أين يتوقف التجريب السياسي
لم يعد العراق بلدا بمقدوره ان يحتمل جرعات التكاسر السياسي ولي الاذرع، ذراع يتكاسر مع ذراع المنافس داخل البيت الحزبي الواحد، وذراع يدعي حرب الارهاب. كما لم يكن بالمقدور وقف الانحدار المقصود في الخطاب الايديولجي، حيث تركز مفهوم السلطة بأنها اشباع كلامي محرض ضد الشركاء يجري بموجبه اشعال النار تحت اقدامهم بالاستحواذ على الاجهزة الاعلامية الممولة من الدولة، بموازة الاستحواذ على المرافق التي تتشكل منها مؤسسات الدولة التي جرت هيكلتها بما ليس مكانه الان للوقوف على جل اخطائها.
كان العراق، وفي كل متغيراته السياسية، يبدي تقدما بخطوة ليتراجع عشرات الخطى من جراء التجريب السياسي الانفرادي غير المختبر وغير المنتج الا لما تخزنه اي ذاكرة من حرب و تجويع و تراجع، ومع ذلك تتكرر ظاهرة انتقاد السلطة من المعارضة ثم تشرع بعض فصائل المعارضة لتكرار تجارب انتقدتها هي سابقا، بل ذهب بعضها لتكريس الانحدار فقط لمسك زمام السلطة التي اسندناها من اجل استقرار العمل السياسي الذي يجب ان يجلب النفع العام لبلاد لها خصوصيتها مثل العراق.
نعتقد ان تراكم الخبرة والذي يسبقه التوجه لاخذ دور محدد ضمن مفاصل قيادة العمل بالدولة ليس بالضرورة ان يكون منتجا لقائد وفق مواصفات و ظروف لم تعد مقبولة لا داخليا او اقليما ودوليا، ويسعنا القول ان الزعامات التاريخية التي اثمرتها الاحتياجات حفظت مكانا لها لسببين ذاتي وموضوعي يشكلان حالة حيوية تستسقي من مخزون شعبها و بقائه.
حديثا، ومنذ عقد و نيف حاولنا بالقول و بالفعل و لم ولن ندخر جهدا في النصح و التنبيه الى معثرات اخرت السير ثم حرفت طريق العراق عن غده الافضل الذي لازلنا نحتفظ بخرائط بنيانه منذ ان اسهمنا فيها اولا وحتى يجيء الغد بما هو افضل لشعبه وارضه، لكنه يعز علينا ان يسرق الغد من شعبنا مثلما سرق منه امسه و تمت عملية اغتيال حاضره، بسبب تجريب يقوم على التخبط في الاداء والاتكاء على مظاهر اختلاف الامة التي وصفه النبي بانه رحمة، ولا يجدر ان تمنع رحمة من ان تعم على الجميع بخير، لا ان يصار الى مسحها بلون مذهبي او حقنها بحقد على عرق من اعراق شعوب العراق.
لايوجد اختصار يبشر بمستقبل مريح للعراق ان بقيت حالة تجريب الصيغ التي تحفز التنافر والتناحر بين قمم الاهرام السياسية لتضرب حركتها المرتدة الصفوف الادنى وصولا الى العداء الفردي بسبب الانتماء.
كما انه ليس من المقبول بمكان ان تبيض الاخطاء بغسل يد المتسلط عبر زراعة اشواك سياسية من نفس العرق داخل الكيان الاهدأ في العراق و هو اقليم كردستان.
لقد رعى رئيس الاقليم ودعا وعمل و التقى دوما من اجل اسهامة ضخمة في دفع العراق نحو مغادرة مناطق التوتر وادى دور يليق بمكانته او ما يجب ان تكون عليه مكانته، لكن التجريب السياسي المضاد للعراقيين قبل سياسييهم عاد ليعمل على مصالح لن تزيد الا مقعدا نيابيا واحدا او اثنين فيما ثمنهما دماء و ارض واموال العراق.
*سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني.
