وفد حكومة إقليم كوردستان في بغداد.....سربست بامرني
ان عدم الالتزام بالدستور نصا وروحا كان ولا يزال سببا اخر لا فقط لتعميق الخلافات وحالة انعدام الثقة بين حكومة الإقليم وبغداد وإنما بين الشعب الكوردي وبغداد.
الكورد يشكلون ثاني اكبر قومية رئيسة في البلاد واللغة الكوردية تعتبر لغة رسمية في العراق بحكم الدستور، مع ذلك ومع كثرة الوعود والمبادرات الشكلية بتدريس اللغة الكوردية في عموم مدارس العراق واستعمالها في مرافق الدولة ومراسلاتها فلم يطبق القرار لحد الان كما لم تتخذ أي إجراءات لتمثيل الكورد في مؤسسات الدولة حسب نسبتهم الى مجموع السكان ومع ذلك هناك من يطالب الكورد بواجباتهم تجاه العراق مع استمرار حرمانهم من حقوقهم الدستورية هذا الحرمان الذي أدى ويؤدي حاليا الى ما يشبه القطيعة التامة وتوسع الهوة بين المواطنين، ويبقى الحديث عن الوحدة الوطنية والمواطنة مجرد أوهام وحديث خرافة، فالواقع المر هو ان الدولة الاتحادية لم تقم بأي خطوة جادة وصحيحة لتعزيز وترسيخ العلاقات الوطنية السليمة ومن اجل ان يتكلم ابن البصرة بلغة أربيل وابن أربيل بلغة البصرة.
لم تقم السلطة بإلغاء الحواجز والجدران المصطنعة بين الشعبين فحسب وإنما عمقت الخلافات بينهما وبدلا من الانتقال الحر للمواطنين والأيدي العاملة والكفاءات في مختلف انحاء العراق كما كان الحال في اسوأ الظروف التي مر بها العراق فانه من النادر حاليا ان تجد عمالا او موظفين او مدرسين او مستثمرين كورد في باقي انحاء العراق في الوقت الذي فتحت فيه حكومة الإقليم الأبواب امام المواطنين العرب للعمل والاستثمار وحتى اللجوء الى كوردستان هربا من اشقائهم العرب وليس من الكورد.
لما سبق فان الزيارة المتوقعة لوفد حكومة إقليم كوردستان للعاصمة الاتحادية بغداد وعلى افتراض توفر النية الحسنة والرغبة الصادقة من قبل الطرفين قد لا تكون كافية لحل جميع المشاكل العالقة وإنما لرأب الصدع الذي شاب العلاقة وإعادة المياه لمجاريها الصحيحة والبدء بوضع الحلول لبعض المشاكل على امل المواصلة وحل البقية الباقية منها.
من الواضح ان اهم هذه المشاكل تتعلق بالتطبيق السليم والجدي للدستور وإنهاء الحصار الاقتصادي على كوردستان ومعالجة ازمة الموازنة والنفط والاتفاق على تفاصيل وضع البيشمه ركه وتزويدهم بالأجهزة والاعتدة اللازمة لمواجهة الهجمة الإرهابية، وأيضا معالجة مشكلة اللاجئين وتوفير المستلزمات الضرورية لهم وإذا كان من غير الممكن وأيضا غير المتوقع ان تحل كل هذه المشاكل في زيارة واحدة فان من الضروري جدا ان يكون أي اتفاق على أي من هذه المواضيع دقيقا وتفصيليا وبعيدا عن دس السم في الدسم والألغام التي يتفنن البعض في زرعها داخل الاتفاق كما حدث في الماضي القريب، فعلى سبيل المثال تم تحديد كمية النفط التي يقوم إقليم كوردستان بتصديره يوميا بـ 550 الف برميل دون ذكر ان هذا المعدل اليومي لستة اشهر او سنة مما يعني ان نقص عشرة براميل او حتى برميل واحد في يوم ما يمنح الفرصة للطرف الاتحادي بعدم الالتزام بالاتفاق وهذا الذي حدث.
أيضا من الضروري ان يكون الاتفاق علنيا ويذاع على الشعب، فهو أولا صاحب المصلحة الحقيقية في الاتفاق، وثانيا ليكون الحكم الذي يقرر من هو الطرف الذي لم يلتزم بالاتفاق بدلا من توجيه الاتهامات الجاهزة لحكومة إقليم كوردستان.
لا جدال ان علاقات حكومة السيد العبادي مع حكومة الإقليم افضل نسبيا من سابقتها التي فرضت الحصار الاقتصادي على كوردستان وأوصلت الأمور الى ما هي عليه الان، وهذا يعني ان هناك فرصة لإصلاح ذات البين وإرساء العلاقات الوطنية على أسس راسخة وفي ذلك ضمان اكيد لمصالح العراق الوطنية الاستراتيجية كما هي ضمان لمصالح الشعب الكوردي وهي الخطوة الأساسية لبناء الهوية الوطنية والعراق الموحد بعيدا عن الاوهام التي يتشدق بها البعض وتباكيهم المقرف على هذه الوحدة التي يريدونها بقوة النار والعقب الحديدية وهو ما لا يمكن تحقيقه فقد تجاوز الزمن هذه الأفكار المتخلفة العفنة كما يرفضها الشعب العراقي بكل مكوناته جملة وتفصيلا.
إيلاف
