الصدر يهدد برفع التجميد عن "جيش المهدي"
وتظاهر المئات من أنصار التيار الصدري اليوم السبت ببغداد تزامناً مع الذكرى الثامنة لدخول القوات الأميركية إلى العراق.
وقال المتحدث الرسمي باسم مقتدى الصدر صلاح العبيدي، خلال كلمة ألقاها أمام المتظاهرين في بغداد، "في حال استمرار تواجد المحتل فلا تجميد لجيش المهدي، ونعم للمقاومة العسكرية ضده".
وكان مقتدى الصدر قد قرر تجميد "جيش المهدي" الجناح العسكري للتيار الصدري عام 2007 على خلفية أحداث زيارة النصف من شعبان التي جرت نهاية شهر آب/اغسطس الماضي من العام نفسه، والتي جرى خلالها الاعتداء على عتبات كربلاء المقدسة وذهاب الكثير من زوارها ضحايا.
وبحسب اتفاق موقع بين بغداد وواشنطن، فان تواجد القوات الاميركية في العراق سينتهي نهاية العام الحالي، إلا ان نائب الرئيس الأميركي جو بايدن قد المح عند زيارته إلى العراق في 13 شباط/ فبراير الماضي إلى إمكانية بقاء قوات بلاده في العراق لفترة أطول، بالرغم من تأكيده على التزام حكومة بلاده بالاتفاقية الأمنية.
يشار إلى ان وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" أشارت قبل أيام الى ان الولايات المتحدة لا تعتزم إعادة النظر في الجدول الزمني المحدد لانسحاب قواتها من العراق والمقرر أن ينتهي بحلول نهاية العام الحالي.
ويوجد الآن في العراق نحو 50 ألف جندي أميركي يقومون بمهام غير قتالية، بعد أن أنهى الجيش الأميركي في العراق مهامه القتالية في آب/ أغسطس الماضي.
من جانبه، قال القيادي في التيار الصدري حازم الأعرجي في كلمة ثانية القاها نيابة عن الصدر، "أدعوا جميع المؤمنين إلى اعتصام سلمي مفتوح، وإلى تسجيل أسمائهم في مكاتب الشهيد الصدر جميعاً ضد تواجد قوات الاحتلال".
ولم يحدد الصدر مكان أو موعد الاعتصام الذي دعا إليه، لكنه طالب أنصاره بالتوجه إلى مدينة النجف بعيد الانتهاء من التظاهرة لزيارة قبر المرجع الديني محمد باقر الصدر.
وكان المرجع الديني محمد باقر الصدر الذي أسس حزب الدعوة الإسلامي عام 1957 اعدم في العراق عام 1980 مع شقيقته، لمعارضتهما سياسة نظام صدام حسين، وهو عم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.
من جانبه، قال رجل الدين خالد الملا خلال التظاهرة إن "العراقيين سنة وشيعة يقفون ضد مخططات المحتل وتواجده على أرض العراق"، مضيفاً أن "العراقيين بوحدتهم أفشلوا جميع أهداف المحتل التي عملت على زرع الفتن التي تستهدف الشعب العراقي".
وقال موفد (آكانيوز) إلى مكان التظاهر إن "المتجمهرين بدأوا بالتوجه إلى مدينة النجف تلبية لدعوة الصدر لزيارة قبر عمه باقر الصدر".
وأوضح الملا في كلمته أن "عدم خروج القوات الاميركية من العراق يعني امرين الاول، تصعيد العمل العسكري والرجوع عن تجميد جيش المهدي واصدار بيان لاحق حول ذلك"..مضيفا ان الامر الثاني هو "تصعيد المقاومة السلمية والشعبية بالاعتصامات والاحتجاجات في العراق".
وكان زعيم التيار الصدري، قد مقتدى الصدر، دعا أنصاره إلى التظاهر ضد التواجد الأميركي في العراق للعام الثامن على التوالي بالرغم من ابرام اتفاقية امنية عراقية – اميركية في العام 2008 قضت بانسحاب اميركي كامل من البلاد اواخر العام الحالي.
وعاد الصدر إلى العراق بداية العام الحالي بعد توجهه إلى إيران في العام 2007 على خلفية إصدار أمر اعتقال بحقه نتيجة لاتهامه وبعض أتباعه المقربين باغتيال نجل المرجع الديني ابو القاسم الخوئي، عبد المجيد الخوئي رئيس مؤسسة الخوئي الخيرية في لندن في العاشر من نيسان/ابريل 2003 داخل مرقد الإمام علي في النجف.
ويبدو ان الصدر حصل على ضمانات من الحكومة العراقية التي يرأسها نوري المالكي لعدم اعتقاله وسلامته، في حين أنه لم يتضح بعد فيما إذا كانت العودة ستكون دائمة أو مؤقتة.
ويعتقد البعض أن التيار الصدري توجه لدعم ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة بعد أن أبرم الجانبان صفقة تعهد المالكي بموجبها بمنح الصدريين مناصب حكومية رفيعة، فضلا عن الإفراج عن معتقليهم.
وحصل التيار الصدري في الانتخابات النيابية الأخيرة على 41 مقعدا نيابياً، من أصل 325 مقعدا، الامر الذي منحه دوراً أساسيا في الساحة العراقية خلال مفاوضات تشكيل الحكومة، وأسهم بشكل كبير في تولي المالكي رئاسة الحكومة لولاية ثانية.
ويعتبر الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر من أبرز المعارضين للوجود الأميركي في العراق، وخاضت العناصر المسلحة التابعة له "جيش المهدي" معارك ضارية مع الجيش الأميركي عام 2004.
وقام المالكي بمحاربة جيش المهدي عام 2008. ألقى على اثره عدد كبير من مقاتليه السلاح، الا ان مسؤولين عسكريين أميركيين تساورهم الشكوك حياله.
