• Monday, 04 May 2026
logo

مارشال العراق

 مارشال العراق
كامل الدليمي





ان العراق والمنطقة بتقدير الكثيرين لا يحتاج اعادة بناء بل يحتاج الى بناء وتنمية مدنية واجتماعية وثقافية على ارضية حل مشاكل المتمثلة في الفقر والبطالة. ان الحاجة أو الدعوة الى مشروع مارشال للعراق اليوم ينبغي ان يسير ويتوافق مع ارادة قوى التغيير العراقية ، من اجل الديمقراطية ومأسسة المجتمع المدني وضمانه الحقوق المدنية والسياسية ومكافحة الأمية والفساد والأصلاح الزراعي وتطوير الصناعة وحل القضايا الخلافية في اطار عراق برلماني فدرالي موحد . ومن اجل ان تصرف عوائد النفط والخيرات الطبيعية لرفاه العراقيين ، لا من اجل القمع والتسلّح والحروب، التي دفع ابنائه ثمنها، دماً وتعويقاً وجوعاً وسجناً وتعذيباً وتشريداً وتأخّراً وفقراً ومرضاً .

ان أي برنامج للتنمية في بلدنا ؛ ان لم ينطلق من أخذ الواقع الأجتماعي والفكري والقناعات السائدة والتعامل معها على اساس الأحترام ، والأنطلاق منها للنهوض وتوفير الآليات والتشريعات الكفيلة بشل النشاطات الأنانية وضيق الأفق (اصولياً كان ام قوميّاً) ، واشاعة المساواة وعدم التمييز على اساس الجنس والقومية والدين والطائفة والفكر، اضافة الى الآليات والأجهزة والقوانين التي تضمن الأمن وسلامة المواطنين وسلامة المشاريع ، فانه قد يتسبب بزيادة الصراعات عنفاً مؤدياً الى تزايد البؤس والقهر .

أن صياغة مشروع لدعم العراق أقتصادياً في ظل التحديات التي يواجهها والمتمثلة بـ :

1. الأرهاب المنظم .

2. تراجع معدلات النمو، التي من شأنها خلق فرص عمل

3. تراجع حاد في الإستثمار والذي كان أصلا دون المستوى المطلوب .

4. إرتفاع معدلات البطالة، والتي هي في الأساس من أعلى معدلات البطالة في العالم .

5. زيادة في عدد النازحين الذين تجاوز عددهم 2.2 مليون نسمة بحسب تقديرات الأمم المتحدة، والذين فقدوا منازلهم في العراق مما يشكل ضغطا كبيرا وأستنزافاً لموارد الحياة الاجتماعية والبنية التحتية .

6. تفاقم العجز في الميزانيات الحكومية وتراجع في احتياطات العملة الأجنبية والزيادة في الدين العام ( مجموعة التحديات الناتجة عن تراجع في أسعار النفط ) . والتي قد تؤثر في المدى المتوسط على أقتصاد العراق الريعي (الأحادي) ويفاقم التراجع الإقتصادي بشكل عام . فإذا كانت سيولتنا تعتمد إلى حد كبير على النفط وسعر النفط ، فإن المشهد يبدو غامضاً إن لم يكن قاتماً بعد الإنقلاب المذهل في الأسعار ومصادر الإنتاج .

7. التأثر بالتراجع الذي يشهده الإقتصاد العالمي ( على المدى المنظور ) وخاصة في منطقة اليورو والصين وروسيا وحتى اليابان، ذلك لأن هذه الدول تعتبر الشريك التجاري الأساسي لعـدد كبير من الدول العربية ومنها العراق ، والتراجع في هذه الدول ناتج عن عدة عوامل كتباطؤ النمو بشكل عام، وضعف القطاع المالي والمصرفي في منطقة اليورو، وتراجع النمو في الصين، والعقوبات التي تتعرض لها روسيا، والسياسات المالية المتبعة في اليابان مثل الضرائب على الإستهلاك .

وبذلك يحتاج العراق الى الوقوف بوجه هذة التحديات أتخاذ خطوات جدية على المستوى السياسي والأقتصادي والمؤسساتي .

عالمياً : أن ما يقلق أو يعيق أي توجهات للتنمية الأقتصادية ؛ هو غياب الإرادة السياسية التي تولي الشأن الإقتصادي الأهمية اللازمة من خلال تعزيز التنمية الإجتماعية والإقتصادية (محاربة البطالة – خلق فرص عمل وتمويل الإقتصاد) ، لكن في حالة العراق اليوم : فأن توافر الأرادة السياسية - على رغم التحديات الموجودة – للنهوض بالواقع الأقتصادي تجعلنا أمام ضرورة بناء أو أقتراح مشاريع تساعد في تعزيز الخطوات التي تنتهجها الحكومة العراقية .

امام كل تلك المعطيات نحن بحاجة الى ثورة فكرية على جميع الاصعدة تبدأ من التوافق السياسي ضمن الأطار العراقي وتنتهي بإيجاد حلول جذرية لكل المشاكل العالقة والتي تعيق الاستفادة من الطاقات المتفجرة للخبرات العراقية على جميع مستوياتها ، بذلك سنبدأ الخطوة الاولى لمشروع مارشال العراق على غرار مشروع مارشال لأعادة اعمار اوربا بعد الحرب العالمية الثانية ( ١٩٤٨/١٩٤٧) .








روداو
Top