دراسة: كيف قاد الرئيس مسعود بارزاني المعركة؟.......إحسان علي سليمان البهار
وشاء القدر، ان تكون البداية على بعد خطوات من أقليم كوردستان، الأقليم الآمن المسالم، الذي يعاني من صعوبات مالية ناجمة عن خلافات مع حكومة الأقليم. ولم تكن حكومة الأقليم بغافلة عن وجود خطر ما على مدينة الموصل، وأجهزتها الإستخبارية أوصلت لمراجعها معلومات مفادها إن خطر ما يحدق بالموصل، ورفعت حكومة الأقليم تحذيرا بذلك ولأكثر من مرة للحكومة الإتحادية.
إنهار الجيش في ساعات، وعمت الفوضى في كل زاوية، وكل تفصيلة في المجتمع المدني والعسكري والسياسي وصار الجميع، لا يعرفون ماذا يجب فعلهُ، داعش كانوا الجهة الوحيدة التي تعرف ما يجب فعلهُ.
وتدفقت مئات الآف من العوائل على أقليم كوردستان، وعشرات الآف من العسكريين والمسؤولين وغيرهم، وصار الخطر قريباً على كوردستان، وبغداد رغم كل شيء، بقت تكابر، وتدعي غير الحقيقة، بين كل هذه المعطيات، كان لابد لرئيس أقليم كوردستان ان يقود المعركة وعلى كل محاورها وأهمها:
1. إستيعاب الهروب الجماعي للعسكريين وإحتمائهم في كوردستان
2. إستيعاب النزوح الجماعي لأهالي الموصل وجميع ساكني سهل نينوى وغرب الموصل
3. المطاولة في مقاومة الحالة المالية الصعبة التي يمر بها الأقليم
4. تأمين خط الدفاع الأول لإيقاف زحف داعش كحد أدنى
5. على الصعيد المحلي، كان الرئيس مسعود بارزاني بحاجة للتعامل مع التخبط الي تعيشة الحكومة الإتحادية
6. السعي دبلوماسياَ لكسب دعم العالم للقضية العراقية
7. السعي للحصول على سلاح على الأقل يوازي تسلح داعش.
هكذا قاد الرئيس المعركة:
1. إستيعاب الهروب الجماعي للعسكريين وإحتمائهم في كوردستان:
برغم حالة الفوضى الإدارية والعسكرية والسياسية، لم يهمل سيادة الرئيس مسعود بارزاني أمر العسكرين الذين هربوا من الموصل وتركوا مواقعهم وأسلحتهم، فقد وجه السيد رئيس الأقليم، برعاية هؤلاء العسكريين المغلوبين على أمرهم، ورعايتهم رعاية كاملة خاصة الجانب الأمني، خوفا من تعرضهم لأي سوء، ولم يتركوا حتى مغادرة آخر فرد منهم كوردستان أو الإستقرار في الأقليم وحسب إختيارهم. إن في سياسة الرئيس وقراره كان في وقت يعاني الأقليم من ضغط كبير في الداخل الكوردستاني بسبب إحتياجات الأقليم، لكن القيم الإنسانية والوطنية لها إعتبارها في منهج كوردستان، وهكذا قدم القائد عبر شعبهِ الكوردي، مثالاً عظيماً للإنتماء الإنساني والوطني.
2. إستيعاب النزوح الجماعي لأهالي الموصل وجميع ساكني سهل نينوى وغرب الموصل:
كانت هذه مشكلة حقيقية واجهها الأقليم، وهو لا يزال لا يملك إمكانيات كافية، ويعاني من حصار إقتصادي صعب، وهو من يحتاج للمساعدات والمعونة، فكيف لهُ أن يعين أعداد مهولة من النازحين، تزداد يومياً عشرات الآف.
لكن القائد إستنفر أخوته وعمم توجياتهُ الإنسانية بأن تفتح أبواب كوردستان لأخوتهم العراقيين، وان تذلل كل الصعاب أمام تسكين وإستقرار النازحين، وسخر أجهزة الأقليم كافة للضغط على الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، والتنسيق العالي بينها، فتحققت نتائج، حتى إن كانت أقل مما يجب، إلا إنها كانت أفضل ما يمكن الوصول لهُ في الظروف المتاحة، وهي فوق الممتازة قياساً بنتائج الحكومة الإتحادية في إيواء النازحين.
3. المطاولة في مقاومة الحالة المالية الصعبة التي يمر بها الأقليم:
شكلت هذه المشكلة تحدٍ خطير للسيد الرئيس مسعود بارزاني وللأقليم كلهُ ولازالت، فإضافةً لمسؤولية تسيير الحياة في الأقليم في ظل ظروف مالية صعبة، صار الأقليم يتحمل عبء جديد لا يستهان به وهو النازحين إضافة لأعباء الحرب، حتى إن في بعض المدن مثل دهوك، وصل عدد النازحين لعدد يساوي عدد أهل المدينة.
في الحقيقة إن وقفة الشعب الكوردي مع قيادتهِ، وتحمله مصاعب الوضع الذي وضعوا جميعاً فيه كانت وقفة رائعة سيذكرها التأريخ إلى الأبد، من حق الرئيس أن يتفاخر بها، ومن حق كوردستان أن تتفاخر بها، وإضافة لهذا الدعم الشعبي، فإن الإجراءات المالية على مستوى الأقليم، كانت ناجحة لتسيير الحياة من جهة وتوفير الرعاية المقبولة للنازحين من جهة أخرى.
4. تأمين خط الدفاع الأول لإيقاف زحف داعش كحد أدنى:
أكاد أن اجزم بأن كل العراق، وبما فيهم السيد الرئيس مسعود بارزاني، لم يكن أحداً مستعداً لمثل هذا الموقف من حيث الخبرة ومن حيث رد الفعل، لأنها ليست حرب بالمفهوم التقليدي للحروب، حيث إجتياح الهمجية للوطن. لكن الرئيس مسعود بارزاني فعل ما يجب أن يفعلهُ القادة الحقيقيين، أولا كان في الميدان مع أولاده وكل المقربين منه، لم يجلس في مكتبه يحارب داعش، إنما نزل للخنادق مع جنودهِ، فبدل أن تنهار المعنويات أرتفعت، وبالإعتماد على الله وعلى عقائدية البيشمركة، وعلى الرجال الأوفياء من قادة البيشمركة والحزب، تم إستعاب الصدمة، وإيقاف زحف العدو، وثم البدء بهجومات معاكسة متعاقبة، وبالنتيجة كسرت كوردستان شوكة داعش وانتصرت عليه ولازال هناك إنتصارات في طريقها للولادة.
5. على الصعيد المحلي، كان الرئيس مسعود بارزاني بحاجة للتعامل مع التخبط الي تعيشة الحكومة الإتحادية وخاصة موضوع تنصيب رئيس وزراء جديد وكما تمليه مصلحة العراق العليا:
هذا الملف كان من أصعب الملفات التي واجهت الرئيس، حيث كان عليه هو ورفاقهُ أن يتعامل مع حكومة مهزوزة، ترفض عروض كوردستان في التعاون العسكري، وأن يتعاملوا مع قوى سياسية مشتتة، وبدل أن يجلس الأخوة يتحاورون في أمر العدو، كان الصراع على السلطة يشتد تاركين العراق يُبتَلع مدينة بعد مدينة. لكن حنكة الرئيس، وإلتفاف معظم القوى السياسية حولهُ، أدت إلى تقويم الوضع، وتشكلت حكومة ذات قبول واسع، وأكثر ملائمة للظرف المعقد. وأصبحت التركيبة والعلاقات السياسية في العراق أكثر صحية عن ذي قبل.
6. السعي دبلوماسياَ لكسب دعم العالم للقضية العراقية:
النجاح الذي حققتهُ الديبلوماسية الكوردستانية وعلى رأسها السيد رئيس الأقليم، هي وسام من حق الكورد أن يضعوه على صدورهم، فقد نجح الرئيس مسعود بارزاني في تعبئة كل العالم لمصلحة المعركة ودعم العراق، ولو إن الأمر تُرِك لبغداد، كان من المحال تحقيق هكذا نتائج، لا بل إن نجاح الدبلوماسية الكوردية، جعل الوفود والرؤساء ووزراء الدفاع والداخلية يتوافدون على أربيل، فلم يكن يخلو يوم من ضيف، حتى إن الرئيس كان يقابل ضيوفه احيانا وهو في الجبهة.... وبهذا التعاون، تغيرت موازين القوى كثيراً لصالح العراق.
7. السعي للحصول على سلاح على الأقل يوازي تسلح داعش:
في ظل تعقيدات الوضع، وفي منطقة متأججة بالصراعات، وفي ظروف الطائفية التي يتعامل بها معظم االسياسيين في العراق، لم يكن سهلاً على الرئيس بارزاني أن يُقنِع العالم بتجميد كل القرارات الخاصة بحظر الأسلحة ومن ثم تزويد منطقة مشتعلة، تزويدها بالسلاح ، لكن هذا حدث، وتمكن السيد الرئيس، أن يجعل كل العالم يتفق مع وجهة نظر كاك مسعود، لأن العالم لاحظ سياسة الأقليم وسياسة رئيس الأقليم، التي لا تقترب من الطائفية أبداُ ولا تتعامل بها في أي مفدرات التعامل مع الغير، وحقق الدعم العسكري والإسناد
على كل هذه الجبهات قاتل الرئيس مسعود بارزاني، وأنتصر
وسينتصر دائماً إن شاء الله
وستنتصر كوردستان، نموذج الكيان الثوري الإنساني العقائدي
