• Friday, 06 February 2026
logo

الاستفتاء في إقليم كوردستان....سربست بامرني

الاستفتاء في إقليم كوردستان....سربست بامرني
الاستفتاء الشعبي العام يعني تصويت الشعب على الموضوع محل الاستفتاء بدلا من المؤسسات التمثيلية كالبرلمان والحكومة، ويشكل أحد اهم أعمدة النظام الديموقراطي اذ يتيح للسكان تحديد موقفهم بالرفض او القبول وتلجأ بعض الأنظمة والدساتير الى تحديد حجم الكتلة البشرية المؤيدة لاعتبار نتائج الاستفتاء سارية المفعول حماية لرأي الأقلية المخالف.
الاستفتاء هو التعبير المركز عن الديموقراطية المباشرة الذي يتجاوز التكوينات الدستورية والقانونية للديموقراطية التمثيلية من خلال مشاركة الشعب في صنع القرار سواء كان دستوريا او قانونيا او تعديلا، وقد برز مفهوم الاستفتاء على تقرير المصير في بداية الستينات من القرن الماضي رغم ان جذوره التاريخية تعود الى ما قبل خمسة قرون، وكان ذلك على إثر اعلان الأمم المتحدة عام 1960 عام الاستقلال وكمثال الاستفتاء على استقلال الجزائر الذي جرى في تموز 1962 والذي بموجبه أعلنت الجزائر دولة مستقلة.
دعوة السيد البارزاني رئيس إقليم كوردستان لحزبه باتخاذ الإجراءات اللازمة مع بقية الأحزاب والكتل السياسية الكوردستانية لإجراء الاستفتاء الشعبي حول الوضع الكوردي في جمهورية العراق الاتحادية وفيما اذا كان شعب الإقليم يقرر المضي قدما في الصيغة الفيدرالية الحالية او يختار الكونفدرالية او حتى الانفصال وإعلان الاستقلال لا يخرج عن كونها ممارسة ديموقراطية وحق مشروع للمواطنين بالعودة الي رأي الشعب في تقرير مصيره ومستقبله بنفسه و تحديد نوعية العلاقة التي تربطه بالعراق سواء بالبقاء ضمن الاتحاد العراقي او الخروج منه والذي سيكون موقف شعب لا موقف حزب ولا مؤسسة ولا قيادة معينة.
الاستفتاء المقرر اجراءه سيعبر بوضوح عن رأي شعب كوردستان والذي على الاغلب سيرفض نوعية العلاقة الحالية المشوهة بين الإقليم والمركز الاتحادي والأزمات السياسية المتلاحقة والمفتعلة والإصرار على معاداة شعب كوردستان ابتداء من الحصار الاقتصادي وحرمان الاقليم من مستحقاته القانونية من الميزانية العامة وعدم حل مشكلة قوات البيشمه ركه وانتهاء باغتيال المادة 140 الخاصة بمعالجة مشكلة المناطق المستقطعة من إقليم كوردستان من قبل النظام الدكتاتوري المقبور، ناهيك عن ترك الإقليم يواجه مشكلة ما يقارب مليوني لاجئ من داخل العراق وخارجه دون تقديم أي معونة تذكر.
الممارسات التي تقوم بها الحكومة الاتحادية حتى الان لم تستطع إعادة بناء جسور الثقة مع شعب الإقليم وانما على العكس كانت اغلبها تصب في مجرى التخلص من الإقليم بعد ان عجزت في إعادة احتلاله وتهجير شعبه كما صرح بذلك بعض القادة والبرلمانيين دون خجل او أي اعتبار وكأن كوردستان كانت ضيعة لهم وينسون او يتناسون انه لولا الدور الكوردي الوطني المشرف ضد النظام الدكتاتوري لكان هؤلاء اما بعدهم رفاق حزبيون ينتظرون منح السيد الرئيس او في أحسن الأحوال يتسكعون في ازقة المنافي التي هربوا اليها.
الاستفتاء سيضع النقاط على الحروف ويوضح لمن يريد مصلحة العراق ومستقبله انه لا يمكن ضمان هذه المصلحة وحمايتها الا من خلال احترام إرادة شعب كوردستان وحقوقه الدستورية، وكل الضجيج والصراخ
ضد الاستفتاء الذي تفتعله جوقة الممثلين الفاشلين المدعين بوحدة العراق والمطالبين باللجوء الى القوة والعنف ضد شعب كوردستان ليس الا زوبعة في فنجان، فالوقت الذي كان فيه التهجير والتعريب والتبعيث والقتل على الهوية والمقابر الجماعية وإزالة أربعة الاف قرية كوردية عن الوجود واستعمال الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والانفال قد ولى الى غير رجعة.
المفروض ان يستوعب ويستفيد السادة المهتمين حقا بوحدة البلاد من هذه التجربة المرة ومن تطور الاحداث في المنطقة والدور الكوردي البارز والمتصاعد والاستفادة من ذلك لصالح العراق والعراقيين و يعيدون صياغة العلاقات الدستورية والقانونية على أسس رصينة من التعاون والتآخي واحترام إرادة شعب كوردستان ووضع حد نهائي للممارسات الاستفزازية والإهمال المتعمد لحل المشاكل وكأنهم بانتظار الفرصة المناسبة للهجوم على كوردستان مع ان الكورد اليوم ليسوا وحيدين مع جبالهم وانما يقف معهم كل العالم المتحضر الذي يحترم حقوق الانسان و كرامته وحقه المشروع في تقرير مصيره بنفسه.
Top