القوى العالمية تزيد الضغوط على القذافي كي يتنحي
واشارت الولايات المتحدة وبريطانيا وقطر الى امكانية السماح للقذافي وعائلته بالذهاب الى المنفى اذا قبلوا العرض وانهاء ستة سابيع من اراقة الدماء.
وأثارت واشنطن وباريس أيضا امكانية تسليح المعارضين وان كان البلدان أكدا أنه لم يتخذ قرار في هذا الشأن.
واتفق المؤتمر الذي عقد في لندن وضم 40 حكومة ومنظمة دولية واستمر يوما واحدا على تشكيل مجموعة اتصال لتنسيق الجهود السياسية بشان مستقبل ليبيا على ان تعقد أول اجتماع لها في قطر قريبا.
وحث رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني الزعيم الليبي معمر القذافي على التنحي حقنا للدماء وقال انه ربما تكون امامه بضعة ايام فقط للتفاوض بشأن الخروج.
وقال الشيخ حمد في مؤتمر صحفي "نحث القذافي والمحيطين به على الرحيل."
وقالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون في مؤتمر صحفي ختامي ان أي قرار سياسي يمكن ان يشمل مغادرة القذافي البلاد. وقالت ان مبعوثا خاصا للامم المتحدة سيزور طرابلس قريبا لاستكشاف هذاالخيار وحث الزعيم الليبي الذي تحوطه المشاكل على تنفيذ وقف حقيقي لاطلاق النار.
وقالت "لست واثقة اننا نعلم تماما متى سيحدث أي تغيير في الاتجاه من جانب القذافي والذين حوله."
وأضافت "كما تعلمون يوجد كثير من الاتصالات التي تجري وكثير من المحادثات المستمرة ومثلما قالت الجامعة العربية من الواضح أيضا للجميع ان القذافي فقد شرعية تولي القيادة."
وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج ان بريطانيا لا تشارك في جهود التوصل لجهة يذهب اليها القذافي لكن الدول الاخرى لها حرية أن تفعل ذلك.
ووعد المعارضون الذين يقاتلون ضد القذافي ببناء دولة حرة وديمقراطية اذا ظفروا بالسلطة في طرابلس.
واتهم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وهو يفتتح المؤتمر بشأن ليبيا مؤيدي القذافي بشن "هجمات اجرامية" على مدينة مصراتة ثالث أكبر المدن الليبية.
وقالت كلينتون ان الضربات العسكرية التي تشنها قوات الائتلاف على ليبيا يجب أن تستمر الى أن يذعن القذافي تماما لمطالب الامم المتحدة بوقف العنف ضد المدنيين وسحب قواته.
وأضافت كلينتون متحدثة أمام المؤتمر "يتحتم علينا جميعا أن نستمر في تكثيف الضغوط وتعميق عزلة نظام القذافي من خلال انتهاج وسائل اخرى أيضا."
وقالت "ويشمل هذا جبهة موحدة من الضغوط السياسية والدبلوماسية التي توضح للقذافي انه يتعين عليه ان يرحل."
وقالت أيضا ان الولايات المتحدة فسرت قرار مجلس الامن الدولي الذي صدر هذا الشهر على انه يسمح بتسليح المعارضين وان كانت واشنطن لم تتخذ قرارا بأن تفعل ذلك. وقالت انها بحثت سبل تقديم مساعدة مالية للمجلس الوطني الانتقالي المعارض.
وقال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه يوم الثلاثاء ان بلاده مستعدة لمناقشة مسألة تسليح المعارضة الليبية مع شركائها في الائتلاف على الرغم من ان ذلك ليس ضمن تفويض الامم المتحدة.
وقال محمود شمام وهو متحدث باسم المعارضين في لندن لرويترز " ليس لدينا أسلحة على الاطلاق والا كنا قضينا على القذافي خلال بضعة ايام... اننا نطلب دعما سياسيا أكثر مما نطالب بأسلحة لكن اذا حصلنا على الاثنين فان هذا سيكون أمرا عظيما."
وعلى الشريط الساحلي الليبي الذي يتركز فيه القتال يبدو ان قوات القذافي الافضل تسليحا تمكنت من صد اندفاع للمعارضين تجاه الغرب - مستفيدين من الضربات الجوية لقوات الائتلاف- للاستيلاء على عدد من البلدات الاسبوع المنصرم.
واتهم القذافي القوى الغربية بارتكاب مذابح في حق المدنيين الليبيين بالتحالف مع المعارضين الذين قال انهم اعضاء في تنظيم القاعدة.
وعبر البيان الختامي للمؤتمر عن التأييد لعرض من قطر للالتفاف على عقوبات الامم المتحدة بأن تتولى بيع نفط من انتاج الاجزاء التي يسيطر عليها المعارضون لسداد تكاليف الاحتياجات الانسانية.
وقبل مؤتمر لندن -الذي وجهت الدعوة لعقده لبحث العمل الراهن ضد حكومة طرابلس وعهد ما بعد القذافي- أشار المجلس الوطني الانتقالي الى امكانية اقامة "دولة موحدة حديثة وحرة" اذا أمكن الاطاحة بالقذافي.
وكان محمود جبريل وهو زعيم من المجلس الوطني الذي يتخذ من بنغازي مقرا له موجودا في لندن لعقد اجتماعات مع كاميرون وكلينتون وان كانت المعارضة لم تحضر المؤتمر.
وجاء في بيان للمجلس من ثماني نقاط ان الاقتصاد الليبي سيتم توظيفه لمصلحة كل الليبيين. وقال أيضا انه سيعد مسودة دستور وطني يسمح بتشكيل أحزاب سياسية ونقابات عمالية.
وتشمل تعهداته ان يكفل لكل مواطن ليبي بلغ السن القانونية حق التصويت في انتخابات برلمانية وانتخابات رئاسية حرة ونزيهة وحق الترشح لتولي السلطة.
وعندما طلب من كلينتون ان تعقب على تصريحات الاميرال جيمس ستافريدس القائد الاعلى لقوات حلف شمال الاطلسي في اوروبا وقائد القيادة الاوروبية للقوات الامريكية بأن معلومات المخابرات عن المعارضة المسلحة التي تقاتل قوات الزعيم الليبي معمر القذافي اظهرت " دلائل" على وجود تنظيم القاعدة او جماعة حزب الله ردت وزيرة الخارجية الامريكية بقولها "معرفتنا لا تصل الى القدر الذي نود ان نعرفه والذي نتوقع ان نعرفه."
وفي حين يضغط الموالون للقذافي على المعارضين للتقهقر قدمت ايطاليا القوة الاستعمارية السابقة في ليبيا اقتراحا باتفاق سياسي لانهاء الازمة يشمل وقفا سريعا لاطلاق النار وذهاب القذافي الى المنفى واجراء حوار بين المعارضين وزعماء القبائل.
وقال مصدر دبلوماسي ايطالي "يوجد اتفاق ضمني بين الجميع على ان افضل شيء سيكون ذهاب القذافي الى المنفى لان سبب مواصلة الحرب هو وجود القذافي."
وأضاف ان الاتحاد الافريقي الذي بقي بعيدا عن اجتماع يوم الثلاثاء ليؤكد حياده هو الجهة الوحيدة التي يمكنها اقناع القذافي بالذهاب الى المنفى.
ولمح وزير الخارجية البريطاني هيج لفكرة احتمال أن يكون النفي وسيلة لاخراج القذافي من الصورة وتسوية الاوضاع في البلاد بعد ستة اسابيع من الانتفاضة ضد حكمه المستمر منذ أكثر من 40 عاما.
وقال هيج لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) "نريده أن يترك السلطة وهذا ما قلناه بشكل متواصل للنظام الليبي. لسنا نتحكم بالطبع في المكان الذي ربما يتوجه اليه" مضيفا أنه يعتقد أن القذافي يجب أن يواجه المحكمة الجنائية الدولية.
وتريد تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي التي اعترضت في البداية على العمل العسكري وقفا سريعا لاطلاق النار والتوصل الى حل عن طريق التفاوض.
وحضر وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو مؤتمر لندن. ولم تكن الدعوة وجهت الى تركيا لحضور الاجتماع الاول للائتلاف الدولي في باريس قبل عشرة أيام.
وقال بعض الدبلوماسيين والمحللين ان عرض حصانة على القذافي من المحاكمة امام المحكمة الجنائية الدولية والخروج الامن الى دولة مضيفة يمكن ان يصبح حافزا له كي يسرع بالرحيل.
