• Tuesday, 03 February 2026
logo

طالباني:تحديات الحكم الديمقراطي أصعب من مواجهة النظام السابق وعلينا الإحساس بنبض الشارع بسرعة

طالباني:تحديات الحكم الديمقراطي أصعب من مواجهة النظام السابق وعلينا الإحساس بنبض الشارع بسرعة
أكد رئيس الجمهورية العراقية جلال طالباني، الجمعة، أن تحديات الحكم في ظل الديمقراطية الوليدة هي اشد صعوبة وتعقيدا من مجابهة النظام السابق، داعيا إلى ضرورة التعامل بسرعة مع مطالب الشعب للنهوض بالواقع الخدمي، وعدم إتاحة الفرصة لبعض الجهات لركوب موجة الاحتجاجات والانزلاق بها نحو العنف، مبينا أن ماتشهده المنطقة من تحولات متسارعة تقتضي من صناع القرار الإحساس بنبض الشارع.

وقال الرئيس طالباني خلال الحفل الذي أقامه حزب الدعوة الإسلامية بمناسبة مرور 55 عاما على تأسيسه ببغداد وحضرته "السومرية نيوز"، إن "تحديات الحكم في ظل الديمقراطية الوليدة هي اشد صعوبة وتعقيدا من أهوال ومشقات المجابهة مع الطاغية ونظامه".

وأضاف طالباني "كان علينا أن نمارس الديمقراطية ونحن نواجه موجة إرهابية عاتية من قوى مناوئة للعراق الجديد، وفي أجواء توتر طائفي حاولت تلك القوى من خلاله دفع البلد نحو حرب أهلية، بيد أن حزب الدعوة وسائر الأحزاب والقوى المشاركة في العملية السياسية تمكنت من تجاوز تلك المحنة وإخماد بؤر الفتن".

وتابع قائلا "نحن الذين نتحمل المسؤولية ونحرص بان لا يحصل أي انفصال بين السلطة والمجتمع"، داعيا إلى ضرورة "الإصغاء إلى صوت الشعب باعتباره مصدر السلطات، وان نتعامل مع مطالبه بسرعة من خلال وضع خطط لمعالجة الأوضاع الخدمية والاقتصادية وغيرها، وان نشن حربا مفتوحة ضارية ضد الفساد الذي صار عقبة حقيقية تعيق تطور البلد"، بحسب قوله.

وحذر رئيس الجمهورية من "بعض الجهات التي تحاول ركوب موجة الاحتجاجات والانزلاق بها نحو العنف المرفوض الذي لامبرر له على الإطلاق".

وشدد طالباني على ضرورة أن "لا تنسينا مشاكل الحكم واجبنا الأساسي تجاه المواطنين المطالب بالخدمات اللائقة وبمستوى معيشي مكافئ لما تدره ثروات بلادنا من مداخيل"، مبينا أن "حكومة الشراكة الوطنية برئاسة نوري المالكي تواجه جملة من المهام والتحديات الصعبة التي تتطلب معالجتها تشخيصا صائبا ومكاشفة صريحة".

وأشار الرئيس طالباني إلى أن "الديمقراطية هي الضامن الفعلي لحقوق الأقليات السياسية والقومية والدينية، والكفيل بممارسة الحريات التي نصت عليها لائحة حقوق الإنسان وهي حريات متكاملة لا تتجزأ".

وتشهد البلاد منذ نحو أسبوعين تظاهرات شعبية استلهمت من التظاهرات التي تجوب الدول العربية والتي أدت لحد الآن إلى سقوط نظامين سياسيين في تونس ومصر، وتتركز مطالب المتظاهرين في العراق بتوفير الخدمات وفرص العمل وصون الحريات وضمان حرية التعبير إضافة إلى معاقبة المفسدين في الدولة.

ودعا مجلس النواب العراقي، أول أمس الأربعاء، من خلال رئيس أسامة النجيفي المواطنين إلى الركون إلى الهدوء وعدم فسح المجال لاستغلال التظاهرات لإحداث الفوضى، مؤكدا أن العمل جار لتخفيض رواتب الرئاسات الثلاث وتحويلها إلى قطاعات وجوانب تهم المواطنين

وحول ماتشهده الدول العربية من أحداث قال الطالباني أن "الانتفاضات الشعبية التي تمر بها المنطقة رفعت الشعارات التي ناضلنا من اجلها، وكانت بلادنا سباقة ورائدة، خصوصا وأنها قطعت شوطا كبيرا على طريق الديمقراطية، ولكن ذلك لايعني انه لم يبق هناك مايبرر التظاهرات السلمية والاحتجاجات التي تشهدها بعض المحافظات".

وأضاف طالباني أن "منطقتنا تشهد تحولات متسارعة تقتضي من صناع القرار الانتباه إلى حركة التاريخ والإحساس بنبض الشارع واحتياجات الشعوب، وإدراك أهمية وضرورة إشراك الأجيال الصاعدة في صناعة القرار وإدارة دفة الحكم في ظل جو من الديمقراطية التعددية الضامنة للتداول السلمي للسلطة".

وشهدت جمهورية مصر العربية تظاهرات اجتاحت البلاد، منذ 25 من الشهر الماضي، بشكل لا سابق له، استلهم فيها عشرات الآلاف من المتظاهرين أحداث الثورة التونسية التي أطاحت بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي، وأسفرت الثورة المصرية عن تنحي الرئيس المصري حسني مبارك الذي يتعرض منذ سنوات للانتقادات بسبب إبقائه على قانون الطوارئ منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وهو القانون الذي أعلنه عام 1981 بعدما اغتال إسلاميون الرئيس السابق أنور السادات.

وأشار طالباني إلى أن "هذه القضايا المهمة ستكون موضع تدارس ومناقشة في القمة العربية التي نستعد لاستضافتها في بغداد والتي ستصبح تكريسا للتكامل والتعاون بين العراق الجديد والدول العربية".

وكانت وكالة أنباء ليبيا التي تتولى رئاسة الدورية الحالية لجامعة الدول العربية ذكرت، اليوم الجمعة، أن الرئاسة قررت تأجيل القمة العربية 23 المقبلة المقررة عقدها في 29 آذار المقبل في العاصمة العراقية بغداد بسبب الاضطرابات التي يشهدها العالم العربي، فيما قال أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى أن أمانة الجامعة لم تتسلم أي طلب رسمي لتغيير موعد القمة العربية، مبيناً أن هذا القرار يجب أن يتخذ بشكل جماعي من كافة الدول الأعضاء.

يشار إلى أن وزير الدولة والمتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أعلن، في وقت سابق اليوم، أن الموقف العربي والأوضاع العربية تستدعي ضرورة عقد القمة العربية في موعدها ومكانها المحددين.

وكانت جامعة الدول العربية أكدت، في الثامن من شباط الجاري، أن القمة العربية العادية المقبلة ستعقد في العاصمة العراقية بغداد يومي 29 و30 من شهر آذار المقبل، نافية إرجاء القمة حتى انتهاء الأزمات التي تمر بها بعض الدول العربية، فيما كشف مصدر دبلوماسي عربي أن مندوبي الجامعة العربية عقدوا مؤخراً اجتماعاً في العاصمة المصرية القاهرة، بحضور ممثل رفيع المستوى من الجامعة العربية للتشاور بشأن القمة.

وشارك العراق في القمة العربية الثانية والعشرين التي عقدت في مدينة سرت الليبية أواخر آذار الماضي من العام الماضي 2010، على مستوى وزارة الخارجية، وتمثل العراق بالوزير هوشيار زيباري.

يذكر أن العراق استضاف القمة العربية لمرتين، بعقده للقمة العربية التاسعة عام 1978 والتي تقرر خلالها مقاطعة الشركات والمؤسسات العاملة في مصر التي تتعامل مباشرة مع إسرائيل وعدم الموافقة على اتفاقية كامب ديفيد، وكذلك بعقده للقمة الـ12 عام 1990 والتي شهدت توترات حادة بين العراق ودولتي الكويت والإمارات العربية المتحدة واندلعت على إثرها حرب الخليج الأولى.
Top