هضم الإستقلال.......ذكري موسى
إتفاقية سايكس – بيكو كانت خطأ كبيرا إقترفته القوى العظمى في العالم، و كانت نتائجها مأساوية لشعوب المنطقة و خاصة للكوردستانيين. لذا فإستقلال كوردستان سيكون الخطوة الأولى لتصحيح هذا الخطأ، وإنقاذ المنطقة من المأساة المستمرة، وإستقلال كوردستان يعني إعادة حق مغتصب، وهذا الحق موجود أساسا و لا يمكن منحه و إستلامه، بل يمارس.
"إستقلال كوردستان هو الإبتعاد وحماية النفس من نار الحرب الشيعية السنية"
لم يشهد العراق و لو لثانية واحدة شريكا حقيقيا، فقد تعامل أصحاب السلطة من العرب السنة بالنار و الحديد و الإبادة الجماعية مع الكورد، وقطع أصحاب السلطة من العرب الشيعة قوت كوردستان، الطرفان لا يمكنهما قبول الكورد كشريك، ويريدون الشعب الكوردي كملحق لهما، و كوردستان لا تريد أن تكون ملحقا، ولا تريد أيضا أن تكون جزءا من الصراع الشيعي السني، لذا فإستقلال كوردستان يعني الإبتعاد عن نار الحرب الشيعية السنية.
إذا كانت كوردستان تنوي التطور و التقدم في كافة المجالات، فبقائها مع العراق سيكون المانع الرئيسي لتقدمها الإقتصادي و السياسي و الإجتماعي والثقافي، فكل محاولة جدية لكوردستان من أجل التقدم ستصطدم في النهاية مع حائط السيادة العراقية و تنهار، فمن أجل تطور أكثر و تثبيت لجذور المؤسسات و بناء بنية تحتية للحياة، يجب أن تقطع كوردستان مرحلة الإستقلال، إذن الإستقلال مرحلة طبيعية لتقدم كوردستان، وهي عملية حتمية و يجب ان تحدث.
" الإستقلال مرحلة طبيعية لتقدم كوردستان، وهي عملية حتمية و يجب ان تحدث"
سيكون لإستقلال كوردستان فائدة للمنطقة من الناحية السياسية و الإقتصادية، ولن يكون ظهورها، ظهور دولة مصدرة للإرهاب و عدم الإستقرار ولن تكون جزءا من الصراعات الطائفية، بل ستخدم الأمن و السلام العالمي، وسيقلل إستقلال كوردستان مشاكل العراق، ولن يبقى ألم في العراق يدعى الكورد.
إن كوردستان أصبحت جزيرة للديمقراطية و الإنسانية، و تمكنت قوات البيشمركة ببطولاتها أن تجعل العالم يحترم كوردستان و يمدح بها، فهذه الرائعة غيرت نظرة العالم إلى كوردستان، ومن الآن فصاعدا لن تعطي أي دولة في العالم لنفسها الحق أن تكون مانعا أما مطاليب الإستقلال، وهذا يعني إن القدرات الذاتية لشعب كردستان تسببت في تغيير النظرة العالمية لحقوق الشعب الكوردي، فالتحولات السريعة التي تشهدها العالم هيأت فرصة فريدة لكوردستان من أجل ان تخطوا نحو الإستقلال.
"القدرات الذاتية لشعب كردستان تسببت في تغيير النظرة العالمية لحقوق الشعب الكوردي"
إن الهدف من إستقلال كوردستان هو إعادة الحق و إرساء السلام و الإستقرار في المنطقة و إزدهارها، لذا يجب أن تعتمد خطوات الإستقلال على الطرق السلمية، و يجب أن تُفَهم بغداد و دول الجوار إن هذه الخطوة تخدم كافة شعوب المنطقة، و كوردستان ستصبح أفضل جار لا يطمع بأراض الشعوب الأخرى ولا يؤجج لهم الأزمات.
ومن اجل ان تكتسب هذه الخطوة شرعية أبدية، ولكي لا يقف أي شخص بوجهها، يجب على شعب كوردستان أن يقرروا مصيرهم من خلال الإستفتاء، وعلى الحكومة و الأحزاب أن يطبقوا قرار الشعب، و يجب على الأطراف السياسية أن يكونوا كوردستانيين في هذه اللحظات التأريخية، و أن لا يتأثروا بالأفكار و المصالح الحزبية و يلحقوا الأذى بالعملية، بل يجب أن يؤيدوها و يغنوها.
