الفضاء الروائي ودلالاته الفنية والجمالية في رواية"الدولة والأمل" للروائي محمد سليم سواري "
نزار أحمد البامرني
1 ـ عنوان الرواية والمضمون الدلالي:
نظراً للإرتباط الوثيق، بين عنوان الرواية والمضمون، فيكون العنوان هو أول مدخل يشد المتلقي اليه، ويتأمله في مخيلته، فهو أيضاً يدخل أي " العنوان" ضمن تقنية هندسة الفضاء الروائي.
ففي رواية " الدولة والأمل" التي اتخذناها انموذجاً لرواياته، يجاهد الكاتب محمد سليم سواري التعبيرعن مضمون الدولة بدلالة رمزية في صورة "الغلاف" وكذلك من خلال نصه الروائي، فهو يعرض مآسي الشعب الكوردي ضمن فضاء واسع من الأحداث ذات الأهمية التاريخية،منذ المأساة الكبرى التي ألمت بشعبه، نتيجة المؤامرة الخيانية والدولية عام 1975 والتي جمعت كل من صدام حسين وشاه ايران على طاولة الخيانة تلك،
والى جانب تلك المؤثرات العقائدية السياسية التي تبرز على مساحة الأحداث، نرى ان الأثر الإجتماعي هوالذي يطغى على مضامين هذه الرواية، فيعي الروائي هذه الحقيقة ويحاول جهد الامكان التوفيق بينه وبين العامل السياسي، من خلال ربط الحدث الاجتماعي بالمدلولات السياسية، فيخضع السرد لهذين المفهومين. ونحن بدورنا نحاول سبر أغوار الرواية من خلالهما لنتعرف على الجوانب الخفية من تلك العلاقات.
يبني الروائي تلك الوشائج بلقاء بطل الرواية "بلند " ـ عن طريق الصدفة وبصورة عفوية ـ ببطلة الرواية " نوران " عندما يكونان في زيارة لأقاربهما المعتقلين في "سجن أبو غريب"بسبب علاقتهم بالثورة التحررية الكوردية،فينتج عن هذ الارتباط وشائج تتيح لهما اللقاء..ثم تتطور تلك العلاقة الى حب بين "نوران، وبلند"عندما تكون نوران بحاجة ماسة الى التوظيف، فيقدم بلند يد المساعدة لها فتتوظف لديه في دائرة ثقافية.وتشكل هذه مسارات متوازية لبناء عقدة الرواية وتبلورها، على المحورين السياسي والإجتماعي بشكل جلي ، رغم ان الروائي لا يهتم بتفاصيل الصراع السياسي، ولكنه يميل الى التعاطف مع قضية شعبه.أما الصراع الإجتماعي فيتجسد في بطلة روايته نوران من خلال قصتها الشائكة والتي تجابه مسارات متعددة ليست لها حلول،فتراهن على النضال من أجل الوصول الى أهدافها، فيكون الحب بينها وبين بلند هو أحد أبرز تلك المراهنات والتبريرات.هنا يهتم الراوي بحبكة الرواية من خلال رسم جمالية وفنية عرض الارتباط الوثيق بين بطل الرواية وبطلتها،عندما تبدأ بخلق التعقيد والتأزم في قضيتين تتصارع فيهما المفاهيم والأضداد، سواء في حوار سردي أو مونولوجي.
فالراوي هنا، ينقل لنا صورة رائعة عن هذا التجانس في عرض المفهومين السياسي والإجتماعي واللذين يثيران تناقضات كثيرة أما الجانب المتمثل بالإتجاه السياسي، والذي يشكل الأضطهاد"السجن والاعدامات" إحدى أبرز ملامحه،فيكون فيها رأس ازادعلى مشانق ظلم الحكام هو الثمن.!! ويتم اطلاق سراح خمسة من اخوته، وكذلك يطلق سراح أخو نوران "سامان" وشقيقتها بَيمان ".
مسألة الصراع لن تنتهي، طالما بقيت القضية السياسية الكبرى مستعرة في قلوب أبناء الشعب الكوردي، كجمرة تحت رماد،وكذلك فان العلاقة بين نوران وبلند،هي الأخرى أخذت تجابه تعقيدات صعبة، فالبطلة نوران متزوجة بالإكراه من ابن خالتها "سمير" ولها ثلاثة أطفال، الفتاة البكر مصابة بمرض عضال تحتاج الى معالجة في الخارج، وهذه أمنية تكافح نوران من أجل تحقيقها لكونها " أم" ومشاعر الأمومة لديها مفرطة. وكذلك "بلند" متزوج من قريبته، ونظراً للتعقيدات التي تجابه علاقة حبهما، والذي يتعاظم شأنه بينهما يوماً بعد يوم،فيبدو انه ليس هناك أمل لكليهما بالوصال سوى،التأمل في الطريق الذي سلكاه والذي مهد لأول لقاء بينهما،ألا وهو طريق النضال، فهو الوسيلة الوحيدة التي تجمعهما معاً .. ولكن مفهوم الحب الذي يصوره هنا الراوي، بين بلند ونوران هو حب رومانسي، يأتي بغتة ليجتاح القلب دون إستئذان ولا یأبه بکل التقالید ولا ينظراليها بعين الاعتبار، ولا يتمعن في النتائج، فالحب تعبير عن مشاعر ملهمة تدفع بصاحبها الى الارتقاء والسمو.
هنا يكسر الروائي هذا الطوق الإجتماعي،عندما يبرر الحب بين رجل متزوج وإمرأة متزوجة ، على انه حب بريء، في حين هي علاقة غير مباحة في العرف والدين، ولربما سيترك ذلك إنطباعاً لدى المتلقي يتعدى مفهوم البراءة .. فهذه تذكرنا بالرواية في أوربا وكيف أن بعض الروائيين حاولوا سبر أغوار هذا المفهوم الجنسي في القرن السابع عشر في أوربا وأمريكا ضاربين عرض الحائط تقاليد المجتمع واراء الكنيسة والتي كانت تعارض بشدة مثل تلك المفاهیم لا سيما فی الروایە الحديثة.
أما مفهوم الدولة في الرواية فهو رمز وأمل ـ في المنظور البعيد ـ للوصول الى هدف التحرر،الذي قد يحمل أملهما باللقاء.. فهنا، أصبحت الدولة وسيلة لفك رموز كل التعقيدات التي تجابههم وتجابه طريق الحب على أنه مسيرة الى هدف معين يفوق سمواً عن الحب..
الى جانب تلك الصور الإجتماعية، التي تجعلنا نسبر أغوار أحداث مفعمة بالعواطف النبيلة، وتلك التي تخرج عن المألوف ، أو التصويرالفني للأحداث وهي تتجسد بوصف دقيق في بعض نصوصه السردية،وينقل فيها الأحاسيس الإنسانية المرهفة، من خلال شخوص روايته، سواءً تلك التي تعبر عن الفرح أو الغضب أو الحزن والإرتعاب، كما نقلها الراوي في جانب من هذا التصوير الفني،عن اللوحة المليئة بالصخب والحركة فنشعر فيها بهمة الناس ونشاطهم :
" ايه يا بلند لقد زرت معتقل أبو غريب .. أي حمل ثقيل هذا الذي تحمله، وأية علة هذه التي لا دواء لها.. لا يمكنك فعل شيء كما يقال، فالعين بصيرة واليد قصيرة، ففي هذه الظروف الصعبة لا تتمكن من أن تقوم حتى بعمل خيري أو انساني تجاه أقاربك.. ان ما تشاهده من صخب وزحمة الوافدين الى السجن، على مدى البصر ـ كأنه يوم الحشر والنشر، نساء ورجال، صغار وكبار شُبانا وشيباً..كل مشغول بنفسه..إختلط الحابل بالنابل ، بعض منهم يحملون بأيديهم عدة علاقات مليئة بالأشياء، وآخرون يحملون على ظهورهم أكياساً مليئة بحاجيات سجنائهم، والبعض الآخر يحمل قنينة غاز، والذين لا يستطيعون حمل أغراضهم لكثرتها قد أجروا عربات يسحبونها بمشقة وإعياء بادٍ على وجوههم .... ولأنك لم تكن قد زرت السجن من قبل، ولم تكن لك دراية بأموره،فكنت تحشر نفسك مع الحشد للوصول الى الباب الأول" .. " الدولة والأمل " دةولةت وهيفي" رواية الروائي " محمد سليم سواري" مطبعة ماتريس/ تركيا / 2018 ص 155 ..(1)
وعندما تتأمل العنوان وتستقرئ الأمل، الذي يترك انطباعه عند المتلقي كرمز على مساحة رقعية من تصميم الغلاف.فالخطوط المرسومة عند حافة الغلاف ووسطه، تمثل طريق الحب والنضال اللذين يمتدان معاً متوازيين، وكذلك فالقضبان الممتدة عمودياً تمثل قضبان للسجن والقيود الإجتماعية، والذي عليهما اجتيازها،وكما ان وجود شمس مشرفة على البزوغ بين جبال كُردستان، تدل على الأمل المنشود. كل هذه الامور، تتجسد في جمالية هندسة الرواية وألقها فيتوزيع الرموز على مساحة الغلاف، و تأطير الأحداث داخل مساحةالنص السردي الروائي.
2 ـ جمالية المرأة وجدليتها في ظل رواية " الدولة والأمل :
أفلاطون أول من ربط الشعر بالمرآة ، لأن هذا الربط كان يخدم غرضه في تصور الشعر نوعاً من الظل، أو الانعكاس، وقد ظلت هذه الفكرة مستمرة بعد ذلك، وبمرور الزمن أصبحت المرأة ذات شأن كبير في تحريك الأحداث داخل الرواية. وعند العرب القدماء كان الشعراء يستهلون قصائدهم بالمرأة واصفين جمالها ومشاعرهم نحوها مهما تعدد أغراض الشعر.
أما في التراث الكوردي الأدبي فتحتل المرأة مكانة مرموقة، وللشعب الكوردي روائع أدبية ترجمت الى لغات عالمية حية عديدة، كرائعة "مم وزين" و"فرهاد وشرين" وأخرى تتغنى بالمرأة وتصور مشاعرها العاطفية، وهي لا تقل عن الآداب العالمية كتراث انساني وثقافي..
المرأة الجميلة،عادة يثار حولها صراع، ربما ينتهي بسقوطها بين براثن رجل لا يحبها ولا يقدرها، أو ربما يكون نصيبها رجل ثري،ولكنها ترى انها تستحق أفضل منه لذا تكون مفعمة بالغنج والدلال فترفضه وتنتظر فتى احلامها ومن يفوز برضاها، فنوران بطلة الرواية، يبدأ الصراع حولها، وهي لا تزال إبنة الثانية عشر من العمر أي، انها لا زالت طفلة غِرة ليس لها تجارب في الحياة، الا ما كانت تعرفه من صديقات الصبا من لعب ولهو بريء. وعالمها الصغير يتراى لها كصفحة بيضاء، وفجأة ينقلب هذا العالم المتخيل، وتتجمد أحاسيسها عندما يطمع فيها شيخ ميسكى ويريدها زوجة له ليكمل بها ايمانه وتصبح الزوجة الثالثة. ترى ماذا كان يدور في خلدها عندما علمت بأن الذي تقدم لها، لم يكن فارساً يمتطي جواداً، بل شيخاً بسن والدها .. الشيخ بهرته هذ الغنيمة، فكل ما في العرف والدين لا يقف حائلاً بينه وبين مسعاه، فيخطط خطة محكمة للإيقاع بها من خلال المريدين، وملا القرية، فيخبر الشيخ والدها مبشراً إياه برؤيته لرسول الله (ص) في منامه،وهو يخبره بأن نوران ستكون زوجته. واذا ما رفضته، فسيلاحقها النحس وسوء الطالع، ولن تسعد طوال حياتها، ولكن والدها رفض بشدة طلبه.
كلف والد " نوران" رفضه للشيخ،أن أصبح عرضة لأقاويل مريدي الشيخ وملا القرية وحدة ألسنتهم ،فيحزم أمتعته على حصانين وعدة حمير، ويرحل باسرته من القرية الى قرية خال نوران.هنا تبدأ حبكة الرواية بتأزيم الحدث، لتتشكل عقدة الرواية. وكنتيجة للرفض وخوفاً من إنتقام الشيخ ومريديه وسطوتهم، وان كان قرار الرحيل عن القریة صعباً على قلب نوران الصغير، الذي خفق للحياة فيها الا أن والداها، أدرکا ان رحيلهم کان أفضل من بقائهم تحت تهديد الشيخ ووعيد الملا ومريديه وان كان ذلك دون رغبتهم..!!
لم تغب عن بال القرية تلك الحادثة التي ألمت بابن خال نوران، الذي كان قد وقع في حبها حباً لا يوصف، ولكن نوران رفضته وعندما أخبروه أنهى حياته في الحال بطلقة في رأسه. هنا أيضاً تخلق الأزمة وهذه بدورها تكون سبباً لأزمات أخرى. تنظر نوران الى الأحداث بعين الارتياب والإبهام، وباتت تخشى أن يصاب والدها بسوء من جراء حظها العاثر.
عندما سمع "خوله آغا" عن حسن وجمال نوران، وكيف رفضت شيخ ميسكى وابن خالها الذي إنتحر من أجلها، أصر على نيلها فبعث من يخطبها له باصرار وعدة مرات فاضطرت الأم ـ بعد أن يأست وابيها من رد الأغا ـ الى مصارحة ابنتها نوران :
" يا إبنتي .. لم يسبق أن أخبرتك هذه هي المرة الرابعة التي يطلب فيها الآغا يدك للزواج، وكما تعلمين فإنه متزوج من زوجتين .. ألم يكفنا ما عانيناه من الشيخ فيأتي الأغا ليضيف الى مأساتنا ما يضيف، عدا انتحار بختيار .. اين كان كل هذا، ومن أين جاءت هذه المصائب؟ .. عندما سمعتِ ما قالته لكِ أمكِ، أظلمت الدنيا في عينيكِ، وأنقلبت رأساً على عقب وأرتجف جسمك رجفة الموت. ـ " الدولة والأمل " المصدر نفسه / ص 33 ... (2)
تضطر نوران الزواج دونما رغبتها من ابن خالتها،خوفاً من سطوة الأغا والطامعين بها، واذعاناً لرغبة عائلتها زواجاً من دون أن تشعر فيه بالحب مع من ستعاشره طيلة عمرها وبالإكراه، فشعرت بأنها ليست سوى سلعة، تباع وتشترى في سوق النخاسة.. انظر الى هذا النص المترجم، كيف توجه نوران كلامها الى أمها بإنفعالية وغضب:
" أيا أمي .. الظاهر انكم جميعاً ترغبون في تزويجي من " سمير" دون رغبتي .. كلكم تآمرتم علىَّ .. إعملوا ما يحلو لكم، ولكنني أيضاً أعلم ما سأقوم به تجاهكم ؟؟ كما يقال: الأنسان يقرر، والله يقدر .. عهداً وقراراً اقطعه على نفسي بأن لا أدع قلب سمير أو قلب أحد من أفراد عائلته وعائلتي ان يطمئن ويرتاح بالاً طالما كنت في الوجود، وان أقوم بعمل لاتتمنونه !"الدولة والأمل" ص51 ... (3)
الراوي يحاول أن يظهر ملامح القوة في شخصية " نوران " من مناحي عديدة فهي كالمرأة الحديدية تجاهد وتكافح وتريد أن يكون لها ولأطفالها مستقبل أفضل، لقد تحملت الكثير من التضحيات من أجل أسرتها، وها هي تشق أعباب الحياة بجرأة لقد حاولت التخلص من طوق الفقر والحاجة والعوز بما لها من مهارة وقدر ضئيل من تحصيل علمي فتتمكن من التوظف بمساعدة بلند والخروج من عزلتها في البيت، لتظهر مهارتها في دائرة الثقافة فتصبح مقربة الى بلند، وبعد فترة وجيزة تتمكن من أخذ موافقة ديوان رئاسة الجمهورية حول معالجة ابنتها بعد كفاح مرير، فتسافر الى بريطانيا وهناك تطلع على ما يحدث في العالم الحر .. وتعود بعد أن تشفى ابنتها من مرضها .. الشيء الوحيد الذي لم تستطع تغييره هو قدرها بالزواج من رجل رغماً عنها.
هناك مفهومان عن المرأة يتجسدان في رؤية بطل الرواية " بلند"، فهو تارة يرنو الى المرأة بعين الحب والإحترام فيسمو بها ويربط مصيره بها من خلال قضية شعبه الكبرى، وتارة أخرى ينظر اليها نظرة جنس طالما يمكن شراؤها بالمال، فهي وسيلة ومصدر للمتع واللذة الجنسية والنزوات العابرة فيجد فيها متنفساً لآلامه ومعاناته ،ويرى في الجنس ضرورة كالهواء الذي لا يمكن ان يستغني عنه المرء.
3 ـ الفضاء الروائي وتقنية السرد:
فالمنهج، بوصفه إطاراً علمياً يساعد على كشف جماليات النصوص وفهم مكوناته وأبعاده الدلالية فهو " طريقة في البحث، توصلنا الى نتائج مضمونة أو شبه مضمونة في أقصر وقت ممكن ، كما أنه وسيلة تحصن الباحث من أن يتيه في دروب ملتوية من التفكير النظري " ( ينظر: حلام الجيلالي : المناهج النقدية المعاصرة 2004، ص02/ ـ شكري عزيز ماضي، من إشكاليات النقد العربي المعاصر( بيروت: المؤسسة العربية للدراسة والنشر / ط1، ص 17... (4)
القراءة التي تعتمد على منهج معين من النقد،سوف تقع في اشكاليات عيوب هذه الطريقة أو تلك، لذا فإن أفضل المناهج التي تعتمد في النقد، هي طريقة النقد على مناهج متعددة، وهذا المنهج يدعى بالمنهج التكاملي:
"وهو منهج نقدي حديث ينتفع بجميع المناهج النقدية الحديثة، ولا يقتصرعلى منهج واحد بعينه" ـ مناهج تحليل النص الأدبي منشورات جامعة القدس المفتوحة صـ75... (5)
لقد حاولنا جهد الإمكان الإنتفاع من مناهج النقد الحديثة في سبر أغوار الرواية موضوع البحث،فَروعَة جمالها موزعة في أجزائها التي تكمل إحداها الأخرى، أي تناغم وتناسق فضاءاتها،وتتنوع الأحداث التي تحدث فيها وفق المناهج التي تتيح الدخول الى النصوص من خلال منافذ عديدة فتعطيها نسقاً تشكيلياً وبعداً واقعياً وتحليلاً فنياً عميقاً ومتكاملاً..
4 ـ الفضاء كتعبير عن القيمة الدلالية "للمكان والزمان" الروائي:
هنا، الفضاء الروائي يشمل، الزمن الروائي من حيث البناء والقيمة، بإعتباره كظاهرة فنية روائية، والمفهوم الثاني، هو جغرافي. لذا ينطلق المفهوم الفضائي كتعبيرعن القيمة الدلالية للبناء الزماني والمكاني معاً.
عندما نحاول سبر أغوار رواية "الدولة والأمل" بإعتبارها إنموذجاً لروايات الروائي محمد سليم سواري، نتلمس منها القيم الفنية والجمالية سواءً من خلال الشكل أو من خلال المضمون، وانطلاقاً من مقولة،كلما كانت الصلة بين الشكل والمضمون صلة وثيقة، كانت الدلالات الفنية والجمالية تبرز بشكل أكثر،في تقييم العمل الأدبي . وكذلك فان للفضاء دلالات ترتبط بالوجود الموضوعي للإنسان داخل مفهوم"الزمان والمكان"واللذان يجسدان الأحساس بالوجود الواعي له من خلالهما، ولأن الذاكرة دائماً تحفظ صورة المكان، فلا بد من أن الأرض الافتراضية بمفهومها الشامل في هذه الرواية،هي المساحة الراسخة في ذهن المتلقي وهي محددة بموقع جغرافي معين كالقرية. في البدء لا بد أن هذا المكان يقع بشكل تلقائي ضمن فضاء مغلق، والزمن هو الآخر كبعد رابع، يشارك تسجيل مشاهدنا الحياتية من خلال الحدث، فيحاول الراوي تقريبه الى تصوراتنا وتخيلاتنا، وكلما كان الوصف للمكان قريباً من "الواقع" كلما كانت الصورة الفنيةالمبدعة تتجلى أكثر، ولا سيما مدى قدرة الروائي على تصويرشخصياته ومدى مقدرتهاعلى التفاعل في اداء أدوارها ضمن هذه الهيكلية.
فالصورة الفنية هنا لها صلة وثيقة بالحدث، ولكل حدث لا بد من وجود نقطة أو إرتكاز زمان ومكان إفتراضيين .فيختلف الانطباع أو التخيل من راوي لديه معلومات عن المكان والزمان الحقيقي،عن آخر يتصورهما تخيلياً، ربما يكون النوع الأول تخيلاً تقليدياً لا يخرج عن المألوف، في حين يكون النوع الثاني إبداعياً وفي هذه الرواية تكاد تكون مرتكزات الفضاء الروائي ذات إتجاهين، أحدهما هو أقرب من كتابة السيرة الذاتية، يصفها الراوي ويسير بها وفق تسلسلها الزمني ويوزع الأحداث بتناسق على الأماكن التي يختارها. أما المحور أو ألإتجاه الثاني، فهو ينطلق من عالم الفنتازيا والتي نعني بها تناول الواقع من رؤية غير مألوفة أي يخلق الراوي فيها إحساساً بالغموض والشك لدى القاريء ان كان ينتمي الى الواقع أم يرفضه وهنا يكون الابداع، فيساهم المتلقي في رسم عوالم خيالية تشده الى الحدث والإيغال فيه.
وفي هذه الرواية "موضوع بحثتا" البطولة ثنائية تتوزع فيها الأدوار بين بطلي روايته"بلند" و"نوران" ففي البدء يستمر الراوي بالهمس في اذن بطلة الرواية "نوران" وكأنه شخص يرافقها فيذكرها بما قد حصل لـها من أحداث بضمير المتكلم ومن هنا يأتى مفهوم الزمن المتشظي .
اذاً، القرية بإعتبارها ذات مدلول مكاني نستدل به من خلاله طريقة السرد عبر عملية التحليل والتصوير المعقدتين في حوار الشخصيات، وتقديم الصور الفنية المختلفة عنها، ولكن، مشهد المكان يتغيرويتعدد في روايته الأخيرة "الدولة والأمل" التي نحن بصددها بالإنتقال من القرية الى العاصمة بغداد، التي تتسم بفضاءات متعددة تنتقل من الفضاء المغلق في سجن أبي غريب الذي يعاني فيها السجناء من ضيق المكان وعزلته وانفراديته وقذارته. الى أجواء الدائرة الشبه مغلقة، ولكنها تتحول الى فسحة ومتنفس لإلتقاء الأصدقاء والأحباب، والمتمثلة بشخصيات الرواية، وهم موزعون على شعب الدائرة ويدخلنا الراوي في خصوصيات الموظفين، ويفسح المجال للقاريء من خلال هذه الشخصيات الجانبية رؤية ما يحدث داخل الدائرة من أحداث سرية، بالاضافة الى وجود صراع بين هذه الشخصيات، فقسم منها تكون من ألد أعداء الثورة الكوردية، فهم يمثلون عيون الحكومة الدكتاتورية، في حين ان القسم الآخر يعانون من النظام، وهنا يكون بلند، ونوران من أبرز الشخصيات المؤثرة في تسيير دفة الأحداث، وهما يخفيان في قلبيهما سرين دفينين هما الحب، والنضال اللذان لا يعنيان شيئاً من دون هدف.
هنا، تظهر مقدرة الروائي في جعل المكان المغلق مليئاً بالحيوية والتفاعل والتحدي، وكذلك يخلق أجواء وفضاءات تعبر عن تلك المرحلة الإضطهادية والتعسفية .. في حادثة شرين تلك الفتاة التي كانت تعمل في دائرة بلند عندما لفت حذاءها بجريدة تحوي صورة الرئيس ليس عن قصد، وكيف انقلبت القيامة بعد تفتيشها من قبل رجال أمن إستعلامات الدائرة وانكشف الأمر بعد تفتيش ما بيديها. الا أن بلند بذكائه يتمكن من إنقاذها من هذه المعضلة.
وكذلك، يتوسع المفهوم المكاني، عندما تسافر نوران الى بريطانيا لمعالجة ابنتها شيلان في إحدى مستشفيات بريطانيا. فتشاهد العالم الحر، وتتمتع بذكريات جميلة رغم تعاسة الحالة فهي كانت قلقة على إبنتها شيلان المريضة، وكذلك في رواية "موطن الدموع" عندما يسافر خاندان ابن البطل "كارة" الى أمريكا من أجل المعالجة بمساعدة صديقه ساده ويظهر ذلك جلياً في طريقة وصفه للأماكن التي ترتادها شخصيات الرواية من عمارات تناطح السحاب وأرصفة وشوارع وأزقة تحافظ على الهدوء والنظافة .. اذ كانت هذه مقارنة في تطورالمفهوم الدلالي في تحديدعنصر "المكان" لكل من القرية " سوارى" والمدينة بغداد وميشيغن في أمريكا وكذلك بريطانيا خلال دراسة النصوص الروائية للروائي من أجل تتبع مناهل الجمالية المتمثلة بمساقط وبؤر مختلفة لصور العرض والركون الى حقيقة ابداع ما تبثها تلك العدسة من اشعاعات تنويرية يتلقاها القاريء بعنصر المفاجأة حيناً والتأمل حيناً آخر انها حقاً تحتاج لدراسات موسعة ومستفيضة.
الروائي محمد سليم سواري، يكتسب تجربة ثرية من أعماله السابقة، فهو شاعر له ديوان شعر وأربع مجايع من القصص وأربع روايات، كلها بلغة الام، ترجمت روايته "القرية" من قبل سامي الحاج الى العربية، وترجمته كانت شيقه، لأنه دخل في أعماق اللغة وتعقيداتها وعبر عنها بسلاسة. ففي روايته الأخيرة " الدولة والأمل" التي نحن بصددها نراه يتجه نحوالتخصصية، وإكتساب الخبرة التقنية، تختلف تماماً عما كان عليه في رواياته السابقة.
كما، ويصيغ الروائي المضامين السردية الهادفة بلغة فنية صادقة تميل الى الواقعية، ولا يغفل عنصر التشويق والمفاجأة والاسترجاع وتسلسل السرد الروائي المباشر، والزمن الحدثي، واجادة الحبكة وتشويقها، باستخدام الأمثال الكوردية الرصينة في اللغة لينهي بها حديثاً او يسند بها حجة. لذا، ومن خلال روايته " الدولة والأمل"يدرك الى حد ما نفسه ويحدد هدفه، وفيها لا يقدم على تحليل شخصية منفصلة خيالية، بل يُفَصِل شكلية ذاتية عن واقعه، وهنا يكون الروائي هو مصدر المعلومات. فلا يغفل المؤلف مواقف أبطاله المتسمة باليقظة والترقب والحذر والضجر أحياناً، والخوف أحياناً أخرى، وثم التحرك والإنقضاض والثورة ضدغريمهم، ويفضح السكون عن تلك التحديات بإقتحام أسوارمحصنةلأناس يضمرون لهم الشر، وينتصرلجانب الخير،أي انه "صراع الخيرضد الشر".
Themetique,theme5 ـ ثيمة الحب في رواية "الدولة والوطن"
الثيمة أو التيمة: وتعني الموضوع ، الموضوعاتي،المحور، الجذر. ورغم إشكاليات (الثيمة) كمفهوم في الأدب هنا نعني بها: موضوع الرواية والفكرة المطروحة للبحث تخدم تقنية الوصف التصوري، فالثيمة عقائدية الطرح تتمثل بالصراع بين الاقوياء والضعفاء بانتظار تحقيق الامل الذي يصبو اليه بطل الرواية عن طريق النضال من أجل التحرر وتحقيق دولة المساواة والعدل.. أما ثيمة الحب فلقد فرد لها الراوي صفحات عديدة.
الرواية مستهلها، تتحدث عن فتاة اسمها "نوران" ولكن الراوي بخلاف التقليد لم يفرد صفحات في وصف جمالها وأناقتها،سوى، عندما تلتقي ببطل الرواية بلند، في آخر لقاء، ولكن الأحداث توضح مدى انجذاب الناس اليها، فهي لم تزل غرة صغيرة، طفلة في الثانية عشرعندما تجابه مشكل معقدة لم يكن لها يد فيها .
وتوظفت بمساعدة " بلند" بطل الرواية لكي تقوم بإعالة اطفالها. وهنا تنطلق لتبرز مواهبها، ويشع ذكاؤها وتفرض شخصيتها على مَن حولها، لتكون ذات شأن في دائرتها وسيدة المواقف، يميل اليها كل من تعرف عليها من الاصدقاء. وتبدأ قصة حب عفيفة مع بطل الرواية بلند، إلا أن الأبواب كانت موصدة بوجههما، ولم يتسن لبلند مصارحتها، إلا قبل الرحيل بأيام وكان ذلك بالنسبة له هو الموت بعينه، فهو قد تعوَّد أن يملأ أنفاسه كل صباح بعطرها، وأن يشرب قدحا من الشاي من يديها الناعمتين، وتسمعه كلاماً عذباً لم يسمعه من قبل. وهي أيضاً وجدت في بلند الرجل الذي يطمئن اليه قلبها، وتستند على معونته، وتشدد به ازرها في الملمات.
"ثم يتسنى لك اللقاء بنوران ذات يوم وتدركان ما أنتم به من حال:
نوران .. أتوسل الى الله ثم اليكِ أنقذيني ..!! ان هذا القلب لايخفق الا من أجل حبكِ على مدى سنوات طويلة وقد أصابه جرح ليس له مثيل، وهو عميق وغائر بين أضلعي .. فأنا مجنون بحبكِ ومهيم بجمالكِ، وبهذا القد الممشوق،وألق سحرك الجذاب، وبعطرك الفواح جعلتني أستفيق " ... شعرتَ لوهلة بأن كل شيء محي من ذاكرتكَ، ولم تعد تفكر بما تقوله .. أصبحت كينونتك والعالم كله كصفحة بيضاء .. فتضع رأسك على صدر نوران.. وتضع هي رأسهاعلى خدك وتخفي فيه عينيها .. ولكي تملأ نفساً من الأعماق بعطرها، وتمتص رحيقها وهي أيضاً تمتص رحيقك في كيانها.. وتستفيق على نغمات دقات قلبك، و ترفع رأسك فتلتقي عيناك المغرورقتان بالدموع بعينيها المليئتين بالدموع .. فتضعان رأسيكما على رأس بعضكما، لكي تتحول الدنيا الى موسم الربيع .. ولكي تَكلُّ كل الألسنة وتصمت .. وتتحول الى لغة لا يعرفها غيركما ..ولكي تطوف الدموع مواضع بعضها البعض .. والفم والشفاه في نحيب ليس على بال أحد .. لكي تطلقين أغنية حيرانوك التي لبثت على مدى سنوات في خيالكِ ولكي تغوصين في عالم حبٍ لا متناهٍ..!!"ـ الدولة والأمل ـ ص 281 ... (6)
أحب بلند نوران وعمل المستحيل لكي يزيل عن كاهلها الحزن، وحافظ حتى النهاية على سمعتها مدافعاً عنها، ولكنه في النهاية فهو انسان، يخضع لهوى القلب. وهي كذلك تستسلم لحلمه، وتبادله حب ليس له مثيل.ولما جابهتهم ظروف قاهرة حالت دون أن ينتصر الحب الذي دفنوه في قلبيهما ويفترق الحبيبان أحدهما عن الآخر بسبب التقاليد التي تحرم مثل هذا الحب، وان كان عفيفاً فهو محكوم عليه بالخروج عن المألوف في عرف التقاليد. فعندما تنتقل الى كركوك حيث موطنها، وتلقي الظروف السياسة المعقدة في كوردستان بظلالها على فراقهما بإنتظار الامل الذي هو حلم كل انسان كوردي، كافح من أجله وتحدى المشانق والموت من أجل نيل حياة حرة كريمة لشعبه. وهنا يطوى صفحة مليئة بالذكريات الأليمة، ويكون الفراق هو المحطة الأخيرة التي يواري فيها قلبه المسكين في ثنايا صدر إمرأة تمكنت من أن تغشيه رغماً عنه..!!
يستخدم الروائي عنصر التشويق في الرواية،سواءً من خلال الحبكة المتقنة، أو باستخدام المفردات اللغوية الرصينة،أو من خلال تصوير المشاهد المليئة بالحوادث تصويراً فنياً رائعاً فيعرض الحدث واللقطة المثيرة، كما يصور الموقف البطولي لبطله"ازاد " في وصف دراماتيكي، كأنه يخاطب ضمير شعب . يبدو البطل "بلند" كرجل نبيل، من اسرة ذات مقام وجاه في القرية. يتجلى ذلك في مواقفه الشهمة من بطلة الرواية نوران،عندما ينقذها من مخالب الضياع، بتشغيلها في دائرته الاعلامية، وينقذ ابنتها من مرضهاعندما يساعدها بالسفر الى الخارج للمعالجة. وأخيراً يدافع عنها ويقف عونا لها في كل المواقف التي تجابهها. لم يقتصر فعل الخيرعلى نوران وحدها بل كان موقفه شهماً مع كل الضعفاء الذين يلتجئون اليه، رغم ان دفاعه عنهم لا يأتي من مركزه القوي، بل من شخصيته النبيلة وعلاقاته الاجتماعية وسلوكه الرزين. كم تأثر عندما أخبروه بان موظفته شرين قد تم توقيفها من قبل ضابط أمن الدائرة .
تحتوي النهاية على رموز مقدسة عديدة، عندما يأتي الروائي على حل عقدة الرواية من خلالها، ويحاول أن يرسم نهاية لها، ولكنها نهاية لم تكتمل فيها السعادة، لأن الوطن لا زال مغتصب والشعب مضطهد فتمتزج دموع الإضطهاد السخية بالأمل المقتضب،الذي يرسمه الراوي كشعاع يخرج من افق محفوف بالمخاطر. في حين يرسم ابتسامة على الوجوه لاطلاق سراح كل من سامان وبَيمان (أخ وأخت) نوران من سجن الدكتاتور إنها صورة مبكية مضحكة تعكس مشاعر دفينة كأنما تشاهد صورة موناليزا ( الجيكوندا ) بإبتسامتها الغامضة والتي تجمع بين الحزن والابتسامة هكذا بدت هذه اللوحة :
" عندما مالت الشمس نحو الظهيرة، تعالت أصوات منبهات السيارات بالقرب من بيت والديكِ. فاتجهتم جميعاً الى الباب الخارجي لكي تروا بأم أعينكم كيف خرج سامان، وبَيمان من السيارة رافعين أيديهم نحو السماء، وتنتابهم في الخفاء نوبة من بكاء بلا حدود أو اتجاه، وهما متوجهان نحو الباب واضعين أيديهم على الأرض، لكي يقبل كل واحد منهم جهة من عتبة الباب .. ويتنهد سامان بقوة ويلقي بنفسه على والده، وبَيمان تصرخ صرخة حادة ومجنونة وتلقي بنفسها على أمها لكي تلتقي أمواج البكاء والضحك من أعماق القلب وتُنحر ذبيحتان لوصول الأخ والأخت، من مراهنات الوجود والعدم الى بر الأمان من أجل هذه الأرض المقدسة وبإنتظار يوم مشرق وجميل ..ولتطوف مع هذه اللوحة الحزينة والنغم الباكي ابتسامة ترتسم على شفتي نوران..!!"
في هذه اللوحة الدراماتيكية، لا يغيب "بلند" عن ذهن نوران، بل تضطرم الذكريات وتحتدم في موجة من الحب لا يمكن لقلب أن يحويه، فتتأوه وتتألم من أعماقها بصمت كإحتراق شمعة دون أنين والدموع وحدها هي التي تعبر عن فلسفة الحب ومدى عمق المشاعر والألم والإحتراق ..فتصرخ من أعماقها:
"إيه ..إيه يا بلند في كل آلامي وشجوني وعند الضيق كنتَ عونا لي وتقف معي كتفاً بكتف .. وكل ما أتمناه من الله اليوم وكما في كل الأيام عند ألأفراح والمسرات أن نكون معاً كتفاً بكتف لكي نصل معاً الى الحلم الكبير..!! ص 284 ـ 285 ... (7)
هذه هي العبارات التي يختتم بها الروائي روايته وهي تعني أن الغد المشرق لا يزال ينتظر من الكورد التكاتف والوحدة من أجل الوصول الى أهدافه كما أن الحب هو الشعلة التي تنير طريق التحرر، هنا يربط النضال بالوصول الى أهدافه بالحب الذي يتسامى في عينيه ليعني شيئاً بين القداسة والطاقة البشرية التي تحرك في الأنسان الأحساس والمشاعر النبيلة، والمليئة بأسمى المعاني. فخيانة الحب هي خيانة للوطن لأن كلاهما أمانة مودعة في القلب ومن الصعب أن يخون القلب المشاعر الصادقة..
ومن الجدير بالذكر أن الرمزية التي يختتم بها الراوي روايته تضعنا أمام نهاية مفتوحة ذات تفسيرات عديدة، ما يترك لدى المتلقي تعابير، وخلجات في النفس،تجعله يسرح في تضمينها نهايات يستوحيها من وحي مخيلته.
المصدر: صباح كوردستان
