كوردستان والحاجة للرئيس بارزاني.....نوري بريمو
وبما أنّ السياسة هي فن ممارسة الممكن والمتاح...كما يُقال، وبغض النظر عن الهفوات التي قد تحدث أثناء الترجمة الميدانية في هذا المجال النظري أو ذاك الميداني، ورغم بروز مختلف الأسافين المعترضة والمتناقضات وسط هذا الراهن المحيـِّر لا بل المربك للإقليم والحائم حول تخومه التي باتت واحة شبه مستباحة من قبل جهات عديدة لا تكف عن تلاعبها البهلواني وتربصها بمصير المشهد الكوردستاني بالتهديد المباشر عبر عسكرة الحلول، والغير مباشر عبر بث الفتنة وسط البيت الكوردستاني ودسّ السم في دسم أهل كوردستان الواقفين بإرادة قوية وراء البيشمركة البواسل لصد غزوات داعش وأخواتها، والسائرين جمعاً مع الرئيس بارزاني صوب إستكمال مقومات تحقيق المشروع القومي الكوردستاني وتتويجه بإعلان الاستقلال وتشكيل دولة كوردستان!؟.
ولعل الشاهد الأكثر دلالة على مدى نجاح الرئيس بارزاني في مهامه في هذه المرحلة المصيرية، هو أنه طوال فترته الرئاسية تصرّف كأي فرد من البيشمركة في جبهات القتال، وبذل جلّ مساعيه لكسب رضى كافة مكونات الداخل ولخلق أجواء ألفة مع دول الجوار وللتطبيع مع الدول العربية والتوليف قدر المستطاع مع المجتمع الدولي الذي أشادتْ أقطابه أكثر من مرّة بصوابية سياسة بارزاني المبنية على رؤى هادفة ومواقف مرنة تستمد قوتها من ملكوت ذاتي ومن حسابات وتحسبات دقيقة تنحى بإتجاه إحتضان مختلف المكونات الكوردستانية وإحترام علاقات حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الآخرين ومناصرة حقوق الإنسان ودعم سياسة السلم العالمي على طريق نزع فتيل النزاعات والحروب من منطقتنا ومن مختلف بقاع المعمورة.
وبما أن إقليم كوردستان يجتاز حاليا طور التكوين والإنتقال إلى مرحلة اعلان الدولة القومية، فالحاجة تغدو ماسة لزعيم مثل الرئيس بارزاني ليقوم بواجبه الملقاة على عاتقه، على غرار مافعله من قبله بعض زعماء العالم مثل جورج واشنطن ونهرو غاندي وماوتسيتونغ و بوتو و تيتو و عبدالناصر وغيرهم من القادة الوطنيين الذين قاموا ببناء دول وصروح لشعوبهم التي كادت أن تعبدهم فيما بعد.
وفي هذا المجال وبما أنّه برزت في الآونة الأخيرة في إقليم كوردستان، أصوات نشاز متعددة المصادر والمبتغى تتهرّب من التوافق وتتحجج بإنتهاء فترة رئاسة البارزاني وتطالب بتنحيته، فإنه من الفائدة بمكان التأكيد على أنّ كوردستان بحاجة أكثر من أي وقت مضى للرئيس بارزاني الذي كان وسيبقى جديراً بالمنصب وأهلاً للمسؤولية، وهولا يزال يُعتبَر بيضة القبـّان وسط النخبة السياسية العاملة معه، ويستحق بجدارة أن يبقى على رأس الهرم الرئاسي الكوردستاني ريثما يستتب الأمن والإستقرار في الإقليم وفي تخومه.
