المغنية الكوردية مليس برجم دمير: أتحدث بالتركية مضطرة
رووداو: لماذا لا تستطيعين التحدث باللغة الكوردية حتى الآن؟
مليس بَرجَم دمير: نحن الذين ولدنا في تسعينات القرن المنصرم لم نتمكن من تعلم اللغة الكوردية، لأننا كنا حينها نتعرض لضغوط شديدة، ولم نكن نتحدث بالكوردية لأنها كانت محظورة، ولهذا أتحدث بالتركية مضطرة. إنه حقاً تقصير كبير أن لم أتعلم لغتي الأم، لكني أحاول بجد تعلم الكوردية.
رووداو: لكنك تغنين بالكوردية، فلماذا لا تستطيعين التحدث بها؟
مليس بَرجَم دمير: هذه مشكلة كبيرة بالنسبة إلي، والأمر ليس مرتبطاً بي، لأن اللغة الكوردية كانت في ما مضى تعاني في تركيا وكان استخدامها محظوراً، أنا من مواليد العام 1992، وقد كانت الظروف السياسية حينها صعبة.
رووداو: لماذا لم تحاولي تعلم الكوردية عندما كبرت؟
مليس بَرجَم دمير: حصلت الآن تغييرات كثيرة لكني أظن أن الوقت قد تأخر بالنسبة إلي، لكني أريد بالتأكيد أن أتعلم اللغة الكوردية، لأنها لغتي الأم، وإذا تحدثت بها ستسير أموري بصورة أفضل ويتم تلقي أعمالي بقبول أحسن.
رووداو: شاعت في إقليم كوردستان منذ فترة مقولة مفادها أن الفنان لا يستطيع أن يعيش من فنه، هل الأمر هو نفسه في كوردستان تركيا؟
مليس بَرجَم دمير: الوضع في تركيا مختلف، وإذا أراد المرء أن يكون فنه سوقياً فسيجني الكثير من المال، لكنه لن يقدم فناً جيداً، وإذا قدم فناً جميلاً راقياً، فإنه لن يعيش من عائداته.
رووداو: كنت في إقليم كوردستان خلال الأيام الأخيرة، ما الذي لفت انتباهك كثيراً؟
مليس بَرجَم دمير: الدفء الذي يتمتع به الناس هنا، لفت انتباهي كثيراً. فكلما التقيت أحداً كان يهب لمساعدتي بدون أن يعرفني، وخاصة عند تصوير الفلم الوثائقي، كان الجميع يعرض علينا خدماته، وهذا ما أفرحني كثيراً.
رووداو: يلقى طور (لاوك) اهتماماً كبيراً، لماذا ليس لديك أي نتاج من هذا الطور؟
مليس بَرجَم دمير: أداء طور (لاوك) بحاجة إلى صوت عال ونبرة خاصة، ولم أتمكن حتى الآن من أداء هذا الطور، لأن أداءه بحاجة إلى دراية باللغة الكوردية وإلى نبرة صوت عالية، وهذا صعب بالنسبة إلي.
رووداو: كيف تقيمين مستوى فن الموسيقى والغناء باللهجة الزازائية؟
مليس بَرجَم دمير: للزازائية أدبيات خاصة جداً، وقد أفاد الزازائيون من موسيقى العلويين. إنهم يعشقون آلة (باغلَمَة) ويستخدمونها حتى في المراسم الدينية، ولهذا فإنهم أثرياء جداً في مجال الموسيقى والغناء.
رووداو: وماذا عن الفن في كوردستان تركيا؟ هل كان للسياسة تأثير عليه؟
مليس بَرجَم دمير: للأسف، هذه مشكلة كبيرة بالنسبة إلينا، فالسياسة حظرت استخدام اللغة الكوردية في الغناء سنوات طويلة، لكن طرأ بعض التغيير مؤخراً، وقد أثر هذا علينا نحن أيضاً. هذه المشكلة علمتنا أن هذا خطأ، حيث ينبغي لي أن أعرف الغناء بكل لغة، فالعصر عصر الموسيقى والغناء العالميين. كانت الأوضاع في السنوات الأخيرة أفضل، ونستطيع الآن الغناء بالكوردية بحرية.
رووداو: ما مدى الاهتمام بالفن الشعبي في تركيا؟
مليس بَرجَم دمير: الفن الشعبي التركي يؤدى غالباً على شكل مقامات، وتستخدم في ذلك آلات (الجنبش، القانون، العود والناي) وهناك الآن اهتمام متزايد بهذا النوع من الفن في تركيا.
رووداو: يقال إن إسطنبول هي مركز الفن والموسيقى في تركيا، ما مدى صحة هذه المقولة؟
مليس بَرجَم دمير: هذا صحيح فعلاً، إسطنبول هي مركز الموسيقى، لماذا؟ لأن جميع النشاطات الفنية تجتمع هناك، العازفون الجيدون والفرق الموسيقية موجودة هناك، وهذا له تأثيره المباشر على ارتقاء الفن في هذه المدينة، ولو أني بقيت في دياربكر ولم أنتقل إلى إسطنبول، لما تعلمت ما أعرف الآن عن الموسيقى.
رووداو: ما هي الآلة الموسيقية التي تعزفين عليها؟
مليس بَرجَم دمير: أنا أعزف على آلة (ساز= البزق) منذ زمن، ثم تعلمت العزف على البيانو في معهد الموسيقى، وهذا يساعدني كثيراً في الغناء، لكن آلة ساز أقرب إلى قلبي وأحب أن أعزف عليها.
رووداو: إضافة إلى الموسيقى، ما هو المجال الذي ترغبين فيه؟
مليس بَرجَم دمير: أنا مولعة بالسينما، وإلى جانب ذلك أحب الرقص كثيراً، وقد انضممت إلى دورة لتعليم الرقص، أحب الرقص اليوناني. كذلك أقرأ الأدب بدقة، لأني أعتقد أنه الأساس لبناء الإنسان، وعلى الفنان أن يهتم بجميع مجالات الحياة ليكون له أساس متين.
