• Friday, 06 February 2026
logo

العراق والالتزام بقرارات الأمم المتحدة

العراق والالتزام بقرارات الأمم المتحدة
سربست بامرني*

العراق الذي كان ثلاث ولايات تابعة للإمبراطورية العثمانية مع أجزاء تابعة لولايتي وان ودياربكر انتهى الى ان يكون عام 1920 بقرار مجلس الحلفاء المنعقد في سان ريمو بفرنسا في 24/نيسان/1920 الى دولة واقعة تحت انتداب الحكومة البريطانية التي جلبت الملك فيصل الأول من سوريا ونصبته ملكا على العراق المستحدث، أصبح في 3/تشرين الأول/ 1932 عضوا في عصبة الأمم وفي 21/كانون الأول/ 1945 أحد البلدان ال (51) الأعضاء الأصليين في الأمم المتحدة وقد وافق ووقع على اغلب ان لم يكن كل قرارات المنظمة الأممية ومنها(1):
ـ الإعلان العالمي لحقوق الانسان في 10/كانون الأول/ 1948.
ـ القرار (673) في 16/كانون الأول/1952 الذي اعتبر حق الشعوب في تقرير مصيرها شرطا ضروريا للتمتع بالحقوق الأساسية جميعها وانه يتوجب على كل عضو في الأمم المتحدة (الحفاظ على تقرير المصير للأمم الأخرى واحترامه).
ـ العهد الدولي لمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة المرقم (1514) في 14/كانون الأول/1960 والذي نصت مادته الثانية على ان (لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها ولها بمقتضى هذا الحق ان تحدد بحرية مركزها السياسي). كما نصت المادة الثالثة على انه (لا يجوز ابدا ان يتخذ نقص الاستعداد في الميدان السياسي او الاقتصادي او الاجتماعي او التعليمي ذريعة لتأخير الاستقلال).
ـ القرار (1803) في 14/كانون الأول/1962 نص على حق الشعوب غير القابل للتصرف في السيادة على ثرواتها ومواردها الطبيعية باعتباره من الحقوق المنبثقة عن حق الشعوب في تقرير مصيرها.
ـ المادة الأولى من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المرقم 25/40 حول حق الشعوب في تقرير مصيرها طالبت جميع الدول (ان تنفذ تنفيذا كاملا وامينا جميع قرارات الأمم المتحدة فيما يتعلق بممارسة الحق في تقرير المصير والاستقلال للشعوب).
ـ المادة (55) من الفصل التاسع الخاصة بالتعاون الدولي وما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الانسان ووثيقتي العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية بتاريخ 1966 والتي دخلت حيز التنفيذ في 3/ كانون الثاني/1976 تحت اسم لائحة الحقوق الدولية.

المفروض والواجب والمتعارف عليه ان يلتزم العراق بالقرارات أعلاه باعتباره عضوا في المنظمة الدولية وكل المزاعم التي تتمترس خلف الدستور وتدعي بضرورة حماية وحدة العراق لا تخرج بقضها وقضيضها عن الرغبة العنصرية والطائفية لمواصلة استعمار واحتلال كوردستان ونهب ثرواتها الوطنية، وليس هناك من مبرر لإجبار الشعب الكوردي على العيش في ضل سلطة وحكومة لا تحترم ارادته وحريته وحقوقه المشروعة، هذا السلطة التي ضربت بالدستور عرض الحائط كما هو الحال مع المادة(140) على سبيل المثال لا الحصر والتي يتباهى اقطاب النظام الطائفي بانهم استطاعوا عرقلة تنفيذه لعشرة سنوات، هذا بالإضافة الى الغاء الشراكة والهوية الوطنية لصالح الهوية الطائفية والعنصرية وفرض حصار اقتصادي على كوردستان وحرمان شعبها من الميزانية العامة وانتهاج سياسات متهورة تهدد الامن والاستقرار بتحريك المليشيات ومحاولة فرض واقع ديموغرافي على المناطق الكوردستانية والاستمرار بنهج تهميش الكورد وحقوقهم المشروعة رغم كونهم ثاني اكبر قومية رئيسة في البلاد.
امام العراق طريقين لا ثالث لهما، فإما ان يحترم العلاقات التاريخية والاجتماعية بين الكورد والعرب ويحترم توقيعه وموافقته على القرارات الدولية ويدخل في حوار موضوعي سلمي مع القيادة الكوردستانية لتحقيق التقسيم الودي والجيرة الحسنة، واما ان يختار سبيل فرض ارادته بالقوة والعنف والحرب، وهو سبيل اثبتت احداث مائة عام من تكوين هذه الدولة وكل الجرائم التي اقترفت بحق الشعب الكوردي وكل الانتهاكات الرهيبة التي يندى لها جبين الإنسانية بانه سبيل همجي متخلف لا انساني غير مجدي وفاشل حتى النخاع.
طريق السلام والتعاون واضح المعالم ويمكن للحوار الجدي الصادق ان يحقق للعراق وكوردستان مصالحهما الاستراتيجية وعلى مراكز القرار في بغداد ان تتخلص أخيرا من فوبيا كوردستان، وان تعي حقيقة ان هذا التكوين العراقي الذي تأسس أصلا دون إرادة ورغبة شعوبه ولد مشوها وعاش موحدا فقط بالعنف والقتل وانهار من الدماء وآن له ان ينتهي ليفسح المجال امام عراق متجانس حضاري وكوردستان حرة يجمعهما التعاون المثمر من اجل بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
(1) سبق وان ذكرت هذه القرارات في مقالتي (كوردستان والأمم المتحدة)
sbamarni14@outlook.com
Top