• Wednesday, 04 February 2026
logo

لماذا مسعود بارزاني؟ .........احسان علي سليمان

لماذا مسعود بارزاني؟ .........احسان علي سليمان
هذا السؤال المهم يجب أن نعطيه حقهُ في النقاش، بدون تَعصب، بدون تَحيز وأخيرا بدون أن نغفل عن شيء مما حولنا.
قرأتُ في الإعلام، إن المدة الرئاسية للسيد مسعود بارزاني قاربت على الإنتهاء دستورياً، وعلمتُ أيضاً من الإعلام، إنه لا يحق لنا دستورياً التمديد لفترة رئاسية أُخرى، الأمر مهم، بل مهم جدا، ولهذهِ الأهمية الخطيرة يحتاج المواطن الكوردي، سواء المستقل، أو السياسي، أن يستطلع ويبحث الأمر في ثلاث محاور مهمة وهي:
أولاً: نوع الصراع القائم حول كوردستان وتفاصيل المعادلة السياسية التي تعيشها كوردستان:
إن الوضع القائم أو الحرب الدائرة ليست حرباً عسكرية بالمعنى التقليدي، بل هو صراع البقاء أو عدم البقاء، صراع جدي وخطير تتعدد فيه أطراف النزاع. هو ليس كصراع الكورد كما كان في الستينات أو السبعينات، هو ليس تمرد ثوار يريدون الحرية والعدالة، فلو كان هكذا صراع، لهان الأمر، فالكورد لهم خبرة عريقة في مقارعة الظلم والإنتصار عليه.
إن ما يدور حول كوردستان وما يدور فيها، هي أولاً حرب عسكرية من النوع الخطير الشرس، والعدو مدعوم دعم كبير، تجعله أقوى تسلحاً وإستخباراتياً وتحالفاتياً، وهي أيضاً حرب داخلية لعراق مضطرب غير مستقر، وهي حرب أقليمية نستطيع ان نلخص كل هذا في نقاط كما يلي:
1. تواجه كوردستان تهديدات داعشية خطيرة، وداعش طبعاً قوة شرسة مجرمة لا تمانع في إعتماد اي أسلوب ضد الكورد، وتعتبرهم كفار إسوةً بكفار قريش، ولداعش حلفاء وممولين مكنت هؤلاء الشرذمة وخلال سنة من إحتلال أكثر من نصف العراق ونصف سوريا. فلولا شجاعة وإيمان البيشمركة بقضيتهم وكوردستانيتهم، ولولا نجاح القيادة الكوردية بزعامة الرئيس مسعود بارزاني في كسب ثقة الأصدقاء والحصول على دعمهم، لأبتلعت داعش أجزاء من كوردستان إن لم يكن كل كوردستان.
ولأن الرئيس مسعود بارزاني رجل يحظى بثقة المجتمع الدولي، أصبح من مصلحة كوردستان إستثمار هذه العلاقة المتزنة المتوازنة التي ترتبط من خلالها كوردستان بالعالم الغربي، لذا لن يكون من الحكمة الإستغناء عنها أو تعريضها لأي تغيير.

2. إن الوضع الداخلي العراقي المرتبِك والمُربِك، يجعل العلاقة بين كوردستان وبغداد علاقة قلقة وضبابية، لأن هناك دائما من يخطط ويعمل لتعكيرها خدمة لمصالح شخصية وحزبية ودولية، وما يزيدها تعقيداً هو المتعصبين من السياسيين، الذين وصل بهم الأمر، أن يصفوا الكورد بالمحتل لكوردستان، وبعضهم يقول إن الأكراد أخطر من داعش على العرب، ولولا حنكة وثبات القيادة الكوردية وبزعامة الرئيس مسعود بارزاني، لما تردد هؤلاء المتعصبين، والشوفينيين، بشن حرباً عسكرية على كوردستان إضافة للحرب السياسية والإعلامية والإقتصادية التي يمارسونها منذ سنوات.
إن الرئيس مسعود هو بمثابة صمام أمان لقيادة هذا الصراع الداخلي وتمكين كوردستان منه، وهذا أمر غاية في الأهمية ومصدر قوة لا يجوز غض النظر عن أهميتها.

3. إن التداخلات والتدخلات الأقليمية، تحاول دائماً تقويض مسيرة التقدم الكوردستانية، وبعيداً عن العلاقات المعلنة والبرتوكولات والكلام المنمق، كوردستان محاطة بمن يضرهُ ويغيضهُ نجاحها، والجميع يسعون لوقف هذه المسيرة العظيمة، وشخص الرئيس بارزاني، عامل لا يمكن التغاضي عنه في كبح أي عمل يضر بكوردستان، وإن موازنة العلاقات مع الدول المجاورة ، يرتبط بشكل وآخر بشخص الرئيس مسعود، وهذا الإرتباط مهم في الوقت الحاضر، لأننا في غنى عن الخوض في صراعات لا تخدم المسيرة

ثانياً: الوضع الداخلي لكوردستان ودور الرئيس البارزاني في ريادته:

4. تتطلع كوردستان لتوقيع معاهدات ومواثيق مع دول العالم تكون كفيلة بخلق أقليم أو دولة، ناهضة قوية تنموية متحضرة ديمقراطية، والرئيس مسعود هو رائد ومنظر هذا التوجه، والنتائج التي تحققت حتى الآن كبيرة، ولكن المتبقي أكبر، ومن مصلحة الكورد وكوردستان إستمرار مسيرة إستقطاب رؤوس الأمول، والحصول على الدعم الدولي وتطوير العلاقات مع الدول الصناعية الثمان كي تصبح كوردستان في العقد القادم واحدة من الدول الصناعية القوية وقوة إقتصادية مؤثرة في المنطقة.

5. إن الإصلاحات التي ينادي بها البعض، سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة، أمر يختلف تماماً عن تغيير الرئاسة في ظرف معقد مثل هذا الظرف، ظرف مصيري، ولا يختلف إثنان على أن الإنتصار والمحافظة على كوردستان هو أكثر أهمية من الإصلاحات، التي يمكن أن يتحقق الصحيح منها مع بقاء الرئاسة كما هي.

6. إن الدستور هو منظمومة قانونية تنظم المجتمع والدولة، وهي من إعداد المجتمع نفسه، وهذه المنظومة غايتها الأساس المحافظة على بناء ومتانة وحسن مسيرة الحياة بالطريقة التي أقرها ذلك المجتمع. ولكن ما فائدة الدستور لو تهدم المجتمع أو إنهارت الدولة أو أُحتُلّت؟
أمريكا التي لم يتغير في دستورها كلمة واحدة منذ 180 سنة، في الحرب العالمية الثانية، ورغم إن الحرب كانت خارج أراضيها، وللحفاظ على البلاد خالفت الدستور الذي يقول يحق للرئيس حكم البلاد 8 سنوات كحد أقصى، وأقرت بقاء الرئيس فرانكلين دلانو روزفلت لولاية ثالثة، ثم رابعة، لماذا؟ لأن الوضع أقتضى ذلك، وحالة الحرب في كوردستان والمخاطر المحيطة بنا، تقتضي أن نتعامل بالحكمة والعقل بعيداُ عن الطموحات الشخصية للبعض أو الدوافع الحزبية، الآن الجميع مجبر على أن يضع مصلحة كوردستان في أولوية تفكيره وقرارته ومساهماته.


ثالثا: شخص الرئيس مسعود البرزاني:

7. إن الرئيس مسعود بارزاني، ومنذ نعومة أظفاره، يعيش كفاح كوردستان، وتربى على هذه المسيرة الجبارة، وتتلمذَ على يد البارزاني الخالد، وعاش معاناة الأمة الكوردية بكل تفاصيلها، وحينما شاء الله أن يتولى زعامتها، أثبت تماماً إنه قائد محترف مقتدر عاشقٌ لأمته، وهو لازال وسيبقى دائماً مصدر القرار الصحيح، وموجهاً أميناً ومناراً واضحاً لمسيرة كوردستان، ومن الضروري أن يكون على رأس الهرم، طالما الوضع هو كالذي نعيشه، فليس من الصحيح إجراء تغييرات خطرة في المنظومة السياسية والإدارية للأقليم في هكذا ظرف، وخاصة إن من يتولى دفة القيادة رجل بمثل هذه الصفات قادرعلى أن يأخذنا بسلام إلى بر الأمان.

8. الفترة التي قاد بها الرئيس مسعود مسيرة الأقليم، كانت الأفضل في تأريخ كوردستان على الإطلاق ومنذ قرون، رغم الصعوبات والمعوقات التي صاحبت تلك المسيرة، فلا أرى من العقلانية ولا من مصلحة كوردستان أن نخاطر بما تحقق في هذا الظرف الدقيق، بل يفترض أن نترك الأمور على مسارها، حتى يستتب الأمن حينها لنا أن نقرر ما نراه صحيحاً.

ثالثاُ: ما السبيل للمحافظة على كوردستان ومستقبل هذا الشعب:

9. بعض الشعوب في مثل هذه الحالات، تلجأ لطرق تلتف على الدستور كما حصل في روسيا والرئيس بوتين، وبعضها أوقف الدستور فيما يخص هذا الأمر، وهو ما حصل في أمريكا حيث قرر الشعب ومن خلال ممثليه أيقاف العمل بالفقرة الدستورية التي تنص على ولايتين فقط لكل رئيس. في كوردستان، ولرجل تأريخي مثل كاك مسعود، لا يجوز إستخدام وسيلة الإلتفاف على الدستور للتمسك به رئيساً لولاية ثالثة كما حصل في روسيا....بل يفترض أن نكون عند حجم المسؤولية ونحذو حذو الكونغرس الأمريكي حينما دق الخطر بابهم. ليس لأن كوردستان خالية من القادة،
لكن نحن في زمن نحتاج فيه لكاك مسعود ليحافظ على البناء وعلى المكاسب وعلى كوردستان، حتى نصل بر الأمان، لذا فالمنطق والوطنية تقول، لابد أن نقول للدستور عذراً، نحن في زمن حساس دقيق خطر، سوف نبقي هذا الرجل على رأس القرار الكوردستاني حتى يأذن الله لنا حينما تنجلي هذه الغيمة
Top