• Thursday, 05 February 2026
logo

كردستان.. قصة النجاح التي يأمل بقية العراقيين تكرارها

كردستان.. قصة النجاح التي يأمل بقية العراقيين تكرارها
- يختلف الوضع في كردستان العراق عن سائر المناطق العراقية، إذ تمثل المنطقة أنها قصة نجاح، فهي تشهد حركة استثمارية حثيثة بسبب الدعم الذي تقدمه حكومة الإقليم كإصدارها قانونا عام 2006 يتيح للمستثمرين اعفاء ضريبيا لمدة عشر سنوات وأرضا مجانية لأصحاب المشاريع الضخمة، فضلا عن تخفيضات جمركية كبيرة.

ودفعت تلك الخطوات العديد من الشركات العالمية إلى ضخ أكثر من 14 مليار دولار أمريكي. واحتلت الاستثمارات اللبنانية المرتبة الأولى تلتها الاستثمارات التركية، بحسب تقرير أصدرته هيئة الاستثمار في أربيل في كانون الثاني يناير الماضي.
وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، وقعت حكومة الإقليم عشرات العقود مع الشركات النفطية وعلى الرغم من قلة الانتاج النفطي مقارنة بجنوب العراق، إلا أن الميزات التنافسية التي وفرها الإقليم، دفعت تلك الشركات إلى إبرام صفقات مربحة.
"دبي أخرى"
ويساهم الوضع الأمني المستقر بكردستان منذ تسعينيات القرن الماضي، والذي تحافظ عليه قوات محلية في انتعاش الوضع الاقتصادي في الإقليم.
ويصف طوني أبو نكد، وهو مستثمر لبناني في مجال السياحة والفنادق (42 عاما)، الإقليم بأنه "الأكثر أمنا ليس في العراق فحسب بل في الشرق الأوسط".
يقول طوني إن "الاستثمار في أربيل مربح للغاية. كما أنك تشعر بالآمان وأنت تستثمر ملايين الدولارات، ولا تضع في حسبانك التكلفة الأمنية التي تعد بندا مكلفا إذا أردت الاستثمار في العاصمة بغداد، فعليك التعاقد مع إحدى الشركات الأمنية الخاصة وهو أمر يثقل كاهل العديد من المستثمرين".
ويضيف "أنا واثق من أننا سنرى دبي أخرى في كردستان العراق" من حيث الاستثمار الأجنبي".
نهضة عمرانية
وتشهد أربيل نهضة عمرانية ضخمة تتمثل في مئات الفنادق والبنايات الشاهقة التي تملأ سماء المدينة، فضلا عن عشرات المجمعات السكنية الراقية، وافرغت أجزاء من منطقة القلعة الاثرية وسط المدينة من مئات العوائل بعد الحصول على تعويضات من الحكومة الإقليمية من أجل الاستثمار السياحي للقلعة التاريخية، التي يعود تاريخها إلى حقبة الآشوريين.
الانسجام العرقي
ويرجع الكثيرون سبب النجاح الاقتصادي إلى الاستقرار الذي تتمتع به المنطقة منذ عام 1991.
ويرون أن الانسجام العرقي في كردستان ولد بدوره استقرارا اجتماعيا في المنطقة التي يسكنها الكرد، مع وجود أقليات أخرى كالتركمان والكلدانيين والآشوريين والعرب الذين نزحوا من الجنوب والوسط بسبب أعمال العنف في العراق بعد عام 2003.
يقول جوتيار عادل، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة صلاح الدين، إن القيادة السياسية الكردية "عملت على تشجيع الوئام الوطني بين الأغلبية الكردية والأقليات منذ عام 1991، عندما قررت العفو عن كل العراقيين ممن كانوا أعضاء في حزب البعث المنحل بقيادة صدام".
ويضيف أن "الكرد أصبحوا محل ثقة الجميع، خاصة العرب السنة والشيعة، فهم يشتركون مع الطرف الأول في الانتماء المذهبي، بينما يشتركون مع الطرف الثاني في سنوات المعاناة والاضطهاد على يد صدام".
ويذهب كثير من العراقيين إلى القول بأن إقليم كردستان هو قصة النجاح الوحيدة في العراق الجديد، لكنهم يرجون في الوقت ذاته أن تتلوها قصص نجاح أخرى في مناطق اخرى، مثل وسط أو جنوب البلاد التي لم تستقر منذ الغزو الامريكي ولم تتعاف من أعمال العنف.
Top