العراقية تؤكد أن خلل النظام القضائي أكبر أدوات الفساد والتجاوز على حقوق الإنسان بالبلاد
وقال مستشار القائمة العراقية هاني عاشور في بيان تلقت "السومرية نيوز"، نسخة منه إن "الحكومة طلبت التريث قبل أيام بمناقشة وتشريع قوانين تخص هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية، ومجلس القضاء الأعلى، والمحكمة الاتحادية، والمفتشين العموميين، وكلها تدخل في باب إصلاح النظام القضائي، في وقت تستدعي الضرورة تشريعها وبأسرع ما يمكن"، موضحا أن "أحد أهم أدوات الخراب والفساد والتجاوز على حقوق الإنسان في العراق هو عدم وجود إصلاح واضح ومدروس للنظام القضائي".
وكانت القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي اتهمت، في الرابع نيسان الماضي، مجلس الوزراء بعرقلة إقرار قوانين تخدم الشارع العراقي، كاشفة عن كتاب صادر عن مجلس الوزراء يطالب البرلمان بالتريث بتشريع خمسة قوانين مهمة منها قانوني مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية، فيما حملت رئيس الوزراء مسؤولية تأخر عمل مجلس الخدمة الاتحادي.
وأشار عاشور إلى أن "قلقا و استنكارا دوليا واضحا لانتهاكات حقوق الإنسان في العراق تضمنها تقرير سكرتير عام هيئة الأمم المتحدة الأخير بان كي مون وتقارير لمنظمات دولية معنية بحقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بقمع المظاهرات والتعذيب في السجون"، لافتا إلى أن "ذلك كله ما كان ليحصل لو تم إصلاح النظام القضائي في العراق".
وأضاف مستشار القائمة العراقية أن "هناك مؤسسات قضائية مثل المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى لم يتم التصويت عليها وعلى قانونها في البرلمان في وقت ما زالت تقرر وتحسم قضايا مهمة في العراق"، مستدركا أن "العراق لن يشهد تطورا واضحا وملموسا دون إصلاح واضح للنظام القضائي، وما يتعلق به لضمان حقوق الإنسان وضمان مسيرة الديمقراطية في العراق، وحماية للدستور العراقي وضمان تطبيقه كنهج محايد بعيدا عن المزاجية السياسية".
وطالب عاشور بـ"التسريع بإصلاح النظام القضائي، باعتباره مطلبا شعبيا، ولإنقاذ آلاف المعتقلين الأبرياء ومنع الفساد ومحاسبة المفسدين".
وأعلنت منظمة العفو الدولية في تقرير صدر في كانون الثاني الماضي، أن العراق يدير سجوناً سرية، يتعرض فيها السجناء إلى عمليات تعذيب روتينية لانتزاع اعترافات يتم استخدامها لإدانتهم، مبيناً أن قوات الأمن العراقية تستخدم التعذيب وغيره من ضروب سوء العاملة لانتزاع الاعترافات من المعتقلين الذين يحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي، لاسيما في مرافق الاحتجاز، فيما فندت وزارة العدل العراقية التقرير، مؤكدة أن وجود الأجهزة الأمنية داخل السجون يهدف إلى توفير الحماية لها.
وسبق لمنظمة العفو الدولية أن كشفت في تقرير صدر في 12 أيلول الماضي، عن وجود ما لا يقل عن 30 ألف معتقل في السجون العراقية، لم تصدر بحقهم أحكام قضائية، متوقعة تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة، إضافة إلى وفاة عدد من المعتقلين أثناء احتجازهم نتيجة التعذيب أو المعاملة السيئة من قبل المحققين أو حراس السجون، الذين يرفضون الكشف عن أسماء المعتقلين لديهم.
وتكررت قضية انتهاك حقوق السجناء العراقيين بشكل لافت في الآونة الأخيرة، ففي 24 حزيران من العام الماضي، أظهر شريط فيديو حصلت عليه "السومرية نيوز"، احتجاج سجناء عراقيين في سجن التسفيرات ببغداد على وجبات الطعام التي تقدم إليهم، لأنها على حد قولهم "مليئة بالديدان والعفن"، كما كشفت صحيفة لوس أنجلس تايمز في 19 نيسان من العام الماضي عن انتهاكات بحق سجناء عراقيين في سجن المثنى السري، ذكرت أنه كان يضم أكثر من 430 سجيناً تعرضوا للتعذيب ولأشكال الانتهاكات على أيدي حراس السجن، قبل أن يتم نقلهم إلى مراكز احتجاز أخرى ومنها سجن التسفيرات في وقت مبكر من نيسان، مبينة أن أحداً لم يكن يعرف بأماكن وجود هؤلاء السجناء على مدار شهور، ولم يكن متاحاً لهم الاتصال بأسرهم أو محاميهم، كما لم تصدر بحقهم أي وثائق رسمية أو حتى أرقام احتجاز أو أرقام قضايا، فيما كان قضاة التحقيق ينظرون في قضاياهم من حجرة قريبة من إحدى حجرات التعذيب في مركز الاحتجاز، بحسب أقوال المعتقلين.
يذكر أن مجلس النواب العراقي لم يقر منذ انعقاد جلسته الأولى في 11 تشرين الثاني 2010 سوى قانون نواب رئيس الجمهورية والميزانية الاتحادية للعام 2011.
ومنح البرلمان العراقي في جلسته التي عقدت في 21 من كانون الأول الماضي، الثقة لحكومة غير مكتملة يترأسها نوري المالكي، كما شهدت الجلسة أيضاً أداء اليمين الدستورية من قبل رئيس وأعضاء مجلس الوزراء وفقا للمادة 79 من الدستور العراقي.
