كي لا يعود الإرهاب
سجلت قوات سوريا الديموقراطية بالتعاون مع قوات التحالف الدولي المناهض للإرهاب انتصارا ساحقا ضد فلول العصابات الإرهابية في باغوز اخر معقل لها في المنطقة وبذلك تم تحرير كافة الأراضي والمناطق الواقعة تحت سيطرتها العبثية ودولتها الهمجية المتخلفة.
سقوط دولة الخلافة المزعومة اليوم والذي بدأت تباشيره على ايدي قوات الپێشمهرگة الباسلة في عمليات تحرير الموصل لا يعني باي حال من الأحوال نهاية هذه العصابات الاجرامية التي حصدت أرواح الالاف من المواطنين الأبرياء ودمرت المعالم الحضارية والتاريخية الإنسانية ونشرت الذعر والرعب أينما حلت، فالعوامل والاسباب التي أدت الى ظهورها لا تزال قائمة وفي مقدمتها التفاسير الأكثر تشددا ولا إنسانية للإيمان الديني والبيئة الحاضنة للصراع الطائفي المتخلف الذي اعيد احيائه وانتاجه من قبل قوى داخلية وإقليمية ودولية مستفيدة من التشظي والانقسام الاجتماعي الحاد لإحكام سيطرتها على مرافق الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة وتنفيذ اجنداتها الخاصة بالإضافة الى الامراض المزمنة التي تعاني منها الانظمة السياسية في المنطقة .........الخ.
ان عودة داعش او أي تنظيم إرهابي مشابه بهذا الشكل او ذاك لا يزال خطرا قائما يهدد الامن والسلام والاستقرار في المنطقة، وهو الخطر الذي تحدث عنه السيد مسرور بارزاني مستشار مجلس امن إقليم كوردستان خلال لقائه الأخير مع السيدة دينيس دانيال مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الازمات وعمليات الاستقرار، مؤكدا على ضرورة العمل المشترك والتنسيق بين قوات الپێشمهرگة والقوات العراقية وقوات التحالف الدولي لمواجهة اي محاولة لعودة هذه القوى الإرهابية، اذ ليس سرا ان هذه التنظيمات المتشددة بدأت بالظهور هنا وهناك وتشن هجمات في مناطق مختلفة من كركوك وديالى وسلسلة جبال حمرين ومن المتوقع ان يصل الهاربون من الجانب السوري الى العراق فرادا او جماعات للالتحاق ببقايا داعش التي تعيد انتشار قواتها وتوزيعها في المنطقة بسبب الفراغ الأمني الذي تركه انسحاب قوات الپێشمهرگة الى حدود مدينتي بردى وسحيلا (تفاديا لما هو اسوأ) نتيجة هجوم القوات العراقية وإعادة احتلال اكثر من 50% من أراضي كوردستان في خطوة عنصرية متعارضة تماما مع الدستور الاتحادي والعلاقات الوطنية والانسانية.
ان أحد اهم الخطوات التي يجب اتخاذها يكمن في تجفيف مصادر الموارد المالية والتسليحية لهذه القوى الإرهابية، وانهاء التوجهات الطائفية المتخلفة المثيرة للعداء، ووضع قيود قانونية صارمة على نشر الكراهية والفكر المتشدد والعنف المنظم، وإعادة النظر في المناهج الدراسية والتربوية والأساليب المتبعة في التربية والتعليم، والتصدي الحازم لمنابع التشدد والانغلاق والتكفير وثقافة الغاء الاخر ونشر قيم التسامح والتعاون وقبول الاخر المختلف.
المفروض ان يتم الاخذ بمقترحات السيد مسرور بارزاني التي تأتي عن تجربة طويلة وتعامل يومي مع الاحداث من موقع المسؤولية سواء من قبل قوات التحالف الدولي او الجهات العراقية ذات العلاقة وفي مقدمتها العمل والتنسيق وتبادل المعلومات مع قوات الپێشمهرگة وقوى الامن الكوردستانية وضرورة تسليحها بأفضل وأحدث المعدات العسكرية وتدريبها لمواجهة مخاطر عودة القوى الإرهابية سواء كانت على شكل هجمات واسعة او حرب عصابات او ذئاب منفردة .......الخ.
لقد قدم شعب كوردستان الكثير من الضحايا والشهداء الابرار لحماية المنطقة والعالم المتحضر وتخليصه من شرور الإرهاب الاجرامي ومن واجب التحالف الدولي ان لا يبخل بتقديم المعونات اللازمة تسليحا وتدريبا للقوات الكوردستانية التي اثبتت جدارتها وقدراتها على التصدي بنجاح لعصابات الإرهاب، كما يفترض ان لا تترك وحيدة في الساحة تجاه المخاطر الإقليمية التي تهدد الوجود الكوردستاني وتمهد بهذا الشكل او ذاك لعودة الإرهاب والفوضى وتهديد السلام والامن والاستقرار في المنطقة والعالم .
ان مصداقية العالم المتحضر والتحالف الدولي والولايات المتحدة الامريكية على وجه الخصوص مرتبطة حقا بمدى وقوفهم الى جانب شعب كوردستان وحقوقه الإنسانية المشروعة على الأقل وفاء للأرواح الطاهرة التي قدمها دفاعا عن حرية الانسان وكرامته ولحمايته من الإرهاب العالمي ..... فهل من يسمع؟
pdk
