لآفاق والأبعاد في كلمة السروك....الشيخ زيدو باعدري
فمنذ تشكيل فيدرالية العشائر البارزانية قد تحررالانسان الضعيف من ظلم القوي بفضل عدالة هذه الفيدرالية، ولم تشمل هذه العدالة الانسان فقط، بل تعدت الى الحيوان والنبات، وهذا واضح وضوح الشمس في ضحاها, وهناك حقيقة لايمكن انكارها بان قتل الانسان الإيزيدي والمسيحي بسبب الدين اصبح ممنوعا بفضل هذه العدالة. لذا لاحظنا مكانة الإيزيديين والمسيحيين والشبك والتركمان والكاكائيين، كانت وماتزال عالية في هذه العدالة، فكيف يمكن لشخص كاك مسعود ان يسمح بان يمر هذا الاعتداء الوحشي (الجينوسايد) على شريحة هامة في المجتمع الكوردستاني دون عِقاب؟. اذا كانت كلمة بارزان عنوان امة وهلبجة هويتها فإن شنكال قد أصبحت الطريق السريع( اوتوباناً ) والمعبد لإعلان دولة كوردستان بفضل دماء الشهداء وعذاب المختطفين والمختطفات، ولأن شنكال قد أصبحت الوسيلة لتوافق 63 دولة على مشاركتنا في ضرب عدونا، ولهذا فإن هنالك مؤامرات دولية واقليمية لتعطيل وتخريب ذلك الطريق لتذهب تلك الدماء الزكية هباءً منثورا، فتارة يحاولون إيجاد فجوة في الإخاء الكوردي باسم الدين، إلا ان الوعي القومي الكوردي لدى رجال الدين أفشل لهم محاولاتهم تلك، وتارة اخرى استخدموا ورقة الوطنية العراقية، علما ان اكثر من 5000 إيزيدي مختطف يباعون في اسواق ومدن عراقية مثل: (الموصل، تلعفر، الفلوجة وحضر وبعاج)وغيرهم. فبالرغم من ان العراق قد أصبح على شفا هاوية الانهيار فإن هذه المحاولة ايضا باءت بالفشل الذريع وليس ذلك إلا فضلاً للموقف الرشيد للقيادة الحكيمة لمنع تشكيل افواج الحشد اللاشعبي في كوردستان. إن هناك مؤامرة تُحاك ولها خطر مباشر على المجتمع الايزيدي حيث هناك محاولات تفكيك المجتمع الإيزيدي بتشجيع سياسة فرق تسد بين الايزيديين انفسهم، حيث بدأت الحركة من خلايا نائمة قامت بالهجوم المفاجئ على مكانة المجلس الروحاني وإهانة رموزنا بكلمات نابية غير لائقة وتعدى الأمر أكثر من ذلك حتى وصل الأمر بانكار قوميتنا حيث بعد فشلهم الذريع في السابق بمحاولة تحويل الإيزيديين الى عرب امويين ثم بعد ذلك بجعلهم آشوريين واليوم يدعون ان الإيزيديين ليسوا عربا ولا كوردا وانما إيزيديون فقط إضافة الى اصطناع اكثر من علم (راية) للإيزيديين ورفعها في جميع زوايا دولة الفيس بوك وتحت اسماء مستعارة لتشكيل كانتونات كارتونية وشنكال نموذجا لتلك المهزلة وتجديد اتفاقية سايكس بيكو إيزيديا هذه المرة ومحاربة القوى الكوردستانية بإسم الدين الإيزيدي، علماً بأن ديانتنا بريئة منهم كبراءة الذئب من دم يوسف، والدليل على قولنا هو خلوقوائم التبرعات لأهالينا النازحين من شنكال وبحزاني وباشيك من أسماء المقصودين، بل مستمرون بمحاولة سرقة الخيرات وطرق اكثر من باب بإسم الإيزيدياتي. إن التجارب قد أثبتت بأن العقل الإيزيدي السياسي ليس بمستوى قراءة الأحداث بالشكل الصحيح، ولذلك فإن هذا السبب يجلب لنا جميعاً مزيداً من المتاعب والكوارث. وكما يقول المثل الشعبي" الخير يخص والشر يعم"، وأهل مكة أدرى بشعابها، وخطة تحرير شنكال لا تتم في دهاليز دمشق وطهران وبغداد، واخراج إسم حزب العمال الكوردستاني من قائمة الإرهاب الدولي حملٌ ثقيل جدا لا يتحمله الإيزيديون، وقد ينهارون تحته في اية لحظة، ولا يوجد حل اخر لذلك الحزب إلا ان يقوم بتغيير أيديولوجيته وأعماله... أعتقد أنه من الضروري على أي انسان إيزيدي غدراً أراد أن يفكر في تشكيل حركة أو حزب سياسي إيزيدي أن يكون ملماً بالواقع الإيزيدي وجغرافيته المشتتة أولاً. فنلاحظ أن هنالك أكثر من عشرة دول تتكلم التركية ولكن بالرغم من ذلك قام التركمان في كوردستان بتشكيل أحزابهم تحت مسميات تضاف الى نهايتها الكوردستانية، وهكذا الحال بالنسبة لجميع الأحزاب المسيحية وحتى الإسلامية منها، ومن حسن حظنا نجد التعاطف من القيادة الكوردستانية عامة ومن شخص البارزاني خاصة تجاه قضايانا، لذا فإننا نرى بأن هنالك أكثر من مؤامرة تحاك في الدهاليز المظلمة ومن وراء الكواليس. هنا نود أن نقول لاعدائنا بأن مهما كبرت المؤامرات وكيفما فُصِّلت وستُفصل فإن جميعها ستبيء بالفشل المحتوم وذلك لان أفكارهم وخططهم تُحاك من وراء البحار ودون أي شعور بالمسؤولية. إنهم يعيشون في الغرب الضائع، وإضافة الى ذلك هناك أشخاص قد تضرروا طيلة أيام ثورة أيلول وكولان، ومن المؤكد أن الحق لم يكن الى جانبهم والضرر الذي طالهم لم يكن متعمدا، بل هم كانوا الأداة والدرع الذي يحمي العدو، ومهاجمة البيشمركة في الجبل، وعليه فإن هؤلاء عليهم أن يعيدوا حساباتهم ويتعرفوا على أنفسهم ومحاولة تعلم لغة الأرقام وعلم الجغرافية وبذلك يستطيعون أن يفرقوا بين الصالح والطالح لصالح بني جلدتهم على المدى القريب والبعيد. فتعريف السياسة الأكثر قبولاً هو (فن ممارسة الممكنات)، وبناءً عليه فيجب الإستفادة من تجربة حزب العمال الكوردستاني حيث تنازل من المطالبة بتحرير كوردستان الكبرى الى بعض من الحقوق الثقافية في تركيا فقط، فهل من المعقول ان ندعي بتشكيل دولة أيزيدخان من جورجيا الى عفرين مرورا بويران شار وميردين وشنكال وشيخان وباشيك وبحزاني؟.
نحن على ثقة بأن القيادة الكوردستانية بأسرها وخاصة البارزاني يهتمون لأمرنا كجميع الكوردستانيين ويدركون جيدا الغبن المتواصل الذي لحق وما زال يلحق بنا عبر التاريخ، فمن جانبنا أيضا علينا التحرك والتهيؤ بإتجاه جميع مؤسسات الدولة للدخول اليها والتنسيق معها ولنكسر النمط الروتيني في حياتنا، ففي السابق كانت آفة العمل في المشروبات، واليوم الحلم في الهجرة الجماعية، وهذا يعتبر من مستحيلات العصر. فالتفكير السليم والتخطيط الواقعي البعيد عن الطوباوية (الافلاطونية) كفيلة بإستمرار بقائنا ووجودنا في الحياة. إن الكلمة التاريخية التي القاها كاك مسعود والتي اكد فيها بانه ماض في محاربة داعش حتى تتطهر منصقتنا منهم، وان البرنامج العسكري لم يكتمل بعد, اضافة الى ان السروك وعد بانجاز مشاريع عظيمة، منها الري وان يصل الماء حتى شنكال، بل ان سيادته اكد بان منطقتنا ستلقى الدعم الى درجة ان يستطيع الإيزيديون ان يعتمدوا على انفسهم في منطقتهم في المستقبل من خلال انشاء المشاريع الضخمة وبان أصدقاء الشعب الكوردي وهم كثر سيساعدوننا في انشاء تلك المشاريع، خاصة وان منطقتنا هي منطقة خير وبركة حسب تعبير كاك مسعود. وأكد سروك مسعود بأن عدونا الآن سيأتي اليكم ذليلا بل وسيقع تحت اقدامكم إلا أن سيادته ترجى الإيزيديين بان لايتصرفوا تصرفات غير حكيمة من خلال الانتقام العشوائي لأن ذلك سينعكس سلبا عليهم، لكنه أكد بان لاتساهل مع اؤلئك الذين حاربوا مع داعش مهما كانت قومياتهم وانهم سينالون جزاءهم ولن يفلتوا من قبضة العدالة، لان شيئان ليس لهما مكان في كوردستان هما العمالة والخيانة. كما ان السروك وصف الظلم الذي وقع علينا نحن الإيزيديين بأنه ظلم مزدوج، لأن الإيزيديين ظلموا لكونهم إيزيديون ولأنهم كوردا أما بالنسبة لكلام الكاك مسعود بأن الإيزيديين هم الذين يقررون هويتهم بنفسهم فنقول ياسروك بان الهوية لاتختار، لان الخالق قد اختار لهم تلك الهوية، ولاسبيل لشخص ان يغير هويته لانها مكتسبة، بل هي منحة ربانية، فمن الممكن ان يغير الانسان دينه اوفكره او معتقده، الاّ انه لايستطيع بشكل من الاشكال تغيير هويته القومية، وبالتالي نحن الإيزيديون كوردٌ اقحاح قبل الجميع وسنبقى كوردا الى الابد ولولم يخلقنا الله كوردا لتمنينا ان نكون كوردا، اما أصوات بعض الايزيديين التي تعلو هنا وهناك فانها ليست الا كفقاعات ليس لها موقع ولاأرضية في نفوس الإيزيديين وسيأتي اليوم الذي سيندم أؤلئك على ماصدر منهم من التنصل من الكوردايتي.
