• Wednesday, 04 February 2026
logo

الحزام (العربي) في الجزيرة السورية.......ازاد احمد علي

الحزام (العربي) في الجزيرة السورية.......ازاد احمد علي
أكبر تغيير ديمغرافي في الشرق الأوسط

مركز رووداو للدراسات



الفهرس

1- الجذور التاريخية لسياسة التعريب في سوريا

2- بداية التطبيق العملي لسياسة التعريب

3- الهيكل العام لمشروع الحزام العربي في غربي كوردستان

4- النتائج

5- المراجع


• الجذور التاريخية لسياسات التعريب في سوريا

يصادف هذه الأيام ذكرى حدث أليم ولئيم في الوقت نفسه، لما كان له من أثر إجتماعي وسياسي بالغ الخطورة، إذ واجه عشرات الألوف من الفلاحين الكورد في سوريا أحداثا مأساوية ومصيرا مجهولا. تمر اليوم 24/6 إحدى وأربعون عاما على تطبيق مشروع الحزام العربي في شمال الجزيرة الفراتية، فمن أين انبثقت فكرة هذا المشروع الاستطياني؟، وعلى أي أسس قانونية وأخلاقية إستندت؟! وكيف طبقت؟ في هذا البحث الموجز سنحاول إختزال سياقات الحدث وتوضيح خلفياته وتسليط الضوء على بعض تفاصيله.

في الواقع لم تكن سوريا يوما ما أرضا خالية من البشر، ولا فجوة حضارية ليتم إملاء فراغها السكاني لاحقا. ولم يتبخر في أي عهد من العهود سكانها، ولم يتفرق أبناؤها حسب كل المعطيات التاريخية، وإنما جسد المجتمع على أرض سوريا أقصى درجات التنوع والتلاقي الثقافي.

تبين الدلائل والوثائق التاريخية أنه جرت أول محاولة لتوحيد هوية سوريا الثقافية مع بداية الغزو العربي الإسلامي، وترجمت في مساعي تعريبها إبان العهد الاموي، خاصة في مجال تعريب الدواوين، وصولا الى إستقدام القادة والحكام من قلب الجزيرة العربية إليها. هذا وقد ظهر الحكام الأمويون أغرابا عن مدن بلاد الشام ومجتمعاتها في البدء، فشيدوا قصورهم على تخوم بوادي بلاد الشام، إذ كان بعضها على شكل مجمعات ومراكز للحكم.

بصرف النظر عن كل النظريات القومية العروبية، وافتراضاتها العديدة والضعيفة، فقد تمت أول مرحلة لتعريب سوريا في العهد الأموي لأسباب سياسية وأيديولوجية، ولإحتكار السلطة الإسلامية الجديدة لصالح بني أمية حصرا. ومع ذلك إستمر معظم سكان سوريا يحافظون على ثقافاتهم المحلية وحتى معتقداتهم الدينية، فثمة مصادر تاريخية تشير إلى أن أغلبية سكان سوريا كانوا مسيحيين حتى مطلع الألف الثاني الميلادي، إضافة إلى وجود أديان أخرى، إلى أن تغيرت تركيبة سوريا السكانية وتعقدت وتشابكت ثقافاتها لاحقا، إثر إندماجها مع العالم الإسلامي الرحب والمتنوع. لكن عادت سوريا لتظهر بهوياتها المحلية، وضعف العنصر العربي فيها كثيرا، وإنحصر الثقل السكاني العربي في البدو والمسيحيين العرب خلال العهد العثماني، حتى باتت اللغة الكوردية هي السائدة في مدينة دمشق أواسط القرن التاسع عشر.

بعد تطبيق إتفاقيتي سايكس بيكو وسان ريمو، استقدم الملك فيصل بن الحسين من الحجاز لحكم دمشق، وتم تأسيس المملكة العربية في بلاد الشام، وعاصمتها دمشق بين أعوام (1918-1920) برعاية بريطانية - فرنسية، فجسد تنصيب ملك عربي المحاولة الثانية لتعريب الحكم في دمشق، كمدخل لتعريب كل بلاد الشام. لقد جلب الملك فيصل معه القادة والمستشارين والمساعدين من أقربائه الحجازيين، بل شجع قبائل عربية أخرى من المتنقلين في أطراف بادية الشام، إلى التوجه نحو غرب بلاد الشام، والسكن في مدينة دمشق وغيرها من مدن بلاد الشام. لقد أمر فيصل بذلك بهدف التخلص من الإرثين الثقيلين الأيوبي الكوردي، والعثماني اللذين كانا مهيمنين على المشهد العام في بلاد الشام.(1)

• بداية التطبيق العملي لسياسة التعريب

بعد استقلال سوريا عام 1946م سعى التيار القومي العربي والقومي السوري لإزاحة العديد من العائلات الكوردية عن مفاصل الحكم، فتنامت سياسات الإقصاء السياسية أولا، فالثقافية والفكرية لاحقا، وذلك من قبل الأوساط الحاكمة التي تعاقبت على الحكم من بعد فيصل. وبلغت هذه السياسة الذروة في منتصف القرن العشرين عام (1949) مع عملية إعدام الجنرال حسني الزعيم، الشخصية العسكرية الكوردية ورئيس الجمهورية السورية، إلى جانب رئيس وزرائه الدكتور محسن البرازي، الشخصية الحقوقية والأستاذ الجامعي الكوردي الكبير.

في مرحلة لاحقة تابعت النخب العربية الحاكمة في دمشق نفس سياسة تعريب القطاع العسكري، وإقصاء العسكريين والاداريين الكورد، وقد أعطي لهذه التوجهات بعدا تطبيقيا في مرحلة حكم جمال عبد الناصر (الجمهورية العربية المتحدة )، حيث كانت سوريا الإقليم الشمالي فيها.

لاحقا قام ما يسمى الحكم الوطني بالتركيز على مسألة الأرض وإمكانية حرمان الكورد من حق التملك، فكانت عملية منع تملك الأراضي، من أولى خطوات التعريب الناعمة والقانونية. تصاعدت وانتعشت ليتم محاربة الكورد في لقمة العيش، فصدر المرسوم التشريعي رقم (193) لعام 1952، المتضمن "عدم إنشاء أو تعديل أي حق من الحقوق العينية على الأراضي الكائنة في مناطق الحدود إلا برخصة مسبقة تصدر بقرار من وزير الداخلية". هذا المرسوم حرم الكورد حصريا من تسجيل الأراضي الزراعية بأسمائهم، في كامل الشريط الحدودي بدءا من محافظة ادلب على حدود لواء اسكندرون غربا، وحتى ريف محافظة الحسكة شرقا، على الحدود مع تركيا، ومن على ضفاف نهر دجلة وحتى تخوم جبل سنجار بمحاذاة الحدود العراقية. وكانت النتيجة الأولية لهذا المرسوم – القرار عدم قيام أي مشروع زراعي أو صناعي، أو حتى أي منشأة خدمية عائدة ملكيتها للمواطنين الكورد في هذه المناطق الغنية والواسعة، وتوقفت عملية التنمية العمرانية، وتضاعفت الهجرة من المناطق الكوردية، سواء البشرية منها أو هروب الرساميل.

هذا وقد عدل وتعمق تاثير هذا المرسوم بموجب القانون رقم (75) لعام 1964 ليتم إعتبار كامل محافظة الحسكة منطقة حدودية. جدير بالتوضيح أن هذه الاجراءات كانت خاصة بالكورد في التطبيق العملي، لأن باقي المواطنين كانوا يحصلون على الرخص وبالتالي الموافقات "الأمنية" المطلوبة التابعة لوزارة الداخلية، للقيام بأعمالهم واستثماراتهم بشكل طبيعي.

لم تكتف السلطات الحاكمة ومن خلفها من منظرين وسياسيين بهذه الإجراءات لمحاربة الكورد اقتصاديا بل كانت تتطلع إلى المزيد، إلى أن صدر قانون الاصلاح الزراعي العائد لعهد الوحدة، بأهدافه المزدوجة، الاجتماعية المتمثلة في توزيع الأراضي على الفلاحين الفقراء، والقومية العروبية التي اندرجت ضمن خطة ممنهجة لإلغاء ملكيات الأرض الكبيرة للملاكين الكورد في عموم سوريا، وبالتالي تم ضرب الثقل السكاني والسياسي لكورد سوريا بدءا بعهد الوحدة بين مصر وسوريا (1958-1961)، وصولا إلى عهد حافظ الأسد أوائل السبعينيات من القرن الماضي.

لأنه يبدو للمتابع، وحسب ما طبق عمليا أن الأراضي العائدة لكبار الملاكين الكورد لم توزع على الفلاحين الكورد لسببين، الأول لأن معظم الفلاحين الكورد كانوا قد تم تجريدهم من الجنسية السورية قبل سريان مفعول توزيع الأراضي، والثاني لكي لا يستقروا في الريف ويتشبثوا بالأرض، وإنما تم التخطيط لتهجيرهم وتجويعهم وبالتالي إبادتهم بشكل متدرج داخل مجمعات في قلب الصحراء السورية، بالقرب من مدينة تدمر وشرقها، بحسب ما هو موثق وما نشر كثيرا بهذا الصدد في أدبيات حزب البعث والمقربين منهم.(2)

في عهدي الإنفصال عام 1961 والبعث عام 1963 سادت ونظرت لأيديولوجية التعريب بشكل سافر، وعملت على تطبيقها بعنف وقسوة، بدءا بالترويج السياسي والاعلامي لكون الكورد مهاجرين قادمين من خارج سوريا، وصولا إلى إجراءات السجن والنفي والحرمان من التعليم، وكان الهدف من ذلك هو إلغاء الخصوصية الثقافية واللغوية للمجتمع الكوردي، وتخريب وتقطيع نسيجه الاجتماعي في مناطق سكنه وتواجده التاريخي وخاصة في ريف شمالي الجزيرة الفراتية، هذا الوجود الموثق بدقة في معظم المصادر التاريخية العربية والإسلامية، وكذلك مشاهدات الرحالة في القرون الثمانية الأخيرة من تاريخ المشرق على أقل تقدير.

لقد خططت ورسمت لهذه السياسة العنصرية على أعلى المستويات السياسية، فقد إتخذت بهذا الخصوص أخطر القرارات المصيرية في المؤتمر القطري الثالث لحزب البعث العربي الإشتراكي عام 1966، حسب الفقرة الخامسة من توصياته، والمتضمن ما نصه: "اعادة النظر بملكية الأراضي الواقعة على الحدود السورية التركية، وعلى امتداد 350 كم وبعمق 10- 15 كم، واعتبارها ملكا للدولة، وتطبق فيها أنظمة الاستثمار الملائمة بما يحقق أمن الدولة"، وبذلك تمت مصادرة حوالي 5250 كم2 من أراض شمال الجزيرة السورية الخصبة، وجعلت ملكا حصريا للدولة بهدف تحويلها إلى مزارع فمستوطنات زراعية تستوعب العنصر العربي فقط، ولطمس معالم وهوية المجتمع الكوردي المحلي المستمد من واقع الغالبية المطلقة لسكانها.

لقد بلغ عدد السكان الكورد المقيمين في هذا الشريط الحدودي، المسجلين في سجلات الأجانب (المجردين من الجنسية السورية) في ريف هذه المنطقة حينها حوالي (25) ألف شخص.

لاحقا واستكمالا لنهج حكومات البعث المعادي للوجود الكوردي إجتماعيا وقوميا، أكد المؤتمر القطري الخامس لحزب البعث في أيار 1971 على تطبيق هذه السياسة، وبالتالي شكل حكم حافظ الأسد الأداة والمرحلة التفيذية لسياسات التعريب والتهجير العنصرية ضد الكورد. علما أن كلا من مشروعي الحزام والاحصاء (التجريد من الحقوق المدنية) كانا نهجا وخطة يكمل كل منهما الآخر، وكانا يسيران في خطين متوازيين ويفعلان فعلهما في تحطيم بنية المجتمع الكوردي الريفي وتفتيته.

وعلى الرغم من هذه السياسة الحكومية العنصرية، وكذلك ضعف الإمكانات لم يتوقف الفلاحون الكورد مكتوفي الأيدي إزاء هذه السياسات، وإنما قاموا بحركات إحتجاج ومقاومة لعملية الاستيلاء على أراضيهم، عن طريق طرد جرارت الحكومة وضرب الشرطة في أغلب المناطق الكوردية، حتى أن بلغت الذروة حين تم تحطيم بعض الجرارات وقتل سائق إحداها في ريف ديريك. هذا وقد دخل السجن مئات الفلاحين والنشطاء الحزبيين خلال أعوام المقاومة هذه طوال سنوات الستينيات من القرن العشرين.

كانت حكومة البعث تسير بخطوات ثابتة إنسجاما مع ترسيخ سلطتها الدكتاتورية في عموم سوريا والمناطق الكوردية على وجه الخصوص نحو تطبيق مشروع الحزام. لقد مهد حكم حافظ الأسد بمناوراته السياسية الطريق لتنفيذ مشروع الحزام الأخضر (وهو إسمه الرسمي في الوثائق الحزبية والحكومية)، وقامت أجهزة الأمن العائدة لفترة حكم حافظ الأسد، وقيادة جبهته الوطنية التقدمية بخلخلة الجبهة الكوردية المقاومة لمشروع الحزام، إذ تم إعتقال قيادات كوردية من الحزبين المعارضين للمشروع وخاصة من الحزب الديمقراطي الكوردي (البارتي) في 29/7/1973 وهم:

1- دهام ميرو. سكرتير الحزب.

2- كنعان عكيد.

3- محمد نذير مصطفى.

4- محمد أمين شيخ كلين هوري.

5- خالد مشايخ.

6- محمد فخري.

7- عبدالله ملا علي.

ولا حقا حميد حسين سينو، الذي تم إعتقاله في عام 1977. وقد أمضوا أكثر من ثماني سنوات في سجون النظام، وهي أطول فترة سجن لقادة وساسة كورد في تاريخ سوريا.

لقد تم تنفيذ مشروع الحزام بحذر وخوف شديدين، على الرغم من أن الأجواء كانت قد مهدت لتطبيقه باقل الخسائر. بحيث جاء قرار التنفيذ كتحصيل حاصل، الذي أتخذ من قبل القيادة القطرية لحزب البعث بموجب: القرار رقم (521) تاريخ 24 حزيران عام 1974م، وكان قد تم إعداد قوائم جموع الفلاحون المطلوب ترحليهم من ديارهم وأرضهم في منطقة الرقة – طبقة نحو الجزيرة.

وصلت طلائع الفلاحين المرحلين إلى الجزيرة وتم تجميعهم في مخيمات بجانب مطار القامشلي، وحراستهم خوفا من أي هجوم محتمل عليهم، ثم نقلوا لاحقا إلى مواقع المستوطنات (قرى الغمر – الجديدة)، بدأت عمليات الترحيل في خريف عام 1974 وإنتهت جميع عمليات التوطين في ربيع عام 1975. ولتأمين بيئة استقرار مريحة للمستوطنين، تمت إشادة مساكن من اللبن الطيني بأسقف خشبية ومعدنية لإنجازها بأقصر وقت ممكن. جدير ذكره أن المشروع قد خطط ونفذ تحت إشراف مباشر ومتابعة يومية من قبل القيادة القطرية لحزب البعث، وكان قد تم تكليف كل من (محمد جابر بجبوج الأمين القطري المساعد، وعبد الله الأحمد عضو القيادة) بعمليات التطبيق والمتابعة وذلك بمساعدة السلطات المحلية في كل من محافظتي الرقة والحسكة. حتى استكملت كافة عمليات التوطين ومراحل توزيع الأراضي وفلاحتها بسلام وسلاسة في ربيع عام 1975.

وبصدد موقف الفلاحين المرحلين العرب، فإن أغلب المعطيات والمعلومات كانت تشير إلى أن القبائل العربية لم تكن ترغب بالمجئ وترك مواطنها الأصلية، إلا ان الحكومة أغرتها حينها بالمال والأرض الخصبة، وهددتها حينا آخر.

• الهيكل العام لمشروع الحزام العربي في غربي كوردستان

عدد القرى الاستيطانية

أ‌- المرحلة الأولى التجريبية : 1959-1960

وهي عشر قرى قديمة جلب إليها مستوطنون من محافظات: درعا، السويداء، حماه، ادلب، والقرى هي: (العريشة، المناجير، الأهراس، العامر، الأربعين، ليلان، أم الخير) في حوض الخابور. مستوطنة (قسرك) في منطقة درباسية، وأخيرا مستوطنتا (الزهيرية والأحمدية) على نهر دجلة.

ب‌- المرحلة الثانية الكبرى: 1974-1975

مشروع الحزام العربي، وهو جغرافيا بطول 275 كم، وعمق يتراوح 10-15 كم، استوعب عددا من العائلات المستقدمة والتي وثقت رقميا بحوالي (4000) أربعة آلاف عائلة من ريف الرقة، بعدد سكان إجمالي يقدر بأربعين ألف نسمة، أما مجموع القرى الكوردية المتضررة داخل مشروع الحزام فبلغ (335) قرية، بتعداد سكاني تجاوز حينه (150000) مائة وخمسون ألف نسمة. شيدت في هذا المشروع عدد من مستوطنات (قرى الغمر) بلغ عددها (36) ست وثلاثين، موزعة على الشكل الآتي:

1- منطقة ديريك - المالكية، تسع قرى من الشرق، أي من ضفاف نهر دجلة نحو الغرب وهي: (عين الخضراء، تل الصدق، الصحية، المصطفاوية، تل أعور، تل علو، الحمراء، توكل، معشوق).

2- مستوطنات منطقة القامشلي، وهي إثنتا عشرة، موزعة من الشرق نحو الغرب، وهي: (المناذرة، الحرمون، القحطانية، حلوة، التنورية، أم الفرسان، هيمو، الثورة، الحاتمية، أم الربيع، بهيرة، الجابرية).

3- مستوطنات منطقة سه ري كانيي – راس العين عددها خمس عشرة، وهي: (تل تشرين، القنيطرة، القيروان، ظهر العرب، الأسدية، برقة، تل الحضارة، تل الأرقم، المتنبي، أم عظام، المثنى، العنادية، الراوية، الدهماء، هنادي).


تحملت الدولة – الحكومة مجموع كلفة تشييد هذه القرى وإجمالي كلف الترحيل وإعادة التوطين. أما القرى التي شيدت بناء على الحقوق المكتسبة من توزيع أراضي أملاك الدولة على الفلاحين العرب، فقد ساهم الأهالي بأنفسهم في عملية التوطين الذاتي، حيث شجعتهم الدولة على الاستقرار والتوطين في الأرض الجديدة، حيث يقدر عدد هذه القرى الصغيرة والمتناثرة بالمئات ولايسع المجال لذكر جميعها بالتفصيل.(3)


• النتيجة

أ‌- مشروعا الإحصاء لعام 1962م والحزام لعام 1974م وما ترابط وتداخل معهما من خطط، تسببا من الناحية الديمغرافية في تجريد حوالي 25% من الكورد، سكان محافظة الحسكة من الحقوق المدنية والإنتفاع بالأرض، وتم مقابل ذلك إستقدام فلاحين عرب بما يوازي 20% من مجموع سكان محافظة الحسكة، تم جلبهم من باقي المحافظات السورية وخاصة محافظتي الرقة ودير الزور المجاورتين. فأحدثت هذه السياسة تغييرا ديمغرافيا بنيويا كبيرا، تراجعت بموجبه نسبة السكان الكورد في محافظة الحسكة ابان أعوام الخمسينيات من حوالي 77% إلى حوالي 56% بعد عام 2000م.

ب‌- مجموع الأراضي التي منحت للفلاحين المستقدمين من خارج المحافظة في إطار مشروع (الحزام العربي) بلغ حوالي (3000000) ثلاثة ملايين دونم في محافظة الحسكة فقط، أما مناطق سلوك وتل أبيض وعين عيسى فتم الاستيلاء على (2200000) مليونين ومائتي ألف دونم، كانت عائدة للحلف القبلي الملي، وزعامتها عائلة ابراهيم باشا، وقبائل كوردية أخرى شرق نهر الفرات.

وكنيجة رئيسة حرم الفلاحون الكورد من حق إستثمار الأراضي في محيط سكنهم وبجوار قراهم، ومنح حق الامتلاك والاستثمار للغير لأسباب سياسية وايديولوجية صرفة، وهاجر السكان الأصليون هذه المناطق بحثا عن لقمة العيش، وتوزعوا على المدن والمحافظات السورية الأخرى، وافرغت مناطق سكن الكورد التاريخية شمال الجزيرة الفراتية من سكانها جزئيا.

إن مجموع هذه المساحات ضمن هذا المشروع السياسي الطويل الأمد تجاوز مساحة مملكة البحرين العضو الأصيل في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وكذلك توازي مجموع الأراضي الزراعية في عدد من الدول العربية (قطر والكويت) على سبيل المقارنة.

وبذلك يمكن التأكيد على أن هذا المشروع بتأثيراته السكانية ومساحاته الشاسعة، يعد أكبر عملية تغيير ديمغرافي إستيطاني سياسي في الشرق الأوسط.

المراجع

1- فيليب خوري، أعيان المدن والقومية العربية "سياسة دمشق 1860 ـ 1920" ، ترجمة: عفيف الرزاز. بيروت 1993.

2- محمد طلب هلال. دراسة عن محافظة الحسكة من النواحي القومية, الاجتماعية, السياسية. تاريخ 12ـ 11ـ 1963 من الصفحة 51 حتى53 ، كراس تمت طباعته وتوزيعه من قبل الحكومة السورية. علما أن محمد طلب هلال، شخصية أمنية وسياسية أصلها من حوران، كان شديد العداء للكورد ويطالب بترحيلهم وإبادتهم، على الطريقة التي أبادت فيها المنظمات الصهيونية الفلسطينيين، تدرج من ضابط أمن في المخابرات السورية في محافظة الحسكة، إلى أن أصبح وزيرا للزراعة فنائبا لحافظ الأسد في حكومة عام 1970.


3- لمزيد من الاطلاع على تفاصيل مشروع الحزام العربي والمساحات وجداول بأسماء الفلاحين المستقدمين، راجع كتاب: الحزام العربي في الجزيرة السورية (مقدمة،تنفيذ،نتائج)، برزان مجيدو (المهندس الزراعي عبدالصمد مجيد داوود)،. اصدارات حزب يكيتي الكوردي في سوريا، القامشلي، 2003.

Top