غياب التلفزيونات الكوردستانية بين شعوب المنطقة والعالم....جواد كاظم
نعم هناك مواقع الكترونية كثيرة ومنتجات اعلامية مطبوعة لوسائل اعلام الأحزاب والقوى السياسية الكوردستانية ومنها ايضا اهلية تخاطب الرأي العام في المنطقة وخاصة باللغة العربية ولها دورفاعل في توضيح الحقائق، لكن التلفزيون له دوره وتأثيره الخاص لكثرة المشاهدين ومديات وصول البث وكونه يشكل عاملا وعنصرا مهما في نقل الحقائق عبرالصورة والصوت والتي تؤثربشكل مباشرعلى افكارالمشاهد.
ولأهمية دورالتلفزيون نذكرعلى سبيل المثال ماجرى في الولايات المتحدة الامريكية عام 1960 عندما جرت ولأول مرة مناظرة تلفزيونية في الانتخابات الرئاسية الامريكية والتي غيرت مجرى التأريخ في هذا البلد الى الأبد، عندما استطاع السناتورالشاب جون اف كيندي ان يغير مسارالرأي العام لصالحه امام منافسه نائب الرئيس ريتشارد نيكسون وفي النهاية هزم كنيدي نيكسون وكسب السباق الرئاسي.
اليوم في اقليم كوردستان هناك العشرات من محطات التلفزة الارضية والفضائية تعمل على مدار الساعة وتقدم مالديها من معلومات واخبار ومواد اعلامية اخرى لتوجيه وتنويرالرأي العام واغلب تلك المحطات تعود لأحزاب سياسية وتعد جزءاً مهما من نشاطها الاعلامي ولكن من خلال متابعتي لعدة محطات ارضية وفضائية ارى ان معظم البرامج متشابهه وموجهه للمشاهد الكوردستاني فقط وكأن اوضاع الاقليم وما يدورفيه من تطورات واحداث في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والخ تخص المجتمع الكوردستاني وحده، ولذلك تفتقرالفضائيات الكوردستانية الى برامج موجهه لغيرالكورد وعلى الاقل للشعوب التي نتعايش معها منذ الاف السنين كالعرب والفرس والأتراك وتربطنا معها وشائج وعلاقات تاريخية تمتد الى الاف السنين، فضلا عن ان ما يحدث او يدورفي أي بقعة جغرافية من المنطقة وحتى العالم نؤثرعليها ونتأثر بها بسبب المصالح المتداخلة السياسية والصراعات الاقليمية والدولية وبسبب تطور تقنيات الاتصال التي جعلت من العالم قرية صغيرة.
في المقابل هناك العشرات من الفضائيات العربية والفارسية والتركية سواء العائدة الى جهات سياسية اوحكومية في دول الجوار وحتى الدول البعيدة عنا، موجهه للمشاهد الكوردستاني وتقوم بفبركة الاخبار وتشويه الكثير من الحقائق من خلال برامجها ومنتجاتها التلفزيونية كالاخبار والبرامج والمواد الاعلامية الاخرى، بغية خلق فجوة بين المجتمع الكوردستاني المتلاحم من جهة وخلق شرخ مابين شعوب المنطقة والشعب الكوردي من جهة اخرى خدمة لمصالحها الخاصة.
لذا ارى من الضروري ان تكون هناك فضائيات كوردية موجهه الى الرأي العام في المنطقة باللغات العربية والتركية والفارسية وحتى الانكليزية ، لتوضيح الحقائق بشأن مايدورفي الساحة الكوردستانية من جهة ومن اجل تصحيح مايشوه وما يفبرك عن الوضع الكوردستاني وان تكون تلك الفضائيات كوسيلة للوقاية من الاعلام المضاد الذي يحاول بشتى الوسائل النيل من التجربة الديمقراطية والمدنية في اقليم كوردستان وفي نفس الوقت تنوير المتلقي غيرالكوردي لمجريات الاحداث على الساحة السياسية الكوردستانية.
