• Wednesday, 04 February 2026
logo

كوردستان والتقسيم الودي للعراق.....سربست بامرني

كوردستان والتقسيم الودي للعراق.....سربست بامرني
في اخر مقال على صفحات ايلاف الغراء للكاتب العراقي والقاص والروائي المبدع ابراهيم احمد الذي اتحف المكتبة العربية والادب العربي بليلة الهدهد والانحدار ولارا زهرة البراري وقصة حب لزهرة الاوركيديا بتأريخ 14/10/2015 – يقول للكورد (اذا كنتم تبيّتون الانفصال بدولة مستقلة فلا مانع ولا ضير شرط تنفيذ ذلك الان وتحديد ارض كوردستان وفق مستندات تأريخية صحيحة والاستعانة بخبراء محايدين، فلا يحق لكم ان تأخذوا اكثر مما تستحقونه فعلا ولا يحق لنا ان نأخذ اكثر مما نستحق وان يشرع بعملية انفصال سلمية وودية تضمن عدم اندلاع منازعات لدى الاجيال القادمة).
ولعله من المفيد ان اذكّر قراء ايلاف الكرام بمقالتي: خطورة وحدة العراق! بتأريخ 29/4/2013 والتي قلت فيها (السؤال هو اذا كان من غير الممكن ان تعيش مكونات الشعب العراقي في انسجام وود وتعاون وتآخي وطني أليس الافضل للجميع ان يتفقوا على التقسيم الودي الذي يبدوا وكأن لا مفر منه وتجنيب ملايين العراقيين كل النتائج المأساوية الناجمة عن الحرب الاهلية.
لقد آن الاوان لاتخاذ قرار حاسم من قبل العراقيين، فاما وحدة إختيارية قائمة على المساواة التامة في الحقوق والواجبات وإما تقسيم ودي يغني العراقيين عن الوحدة الاجبارية القسرية على أشلاء الجثث ودماء مئات الالوف من الضحايا الابرياء اذ يبقى الانسان أثمن رأسمال ومن قتل نفسا بدون حق كأنما قتل الناس جميعا).
نعم يا سيدي الكاتب العربي الشقيق نحن لا نبيت فقط وانما نعمل من اجل هذا الهدف لانه حق مشروع لنا ولن نأخذ اكثر مما نستحقه فعلا وكلنا امل ان لا نترك منازعات للاجيال القادمة.
لقد اصبح موضوع تقسيم العراق واعادة رسم خارطته بارادة شعوبه لا بارادة سايكس بيكو والقوى التي تنهب بلداننا وشعوبنا، مطروحا بقوة بعد الانهيار شبه الكامل للدولة العراقية والاستفزازات المتكررة على خطوط التماس والمناطق المتنازع عليها في جلولاء والسعدية ومناطق اخرى من محافظتي بابل وكركوك لا تبشر بخير ومن الممكن ان يتسبب حادث عرضي في تفجير ازمة كبيرة وحرب ضروس يغذيها البعض المنتفع هنا وهناك بهذا الشكل او ذاك متناسين ضرورة واهمية وحدة الصف تجاه الاخطار المحدقة بالعراق ككل رغم ان ما يمكن تسميته (مع التحفظ لاستعمال التعابير الطائفية) بالتحالف الكوردي الشيعي يجمعهما تأريخ طويل مشترك في الكفاح ضد الدكتاتورية وعاش الطرفان طيلة العهد السابق في ظل الارهاب والقمع الدموي وتغييرات ديموغرافية لمناطقهما وحرمانهما من ابسط الحقوق والمثل العراقي يقول ان من يتلقى العصي ليس كمن يعدها فقد دفع الطرفان ثمنا باهضا من اجل الحرية والعدالة واسقاط النظام الدكتاتوري وامتزجت دماء ضحاياهما في كل انحاء العراق وفي السجون والمعتقلات والمقابر الجماعية، واليوم عندما يعود البعض من المحسوبين على الشيعة والتشيع الى نفس ممارسات النظام السابق وتهديد قطعات البيشمه ركه المقاتلة ضد الارهاب دفاعا عن العراق ومستقبله فهذا يعني وللاسف الشديد خلق الظروف المؤاتية والمقدمات الضرورية للحرب الاهلية التي سيدفع الشعب العراقي بكل مكوناته ثمنها.
لما سبق ودرأ للمفسدة المقبلة والتي يريدها البعض لتحقيق مصالحهم الاقليمية او الطائفية او حتى الفردية ولتجنيب العراقيين أهوال مثل هكذا صراع مدمر لا يستفيد منه لا العرب ولا الكورد لا الشيعي ولا السني ولا اي مكون عراقي فليكن التقسيم الودي الحضاري، ناهيك عن حق الشعب الكوردي الذي لم ولن يسقط بالتقادم في حصوله على الاستقلال اسوة بشعوب الارض، وفعلا كما قال كاتبنا العراقي المبدع ابراهيم احمد الان وليس غدا.
التقسيم الودي سينهي والى الابد مشكلة الصراع المزمن والدموي الذي طبع المائة عاما الاخيرة بطابعها المأساوي منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة بحدودها الحالية وفقا لمصالح المستعمرين، وبدلا من ترك هذه المنازعات للاجيال المقبلة والتفريط بمقدرات الشعبين ومستقبلهما وما ستكلفه حالة العداء من ارواح واموال ستذهب هباء سيؤسس التقسيم الودي لعلاقات انسانية جديدة عنوانها التعاون والتضامن والشراكة الحقيقية في بناء المستقبل الافضل.
التقسيم الودي سيفتح الابواب امام التعاون الحقيقي المثمر بين الشعبين بسبب التأريخ والثقافة شبه المشتركة والجوار الدائم كما سيتيح الفرصة لكل طرف ليتفرغ لمعالجة مشاكله وتحقيق مصالحه الوطنية وفق ما يراه مناسبا.
التقسيم الودي موقف حضاري وانساني ومتناغم تماما مع روح العصر والتطور الحاصل في احترام حقوق الانسان وسيعود بالتأكيد بالخير والرفاه للشعبين العربي والكوردي دون الحاجة الى إراقة المزيد من الدماء وتدمير الاقتصاد والبنى التحتية للمجتمعين.
فمن اجل السلام والحرية والعدالة لترتفع كل الاصوات النبيلة الطيبة والحريصة على التآخي العربي الكوردي ومستقبل الامتين والعلاقات فيما بينهما لتأييد التقسيم الودي الذي هو في التحليل الاخير ايضا إعادة الحق لاصحابه بالاعتراف باستقلال كوردستان.
الامة العربية التي كثر اعداؤها في هذا الزمن الردئ واشقاؤنا العرب قادرون وجديرون بالمشاركة في هذه المهمة التأريخية والانسانية دفعا لكل الويلات الناجمة عن اتخاذ الموقف المعاكس، ففي النهاية يبقى الانسان اثمن رأسمال مع كل التقدير لشجاعة كاتبنا العراقي الكبير ابراهيم آحمد.
Top