• Thursday, 12 February 2026
logo

حقائق مدهشة عن شعور الحيوانات بالحزن لفقدان أقرانها

حقائق مدهشة عن شعور الحيوانات بالحزن لفقدان أقرانها
في أغسطس/آب عام 2018، تناقلت الصحف صورا لأنثى الحوت القاتل تحمل جيفة صغيرها النافق لمدة 17 يوما. وقبل عامين شوهدت أنثى شمبانزي في دار "شيمفونشي" لإيواء قردة الشمبانزي في زامبيا، وهي تحاول تنظيف أسنان ابنها بالتبني "توماس" بعد نفوقه، في مشهد وصف بأنه "طقوس جنائزية".

واشتهرت الأفيال بأنها تزور رفات أفراد عائلتها النافقين، وتربت على عظامهم وأحيانا تتأرجح للأمام وللخلف وكأنها تؤدي طقوسا دينية.

هل من الممكن أن تموت كمدا؟
والأغرب من ذلك، أن عالمة الحيوانات البريطانية جين غودال قد شاهدت صغير شمبانزي يدعى فلينت يموت كمدا بعد نفوق أمه بشهر واحد، إذ بلغ به الحزن والجزع حدا جعله يُضرب عن الطعام وينعزل عن الآخرين حتى نال منه الوهن وفارق الحياة.

وتقول باربرا جيه كينغ، أستاذة الأنثروبولوجيا المتقاعدة بجامعة ويليام وماري البحثية بولاية فيرجينيا، ومؤلفة كتاب "كيف تحزن الحيوانات لفراق أقرانها": "إن الحب والحزن ليسا حكرا على البشر، بل إن الكثير من الحيوانات تعتريها هذه المشاعر".وذكر داروين أن الحيوانات، شأنها كشأن البشر، تنتابها مشاعر عديدة، مثل الفرح والحزن. وسجل بلينيوس الأكبر، عالم الطبيعة والفيلسوف الروماني، قصصا لأفيال تحزن على موتاها.لكن العلماء والفلاسفة كانوا مترددين طيلة القرنين الماضيين في وصف السلوكيات التي تبديها الحيوانات عند نفوق أقرانها بأنها تعبير عن "الحزن" خشية تشبيهها بالإنسان.

وهذا ما دفع كينغ إلى وضع معيارها الخاص لوصف الحيوانات بأنها تحزن، إذ تقول: "إذا شوهد الحيوان الذي فقد حديثا أحد أقاربه، منزويا أو مضربا عن الطعام أو محروما من النوم أو لم يسلك الطرق التي كان يسلكها في المعتاد أو أبدى سلوكيات تنم عن الحزن، فيمكننا الجزم بأن فقدان المقربين يستثير استجابة وجدانية لدى جميع الحيوانات".

وقد زادت الأدلة العلمية التي تؤكد شيوع مشاعر الحزن بين الحيوانات لفقدان أقرانها على مدى العقد الماضي. واقترح بعض العلماء تخصيص مبحث جديد لدراسة تطور السلوكيات المرتبطة بالموت، بهدف دراسة الموت والفناء من منظور تطوري. ولعل هذا يدعونا للتساؤل: لماذا نشعر بآلام الفراق؟

ويتصرف البشر والحيوانات عندما يتملكهم الحزن لفقدان المقربين بطرق مختلفة قد تعرضهم ببساطة للموت، فبعض الحيوانات تنزوي وتمتنع عن مخالطة غيرها وتعزف عن النوم والأكل وحتى الصيد والتزاوج. وإذا أمضت وقتا طويلا بجانب الجيفة، قد تعرض نفسها للأمراض وتصبح فريسة سهلة للحيوانات المفترسة.

في حين أن حزن البشر لموت أحد المقربين قد يكون أكثر استنزافا للطاقة والوقت والمال، بالنظر إلى مساحات الأراضي التي نخصصها لدفن الموتى، وتكاليف الجنائز، وما يعترينا من آلام الفراق.ما الذي نجنيه من الحزن؟
وقد نمر بتجارب مؤلمة عديدة على مدار حياتنا، لكن الألم البدني، من حرق أو جرح سطحي، قد تطور لدى البشر ليساعدنا على الابتعاد عن مصدر الألم. وفي هذه الحالة يكون الألم مفيدا.

ولهذا قد يموت أغلب الأشخاص الذين لا يشعرون بالألم مبكرا، تأثرا بالجراح أو العدوى. لكن ما الذي سنستفيده من ألم الفراق، بخلاف الانكفاء على الذات وقلة النوم وفقدان الشهية؟

ويرى بعض العلماء أن دراسة استجابة الحيوانات لنفوق أقرانها قد تساعدنا في فهم ظاهرة الحزن على موت المقربين.

وذلك لأن مشاعر الحزن على الفراق لا تقتصر على الثدييات من رتبة الحوتيات أو الرئيسيات، بل وثق علماء بعض الأدلة على أن الفقمات وخرفان البحر وكلاب الدنغو الاسترالية والأحصنة والكلاب والقطط الأنيسة وغيرها تحزن لنفوق أٌقرانها.

إذ شاهد العلماء 27 زرافة محتشدة حول صغير زرافة نافق وكأنها تمارس طقوسا خاصة، ومجموعة أفيال من خمس عائلات مختلفة تزور رفات أحد أقرانها النافقة، ومجموعة من 15 دلفينا تسبح بتمهل لمرافقة أنثى دلفين تحمل صغيرها النافق. كما وثقوا حالة عجيبة لبطتين ربطت بينهما صداقة قوية، وعندما نفقت إحداها، وضعت الأخرى رأسها على رقبة صديقتها النافقة لساعات.

تقول دكتورة كايلي سويفت، التي راقبت استجابة الغربان لنفوق أقرانها في بيئاتها: "أردنا أن نجري دراسات تجريبية لمعرفة أهمية استجابة الحيوانات لنفوق أقرانها من الناحية التكيفية". ولاحظت سويفت أن الغربان كانت تطلق في الغالب صيحات إنذار وتحشد غيرها من الطيور استجابة لنفوق أقرانها من الغربان، وهو ما يطلق عليه "استجابة الخطر".








بي بي سي
Top