لماذا يجد البارزاني نفسه محاصرا دوماً؟......شفان ابراهيم
منذ بداية الربيع العربي ولم يجد رئيس دولة نفسه محاصراً من شركائه وحلفائه الداخليين، كما يجد الرئيس بارزاني نفسه في دوامة من خلق المشاكل، إلى خلق ظروف سياسية مضادة للحلم الكوردي.
وعلى الرغم من أن الرقعة الجغرافية الوحيدة المستقرة في المنطقة هي أقليم كوردستان العراق. مع ذلك فإن النفق المظلم الذي تصر بعض الأطراف السياسية الكوردية جرجرة الأقليم إليه ما هي سوى محاولات النيل من شخص البارزاني ومشروعه القومي. ربما لا يمكن وصف باقي الأطراف الكوردية بالمعادية للدولة الكوردية، لكن التوقيت والظرف السياسي الحالي المساند لإعلان الدولة الكوردية لا يدخل في خدمة بعض الأطراف الكوردية من حيث حسابات الثقل السياسي, وعدد المقاعد البرلمانية. إن إخضاع المشروع القومي الكوردستاني لحسابات موازين القوى بين الأحزاب الكوردية، هي من أهم مؤشراتتغلغل اطراف اجنبية في كوردستان العراق؛ وما حضور ممثليات الدول الأجنبية جلسة البرلمان الكوردستاني ومقاطعة الحزب الديمقراطي الكوردستاني والتركمان والمسيحيين للجلسة إلاّ دليل على ذلك, وهي مؤشرات واضحة للعزلة التي تجاهد بعض الأطرافلفرضها على البارزاني؛ لثنيه عن متابعة مشروعه القومي في إعلان الدولة الكوردية. ولا يمكن فصل هجوم داعش المفاجيء على كوردستان بعد وصوله إلى أطراف بغداد وتغيير مساره مع تحديد أهدافه بشنكال والعاصمة اربيل/هولير تحديدا عن ما يحاك من مؤامرات ضد المشروع القومي.
خطط البارزاني تقلق المتربصين وحلفائهم الكورد في كوردستان سوريا ومنذ ثلاث سنوات، لم يدخر البارزاني جهداً لتقريب وجهات نظر الأطراف الكوردية في سوريا، ومحاولة خلق نظام إدارة مشتركة بين الأحزاب الكوردية. ودعوته الصريحة إلى أتمام عملية دمج البيشمركة في المؤسسة العسكرية الوطنية الكوردستانية وبأسرع وقت ممكن، ومنع رفع أي علم سوى العلم الكوردستاني في معارك النضال ضد داعش، وإصراره على المضي قدماً في الاستفتاء على الاستقلال، وإرجاع المناطق المستقطعة إلى حضن الإقليم...الخ وغيرها، كل ذالك لم يكن سوى تضخم حالة العداء الإقليمي وعبر ممثليهم الكورد في كوردستان لزيادة الضغط والتأمر على البارزاني والعمل على كسر شوكة البارزاني الشقاق والفتنة مقابل الدعم الكوردي للمحور السني، إن دخول السعودية على خط الثورة السورية مجدداً، وإرسال مؤشرات على دعمها للمشروع الكوردي، ودعوة دول الخليج لرئيس الإقليم الكوردي، ومساندة البارزاني للمحور السني، وإبعاد الإقليم عن المحور الشيعي، كان من المتوقع أن لا يكون مصدر ارتياح لبعض الدول الإقليمية، وبعض الأطراف الكوردية في العراق، لكن لم يكن من المتوقع أن يصل الحد إلى محاولة إجهاض حلم الملايين – على أيدي الكورد- في رؤية المشروع الكوردي للنور، عبردعم دولٍ إقليمية لحلفائها في كوردستان العراق.
منذ أن استلم البارزاني سدة الحكم في الإقليم وهو يناضل في سبيل كسب المزيد من الأصدقاء، والمؤيدين للقضية الكوردية, ودعم جميع المشاريع التنموية والاقتصادية والتعددية السياسية في الإقليم, ومشاركة كافة الأطراف الكوردية في رسم وصناعة القرار الكوردي...الخ لكن دوماً يلقى البارزاني محاولات النيل منه، مع أنهم يدركون إن شوكة البارزني لا تنكسر.
