أطراف حزبیة تحاول أن تطفو على الساحة السیاسیة علی حساب المصالح الأستراتیجیة لشعب کوردستان...لارا زارا
وهكذا، فقد تناسى الساسة الذين تسلموا مقاليد الأمور بعد 2003، أهدافهم وشعاراتهم التي عارضوا النظام البائد من اجلها وشاركوا في عملية التحرير في سبيل تحقيقها. فقد وعدوا الشعب المنكوب، بضمان مشاركة جميع مكونات الشعب في الحكم، وفي احترام حق تقرير المصير، وغيرها من الأهداف التي دأب هؤلاء الساسة على تضمينها في جميع خطاباتهم الرنانة. لكن، فيما بعد تبين للشعب العراقي بأنهم تخلصوا من دكتاتور واحد ليستبدلوه بمجموعة من الدكتاتوريين.
فسرعان ما انتقلت عدوى الصراع السياسي بين القادة في بغداد إلى الشعب. حيث مارس هؤلاء القادة سياسات معينة مُدعيّن انها تخدم مصالح الشعب وتدافع عن حقوق المواطن في خدمة الصالح العام، بينما نعلم جميعا ان اثار تلك السياسات الخاطئة هي غياب الخدمات العامة، وفقدان كرامة المواطن، وشعب مهان لا يتمتع بأبسط الحقوق، هذا ناهيك عن غياب الامن والاستقرار وسطوة التهديدات اليومية ضد حياة المواطنين، وانتشار التهديد، والتهجير، وابشع جرائم القتل والذبح، وعمليات الإبادة الجماعية المُمَنهجة، فسقطت ثلث الاراضي العراقية بيد التنظيم الإرهابي داعش في اقل من (48) ساعة. بالرغم من ذلك كله، فمازال المسؤولين غير مبالين وحقوق الشعب غير مصانة، واثبت البرلمان فشله في جميع الملفات التي تداولها، فأين النظام السياسي البرلماني من كل تلك الازمات التي عصفت بما تبقى من العراق؟
كل هذه الازمات الفاجعة، لنتفاجأ اليوم بتوجه مجموعة من نواب بعض الاحزاب الكوردستانية في برلمان اقليم كوردستان لتطبيق نفس التجربة على الشعب الكوردستاني والمتاجرة بالقضية المصيرية التي ناضل هذا الشعب من اجل تحقيقها وقدم ما قدم من تضحيات وشهداء وتعرضه لحملات الأبادة والأنفال والقبور الجماعية وكل الأساليب الإرهابية والإجرامية. أفما كان الأجدر بهذه الأحزاب العمل من أجل الحفاظ على سيادة الأقليم وما وصل اليه من إنجازات في كافة الأصعدة والمجالات، وتذكر سبب وجودهم في البرلمان، كنواب عن الشعب لإيصال صوته وتحقيق مطالبه بأمانة، وصيانة مصالحه والحفاظ على حقوقه، وضمان استمرار التوافق الوطني خدمة للمصالح الاستراتيجية للشعب الكوردستاني في هذه المرحلة التاريخية الحساسة؟!
لكننا نجد، ان بعض الأحزاب الكوردستانية قد قامت في يوم الثلاثاء 23 / 6 / 2015 باتخاذ كافة الأساليب الملتوية لتحقيق شرط اكتمال النصاب لعقد جلسة اعتيادية في برلمان كوردستان لمناقشة مشروع قانون تعديل رئاسة اقليم كوردستان، حيث استطاعوا وبعد جهد مضني، وإستزلام واضح لتدخلات إقليمية، ان يحققوا شرط اكتمال النصاب بتجميع (57 ) نائبا فقط من اصل(111) ، والسؤال الخطير هناـ هل يتحمل هؤلاء السياسيين غير الناضجين مسؤولية حرمان ارادة ما يقارب ثلاثة ملايين ناخب؟ ان واقع نضال شعبنا وتضحياته تجبرنا على قبول حقيقة لا غبار عليها، الا وهي ان من حق شعبنا المناضل ان يختار رئيسه لا ان يُفرض عليه نتيجة لاتفاقات حزبية ضيقة الأفق.
فالرئيس مسعود البارزاني ليس رئيساً فحسب وانما قائداً ورمزاً مهماً في المسيرة النضالية لشعبنا، فهو قائد برؤية بعيدة لمستقبل شعبه وناضلَ لذلك منذ صغره وهذا بشهادة الأعداء قبل الأصدقاء. وهو القائد الذي لازال يناضل في سبيل ضمان ممارسة شعبه لحقه في تقرير مصيره.
النظام الدستوري في أمريكا يقضي على أن للرئيس ولايتين رئاسيتين فقط لكن الرئيس روزفلت ترأس امريكا (من تاريخ 1933 إلى 1945) وانتخب لأربع دورات متتالية وكان هذا لأن أمريكا كانت تواجه أسوأ كساد اقتصادي في تاريخها، ثم الدخول في الحرب العالمية الثانية. هل عارض الأمريكيون حينها؟ بينما كان النظام يشترط دورتين للرئيس؟! بالتأكيد لا، لأن الامريكيون قد ادركوا أن مصلحة البلد تقضي بذلك فلم يترددوا ولو للحظة واحدة.
إذا كان جميع زعماء الكتل السياسية الكوردستانية يتفقون على ان المصلحة العامة للأقليم فوق كل شي وبما اننا في حالة حرب ومقبلين على قرارات هامة وحاسمة، اذاً على النواب والأحزاب المعارضة للنظام السياسي لرئاسة الأقليم الأبتعاد عن الرؤية الضيقة وعن الأجندات الخارجية والإقليمية، والأنضمام الى صوت الشعب، فإننا اليوم بأمس الحاجة كي يكون الرئيس البارزاني على رأس هرم السلطة وما يمر به الاقليم من ظروف استثنائية تقتضي وتتطلب وجودَ رمزٍ سياسي وتاريخي يقود شعبنا الكريم الى بر الحرية والاستقلال.
القوش
