• Thursday, 05 February 2026
logo

الاستفتاء ومحاولة خلط الأوراق!

 	 الاستفتاء ومحاولة خلط الأوراق!
سربست بامرني*

يحاول الاعلام المضلل المعادي للحقوق الوطنية الديموقراطية الثابتة لشعب كوردستان ومعه قلة من العنصريين المتسترين بعباءة الحركة الديمقراطية والوطنية، خلط أوراق موضوعة الاستفتاء كجزء من حملتها الشريرة لحرمان شعب كوردستان من حقه المشروع في تقرير مصيره بنفسه، ومع اقتراب موعد الاستفتاء وصلابة الإرادة الوطنية الكوردستانية امام مختلف الضغوطات وفي وجه العديد من المعوقات، تزداد هذه الحملة الشعواء حدة وسعارا وتفتقد لأقل المقومات الفكرية والمبادئ الأخلاقية والإنسانية.
خلط الأوراق هذا يجري بين موضعين يبدوان مترابطين رغم الاختلاف البين بينهما وهي:
ـ إرادة ورأي المواطن الكوردستاني من جهة
ـ حقه في ابداء هذه الإرادة وتقرير مصيره بنفسه من جهة أخرى
اذ يصور الاعلام المعادي بان كل جهد يدعو الى الاستقلال والاجابة بنعم هو إرهاب فكري قائم على تخوين الطرف المعارض الذي يتوقع ان يجيب بـ لا!!! وهو امر لم يحدث قطعا لا من خلال مواقف وتصريحات الأطراف السياسية والشخصيات الوطنية ولا من جانب الاعلام المؤيد للاستقلال، ولم يعتبر أي شخص ان الإجابة بـ لا تعني خيانة وطنية، فالأمر في النهاية يبقى شخصيا ومحصورا بحرية المواطن في اتخاذ الموقف الذي يراه صائبا وضرورة احترام هذا الموقف والرأي وهو امر مختلف تماما عن حق الاستفتاء وتقرير المصير باعتباره حقا قانونيا مشروعا.
معاداة ممارسة هذا الحق للمجتمع الكوردستاني هي جريمة بكل المقاييس، هذا المجتمع الذي عنده (من ابجديات الضحايا معجم) وقدم خلال المائة عام الماضية قرابة نصف مليون شهيد وضحية وأربعة الاف قرية مدمرة ( حيث تلتحم القبور كأنها سور يؤلفها كتاب محكم) ناهيك عن التخريب والتشويه المتعمد للغته وثقافته وتراثه الحضاري وقيمه الاجتماعية، فهل من المفروض ان يستقبل الشارع الكوردستاني مثل هؤلاء العنصريين ومرتزقتهم المعادين أساسا لحقوقه الإنسانية بالورود والرياحين ام يسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية ويضع النقاط على الحروف
معاداة الاستفتاء، تحت أي مسمى ويافطة، ليست فقط جريمة بحق الوطن وانما هي أيضا خيانة للفكر التقدمي الديمقراطي وحقوق الانسان خاصة لأولئك الذين يتشدقون بالشعارات الديمقراطية ويزعمون الدفاع عن حقوق الانسان، ذلك لان جوهر الديمقراطية هو ضمان حق المجتمع صغيرا كان ام كبيرا في التعبير عن ارادته الحرة وتقرير مصيره بنفسه منذ دويلات المدن اليونانية والرومانية مرورا بكل ما توصل اليه الفكر الإنساني خلال عصر النهضة وانتهاء بمبادئ الرئيس الأمريكي ويلسن وأفكار زعيم الثورة البلشفية لينين وشرعة حقوق الانسان وكل القرارات واللوائح الدولية الصادرة بهذا الصدد.
إذا لم يكن معاداة حق الشعب الكوردستاني في الاستفتاء وتقرير المصير من دون كل الاستفتاءات التي تجري في العالم ولا يعاديها أحد، هي الجريمة المنظمة بعينها فبماذا يمكن ان توصف؟ وهل قول الحقيقة هو إرهاب فكري!!؟
من المؤكد ان خلط الأوراق الساذج هذا والمعبر عن حالة الإحباط واليأس الذي يسود كل الأوساط المعادية تجاه الإرادة الصلبة للمجتمع الكوردستاني وقياداته الوطنية واصرارهما على المضي قدما نحو الحرية والاستقلال وبالطرق السلمية، لن تجديهم نفعا أيا كانت العباءة التي يختفون تحتها وسيعبر شعب كوردستان عن رايه وارادته بكل حرية في الخامس والعشرين من أيلول القادم، واذا كان من المتوقع ان تجيب الأغلبية الساحقة بنعم للاستقلال فهذا لا يعني قطعا عدم احترام الراي الرافض والتشكيك في موقفه، انها الثقافة الوطنية الكوردستانية التي تولد من جديد وتحترم الاخر المختلف وهي ثقافة لا يعرفها المصابون بهيستريا معاداة شعب كوردستان.


sbamarni@outlook.com
Top