اياكم أن تضعوا كوردستان على طاولة قماركم.....احسان علي
سادتي الكرام، أن تكون كوردستان هي قيمة الرهان في قماركم، في طموحاتكم أو غاياتكم وأحلامكم الشخصية، هذا أمر لا يمكن أن يُقبَل، لأن كوردستان أعظم من رهاناتكم.
كوردستان ليست كرسي حُكم فقط، أو منصب أو جاه أو قوة كما قد تظنون، كوردستان تأريخ، وتأريخ عظيم. كوردستان دماء كثيرة غالية قدمها مئات الآلاف من الشهداء والضحايا، على مدى مائة عام.
أيها السادة، كوردستان حلم، يحلم به ملايين من الكورد كل ليلة، ويبدأون صباحهم بذكره ويتفاخرون به، ويتنفسوه.
كوردستان صُنِعَت من صرخات آلاف الأمهات التي شقت عنان السماء، حينما زفوا لها خبر إستشهاد إبنها أو زوجها.
سيداتي إلعبوا قماركم بعيداً عن هذا الصرح، فلستم من يحق لهُ التغاظي عن كل أيام العذاب التي عاشها عشرات الآلاف من الشباب الكوردي في سجون الظالمين قبل أن يلاقوا ربهم شهداء، ولا التغاظي عن عشرات الآلاف دفنوا أحياء ولازالت أرواحهم تطالبنا بحقها.
اليوم، وحينما أقترب الكورد من الحلم، كي يثأروا لإستشهاد أولادهم، ويعيدوا الإعتبار للدماء الزكية التي سالت لأجل كوردستان، وليعيدوا الحياة لمن دفن حياً، ولمن خرج ليصلي ولم يعد... وحينما أصبح الحلم قريب المنال، تنصِبون طاولة قماركم، وتدْعُون من يريد اللعب عليها ليأتِ؟
هل تدرون سادتي، كم طرف يتربص لمثل هذه اللحظة؟ ليُمَزِق وإلى الأبد الحلم الكوردي؟ وكم سيسعدون للّعب حِقداً على كوردستان؟ وإكمالاً لما بدأهُ اسلافهم
قبل نصف قرن، أتخذ البعض قراراً، مس وحدة كوردستان مساً خطيراً، وتسبب في إطالة أمد الصراع مع الشوفينية والعنصرية، وكنتيجة لذلك القرار.... خسرت كوردستان عشرات الآلاف من الضحايا الإضافيين، كان من الممكن أن يعيشوا ليروا هذا اليوم لو إنا لم نختلف، ولم ننقسم على أمرنا.
سادتي، أتركوا طموحكم، أتركوا هوسكم بالكرسي، أتركوا حُب السلطة، أتركوها مؤقتاً حتى إن كانت مشروعة، لأن التوقيت خطر، ونحن في مفرق الطرق، والعدو أو الأعداء متربصين ، .......فلا تجعلوا الفرصة تضيع من أمتكم.
ربما ما تريدون حق، لكن للحق وقته المناسب وثمنهُ المعقول، وفي هذه الأيام الشائكة، الإختلاف مع الأخوة هو قمار لا تحمد عواقبهُ.
لذلك نقول اتركوا ربان السفينة ليقودها الى بر الأمان ومن ثم طالبوا بما يدور في خلدكم واقترحوا بما ترونه يخدم الأمة والوطن.
لأن ما تفعلونه الآن هو قمار.. ومع الأسف، ستكون كوردستان هي قيمة الرهان.
