحدود جغرافية معترف بها".

ويؤكد كاكو بالقول إنه "عند ذاك فيكون إصدار العملة من ضرورات العملية".

ويسرد التاريخ الكردي أخبار إمارات كردية مستقلة، فضلا عن دولة وحيدة ظهرت في العصر الحديث بإيران في القرن الماضي، باسم جمهورية مهاباد، كذلك ثمة أنباء عن عملة كردية تداولتها بعض الإمارات القديمة، إلا الفكرة لم تعد تطرح حتى أتى هذا الفنان بتصاميمه وأفكاره.

أحلام آسو قد ينظر لها بمنظار التعصب والشوفينية
ولا يخفي سياسيون ومثقفون كرد وحتى الشاب آسو نفسه أن طرح أحلامه في الوقت الحاضر الذي يمر به العراق والإقليم قد يتسبب بتداعيات سياسية يحاول الكرد أن يكونوا بعيدين عنها في الوقت الحاضر.

ويقول مدير عام العلاقات بوزارة الثقافة أزاد دارتاش في حديث لـ"السومرية نيوز" إنه "من الضروري أن يجري التعامل بحذر حتى مع الأحلام والأمنيات، كما مشاريع الفنان أسو".

ويوضح دارتاش في الوقت نفسه إلى انه "من حق الفنانين أن يعبروا عن آرائهم كما يريدون لكن ينبغي أن نكون بعيدين عن التعصب والنظرة الشوفينية الأحادية".

ويبدو الفنان الكردي الشاب واعيا لهذه التحذيرات، إذ يبدي خشية من أن تدخله تصاميمه في متاعب، لكنه يعود ليقول "لم أتعرض لمضايقات حتى الآن، لكني بدأت أخسر المال فأنا اقضي وقتي وجهدي لتصميم نماذج العملة، وذلك على حساب عمل التصاميم لزبائني".
Top