• Thursday, 05 February 2026
logo

ضد الاستفتاء لمصلحة من؟

ضد الاستفتاء لمصلحة من؟
سربست بامرني*
مع اقتراب موعد الاستفتاء التاريخي في كوردستان تتصاعد وتيرة الهجوم العنصري والطائفي المنظم ضده وبشتى الاشكال والأساليب البعيدة كل البعد عن القيم الإنسانية والأخلاقية والحضارية المتعارف عليها، ويكاد البعض يصل الى حد الهلوسة والجنون لغباء الطروحات والذرائع التي يتمترسون خلفها والتي تنم عن مدى الحقد العنصري والطائفي ضد شعب كوردستان وحقوقه الإنسانية المشروعة، اعتبارا من التشكيك في الأسباب التي دفعت بالقيادة الكوردستانية لإجراء الاستفتاء مرورا بتضخيم الخلافات الداخلية والتحجج بأن الوقت غير مناسب وان هناك مهام ديموقراطية يجب ان تنفذ قبل ذلك......الخ وانتهاء بالتمسك الكاذب والمزعوم بالدستور والوحدة الوطنية والوعيد والتهديد باجتياح كوردستان والحرب الاهلية وبتدخل القوى الإقليمية ودول الجوار واعتبار مسالة الاستفتاء في كوردستان هي مؤامرة الكفرة والصهيونيين وامريكا لتخريب المنطقة ..... الى آخر هذه الهرطقات التي تتفنن عقولهم المريضة باختلاقها ولا اخر لها.
كل هذا فقط لان شعب كوردستان يريد ان يمارس حقه المشروع في تقرير مصيره بنفسه بعد ان فشلت كل المحاولات في شراكة حقيقية، الامر الذي يعني في التحليل الأخير ان قوى الظلام والتخلف أعداء شعب كوردستان لا يفهمون ولا يقبلون الا بمنطق الاستعلاء القومي الكريه والاستعمار الاستيطاني وبقاء كوردستان تحت الاحتلال، واي حديث عن الشراكة والمواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات وممارسة (إخواننا الكورد) لحقوقهم المشروعة حديث خرافة وذر الرماد في العيون.
الغريب والمؤسف ان تتماهى بعض الأطراف الكوردستانية مع هذه الادعاءات العنصرية الجوفاء وتكرس مواقفها لخلق حالة من التشرذم والتشكيك والرهبة من النتائج وتواصل تصعيد وتعميق الازمة السياسية المفتعلة أصلا رغم كل الجهود المبذولة لحل الخلافات، رافضة أي مبادرة لتسوية مقبولة، وبمواقفها هذه تسيء الى نفسها قبل ان تسيء الى عملية الاستفتاء الماضية قدما نحو الامام وتتخذ موقفا يقف تماما بالضد مع ما تقوله عن رفض التسلط السياسي، حيث تمارس عن عمد وسبق إصرار نهج التسلط السياسي وفرض ارادتها وتوجهاتها غير المقبولة على الأغلبية في ازدواجية غريبة للمعايير والمقاييس!!!
واضح ان من حق أي مواطن وكل تكوين سياسي وتنظيم اجتماعي الاختيار بين تأييد الاستقلال او البقاء ضمن الدولة العراقية واختيار قيود العبودية والاذلال، ولكن ليس من حق كائن من كان رفض ممارسة شعب كوردستان لحقه المشروع في تقرير مصيره بنفسه، اللهم بقوة الحديد والنار وحملات الانفالات، فهو الحق الذي ناضل الشعب الكوردي في سبيله طيلة قرن من الزمان ودفع ثمنا باهضا جدا من اجل ذلك، ولذا من المؤسف حقا ان تجد قوى سياسية تضحي بالمصالح الوطنية العليا من اجل مكاسب حزبية ضيقة والتشبث بمواقف سلبية خارج الاجماع الوطني مما يثير اكثر من تساؤل مشروع حول ماهية الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذا التماهي مع ثقافة ودعوات ومحاولات أعداء شعب كوردستان ؟؟
الاستفتاء حق مشروع ضمنته المبادئ الديموقراطية وحقوق الانسان والقرارات الدولية، والمحاولات الجارية لحرمان شعب كوردستان من ممارسة هذا الحق من قبل أعداء الشعب الكوردستاني مفهومة وهي محاولات عقيمة وفاشلة، ولكن ان تتورط قوى سياسية كوردستانية في الامر يضعها شاءت ام ابت في خانة أعداء الشعب وحرياته الأساسية وتحكم على نفسها بالنهاية وهو ما لا يريده المجتمع الكوردستاني الذي يجد في التنوع والاختلاف مصدر قوته ونجاح مشروعه الديموقراطي، فهل تسمع مراكز قرار هذه القوى وتعيد النظر في حساباتها قبل ان تغرق في دوامة معادة شعب كوردستان ......عسى ولعل؟

sbamarni14@outlook.com
Top